قلت: "أنا أسمعك".
كان الصوت في الطرف الآخر شاباً.
هممت بإنهاء المكالمة، متوقعاً مزحة ثقيلة تستغل لقبي "صامويل طارد الأرواح"، لا سيما أن وسيطي لم يبلغني بأي عملاء.
لكن في الصوت نبرة ما. مسحة من خوف ويأس جعلتني أتوقف وأجيب.
"هل أنت طارد أرواح حقاً؟"
"نعم".
"هل يمكنك المجيء لمساعدتنا؟"
"يعتمد الأمر على المشكلة. ما الذي يحدث؟"
سألت، وأنا أتوقع في سري أن يخبروني بوجود شبح يمزح معهم.
"أظن أن أخي تلبسه شيطان. ثم هاجمنا. وحطم هواتفنا. وهو الآن في غيبوبة. و..."
قاطعتُه بحزم: "انتظر".
بدا هذا حقيقياً. الغيبوبة ليست عرضاً معتاداً للأمراض النفسية التي يخلط الناس بينها وبين التلبس.
"كم عددكم، وهل ما زلتم في مكان الحادثة؟"
"امم، ثمانية أشخاص، وأجل".
"هل تستطيعون التحرك؟"
"لا يمكننا مغادرة المنزل إلا إلى الحديقة".
بدأ الفضول يتسرب إلي.
"حسناً. أريد منك أولاً أن تربط الشخص الغائب عن الوعي إلى سرير. بإحكام، لا تستخدم حبالاً رقيقة أو أسلاكاً واهية. استخدم ملاءات السرير مع بعض الحبال، ثم أغلق أبواب الغرفة التي بها الجسد، وابتعدوا عن المنزل قدر المستطاع خلال النهار".
بدأت بإعطائه التعليمات.
"إذا رأيتم أي أثر للشبح، استديروا وعودوا إلى داخل المنزل فوراً".
"حـ-حسناً. سنفعل".
"جيد. الآن أعطني العنوان".
"بخصوص هذا..."
أخذت المعلومات من الشاب. كانت المنطقة غارقة في المياه، لذا سأحتاج إما إلى مركبة ثقيلة أو قارب. حتى لو تطلب الأمر مروحية، سأستأجر واحدة. والسبب بسيط. من الوصف، يبدو أن شيئاً ما انتزع روح شقيق المتصل. والأهم من ذلك، أنه فعل ذلك في أقل من أسبوع. وهذا يعني روحاً قوية جداً. ربما سأحصل على طاقة الدائرة الثالثة أسرع مما توقعت. كانت هناك مشكلة، مع ذلك. إذا كانت روحاً من الدائرة الثالثة، فأنا أواجه خصماً أقوى مني.
تجاوز دائرة واحدة ليس مستحيلاً، لكنها دائرة كبرى، دائرة الارتقاء. سأحتاج إلى استعداد جيد. أردت الوصول إلى هناك غداً في الصباح مع أول ضوء. أخبرتُهم أن بإمكانهم المغادرة دون مشاكل إذا كانوا خارج المنزل ولم يحدث شيء. وعدوني بالكتمان حالياً حتى لا يُنقل جسد ليام إلى المستشفى. دانيال، الشاب الذي اتصل بي، سينتظر بالقرب من المنطقة الغارقة، بينما سيجد البقية وسيلة نقل للعودة للمنزل، بافتراض أن الشبح سيسمح لهم بالرحيل.
خرجت من أفكاري حين رأيت أوفيليا تخرج من خيمة العرافة بتعبير محتار على وجهها.
سألتها: "كيف كان الأمر؟"
"جيد؟ أظن. توقعت شيئاً أكثر... غموضاً".
ضحكت ضحكة قصيرة: "حسناً، كِلانا توقع ذلك".
نظرتُ بعدها نحو ورقة كانت تحملها.
"هل ترينني إياها؟"
مدت يدها، لكنني أوقفتها.
"لنكون على وفاق. يمكنك الرفض، ومهما حدث، إذا طلب أي شخص آخر معرفة سماتك غيري، فعليك رفضهم، أياً كان. هذه أمور خاصة جداً. مفهوم؟"
أجابت بحزم: "نعم".
أومأت برأسي ونظرت إلى الورقة.
العرق: بشري، السلالة: ؟، دائرة السحر: 0 السمات: القوة البدنية: 14، الرشاقة: 18، التحمل: 15، البنية: 19 العقل: الذكاء: 17، الحكمة: 14، قوة الإرادة: 19، الدفاع العقلي: 18 الروح: النفس: 11، الغريزة: 0، الإيمان: 3، التجلي: 19 الاجتماعية: التعاطف: 14، الكاريزما: 14، الضغط: 7، الشغف: 16 المهارات: مقاومة السموم، تجلي القرين، رؤية ليلية طفيفة الأسرار: الحياة (مبتدئ)، الموت (مبتدئ) الألغاز: -
"جيد. 19 في التجلي، والقرين أيضاً على وشك الارتقاء. يجب أن ينمو معك".
