"ما أسوأ سيناريو محتمل؟"
سأل الكاردينال. التفت الجميع نحوي، بعضهم بنظرات ترقب، وبعضهم الآخر بريبة واضحة.
"دعنا نتبع المسار الآن،"
قلت بعد ثانية من التردد.
"ستفهم الأمر غالباً حينها."
سأضطر إلى شرح هذا للجميع على أي حال. وبما أن هناك أشخاصاً يعلمون بالأمر، فإن جعل الجميع يراقبون الكلوخ كان الخيار الأفضل. ذهبت الآنسة أيكو إلى الممر وتتبعت الاتجاه الذي أشار إليه ثعلبها الصغير ذو الرقبة المتيبسة والذي كان يطل من كمها. تبعناها ونحن ننير الممر بالتعاويذ. أطبقت عينيّ من جديد، مستخدماً ضوء السحر أيضاً للاهتداء في طريقي. كان السبب بسيطا — لم أرد كشف أوراقي، وكانت الرؤية في الظلام ورقة رابحة للمشي تحت الأرض.
سقط توهج السحر على الممر الحجري. لكن هذا الممر كان يختلف عن الممر الواسع المزخرف الذي سرنا فيه من قبل. كان أصغر بكثير، وضيقاً لدرجة اضطررنا معها للسير في صف واحد، حيث كانت أكتاف داريوس وهيلغا والهوسار والفرسان تحتك بالجدران. لم تكن هناك زخارف أيضا — بل نقوش محفورة في الحجر، وهي مجدداً متقدمة للغاية لدرجة تعجزني عن قراءتها. نوع ما من تعاويذ الحماية أو الإخفاء، لكن هذا كل ما استطعت تخمينه.
لابد أن خطوط الرون التي تغذيها بالمانا قد انقطعت، على عكس الخطوط المشغلة للبوابة. تحركنا ببطء عبر الممر المحشور حتى مفترق الطرق الأول. أشار الثعلب يميناً، فتبعناه. ثم يساراً، ويميناً مرة أخرى. صار واضحاً بجلاء أن الممرات كانت متاهة تدور حول وتحت الغرف الموجودة على هذا الجانب من البوابة. توقفنا أخيرًا. أدار المخلوق الفروي رأسه نحو السقف. وعلى الجانب، وُجدت مواطئ لأقدام وأيادي في الجدار.
دفعت المستدعي جانباً واستخدمت المواطئ للصعود إلى الأعلى.
"انتظر!"
صرخ أحد الفرسان.
"نحن لا نعلم..."
قبل أن يتمكن من إتمام كلامه، دفعت نفسي للأعلى، فتحركت اللوحة الحجرية ببطء، صامتة تماماً رغم ثقلها. كنت أعلم بدقة أين سننتهي. استعد بعض الواقفين في الخلف للقتال، لكن لم تكن هناك حاجة لذلك. وما إن انفتح المخرج بالكامل، حتى ظهرت غرفة — نفس الغرفة البسيطة، ببقايا الأرفف الجانبية، حيث نام جورج سابقاً لمعالجة جروحه.
"يا اللعين،"
تذمر الكاردينال فور صعوده عبر مواطئ الأقدام.
"هكذا اختفى جورج في الهواء الطلق،"
قال وليام وهو يحدق في الغرفة. وما إن خرج الجميع، أغلقنا اللوحة الحجرية. انطبقت بإحكام تام. حتى لو لم تكن الدماء والغبار يغطيان الأرضية، لاستحيل تقريبا رؤيتها — مطابقة تماماً لدرجة مثالية. نظرنا جميعاً إلى اللوحة بملامح عبوسة.
"كيف عرفت؟"
سأل الكاردينال مجدداً.
"أرأيت فتحات الجدران في الغرفة الأخرى التي تسبق البوابة؟"
"نعم، نقاط إطلاق النار."
أومأت برأسي.
"هذا المجمع بأكمله لم يكن عسكرياً بالأصل. لقد وُضع التمثال العسكري في الغرفة العليا التي تسبق الدرج بعد التحطيم، حين شاع استخدام رمز السمك. بناءً على عدد غرف التخزين ومساكن الخدم وأنفاق التجسس، كانت هذه غرف اجتماع استخدمتها الكنيسة القديمة، بينما خُصصت الممرات الخفية للتجسس على تلك الاجتماعات ذاتها. لاحقاً، أُعيد استخدام تلك الممرات ذاتها كمحطات إطلاق نار أو إلقاء تعاويذ للغرفة الأخرى عندما وُضعت البوابة، وأُنشئ المعسكر الدفاعي."
