"درجة ثانية،"
تممْتُ وأنا أصعد إلى الطائرة.
"كرة فرو بخيلة".
لكن صار لديَّ بعض الوقت لأخطط الآن. كانت قدرة الفرومنتاري على جمع المعلومات تعاني من قصور شديد في العالم العادي. كانوا الأفضل عندما يتعلق الأمر بأي شيء سحرِيٍّ والتقاط الشائعات، لكن التكنولوجيا كانت النقطة التي تتعثر عندها المنظمة. وبدون أي عملاء موثوقين من فرعي في البرازيل، كل ما تمكنتُ من الحصول عليه كان بضعة تقارير إعلامية وبعض القيل والقال حول تعاملات الدائرة العليا في البرازيل.
الرجل الذي كنتُ مهتماً به كان يدعى فرانسيس. كان رجل عصابات نمطياً لكنه يملك بعض الصلات القوية بالولايات المتحدة، وشركة سكاي جيت إحداها. كان عمله هو المعتاد، الدعارة، الاتجار بالبشر، المخدرات، وما شابه. المشكلة هي أن عملياته كانت ضخمة، ومعرفة المكان الذي سيحتفظ فيه بالفتاة ستكون مهمة شاقة. يمكنني أن أُحاول خطح الرجل، لكن اقتحام مخبأ لعصابة والخروج منه حياً قد يكون أمراً بالغ الصعوبة حتى بالنسبة لي.
سلاح ناري أو اثنان يمكن إيقافهما، لكنني لم أكن من منيعاً ضد الرصاص تماماً. أيضاً، ربما كانوا قد علموا أن شيئاً ما يلوح في الأفق نظراً لاختفاء المهرب في الولايات المتحدة، لكن مع منظمة بهذا الحجم، كنتُ آمل ألا يسبب ذلك الكثير من الذعر. المكان الذي كنتُ أبحث عنه سيكون حتماً منطقة يسيطرون عليها سيطرة تامة، في عمق أراضيهم، حيث يمكن الاحتفاظ بالفتاة دون لفت الكثير من الانتباه.
كان افتراضي هو بيت دعارة يحتفظون فيه بالفتيات الأخريات المتاجر بهن من الولايات المتحدة وأوروبا للزبائن المميزين، لكنني ما زلت بحاجة إلى تأكيد. أحتاج إما إلى الحصول على تذكرة دخول أو العثور على ذلك الزبون المميز. وكان لدي الشخص المناسب في ذهنِي. بعد الهبوط، تركتُ أغراضي في فندق وارتديتُ ملابس العمل لذلك اليوم. اليوم، بدلاً من خاطف ومحقق مخيف، كنتُ شاباً أنيق المظهر وعادي الملامح.
كنتُ أرتدي قميصاً أبيض بسيطا وسراويل سوداء أنيقة بعض الشيء. منحتني شمس البرازيل الحارقة مبرراً لإبقاء نظاراتي الداكنة العاكسة على عيني طوال الوقت، وهو أمر قدرته حقاً. شققتُ طريقي إلى مركز الشرطة في ريو.
بعد مسافة قصيرة مشياً، دخلت مركزاً للشرطة وشققت طريقي إلى الداخل.
لم يكن العثور على القسم المناسب مشكلة، بفضل لافتة ضخمة تحمل سهماً ومكتوباً عليها «استفسارات حول ضحايا الاتجار بالبشر»
بعدة لغات. مشيت في الممر، ناظراً إلى الجدران. كانت مزينة بقصاصات صحف لقضايا محلولة. في جميعها، تظهر المرأة نفسها وهي تتلقى التهانى، وتُمنح وساماً، وتُلقي خطاباً، وفي أشكال أخرى من الاحتفال. تراوح الأشخاص الذين يتخذون وضعيات التصوير بجانب المرأة بين آباء باكين ورؤساء بلديات وشخصيات سياسية دولية. وكلها مرفقة بشعارات مناهضة للاتجار، وكلها وُصفت بالنجاح الهائل. جعلك المشي نحو المكتب تشعر وكأنهم قادرون على حل كل قضية، وكأن كل أفعالهم تنتهي بفوز للشرطة.
