"حسناً... ألم يكن من المفترض أن نبدأ دروس السحر؟"
سألتني أوفيليا وهي تعدل وضعية قرفصائها قليلاً.
قلت: "هذا بالضبط ما نفعله. من الناحية التقنية."
"صحيح."
خيّم صمت محرج حين أدركت أخيراً أنني لن أسهب في الشرح.
"إذاً، لماذا أشعر وكأننا نقتحم منزلاً؟"
"نحن لا نقتحم. معي المفاتيح."
"إذاً لماذا نراقبه من بين الشجيرات؟"
"حسناً..."
تلاشت كلماتي وأنا أراقب العمال يتحركون داخل المنزل. لحسن الحظ، لم أرَ العائلة معهم، لذا على الأرجح لن ينتقلوا للسكن اليوم.
"نحتاج إلى الوصول إلى عرق مانا في الداخل. سنراجع سجلاتنا حتى نعرف أنا وأنت ما نتعامل معه."
سألت: "سجلات؟"
"إنها أشبه بجوانب شخصيتك. تظهر ما تجيدينه ومواطن نقصك. سترين بنفسك."
"أوه. حسناً."
انتظرنا في صمت بينما كنت أراقب العمال وهم يدخلون أريكة ضخمة إلى غرفة المعيشة.
"هل هناك الكثير من السجلات عنا؟"
"يمكنك تقنياً مراجعة ما تشائين، فخفة الحركة مثلاً تتكون من السرعة وردود الفعل، وهكذا. لكن هذا القدر من التفاصيل لا حاجة له عادة. لذا، هناك ستة عشر جانباً رئيساً في المجموع، وإن كنتِ لن تحتاجي سوى لنصفها تقريباً، اعتماداً على نوع السحر الذي ستبرعين فيه."
أومأت أوفيليا برأسها. كادت تسأل سؤالاً آخر حين وضع العمال الأريكة، وتمططوا، ثم بدأوا بمغادرة المنزل. كان وقتنا قد حان. لحسن الحظ، كانت الأقفال لا تزال كما هي، فتمكنا من الدخول. أجريت الطقوس بسرعة، هذه المرة لكل الجوانب الستة عشر الممكنة. بعضها ظهر بشكل غريب. وأخرى لم أكن واثقاً من كيفية فحصها. فأنا لست عرافاً في نهاية المطاف. بسبب العجلة، لم أشرح شيئاً لأوفيليا الفضولية التي كانت تراقب من الجانب.
كنت قد انتهيت للتو من فحص سماتي المفقودة سابقاً حين غمرت أضواء السيارة النافذة، وتوقفت مركبة أمام المنزل.
أقسمت: "تباً."
جاءت العائلة للتفقد.
همست أوفيليا: "ماذا نفعل؟"
"الباب الخلفي."
جمعت أدوات الطقوس ودمى الفودو الخاصة بنا. أردت مسح الدائرة بأكملها بإتقان، لكنني سمعت صوت قفل الطابق السفلي يرتد. عوضاً عن ذلك، مسحتها بسرعة حتى اختفت النجمة الخماسية. انتهى بنا الأمر بالقفز من شرفة خلفية والركض مبتعدين. لحسن الحظ، بدا أن العائلة مهتمة بالتأكد مما إذا كانت الأريكة قد تضررت أكثر من اهتمامها بتفقد الطابق العلوي.
قلت وأنا أبتسم بعد أن ابتعدنا عن المنزل مسافة كافية: "حسناً، كان هذا درسك الأول."
سألت أوفيليا بنبرة جامدة: "دائماً ما نتحصن خلف الأبواب بعد اقتحام منزل؟"
"لا. أعني، ذلك أيضاً. لكن الأهم من كل شيء، خططي دائماً للأسوأ."
حاولت أن أبدو حكيماً.
"همم."
"سنبدأ دروسك غداً. خذي قسطاً من النوم."
