تأملت أنا ومارفن الخريطة المفروشة على طاولة الاجتماعات الكبيرة التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي. علت وجهينا حيرة متطابقة. وقف بجواري متتبعا خطا أحمر بعينيه. وما زالت تجاعيد عبوس عميق تحفر ملامحه. عثر أخيرا على النقطة الواقعة على ذلك الخط والقريبة من المبنى حيث واجهنا الأعداء الدوديين. ثم استخدم شريط قياس للتحقق من المسافة. تطلعنا جميعا إلى مفتاح الخريطة للتأكد من صحتها.
لكن مهما طال بقاء أعيننا على الأرقام، فقد رفضت التحول إلى شيء أكثر منطقية. بقيت كما هي. نحو مائتي متر في خط مستقيم إلى أقرب منشأة تحت الأرض. هذا فضلا عن أن نفق المترو المهجور كان على عمق خمسين مترا تقريبا.
علق فيليب قائلا: "تلك مسافة طويلة لقطعها تحت الأرض. ناهيك عن أن إدخال تلك الطاولة يتطلب نقبا هائلا. وستستغرق الآلة أياما، إن لم يكن أشهرا، لحفر ذلك. أتخيل وجود طاولات أصغر أو طرق أيسر للقيام بذلك. أليس كذلك؟".
سأل وهو ينظر إلي. لم أدرك سؤاله إلا لماما. فقد طردت ذاكرة غامضة كلماته من عقدي. تذكرت، حين كنت أتفقد الأرض المثلى لقصرم، رؤية خريطة تضم مواقع جميع مسارات المانا التي كانت موجودة يوما. وكنت واثقا تماما من وجود مسار تحت نيويورك. لم أتذكر العنوان الدقيق، لكن المنطقة العامة كانت صحيحة. كل ما استخدم ذلك المسار في الماضي قد دمر. أو هكذا المفترض. ولم تكن المسارات متصلة بعد.
ولن تكون كذلك لفترة من الوقت، فما الذي كنت أنظر إليه إذن؟ أكانت مصادفة، أم أن بقايا شيء ما تقبع تحت الأرض؟
أخرجني صوت فيليب العالي من أفكاري متسائلا: "سام؟".
"حسنا، بالتاكيد. أقصد، أنا متأكد تماما من أنه مجرد فخ، فلا حاجة لطاولة طقوس بهذا الحجم".
سأل ري من الجانب: "أتراني أستطيع محاولة قراءة الخريطة؟".
سأل جوش: "أتعلم، مثل النظر إلى المكان و...".
قاطعته: "لا. تلك هي العرافة. وهي لا تعمل هكذا".
سأل مارفن: "ألا يمكننا تجربة نوع آخر من العرافة إذن؟".
أجبته وما زلت محدقا في الخريطة: "لا يمكنك مجرد إجراء قراءة والسؤال عن كيفية جلب شيء ما. وستظل تحصل على كلمات غامضة تفك طلاسمها. يظل هناك تفسير واحد واضح، وهو أنهم حملوا الطاولة إلى الداخل دون أن يلحظوا حجمها مقارنة بالباب، لأنهم لم يضعوا الخيارات الأخرى في الحسبان قط وفعلوا ببساطة ما كان أيسر".
"وحفر مسافة تزيد عن مائتي متر ثم إعادة طمرها سيكون هو الأيسر؟".
هززت كتفي.
"ربما".
كان الجهد المطلوب لأمر كهذا أكبر بما لا يقياس من مجرد وضع تلك الأشياء الملعونة في شاحنة ونقلها كأي أثاث آخر. لكن النظرية كانت متماسكة. إذا احتاج التالابير إلى وكر، فسيحتاجون إلى نقل كمية كبيرة من المعدات دخولا وخروجا دون عناء يذكر، لذا فإن استخدام منشأة تحت الأرض وتوسيعها لتلائم احتياجاتهم كان الخيار الأمثل. كان ممكنا رشوة أي عمال أو وضعهم تحت تأثير سحر العقل. لكنني توقعت شيئا أقرب بكثير.