كانت قطعة الصحف الأخيرة على الجدران مقالاً بعنوان «من ضحية اتجار بالبشر، إلى كابوسه الأكبر».
دخلت أخيراً في طابور من الآباء القلقين والأقارب النادبين. بدا الأمر غريباً، كأنني في غير مكاني، كقطعة أحجية لا تتناسب، مشوهةً الصورة. كانت تلك اللحظات التي يُذكّرني فيها وضعي الغريب. نظرت إلى مشهد الحزن والمأساة وشعرت بشيء من الفراغ. أما الجزء الآخر مني، ذاك الذي لم يكن أجوف، فشعر بشيء غريب. أعتقد أنه الحسد. بدا معظم حياتي وكأنني أنظر من خلف حجاب، يغطي العالم، جاعلاً إياه رمادياً وباهتاً، ومخففاً لأي شعور، ولا يرتفع إلا الآن مع وعد بعالم جديد.
ربما سأبكي يوماً من أجل أحدهم. سيكون ذلك... شيئاً ما. بعد ساعتين، جاء دوري أخير الحكم. غادر شخصان المكتب، ويبدو أنهما تلقيا أخباراً سيئة، حكماً على وجهيهما. دخلت إلى المكتب. كانت غرفة شرطة نموذجية تزين جدرانها رسائل شكر وشهادات عديدة. وُضعت بعض الخزائن المعدنية تحت النافذة، وكانت لوحة بيضاء على الجدار الأيمن، ومكتب كبير في وسط الغرفة. خلف المكتب كانت الشخصية التي أبحث عنها.
كانت امرأة برازيلية في الثلاثينيات من عمرها بمملامح صارمة لكنها ودودة، وشعر بني داكن مربوط في ذيل حصان مشدود، وندبة صغيرة على ذقنها، تضفي بعض الخطورة على مظهرها المهني العام.
قلت وأنا أغلق الباب خلفي: "مرحباً".
قالت وهي تنظر إليّ بتجهم استكشافي: "أهلاً... لا تبدو لي كفرد عائلة قلق. فمن أنت إذن، يا سيد..."
وتوقفت عن الكلام. كانت تفهم في أصول عملها. وجب عليّ الاعتراف بذلك. نظرة واحدة إليّ وعرفت أن هناك شيئاً غريباً.
أجبت بسرعة: "جون".
كان حريّ بي حقاً تحضير اسم مزيف.
قالت ببرود، وغير منبهِرة البتة باسمي المرتجل: "يا له من اسم أصيل".
"شكراً لك. ونعم، لست فرد عائلة قلق. هممم، أظن أنه يمكنك اعتبارني متعاقداً".
"إذن محقق خاص؟"
"شيء من هذا القبيل، نعم. لنكتفِ بمحقق خاص".
أومأت برأسها وانحنت للأمام، واضعة المرفقين معاً على المكتب بيننا.
"انظر، أنا لا أمنح معلومات تتجاوز ما يمكنك الحصول عليه من تحقيق شرطي عادي للمحققين الخاصين، فإذا كنت تظن أنني قادرة على تقديم خيوط جديدة، فأخشى أنني قد أصيبك بخيبة أمل. إذن، عن أي قضية تريد أن تسأل؟"
"لا توجد قضية—ليس الآن على الأقل، ولست هنا لأطلب معلومات بل لأقايض بها".
"أه"، استطعت رؤية الاهتمام يطفو في عيني المرأة.
"ما هي المعلومات، وبأي معلومات استخباراتية تريد مقايضتها؟"
"أتعرفين رجلاً يدعى فرانسيس؟"
اختفى الاهتمام فوراً.
"انسه. ذلك الرجل من المنيعين، ولن تطيحه أي معلومات، ليس في هذه المدينة. علاقاته أقوى من أن تُمس".