* * *
في اليوم التالي، وبعد قليل من الراحة، كنا في وحدة التخزين الخاصة بعائلتي. كنت قد جئت مبكراً لأخفي بضعة تماثيل وأصناماً لملوك الهاوية. لم تكن مستعدة لتلك الدروس بعد. بدلاً من ذلك، سحبت المكتب الضخم إلى منتصف الغرفة وجلبت كرسياً آخر. وقفنا بجانبه، وورقتان تدرجان السمات الست عشرة ممدودتان أمامنا. أظهرت ورقة أوفيليا:
العرق: - دائرة السحر: 0 السمات: قوة الجسد: 14 خفة الحركة: 18 التحمل: 15 البنية: 19 العقل الذكاء: 17 الفطنة: 14 قوة الإرادة: 19 الدفاع الذهني: 18 الروح النفس: 11 الغريزة: 0 الإيمان: 2 التجلي: ؟ الاجتماع التعاطف: 14 الكاريزما: 13 الضغط: 8 الشغف: 16 المهارات: – الأسرار: – الغوامض: –
بدا ذلك رائعاً. رائعاً للغاية. لا بد أن السلالة التي استيقظت فيها ترتبط بشيء عظيم. كان الجسد مثيراً للاهتمام. بدت كأنها مزيج من القتال الجسدي والتعاويذ. كنت أقلق من احتمال حدوث ذلك. سيكون عليّ إيجاد معلّم فنون قتالية لها.
سألت أوفيليا: "أهذه جيدة؟"
"نعم. المعدل البشري هو عشرة، ومن يتدرب بانتظام يصل إلى خمسة عشر، وال محترف سبعة عشر، وتسعة عشر هو الحد الأقصى المسموح به للجسد البشري، مثل رياضي أولمبي. أي شيء يتجاوز ذلك يتطلب سحراً. لذا يبدو الأمر جيدا."
حدّقت أوفيليا وهي تقرأ الورقة. توقفت عيناها عند معدل الجسد.
"لست رياضية أولمبية، مع ذلك... أهذا بسبب السلالة؟"
"على الأرجح."
سألت أوفيليا: "حسناً، فماذا تعني هذه؟"
كانت عيناها مسمرتين على جدول الأرقام الذي لم تكن تدركه تماماً.
قلت: "سأشرح أولاً المزيد عن السحر. متى امتلكت بعض المعرفة الأساسية، ستصبح الخصائص منطقية".
أجلستها مقابلي عند المكتب الضخم. أخرجت دفتر ملاحظات وبدأت تستعد لتسجيل الملاحظات. كان خطها منظماً وسهل القراءة، وهو بوضوح ثمرة ساعات من التمرين.
"هناك ثلاث طرق رئيسية للتفاعل مع المانا. التعاويذ والتقنيات والإلهامات. لن أقول الكثير عن الإلهامات، فهي مجال مستخدمي السحر الاجتماعي، وأنا عكس ذلك تماماً."
قاطعت أوفيليا: "ماذا لو كنت مستخدمة سحر اجتماعي؟"
"لستِ كذلك. كانت سجلاتك لتُظهر ذلك."
أومأت أوفيليا برأسها وخطّت شيئاً في دفترها.
"على أي حال. تخزَّن المانا بشكل مختلف لكل من هذه الطرق. بالنسبة للتعاويذ، ترغبين في مانا متوافقة معك، ومخزنة حول كل دائرة، مثل ضباب يغلف الحلقة المحيطة بشرارتك. وبالنسبة للتقنيات، تُصاغ المانا لتصبح تشي. يفقد القدرة على إطلاق التعاويذ، لكنه يستطيع تقوية جسدك أو تغليف أداة. عدد التأثيرات الممكنة باستخدام التشي أقل، لكن تفعيله أسهل بكثير وأسرع. وأخيراً، هناك الجمر، مانا متوافقة نصف توافق معك، ويستخدمها مستخدمو السحر الاجتماعي. سأركز على التعاويذ وأمنحك أساسيات التقنيات. السحر الاجتماعي للمجانين، ولا نقوم بذلك تحت سقفي."
"وما نوع مستخدم السحر الذي أمثله؟"
"تقديري أنك مستخدمة تعاويذ بالدرجة الأولى مع القدرة على أداء التقنيات."
سألت بأمل: "أهذا جيد؟"
"ليس هناك جيد أو سيء. تمتلكين مجموعة أوسع من الأدوات. لن تتفوقي في إطلاق التعاويذ على ساحر مخصص من المستوى نفسه، وللن تفوزي بشجار قتال جسدي بحت مع متوحش، بافتراض تساوي المهارة، لكن عبر استخدام الاثنين يمكنك اللعب على نقاط قوتك ونقاط ضعف العدو."
دونت أوفيليا ذلك، وبدت راضية.
"لذا فإن الأمر الأول، والأكثر أهمية، الذي أود منك فهمه هو أن المانا حية. ليست استعارة. الطاقة الخفية كائن بحد ذاته. أوسع وأكثر تعقيداً بكثير مما يمكن لأي شخص استيعابه بالكامل، لكنها حية."