أكنت مخطئا؟ أحيوا حفرا تحت المبنى واستخدموا ثقبا مخفيا بعناية في القبو ليكون المدخل؟ هامت عيناي نحو نفق المترو المهجور مجددا. كانت المشكلة في أنه كان مثاليا. فالمكان موجود تحت الأرض بالفعل وله مدخل متسع بما يكفي لإدخال الآلات. وسيكون الجهد المبذول لإنشاء وكر أو قاعدة أقل بكثير، بل وحتى تحركات المجموعات الأكبر من الناس يمكن التستر عليها باعتبارها أعمال صيانة. كان الأمر متسقا، بغض النظر عن المسافة الفاصلة عن تلك الطاولة اللعينة.
سأل مارفن: "ماذا تقترح أن نفعل؟".
اقترحت قائلا: "أعتقد أننا ما زلنا نتحقق من زاوية تحت الأرض".
أومأ مارفن.
"حسنا. أتخيل أن تلك الأنفاق ما زالت بحاجة إلى الصيانة. سأسأل العمال عما إذا كانوا قد رأوا شيئا. عما ينبغي لهم البحث عنه؟ ثقب هائل بشكل مضحك في الجدار؟".
قلت وأنا لست واثقا تماما في نفسي: "ربما. في هذه الأثناء، سأجهز جوشا لأي أصوات أخرى تصرخ في رأسه. وحين تتحدث إلى العمال، ابحث عن ذكريات مفقودة أو أحاسيس غريبة. يمكن لتلك أن تشير إلى سحر العقل".
قال مارفن: "نعم، نعلم هذا القدر. لست هواة تماما، كما تعلم".
"حسنا، حسنا".
تطلع إلي الفتى على الكرسي المتحرك بعينين واسعتين.
"أتعني أن مفترض بي الذهاب معك إلى الوكر؟".
أجبته: "نعم. إلى حد ما على الأقل. آمل أن تستطيع استشعار حضور الملكة قبل أن تشعر بنا. وتحديد مكانها إن تبين أنه متاهة تحت الأرض بأكملها".
حاول جوش إيجاد حل آخر: "ألا يمكن لذلك... الصديق الفطري المساعدة؟".
"هو أقدر بقديميه من عقله".
تردد جوش بوضوح لبضع ثوان، لكنه وافق أخيرا بوجه متبتج إلى حد ما. أنجزنا الخطة نهائيا. سنفحص أولا نظرية خط المترو بينما يعمل البقية على زوايا أخرى، بحثا عن أي مواقع حفر حول المنطقة التي تقاتلنا فيها. علاوة على ذلك، سأبلغ القطط الموجودة في صفي أيضا، ولكن نظرا لمدى خطورة الطفيليات، فإن استخدام مكتب التحقيقات الفيدرالي كوكيل لم يكن سيئا حقا. ربما يتعلمون شيئا قبل أن نحتاج إلى تعريض أفرادنا للخطر.
بمجرد انتهاء الإحاطة وخرجنا جميعا من المكتب الممل المكيف، ظفرت أخيرا بجوش وحدي للتدريب.
سألت وانا أمشي إلى جواره: "هل أديت التمارين التي طلبتها منك؟".
"نعم".
"جيد. وماذا بعد؟".
"أستطيع التحكم في الأمر بشكل أفضل بكثير. لكن... إدراكي يزداد قوة أيضا. أستطيع استشعار الأمور بشكل... أكثر حدة؟".
أومأت.
"ما يسمى بمكاسب المبتدئين. سيشعر أي نمو بأنه كبير في المراحل الأولى".
سأل بينما انعطفنا منعطفا آخر نحو مؤخرة المبنى بدلا من الغرفة التي تحولت إلى المنشأة التي تصور أحدث جرائم القتل الخاصة بي: "أنا أفهَم، لكن— انتظر، إلى أين نحن ذاهوون؟".
"إلى الخلف. سمح لي مكتب التحقيقات الفيدرالي باستعارة سيارة. يمكننا استخدام سيارتي، لكن كرسيك المتحرك قد يمثل مشكلة. الشاحنات أفضل".