"إذن افترضت وجود الممرات على كلا الجانبين،"
قالت أيكو وهي تربت على الثعلب.
"راودتني شكوك عندما اختفى الكاردينال، لكن الجثة أكدتها."
"لكن لماذا تركوا الجثة؟"
سألَت أوفيليا بقطبة عميقة.
"لكسب الوقت،"
قلت.
"ولجعلنا ندور بحثاً عن المفتاح، ونُجري تحقيقنا الخاص بعيداً عن المجموعات الأخرى."
أخذت نفساً عميقاً، ولا زالت عيناي معلقتين باللوحة.
"نادِ البقية ليعودوا. علينا التحدث."
استُدعيت كل مجموعة لتعود إلى الغرفة الرئيسية، ووُضعت منصة صغيرة مصنوعة من الأرفف والخزائن القديمة. تنهدت وأنا أنظر إليها. لم أكن أحب إلقاء الخطابات، لكنني أردت أن أكون أنا من ينقل المعلومة الصحيحة. لم أرد للكنيسة أن تعبث بألعابها.
"إن استطعت إخباري بما تريد قوله للجميع، يمكنني المساعدة،"
قال صوت. التفتت إلى الجانب فرأيت ليو يقترب، يرافقه فارسان. ابتسمت لكلامه.
"أخبرني — بمن فكر بنقل الجرحى إلى غرف منفصلة؟"
سألَت.
"أهو جورج؟"
لم يرف للرجل جفن حتى عند سؤالي.
"السيد الحزرد، إن كان هدفك محاولة شق صف الناس في هذا الوضع..."
"أترى؟ حتى في ‘هذا الوضع’، ما زلتم تحاولون الاحتفاظ بالمعلومات لأنفسكم،"
قلت رافعاً حاجباي. توقف لثانية.
"نعم، كان جورج. قال إن الهدف تخفيف رائحة الدم كي لا تتمركز وتجذب أيّاً من مخلوقات المتفردة. بدا الأمر منطقياً."
"كان منطقياً."
"ما علاقة هذا بأي شيء؟"
"ما رأيك أن تخبرني لماذا كان مع جورج مفتاح، ولم امتلكت أنت المفتاح الثاني لا البابا، ومن الذي يتمتع بصلاحية الوصول إلى المعلومات عن هذا المكان؟"
"السيد صموئيل، يبدو أنك ترغب في اتهام الكنيسة بشيء ما."
"يبدو أنك مهتم بحماية الكنيسة وصورتها أكثر من اهتمامك بإخراجنا من هنا."
"أؤكد لك، إن وُجد أي شيء يمكننا فعله للمساعدة، فسنفعله. لكن أي شيء يتعلق بشؤون الكنيسة الداخلية ينبغي أن يتولاه موظفو الكنيسة الداخليون."
"اطرق الطاولة يتحدث المقبض،"
صرخ الهوسار الذي كان يستمع من الجانب.
"ماذا؟"
"أعني... إنه يتحدث كأحمق،"
صحح الرجل، متخلياً عن فكرة شرح المثل. أطلقت ضحكة قصيرة. رسم البابا ابتسامة مشدودة قبل أن يعود والتفات إليّ.
"لو كان أفرادك هم من أتوا بنا إلى هنا، أكنت لتسمح لأي شخص آخر بقيادة التحقيق؟"
سأل رافعاً حاجبيه.
"أكنت ستشارك المعلومات مع القادة المعارضين؟"
جعلني هذا أتوقف. كان الرجل على حق. إلى حد ما، على الأقل. كانت حماية العشيرة إحدى أهم القواعد.
"حسناً إذن، أظنني سألقي الخطاب بنفسي،"
قلت. التقى البابا بعينيّ لثانية ثم أومأ بخفة، عائداً إلى الحشد الصغير. توجهت نحو المنصة المرتجلة وتنهدت لرؤية كل تلك العيون الموجهة نحوي. كرهت الخطابات العامة. حسنًا، كرهت الخطابات التوعوية. الخطابات الهجومية كانت مقبولة.