نظرت بعدها إلى المهارات: "مقاومة السموم والتجلي من القرين. أظن أن الرؤية الليلية ظهرت حين فحصت المهارات الأساسية، بما أن سلالتك لا تزال فارغة".
أومأت أوفيليا مؤكدة: "نعم، قلبت صفحات كتاب ضخم لكنها لم تجد شيئاً وبدأت تتمتم بكلمات غاضبة عن آل-هازرد".
"أنتِ تقنياً لستِ من آل-هازرد".
"أجل، أخبرتها بذلك، فقالت إننا نستحق بعضنا".
رأيت أنها تتذكر الأمر بتعبير غريب. حسناً، لا يمكن لومها. العرافة كانت... مثيرة للاهتمام.
"ستعتادين على غرابة العالم السحري. وبمناسبة أخرى، يبدو أنكِ ستشهدين طرد أرواح حقيقياً أسرع مما توقعتِ".
سألت: "مثل فيلم طارد الأرواح؟"
"لا، أشك أن الأمر سيسير على هذا النحو".
التفتُّ بعدها نحو مكان ركن السيارة: "تعالي، عليّ الاستعداد. أوه، واتصلي بـ كيو-شار وأخبريه أننا نحتاج إلى طوافة".
سألت أوفيليا وهي تنظر إليّ بشك: "طوافة؟"
"نعم. عليكِ تعلم التعامل مع القطط، لذا اتصلي واطلبي الطوافة".
سألت: "وهذا ليس لأنك تعاملني كعمالة رخيصة ولا تريد التعامل مع القطط بنفسك؟"
"هذا أيضاً".
تنهدت أوفيليا واتصلت بالقطط.
أخذتها إلى المخزن لأريها استعداداتي. لسنوات، لم أُجرِ طقوس طرد أرواح حقيقية قط. كان السبب بسيطاً. كل الأشباح والأرواح التي تظهر طبيعياً يسهل التغلب عليها في النزال. لكنني الآن بحاجة إلى أدوات ملائمة، ومراجعة المواصفات، واتباع كل الخطوات الضرورية. بدأت بالمراحل نفسها التي اتبعتها مع المسخ، وأعددتُ الخليط بمسحوق العظام. بعدها، جهزت حقيبة طرد الأرواح. إبرة فضية، ومرآة روحية، وجرس ذهبي، ومجموعة تمائم، وشموع، وقيود طرد، وقاعدة دائرة ملحية، وملح نقي، وأخيراً تمثال لملِك من ملوك الهاوية.
سألت أوفيليا: "هل سأحصل على أدوات أنا أيضاً؟"
"كلا."
انطفأت ملامحها بوضوح.
"لكنك ستساعدينني في التحقيق. سنرى مدى براعتك في قراءة وصية سليمان."
ابتسمت ابتسامة واثقة.
"هل ستتلو الصلوات فوق الشخص؟ كما في الأفلام؟"
"لا، هذا يحدث إن كان المسّ في مرحلة التلبس. لكننا هنا تجاوزناها. للأسف، قفز الشبح فوق بضع مراحل، ووصلنا إلى الأخيرة."
"الالتهام."
"نعم."
سألت والقلق بائن في صوتها: "إذن، هل الأخ الأصغر ميت؟ من الناحية التقنية على الأقل؟"
"ليس بالضرورة. استهلاك الروح يستغرق وقتاً، والشبح لن يبدأ بالضرورة فوراً. لقد تخطى عملياً مرحلتي التضييق والتلبس. لذا نأمل أن يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يبدأ في الالتهام."
نظرتُ إليها وأضفت: "أوفيليا، لا تتعلقي بالأمر عاطفياً. هذا ليس فيلماً. ليس هناك دوماً نهاية سعيدة."
أومأت برأسها.
"راجعي ملاحظاتك قبل الغد. وارتدي ملابس مريحة تسهل الحركة. خذي معك ملابس تكفي لبضعة أيام. لا أعلم كم سيستغرق الأمر."
بعد شرحي لعملية التحضير، عدنا إلى شقتينا. حصلت أوفيليا على شقتها مؤخراً من القطط. في صباح اليوم التالي، بينما كانت الشمس بالكاد تبدأ في الشروق، توجهنا إلى موقع الحالة. استغرقت الرحلة بضع ساعات حتى وصلنا إلى الجزء المتضرر من الفيضان في البلدة الصغيرة. حملتُ وأوفيليا حقائب الظهر والقارب المطاطي، وشققنا طريقنا عبر الأرض المغمورة. استغرق الوصول إلى المكان الذي أشار إليه دانيال ساعتين أخريين.