سأل: "وإلى أين نحن ذاهبون؟"، فابتسمت إجابة له.
"إلى المشرحة".
"ماذا؟".
قلت والتفت إليه مبتسما: "درس اليوم هو العقول— أو بالأحرى، عقول الموتى. أظنك تستشعار هالة خاصة يتركها البشر في مكان معين. تتكون من حركاتهم وأفعالهم، فضلا عن أفكارهم ومشاعرهم. تتداخل بالنسبة لك في تيار واحد، لكن المفترض أن تكون تيارات مختلفة. لذا أريدك أن تحاول استشعار التيار المسؤول عن العقل— الأفكار والمشاعر".
سأل متوجسا من الفكرة: "وقراءة مشاعر الموتى؟".
"قبل أن يموتوا. لن تكون مشوشة بأفكارهم الحالية، لذا ينبغي للموتى أن يشكلوا بداية جيدة. سنعثر على جثث طازجة، وستخبرني بما فكروا فيه قبل الموت، أقل أو أكثر. ما إن تبرع وتعتاد على..."
توقفت باحثا عن الصياغة المناسبة، "... أحاسيس أكثر تطرفا، سننتقل إلى الدفاع العقلي"، شارحا المنهاج الدراسي المعد مسبقا.
"أعليّ فعل ذلك؟".
أجبته بحزم: "نعم".
بعد ذلك، أركبته السيارة، وانطلقنا إلى المشرحة. لم يكن المكان مثيرا للاهتمام بالذات. ليس بالنسبة لي على الأقل. وبينما مشيت خلف الطبيب الذي يقودنا إلى الجثث دون أي حماس، ازداد جوش توترا باطراد. المثير للاهتمام أنني استطعت الشعور بعقله يبدأ في الانسكاب على المحيط. ما يعادل إلقاء نظرات عصبية حوله بالنسبة لمتعاطف، على ما أظن. قيدنا أخيرا إلى المشرحة، وبعد الحصول على قائمة بالجثث التي يمكننا استخدامها لدراستنا —أو هكذا أخبرت وثيقة مكتب التحقيقات الفيدرالي الطبيب— تركنا وحدنا في الغرفة الباردة.
قلت: "حسـنا إذن. لنبدأ".
أوقفني جوش قائلا: "انتظر. أينبغي لي النظر إليهم؟".
"نعم"، قلت ثم ذهبت لفتح الرف لكنني توقفت ممتنعا، والتفت إليه معبسا.
سألت أخيرا عاجزا عن إيجاد كلمات أفضل: "لماذا... تتصرف هكذا؟".
"هاه؟".
"أعني، سمعت أنك كنت متحمسا جدا للقضايا. حتى إنك رأيت منشأة ذلك الرجل المنقوب لتلك الأشياء ولم تنهار. وأخبرني ري أن فيليب نفسه اهتز. فلماذا تتفاعل هكذا الآن؟".
ألقى جوش نظرة جانبا قبل أن يأخذ شهيقا ويطلقه ببطء.
"الأمر يتعلق بالعقل والمشاعر. أنا فقط لا أحب شعور قراءتهما. هذا كل ما في الامر. وقد فهمت".
بسط يده مانعا كلماتي.
"لا يزال يتعين علي فعل ذلك، فلنفرغ منه إذن".
تأملته لبضع ثوان مخدقا عيني قليلا. لكنني أوقفت أخيرا قطار الأفكار في رأسي، وفتحت الثلاجة وسحبت الجثة.
"لنمضِ قدما إذن".
أمضينا بضع ساعات جيدة داخل المشرحة. كانت فكرتي الأولية مجرد استكشاف لما يمكنه فعله، لكن سلوكه غير نهجي. لقد كان موهوبا. صحيح أن طريقتي الوحيدة للتقييم كانت مقارنته بما قرأته في المجلدات القديمة، ولكن مع ذلك، من واقع فهمي للعقل، ينبغي اعتباره متعاطفا عظيماً. إلا أن إرادته تهاوت بسهولة شديدة حين تعلق الأمر بالمشاعر. فبعد كل نجاح، وبدلا من طلب المزيد، أراد التراجع، سائلا إن كان هذا يكفي لليوم.