"أعلم، ولست أتطلع لإسقاط المنظمة بأكملها، لكني أملك معلومات عن عملية تهلته في الولايات المتحدة، لذا في حين أنك قد لا تضعينه في السجن، إلا أن شلّه ينبغي أن يكون ممكناً. أنت تعلمين أن إعداد شبكة جديدة في الخارج سيستغرق وقتاً ومالاً".
جلست المرأة هناك لبضع ثوانٍ، تنقر أصابعها على الطاولة، وعيناها مثبتتان على القهوة الباردة أمامها.
"انظر، إنه رجل خطير. أمتأكد أنك تريد خوض هذا؟ قد يكلفك هذا أنت وعائلتك، فحتى في الخارج، هم ليسوا آمنين حقاً".
"أه، لا تقلقي. أسوأ سيناريو، سأقتله فحسب".
"ماذا؟"
"مزحة فقط، لا تهتمي بها. وليس لدي أحد أقلق بشأنه في الوطن. دعيني أقول إن هذه القضية تهمنا أكثر من سلامتي الشخصية".
قلت ذلك محاولاً بث بعض الإخلاص في صوتي.
سألت وهي ترتجي بظهرها للخلف في مقعدها: "حسناً، وماذا تريد في المقابل؟ أشك في أنك مستعد لصنع عدو كهذا بلا مقابل".
"معلومات حول تهريبه من الولايات المتحدة، وخاصة الشحنات الأخيرة أو المكان الذي قد يحتفظ فيه بأي شخص ذي قيمة عالية من أمريكا. وأيضاً، قائمة بالعملاء ذوي العلاقات القوية ستكون جيدة".
أومأت برأسها موافقة على طلبي.
"العملاء أمرهم سهل. أما الشحنات، فليس الأمر كأننا نملك جدول الرجل الزمني. لكن هناك بضع مواقع يحتفظ فيها بالفتيات ذوات القيمة العالية. عرض خاص للعملاء الداسعين إن كنت تفهم ما أقصده".
سألت بفضول: "كيف أدخل نفسي إلى إحداهن؟"
"أنت بحاجة إلى علاقات. وفي أماكن رفيعة أيضاً".
انحنيت للأمام.
"أليس لديك أحد ليدخلني؟"
"أمعلوماتك تستحق تعريض أي عملاء بالداخل للخطر، على افتراض أننا نملك أياً منهم؟"
"هممم، يمكنني إحراق المكان لاحقاً لتدمير أي أدلة".
"..."
"أنا أمزح مجدداً".
ابتسمت لها.
"إذن، ماذا عن العملاء؟ ألعلك تملكين أحداً من الولايات المتحدة؟"
"حسناً، هناك بضع أشخاص..."
"بالتأكيد، بالتأكيد".
أخرجت قائمة من جيبلي.
"إليك بضع تفاصيل يمكنك التحقق منها للتأكد من صحة معلوماتي".
أخذت القائمة ونظرت إليها بفضول، رافعة حاجبيها بدهشة، لتعود أخيراً وتنظر إليّ.
"تبدو شرعية للوهلة الأولى، رغم أننا كنا على دراية ببعضها بالفعل. من أين حص- تعرف ماذا، لا تجب عن ذلك".
وضعت القائمة داخل مكتبها.
"عليّ أن أتحقق من شرعية هذا وأجمع المعلومات من جهتي. كما أن هذا قد يكون نوعاً من الإيقاع، لذا إن لم تكن ترغب في إفشال معلومات تؤكد هويتك، فيتعين علينا التحقق من جانبنا مما إذا كان كل شيء متوافقاً".
اكتفيت بالابتسام والإيماء. حسب خبرتي، نادراً ما تسير الأمور بهذه السلاسة، لذا كان هذا تغييراً لطيفاً في الإيقاع.