توقفت للتأكد من أنها فهمت ذلك.
"إطلاق التعويذة نوع من المحادثة مع المانا. للتعويذة ثلاث مراحل. الأولى هي الدلالية، التفعيل."
حركت يدي ببطء في أنماط رموز، بادئاً بالرمز الأول. ارتفع حاجباها بدهشة عند الشكل المألوف. لقد كان شكلاً خماسياً. راقبت أوفيليا، وكان مفترضاً أن تشعر ببعض الطاقة تتدفق مني وتتجمع حول يدي.
"يمكنك اعتبار هذه المرحلة شبيهة بلفت انتباه شخص ما. الرمز الأول، رمز التفعيل، يُعدّ المانا للإطلاق. الرموز التي تليه يمكنها مواءمتها بشكل أكبر مع نوع التعويذة التي توشكين على أديها، مما يجعل المراحل اللاحقة أسرع والتعويذة الإجمالية أقوى."
أضفت المزيد من الرموز، مغيرًا طبيعة السحر المتشكل أمامي.
قالت أوفيليا وهي تتركز: "إنه شعور بارد. ليس برودة درجات الحرارة... بل كبرودة مزعجة. و... حزينة؟"
"جيد. حواسك جيدة. واءمت المانا لتعاويذ الموت. لذا فإن هذا الجزء يشبه وضع يد على كتف السحر وإخباره أنك على وشك رواية قصة عن الموت. إن أديتِ كل شيء بشكل صحيح، فيجب أن تبدأ بالاستماع."
"وهل أستخدم التشي لأداء الشيء نفسه؟"
"لا، ربما يستخدم البعض أختام الأيدي، لكنها نادرة. تحويل المانا إلى تشي يعني أنك لا تحتاجين إلى هذه الخطوة. يتحرك التشي مع الجسد بشكل طبيعي، لذا فإن أداء التقنيات لا يتطلب حركات باليد."
"وماذا عن الجمر؟"
قلت: "لا أعلم".
بدت أوفيليا خائبة الأمل قليلاً.
"الجزء التالي هو الترانيمة. الآن بعد أن نلتِ انتباه السحر، تخبرينه بما ترغبين في حدوثه. لنقل تعويذة نار بسيطة."
رسمت رموزاً جديدة في الهواء ورتّلت باللغة الخفية.
"في كراهية متقطعة وجمار محرقة، استجب لندائي، يا كائن النار. يا كائن النار الأزلي ذو الأنفاس المحرقة، تعال إليّ في الدخان والموت."
مع ومضة تفكير نحو أسرار اللهب، أزهرت نار صغيرة في راحة يدي. عبست أوفيليا.
"لماذا فهمت ما قلُته؟"
"أفهمتِ الكلمات؟"
"لا... أشبه بالشعور. كنتِ تدعين النار بطريقة مشؤومة."
حدّقت في اللهب الصغير.
"منحك معبودك الألفة الأساسية مع اللغة الخفية. لا تزالين لا تعرفين كيف تتصلين بذلك، لذا لا تتلقين الكلمات الحرفية، لكنك تلتقطين القصد. ستتعلمينها قريباً، لا تقلقي."
"أهي لغة خاصّة بالسحر؟"
"بشكل أو باخر. تتحدثين الألمانية لألماني، والفرنسية لفرنسي، والخفية للمانا. هذا كل شيء."
هزمت كتفيّ.
"إذن، ماذا يمكنك إخباري عن الترانيمة؟"
سألت أوفيليا: "أظن أنها كانت مقفاة... أليس كذلك؟"
"نعم. الترانيم بحاجة إلى قافية. خمني السبب."
"حتى تنساب بشكل أفضل؟"
"لا."
هززت رأسي.
"أتعمل اللغة فقط عندما تكون مقفاة؟"
"لا. فكري فيما قلته لك عن السحر."
قلّبت أوفيليا صفحات ملاحظاتها بينما كنت أعيث باللهب الصغير في راحة يدي. فكرت قليلاً، ثم رفعت رأسها، وبدت غير متأكدة بوضوح من استنتاجها.
"لأن المانا تحب القوافي؟"
"صحيح."
ارتفع حاجباه عالياً.