لذا كنت أجيب برفض قاطع في كل مرة، عازما على معرفة أين تكمن حدوده.
قال جوش، وعيناه المحمرتان قليلا ترمقانني بغضب، كما فعتا طوال النصف ساعة الماضية: "لقد فكر في أسرته".
"جيد. لكن أي أفكار؟ أأراد قتلهم؟".
هس بين أسنان مصموعة: "لا. أراد أن يكون معهم. شعر بالندم. قدر هائل من الندم. كان أبًا صالحًا ولم يستحق أن ينتهي به المطاف هكذا. أو أن يُستخدم للتجارب".
قلت متجاهلا نبرته: "حسنا. أيمكنك إذن الحصول على أسماء أطفاله؟".
تطلع إلي جوش صامتا، باحثا عن شيء بينما كانت عضلات وجهه تنقبض تحت الجلد.
"جيمس وهيلا".
"جيد"، قلت مؤكدا بطاقة الميت.
"واحد آخر".
احتج: "لا".
"الأخير".
"المفترض أن الأخيرين كانا الأخيرين".
"نعم، لكنني كنت أمزح بشأن الأخيرين. أما الآن فأنا جاد تماما"، قلت ودون طرح مزيد من الأسئلة، التفت إلى أحد رفوف المشرحة.
صرخ: "لا!".
كنت على وشك تجاهله، لكن شيئا ما حدث هذه المرة. فقد السيطرة على وعيه، وشعرت به يرتطم بي كالموجة. لحسن الحظ، كنت قد زيفت هالتي، لذا ما كان لي يتعرف علي. لكن الإحساس لم يكن لطيفا. ناهيك عن أنه لو لم أكن متدربا، لربما ألحق بي الضذي حقا. لقد كان يعادل دفع شخص بغضب، لكن بالنسبة للعقل. استدرت نحوه بحدة، ملتقيا بعينيه، جاعلا بعض هالتي الأصلية تنعكس فيهما. تجمد جوش أيضا، مدركا أنه ارتكب خطأ ما.
تطلع الواحد منا إلى الآخر في صمت متوتر، وحل الارتباك سريعا محل غضبه.
تابعت ببطء بينما استمر الصمت لفترة أطول قليلا: "هذه المرة، تقاسمتها أنا".
"لقد دفعتك إلى أبعد من اللازم. لكن إن فعلت ذلك مجددا، فسأريك كيف يبدو الهجوم العقلي الصحيح"، مهددا بسحب هالتي الخاصة إلى الداخل.
قال مثبتًا عينيه على الأرض: "فهمت".
أغلقت الرف. كان هذا إلى حد ما ما كنت أترقبه. لقد أطلق العنان لعقله أخيرا بفضل التوتر، لذا لم أكن غاضبا منه حقا. كان وعيه فاتنا، موجة من الضباب الكثيف، هيئة لم أختبرها من قبل. تساءلت عما يمكن فعله به أكثر. خرجنا من المشرحة بعد تسوية كل شيء مع الأطباء، منهين جلسة الليلة. كان منتصف الليل حين عدنا إلى السيارة القابعة وحيدة في موقف السيارات المظلم. ظل جوش صامتا طوال العملية برمتها، وكان وجهه شاحبا، مع أنني لم أكن متأكدة مما إذا كان ذلك بسبب الجهد أم الشعور بالذنب، أو كليهما.
بدا تفاعله شاذا مرة أخرى — مبالغا فيه. وما كان له أن يدرك مدى خطورة هجومه. ومع ذلك، هددت عضلات فكه بتحطيم أسنانه لشدة انقباضها. ثمة سبب واحد خطر ببالي قد يخلف هذا التأثير.
سألته متمائلا على السيارة: "ليست هجمتك الأولى؟".
لم يجب.