"أيتها السيدات، أيها السادة، والجميع هنا،"
بدأت حديثي.
"لقد وجدنا أنفسنا في وضع... غير مريح البتة. هناك مسخ متخف بيننا — يرتدي أحد الموجودين هنا كبدلة جلدية،"
قلت بصوت عال وواضح. عمت الفوضى المكان. تركتهم يصرخون. نظر بعضهم إلى بعض، باحثين عن شيء ما على وجوه الآخرين. ونظر إليّ آخرون باتهام وريبة. رفعت يدي وانتظرت حتى يحل الصمت بالغرفة.
"دعوني أوضح الموقف. وصلنا إلى هنا قبل نحو سبع ساعات. وحين وصلنا، نُقل جرحانا إلى غرف منفصلة لتجنب جذب رائحة الدم لأي شيء من تلك الأنفاق. وفور ذلك، دخل المسخ المتخفي المرتدي لهيئة الكاردينال جورج في الأنفاق السرية التي تمتد عبر هذا المجمع بأسره. وهناك، ترك الجثة التي ارتداها وعاد عبر الأنفاق الخفية ذاتها. على الأرجح أنه استغلها للدخول على أحد جرحانا — أو أي شخص ذهب للاغتسال أو التبول بمفرده — وشن هجومه."
وما إن وقعت كلماتي على الحشد، حتى ارتفع التوتر بين الجميع. راقبت ردود فعلهم، محاولاً استشفاف أي شيء منهم، بلا جدوى.
"من معرفتي المحدودة بهذا المخلوق، أتخيل أن الساعات الأولى التي تلي الاندماج بالغة الأهمية. قراءة أفكار الآخرين تستغرق وقتاً، ويمكن للمخلوق تقليد الشخص حتى يقارب الكمال. دعوني أكن واضحاً: لقد فقدنا تلك الساعات القليلة على الأرجح. العدو بيننا. لا تدعوا أنفسكم تنفردون مع شخص آخر. في الساعات القادمة، سنرى من كان في غرف الجرحى أو من خرج بمفرده لفترات طويلة. سنواصل البحث عن المفتاح، لكن في مجموعات أكبر. وكل من يعرف الآخرين جيداً — استجوبوا المقربين منكم، لكن... لا تدعوا جنون العبارات يباغتكم."
أنهيت خطابي.
فوراً، قفز البابا ليو على المنصة وبدأ خطاباً أكثر "قرباً من الناس"، مهلئاً الجميع بأن كل شيء سيُعامل.
لاحظت بعض النقاط المثيرة للاهتمام فيه، حيث أشار بلطف إلى أن الجميع مشتبه به، وليس الكنيسة وحدها، لكنني توقفت عن الإعارة اهتماماً قريباً. تكلّفت مجموعات جديدة وأكبر حجماً للبحث عن المفتاح — المفتاح الذي شككت في أننا سنعجده. سمح بعض الناس لآخرين يثقون بهم بالدخول إلى أفكارهم. وطلب آخرون أسئلة خاصة لا يستطيع الإجابة عنها سوى أقرب المقربين. لكن، لمفاجأة أحد، لم نحصل على شي.
لم ألتقط أي خيوط من أصدقائي أيضاً. وبقدر ما لم أرد تصديق ذلك، كان محتملاً أن يرتدي المخلوق أحدَهم. كنت فاقداً للوعي، غارقاً في الرؤى، طوال الساعات الست التي اختار فيها الوحشي ضحيته الجديدة. والخبر السار الوحيد هو أنه، أثناء غيابي، بقي البقية في مجموعة واحدة طوال الوقت تقريباً. ثم جمعنا التقارير من الجميع حول مكان تواجد كل فرد، ومن خرج بمفرده، ومن أُصيب، ومن ظل في الغرفة الرئيسية طوال الوقت.
ولم تكن الأنباء مبشرة. أساساً، كان يمكن لأي شخص أن يكون الحامل الجديد. في مرحلة ما، ذهب أي شخص إما لتبديل ملابسه، أو إلى المرحاض، أو للاطمئنان على الجرحى. مع ذلك، يمكن استبعاد عدد قليل من الناس بمنطقية. فقد ذهب البابوان إلى كل مكان بمرافقة. وعلاوة على ذلك، ربما قضى خمسة أشخاص الوقت كله نائمين في الغرفة الرئيسية. ثم كانت هناك القطط، التي يفترض أن تكون أصغر حجماً من أن يرتديها المخلوق.