"لا أريج الانتظار طويلاً. لا يمكنني منحك هويتي، لكني أستطيع منحك المزيد من المعلومات الاستخباراتية لتأكيد أنني أعني ما أقول".
"حسناً، امنحني يوماً لأرتب جانبي. يمكننا الالتقاء غداً".
قالت وهي تكتب عنواناً على ورقة لاصقة.
"التقني هناك حوالي الساعة الثامنة مساءً".
"إذن لدينا اتفاق".
أعطيتها ورقة أعدها وسيطي. كان متخصصاً في المعلومات، لذا كان إعطاؤهم ما يكفي لتوريطهم ولكن ليس ما يكفي للإجابة عن أي أسئلة أمراً سهلاً بمساعدته.
"حاول أن تبدو محبطاً عند خروجك من مكتبي. لا تعلماً أبداً من يعمل لحساب من".
أعطتني تحذيراً وعادت إلى سلوكها المهني. جمدت وجهي ليبدو شبيهاً بالحزن وخرجت من مركز الشرطة.
كان لديَّ بعض الوقت لأقضيه، فذهبت لأحتسي قهوة برازيلية فاخرة. وبينما كنت جالساً في المقهى، أخذت أتأمل الحشود. كان وقت الغداء، والناس يتوافدون بأعداد متزايدة، يتحدثون في أمور تافهة، عن مدير مزعج، أو زميل يتصرف بغرابة في العمل، أو يكتفون بالتذمر من ضغط العمل. كان هذا صخباً بيضاوياً يبعث على الاسترخاء نوعاً ما، مما سمح لأفكاري بالتجوال بينما كنت أراقب المارّة. كان بعض الناس ينتمون بوضوح إلى بيئة الشركات، وبعضهم عمال، ورجل يبدو كعارض طلاء على وجهه، وقطة.
وأنا متأكد تماماً من أن القطة كانت تنظر إليَّ مباشرة. ورغم كل هؤلاء المحيطين الذين يمشون ويتحدثون، التقت أعيننا من عبر الشارع. إنها عضو في فرع فرومينتاري المحلي. اللعنة، إنهم يعملون بسرعة. هل أنا على قائمة ما أو شيئاً قبيل هذا؟ تنهدت، وجرعت قهوتي دفعة واحدة، ونهضت بعد أن تركت النقود. تبعت القطة، مقتفياً خطواتها. وكل فكرة بأن الأمر قد يكون مجرد توهم اختفت فوراً عندما قادتني القطة عبر المدينة، ملقية نظرة بين الحين والآخر للتأكد من أنني أتبعها بوضوح.
كانت قطة رمادية عادية، ولا شيء يُميزها سوى الذكاء المتألق في عينيها. بعد خمس عشرةمقيقة، وصلنا إلى جزء أقل ازدحاماً من المدينة وبدأنا نتنقل عبر أزقة أضيق، مع مزيد من قطط الشوارع تطل من هنا وهناك. كنا على الأرجح نقترب من مقر الفرع. وأخيراً، وصلنا إلى كنيسة قديمة. بدت عتيقة لكنها تحظى بعناية مقبولة نسبياً. كان مبنى صغيراً بطراز مميز للدول اللاتينية، بجدران بيضاء اصفرَّت قليلاً بفعل الزمن.
سقف شديد الانحدار على شكل حرف ألفا، مع أجزاء أصغر على الجانبين وبرج جرس يعتلي ما أظنه المذبح في الداخل. بصراحة، كان يجب عليهم استئجار بعض الغربان لتطير في الأفق وهي تنعق بإنذار ليكتمل المشهد. فروع فرومينتاري البرازيلية أقرب إلى الكنيسة. في الولايات المتحدة، وخلال النمط الرأسمالي المعتاد، يُعهد بكثير من أعمال طرد الأرواح والسحر إلى مقاولين خواص. لكن هنا، لا تزال الكنيسة تتمتع بنفوذ واسع.