"انظر. لا يتعين عليك معاملتي كصديقك. لا أريد التدخل في أسرار قلبك. لكنني بحاجة إلى فهم ما يسبب أي عراقيل في طريقك. الهجوم بعقلك قد يكون مفيدا، لكن لا يمكنك التردد ومعاصرة نوبة ذعر أخلاقية في كل مرة تضطر فيها إلى فعل ذلك".
قال دون أن يلتفت في اتجاهي: "فقط... عد بي إلى البيت... أرجوك".
"حسنا"، وافقت لكنني لم يتحرك بعد، عازما على استخدام معلومة أخرى علمتها مؤخرا.
"تعلم، إذا أتقنت عقلك، فقد تخرج من ذلك الكرسي المتحرك".
كان التغير في تعابير وجهه لا يوصَف، كأنك تشاهد ممثلا يمرن عضلات وجهه قبل أداء درامي، متأكدا من أن صدمته وغضبه ويأسه وتشكيكه في محلها. تجمد محياه أخيرا في ذهاب العقل ممزوجا بالحزن، فتقطبت حاجباه وبقي فمه نصف مفتوح. ومع ذلك، ويا لددهشتي، لم تكن هناك سعادة تُذكر، بل مجرد صدمة في الغالب.
عقبت: "ظننتك ستكون أسرع سعادة".
"أنا..."
بدأ بالكلام ثم توقف فورا، فاتحا فمه على وسعه بضعة مرات، محاولا السيطرة على كلماته.
"أبنائي كاد يقتل نفسه عملا في ثلاث وظائف لتسديد ثمن التأمين، وجميع العلاجات اللعينة، والأطباء، والأدوية، وما إلى ذلك. والآن تخبرني أن السبب يعود إلى هذه... الهبة؟"
سأل أخيرا رافعا عينيه لينظر إلي.
"أتخبرني أن كل ما كان علي فعله هو أداء تمارين عقلية؟".
ارتفع صوتا مع كل كلمة.
أجبت محتفظا بنظراته الملتهبة: "حسنا، ليس تماما. مما قرأت، يعاني الكثير من المتعاطفين من نوع من الإعاقة، وغالبا ما يفقدون إما حاسة أو بعض قدرتهم على الحركة. يعود الأمر إلى عقلك، فهو حقل مفتوح، ومجموعة من الحواس التي لا ينبغي أن تكون جزءا من الوعي البشري. لذا يصاب الدماغ بالارتباك. فهناك حد لما يمكنه التحكم فيه واختباره. لذا تدفع عادة ثمن الحواس الجديدة بحاسة واحدة. ولكن مع التدريب المتخصص، قد تعلم توجيه عقلك إلى جزء الجسم الذي فقده".
حتى لو مشى، فلن يكون الأمر سهلا تماما حيث يستقر عقله في هيكل واحد بمرور الوقت. لقد قرأت عن الأمر وأردت إجراء المزيد من الأبحاث قبل أن أنقل إليه النبأ وأخبره بشيء أكثر ملموسية. لكنني احتجت المتعاطف متحفزا، سيما فيما يتعلق بالفنون العقلية.
أفلتت ضحكة من شفتيه، تحولت ببطء إلى قهقهة: "يا لعنة الجحيم. أنا... طوال ذلك الوقت، كان مجرد عقلك لا يدرك أنني أملك ساقين؟ لكي أتمكن من معرفة ما فكر فيه الموتى حين ماتوا، أليس كذلك؟"
قال بعد أن خبت ضحكته. انتظرت بعض الوقت، مانحا إياه مهلة لتهدئة المشاعر العارمة قبل طرح مقترحي.
"إذن ما رأيك؟ تخبرني بما يدور في ذهنك، ويمكنني محاولة معرفة ما إذا كان بإمكاننا جعلك تمشي مجددا؟".
"ماذا... ماذا لو لم أرد؟".
أجبته: "سأنعتك بالأبله".
أفلتت ضحكة قصيرة من شفتيه، تلتها تنهيدة.
بصق أخيرا: "حسنا"، ثم تطلع إلي بوجه جاد.
"أنا متأكد تماما من أن أبي قُتل بسببي. وبعد ذلك مباشرة... أصبت أمي بالخرف".