كان من حسن حظنا أن المنزل كان سهل التحديد؛ فهو يقف على تلة، وقد انحسر الماء عن معظمها، وصارت الأرض حوله جافة نوعاً ما. عند وصولنا، كان شخصان بانتظارنا. شاب في العشرين من عمره تقريباً، أشقر بشعر باهت وعينين بنيتين متعبتين. كان القلق والإنهاك مرتسمين على وجهه. وبجانبه وقفت امرأة في مثل عمره. جدّفنا بالقارب إلى أقرب نقطة ممكنة، ثم ترجلنا لنكمل المسير عبر المياه الضحلة.
سأل الشاب: "صامويل؟"
قلت مشيراً إلى أوفيليا: "بشحمه ولحمه. وهذه مساعدتي أوفيليا."
بعد تبادل المجاملات، دخلنا في صلب الموضوع.
"لا فائدة من الوقوف هنا. لندخل، ويمكنكما إخبارنا بكل شيء ونحن جالسون."
شحب وجه دانيال قليلاً وقال: "بالداخل؟ ألا يجدر بنا البقاء بعيداً عن المنزل؟"
"إنه النهار، وإن أصبتُ التقدير، فالمنزل ليس هو المسكون. سنكون في أمان."
قلت هذا وأنا أطلق العنان لبعض من تعطشي للدماء ليلوّن هالتي كتحذير، فلا تسوّل للشبح نفسه الدخول في قتال أثناء النهار. دخلتُ وأوفيليا القصر، وتبعتنا الشخصان الآخران بتردد. جلسنا في غرفة المعيشة وبدأنا الحديث. حصلنا ببطء على القصة ذاتها التي سمعتُ نسختها المختصرة عبر الهاتف. كانت حالة مثيرة للاهتمام. من الواضح أنهم استدعوا شبحاً. لكن الروح بحد ذاتها كانت لافتة. للوهلة الأولى، بدت كحالة كلاسيكية لغرض مسكون.
لكن غير المعتاد هو اندفاع الشبح إلى مرحلة الالتهام، حيث بدا أنه يفرض العملية قسراً. وهذا يوحي بوجود عش. لكنني أشك في أن شبحاً في الدائرة الثالثة يمكنه إنشاء عش حقيقي ما لم يكن مسخاً آخر. لحسن الحظ، لم يبدُ الأمر كذلك هذه المرة. فالمسوخ لا يمكنها التحول إلى حالات هوس في المقام الأول ما لم يكن موضوع افتتانها وريد مانا، بافتراض أن هذه حالة هوس. وكان هناك جزء آخر مثير للاهتمام؛
إذ يجب أن يكون هناك وريد في مكان ما بالمنزل، على الأرجح في العلية.
سألت: "هل يمكنني رؤية لوح الويجا؟"
"نعم. حبسناه داخل غرفة منفصلة. يمكنني أخذك إليه. لكن أولاً..."
أخذ الرجل نفساً عميقاً.
"هل يمكنك إخباري بما حل بأخي؟ و..."
استقام في جلسته قليلاً.
"وإن كان ميتاً."
قالت المرأة بوهن: "دانيال."
"ما حدث هو أن أخاك انتُزعت روحه من جسده. أما إن كان ميتاً، فلا أعلم. الأمر يعتمد على الروح. الشبح الذي أطلقتموه غريب بعض الشيء. يوم واحد يكفي لإيذاء الروح، لكن هناك احتمال كبير ألا تبدأ الروح في التهام أخيك فوراً."
"ما مدى كبر الاحتمال؟"
"لا يمكنني الجزم."
أومأ دانيال. رأيت عضلات فكيه تنقبض. بعد ذلك، توجهنا إلى غرفة منفصلة حيث كان الصندوق ملقىً. بقي دانيال والمرأة في الخارج بينما اقتربتُ وأوفيليا من اللوح.
قلت حين رأيت مدى عدم ارتياحهما: "يمكنكما العودة إلى غرفة المعيشة الآن. سنقضي بعض الوقت هنا."
أومآ وعادا، وبدا الارتياح على وجهيهما. التقطتُ الصندوق وتفحصته، ورأيت قصيدة مخيفة في الخلف. فتحته لأفحص ما بداخله، وعقدت حاجبي حين رأيت المرآة. تبدو حالة غير معتادة أخرى.