قفزت القطة إلى الداخل عبر فتحة مستطيلة صغيرة بجوار الأبواب الخشبية القديمة. فتحتها ودخلت. لم يكن الداخل مفاجئاً بأي شكل. اصطفت المقاعد الخشبية على جانبي الممر الرئيسي، ومساحة للأرغن فوق المدخل، مع استبدال الآلة بسمكات، ومذبح صغير وبسيط في نهاية الممر مع لوحة ليسوع ومريم على الجدار الخلفي. كان هناك زوجان فقط على المقاعد. عجوزان، وبعض النساء في منتصف العمر يبدون كربات بيوت، وفتيان مذبح في الصف الأول.
لكنني لم أكن أحمق. كان فيهم جميعاً شيء من السحر. ورغم محاولاتهم إخفاءه، استطاعت حواسي التقاط بعض المانا المنبعثة منهم. بعد أن دخلت، ظهر كاهن من مدخل جانبي.
"أهلاً بك يا بني. ما الذي أتى بك إلى هنا؟"
سأل بصوت هادئ ورزين.
"لا شيء مميز. أتيت إلى هنا لأصلي. أم أنني غير مرحب بي في بيت السيد؟"
سألته نصف مازح، مانحاً الكاهن ابتسامة.
"ليس أمثالك،"
أجاب أحد فتيان المذبح قبل أن يتكلم الكاهن.
"احترم آداب الحديث. إنه ضيف،"
وبّخ الكاهن بسرعة. كان رجلاً برازيلياً طاعناً في السن بلحية قصيرة ومشذبة بعناية، وشعر أسود، وبنية جسم تظهر بعض العضلات من تحت رداء الكهنوت.
"حياض الكنائس تراجعت حقاً مؤخراً، كما أرى. أظن أن القطط تريد رؤيتي، ها أناذا. فلننهِ هذا الأمر سريعاً،"
قلت، رغم ضيقي الداخلي. كنت أمل أن أنجز عملي وأغادر المكان، تاركاً أي استياء ليمحوه كوشار. لكنهم يعملون بسرعة، بسرعة مقلقة. أومأ الكاهن برأسه وأشار لي بأن أتبعه. هيّأت نفسي لإلقاء التعاويذ تحسباً لأي طارئ وتبعته، وخلفنا فتى المذبح – ذلك الوقح. دخلنا إلى غرفة حفظ الأواني المقدسة، ثم أزاح الكاهن خزانة كتب، كاشفاً عن درج سرّي. نقلت المانا إلى يدي. تيبس الكاهن وفتى المذبح قليلاً، مدركين على الأرجح طاقة تبدأ بالاشعاع من يدي، لكننا واصلنا السير.
أفضت الدرج إلى ممر ببابين على الجانبين وباب أكبر في النهاية، يؤدي إلى غرفة مزخرفة بترف. كانت الغرفة تشبه مكتب وسيطي المالي، بالسجاد المفروش في كل مكان والزخارف المصرية هنا وهناك. استلقى سنور رمادي ضخم بعيون بنية داكنة في المنتصف. كان ذا شعر قصير تبرز تحته عضلات حقيقية، وبدا كمن يمارس رفع الأثقال في عطلة نهاية الأسبوع. وبدت بضع ندبات واضحة تحت الفراء. كان المخلوق يرقد على فراش قطط باهظ الثمن.
رفض رأسه ونظر في اتجاهنا.
"أهلاً بك يا سيد صامويل، يا وارث ألحازرد. يسعدنا استضافتك. اسمي إيمان،"
قال القط بصوت حازم لكنه يبدو كسولاً أيضاً، وكأنه للتو قد استيقظ.
"سررت بلقائك يا إيمان. أرى أنك تعرف من أكون سلفاً، فلماذا جُلبت إلى هنا؟"
"جُلبت؟ على حد علمي، أنت اتبعت قطتنا بمحض إرادتك. لم ’نجلبك‘ إلى أي مكان. لقد أتيت بنفسك."