"يمكنك قول الترانيمة نفسها دون قافية، وفعل كل شيء آخر بالطريقة ذاتها، وستكون التعويذة نصف فعالة في أفضل الأحوال. يقول البعض إن السحر يحب الشعر، لكن في الواقع، لا أحد يعرف حقاً السبب. المانا حية. لها رغبات واحتياجات ومحبوبات ومكروهات. ومثل رغبات أي كائن حي، فهي لا تكون منطقية دائماً. أضيفي ذلك إلى كائن شاسع كالجون... نعم. فقط رتّمي عندما تطلقين التعاويذ."
"هل يمكنني غناء ترانيمة؟"
"أنتِ منشدة؟"
هزت رأسها ببطء، وكتبت شيئاً ما.
"في الماضي الغابر، كان هناك فنانون يتمتعون بتعاطف عالٍ للغاية يمكنهم استشعار أمزجة المانا وأذواقها. لقد ابدعوا أعمالاً فنية وموسيقية جميلة لدرجة أن السحر تجمّع حولهم، مما زاد من كثافة المانا. كانت تلك إحدى طرق صنع بلورات المانا. اشترى العديد من السحرة تلك اللوحات والتماثيل لتعزيز الطاقة في منازلهم. حتى أن بعض الأعمال كانت شبيهة بموناليزا، ولكن من أجل السحر. استطاعت خلق تفرّدات. ذكريات دائمة في المانا يمكنها تغيير العالم من حولها."
توقفت، بينما شردت أفكاري قليلاً. كيف يبدو عمل فني كهذا؟
"لكن لفهم شيء هائل مثل السحر ذاته، يجب أن يكون تعاطفك مرتفعاً بشكل لا يصور."
"هذا مذهل."
اشتعلت شرارات في عيني أوفيليا. لأسف الشديد، كان عليّ تهدئة حماسها.
"نعم، ولكن تماماً كما يمكن لأفعال الجمال أو التضحية خلق تفرّدات تحتفي بها، فإن أفعال العنف والقسوة تفعل الشيء ذاته. وتلك التفرّدات خطيرة للغاية."
انكمشت أوفيليا، ربما محاولة تخيل مدى فظاعة ما يجب أن يكون عليه الأمر لإثارة إعجاب السحر نفسه.
"اهدئي. نحن نتحدث عن حروب يسقط فيها آلاف أو ملايين القتلى، أو شيء مشوه بشكل خاص. لا يخلق كل قتل تفرّداً، تماماً كما لا ترفع كل لوحة مستوى المانا."
أخذت نفساً، مدركاً أننا خرجنا عن الموضوع، وأن اللهب لا يزال يرقص في راحة يدي. أنهيت التعويذة.
"الترانيمة أساساً شرح قصير للتعويذة. إنها الجزء الأسهل أداءً والأسهل اختصاراً، وعادة ما تقتصر على اسم التعويذة وحدها. عندما تخصصين ترانيمك في المستقبل، تأكدي من أنها مقفاة."
"وماذا عن التقنيات؟"
"لديها شيء مشابه."
واصلت أوفيليا الكتابة.
"والآن لنقل إنك تتحدثين إلى شخص وتطلبين منه رمي حجر. تخيلي أنني أخبرك برمي حجر. ماذا تتخيلين؟"
أغمضت أوفيليا عينيها لفترة وجيزة.
"ألتقط حجراً وأرميه؟"
"أي حجر؟"
"مثل... حجر رمادي؟ مثل... حجر."
"صحيح. ربما تخيلت حجراً رمادياً بحجم قبضة اليد. لكن لو قلتِ ذلك لأستاذ جيولوجيا، فقد يتخيل شيئاً آخر، أو يسأل عن نوع المعدن، والبنية، ومستويات التكسر، والكثافة، وهي أشياء لا تعرفين حتى ضرورة تحديدها. عندما تطلبين من السحر فعل شيء، فأنت تحدثين كياناً هائلاً كلي العلم وقادراً على فعل أي شيء تقريباً. لذا عندما ترغبين في أن يرمي حجراً، فمن الأفضل أن تكوني دقيقة. وكلما تركتِ أموراً مفتوحة للتأبير، كان الإطلاق أبطأ وأقل كفاءة."
ملت إلى الأمام، خافضاً صوتي. كان هذا جزءاً بالغ الأهمية من الدرس.
"الجزءان الأولان ليسا ضروريين تماماً. يمكنك حذفهما بالإرادة وحدها. لكن الجزء الأخير من أي نوع من السحر هو الأهم. إنه ما يميز السحرة عن بعضهم البعض، وحيث تبدأ سجلاتك في اكتساب الأهمية. معرفتك، والأسرار، والغيبيات."