وترك هذا نحو خمسة وأربعين حاملاً محتملاً، وكنت أنا بينهم. حاولنا التحقق، والتحدث، والمسح بقدر ما يسمح به أي شخص دون أن يتحول الأمر إلى عراك — ولا شي. ومع عدد قليل من الأشخاص، حاولنا المسح أبعد بكثير من ذلك، لكنه لم يجلب سوى العداء للمجموعة. خصوصاً بعد أن أدرك الأشخاص الذين تلقوا معاملة خشنة أن أصدقاءهم هم من أبلغوا عنهم كأشخاص مشبوهين بعد إخفاقهم في الأسئلة الحميمة.
في النهاية، بقينا بنفس عدد المشتبه بهم، وعلاقات متدهورة قليلاً، وحالة طلاق في طور الإعداد، والمزيد من الاتهامات المتبادلة تتقاذف في الأجواء. بعد ذلك، انقسمنا إلى مجموعات أكبر، متأكدين من عدم ترك أي شخص بمفرده قط. انضمت إلينا في مجموعتنا أستريد، التي جعلت العرافة تتحرك. قضينا ثلاث ساعات إضافية في تفقد الممرات والغرف، فاحصين كل شيء بالقدر الذي تسمح به المانا. ولا شي.
تعذر العثور على المفتاح. لم يكن هذا مفاجئاً حقاً. كلا — ما كنت أترقبه هو ما سيحدث تلو ذلك. تجمعنا في المنتصف مجدداً. لم يكن الجو لطيفاً. كان التوتر يخيّم على الأجواء، وكأن عراكاً على وشك الاندلاع في أي ثانية.
"ما العمل الآن؟"
صرخ شخص من الحشد.
"أعالقون نحن؟ أسنموت جوعاً هنا؟"
سأل هذه المرة وهو يحدق بي.
"سنعمل على إيجاد حل،"
بدأ ليو بنبرته العملية، والتي قوبلت باستقبال أقل ما يقال عنه إنه غير لطيف.
"آه، دع الكلمات اللينة للناس اللينين. لقد سمحت بوقوع هجوم في السبت ثم جلبتنا إلى فخ!"
زأر أحد النبلاء غير المنتمين.
"نحن ضحايا مثلكم تماماً،"
تكلم ليو.
"الفصيل السحري تلقى قيادة جديدة، بعض الصدوع..."
"مع القيادة الجديدة، كنتم متحمسين للغاية لتولي بعض مسؤوليات البابوات — لا تدفعوا اللوم بعيداً،"
نبحت هيلغا.
"ليس هذا ما قصدت فعله، أؤكد لك."
"ربما تكون خائناً،"
صرخ أحدهم من فصيل دارك. تطور ذلك الحديث ببطء إلى مشادة صياح، حيث ألقى الجميع باللوم على الكنيسة لإحضارهم إلى هنا. لكني انتظرت. تفقد وليام الحشد كذلك، مدركاً على الأرجح نفس ما أدركته. إحضارنا إلى هنا لم يكن المغزى. من ذا الذي سينظم شيئاً كهذا لمجرد حبسنا في غرفة؟ وكنت متأكداً من ذلك لسبب واحد: الرجل مخيط الفم بذل قصارى جهده لقتلي. لو كان هذا فخ موت، لما كان لذلك شأن.
لم يرغبوا بوجودي هنا لسبب ما. أوقفت قطار أفكاري. كان هناك ما لا يستقيم في الشجار نفسه. أدركت ذلك وأنا أفكر في الرجل الذي كاد يقتلني. لكن قبل أن أستطيع التركيز، قطع صياح همهمات المكان بأسره.
"استمعوا!"
زأرت هيلغا متجاوزة الحشد وتحركت إلى الجانب، تاركة البابا الفعلي في المنتصف. التفت الجميع إلى كليمنس، الذي وقف هناك بارتباك طفيف.
"أنا—"
أخذ نفساً عميقاً ليهدئ نفسه قبل أن يتابع.
"أظن أن هناك طريقة قد تكون متاحة."
وها قد ظهرت.