تباً، ها قد بدأ الأمر. لهذا السبب أكره المفاوضات، خصوصاً مع فرومينتاري. يحاولون دائماً توريطك في أمر ما.
"حسناً، أأفترض أن هذا كان خطأً، وبإمكانم المغادرة؟"
"حول، بما أنك هنا بالفعل، فنود أن نسأل عن غرض زيارتك."
"ترفيه. أحتاج إلى إجازات من حين لآخر،"
قلت، محاولاً اختلاق عذر لأكسب يوماً أفرغ فيه من مهمتي وأخلص من هذا.
"حقاً، هل قسم الشرطة وزيارة ممثل الاتجار بالبشر كانا أيضاً جزءاً من العطلة؟"
تباً، إنهم أذكياء. أسوأ سيناريو ممكن.
"أردت الاستفسار عن صديق. على حد علمي، هذا لا يعترض طريقكم. إلا إذا كانت الشرطة جزءاً من فرومينتاري أيضاً؟"
"لا، ولكن مهما تفعل بمجرد عثورك على هذا الصديق، فلدي شعور بأنه سيصبح شأننا."
"أضمن لك أن صديقي لا علاقة له بعالمنا الخفي. إنها مسألة بشرية بحتة نشأت في الولايات المتحدة."
شرحت ذلك، عاقداً ساعديَّ أمام صدري.
"لكنها الآن في البرازيل، حيث لنا كلمة في أي أمر يخص الشخصيات البارزة، بشرية كانت أم سحرية. وأنت شخصية بارزة."
كنا ندور في حلقات مفرغة. يا للهول، أكره السياسة.
"حسناً، هذه مسألة تأويل، تأويل لست مهتماً بنقاشه. ما مغزى تواجدي هنا؟ أؤكد لك أنه لا توجد أي مكسب لكم من عملي. وليس لديكم من هو قوي بما يكفي لاحتجازي."
على الأقل ليس الآن. الوقوف في وجه أهل الكنيسة أمر ممكن، لكن إن جلبوا عشيرة كاملة لمؤازرتهم، فسأقع في ورطة، خصوصاً بدون عروق متصلة لأستدعي سيدي. وبّخت نفسي لعدم اصطحاب تمثال لشفيعي معي.
"جربنا إذن،"
هبّ فتى المذبح غاضباً من خلفي.
"لا داعي لهذا،"
هدّأ القط بنبرة تحمل شيئاً من السلطة في صوته.
"دعنا لا نلجأ إلى شيء نندم عليه كلينا، أليس كذلك؟"
"إذن، هل انتهى الحديث؟"
"أرى أن لديك ما تريد فعله في منطقتنا، وقد يكون لدينا ما نريد منك أن تفعله لنا."
ها قد بدأ. صفقة مع الشيطان على هيئة قط. قبل أن يشرح القط، سمعت فتى المذبح يلهث.
"لن تسمح له قط بالتواجد قرب الأب ماركو. حالته سيئة بما يكفي."
"اصمت!"
قال القط، وقد بدا عليه الانزعاج الآن. أهكذا إذن، كان هناك شيء يريدونه مني. هذا جعل الأمر أسهل. لقد امتلكت ورقة ضغط.
"ماذا تريدون؟"
"حسناً، لنصل إلى صلب الموضوع بما أن التفاصيل الدقيقة ودقائق المفاوضات تبدو غائبة عنك. سنبقى بعيدين عن أعمالك طالما أنها لا تتعارض مع مصالحنا، ولكن في المقابل، نود منك التحقيق في قضية نيابة عنا."
"لدي وقت حتى الغد."
"هذا أكثر من كافٍ. على حد علمنا، أنت على دراية واسعة باللعنات والاستحواذات."
أه، بدأ الأمر يغدو مثيراً للاهتمام.
"نعم."
"جيد، لدينا حالة، حسناً... شيء ما."
ألت برأسي في حيرة.
"شيء ما؟"
"لعنة تتصرف وكأنها استحواذ."