قلت حين كونت صورة عما حدث: "حسناً. ماذا يمكنك إخباري عن هذه الحالة؟"
قالت أوفيليا متفاجئة: "هاه؟"
"المعلومات الأساسية يجب أن تكون في وصية سليمان، لذا يجب أن تكوني قادرة على تخمين بعض الأمور. أخبريني، ما رأيك في هذا الشبح؟"
"أنا... أم... إنه نوع من الكيانات الروحية."
رفعت حاجبي. كان الأمر أشبه بطلب وصف كلب، ليأتيك الجواب بأنه نوع من الكلاب. احمرّ وجه أوفيليا خجلاً حين رأت نظرتي.
"لم أصل بعد إلى أنواع الأرواح، أنا في منتصف فصل الشياطين."
"لا أريدك أن تخبريني بالنوع. ابدئي بالتصنيف الأساسي. نمط المسّ في هذه الحالة كاشف جداً."
"حسناً. إذن..."
أخرجت دفتر ملاحظاتها. كانت تمتلك كل المعرفة اللازمة، لكنها لم تستخدمها قط. لم يكن لديها نمط متبع، ومع كل المعلومات الجديدة، كانت تائهة بوضوح.
قررت توجيهها قليلاً: "هل يمكن تصنيف الشبح كحالة حقد؟"
أجابت بحزم: "لا."
"لماذا؟"
"العاطفة التي تربط أجزاء الروح بعالمنا ستكون مجرد غضب أو حزن. كما أن المسّ سيكون بسيطاً. المراحل الأبرز بعد الإصابة ستكون التضييق والتجلي، وعلى الأرجح لن يكون هناك تلبس، حيث سيحاول الشبح قتل ضحيته مباشرة والانتقال للالتهام."
كانت تسرد ما في الكتاب، لكن استيعاب المعرفة يستغرق وقتاً.
"جيد. إذن كيف تصنفينه؟"
"إنه هوس."
سألت: "وليس واجباً؟"
"الواجبات لا ينبغي أن تهاجم إن لم تُستفز. ولن يكون هناك تلبس."
إجابة مدرسية جيدة أخرى. لذا قررت مباغتتها.
"ولماذا ليس شذوذاً؟"
صمتت أوفيليا.
"كل شيء يمكن أن يكون شذوذاً. لذا لا يمكنك استبعاده تماماً. لكن التعامل مع كل حالة وكأنك تواجهين شذوذاً هو أمر غير مثمر."
"إذن ليس شذوذاً."
آه. رفعت يدي.
"أبكرتِ في هذا."
بدت أوفيليا مشوشة.
"الشذوذ لا يصنعه إلا السحرة، لذا لا يمكنك استبعاده حتى تعرفي القصة وراء المسّ. إن لم يكن هناك ساحر أو كانت الحالة واضحة، حينها فقط يمكنك افتراض أنه ليس شذوذاً."
أومأت أوفيليا.
"حسناً. مما نعرفه، هو على الأرجح هوس، ولوح الويجا هو غرض المسّ."
قلت: "جيد."
كان تحليلها دقيقاً جداً وفقاً للكتاب.
"ما الغريب في الأمر؟"
كانت تلك هي النقطة الأساسية. لا يوجد مسّان متطابقان، وحيثما وجد شيء غير معتاد، عليك ملاحظته. تفصيل صغير قد يكون مسألة حياة أو موت. بدأت أوفيليا تقلب صفحات ملاحظاتها.
وجهتها قائلاً: "فكري في المراحل. افترضي أن الشبح في أحسن أحواله في الدائرة الثالثة."
"أوه."
لاحظت المشكلة.
"لا ينبغي أن يكون لديه عش، لذا يجب أن يكون التلبس هو الهدف الرئيسي، ثم ينتقل بسلاسة إلى الالتهام دون مغادرة المضيف."
"نعم، لكنه غادر المضيف بروحه، وجرّها إلى مكان شعر فيه بالأمان."
بدأت تقلب الملاحظات، لكنني أوقفتها.
"هذا الجزء لن تجديه في ملاحظاتك. لا تعرفين الكثير عن القطع الأثرية بعد، لذا ليس أمراً يمكنك تخمينه."
اقتربتُ من الصندوق. أخرجتُ خنجراً وأدخلته برفق في الشق بين المرآة والصندوق. مررتُ به على طول الحاوية، ونجحت أخيراً في انتزاع المرآة. وكان الأمر كما ظننت. كانت هناك رونيات مع دائرة سحرية في الخلف. لكن ما أثار اهتمامي أكثر كان خلف المرآة. تمثال معدني أسود. يصور قفص طيور فوق جمجمة. كان حجمه أكبر قليلاً من كفي.
قلت: "قفص أرواح."
هذا عقد الأمور حقاً. أحياناً لا أرغب في أن أكون محقاً.
"الشبح لديه عش اصطناعي."