الفصل 41: سيلفا
كان تاريخ الكوكب مليئا بالصراعات والحروب الأهلية بين سكانه البالغين مليارات السنين السابقة. استمرت الحروب بين أولئك الذين امتلكوا دم الأفعى وأولئك الذين لم يمتلكوه لأكثر من عشرة آلاف سنة، مما أدى إلى غمر مناظر طبيعية بأكملها في هذا الكوكب الذي كان يضم قارات متعددة. ولم تنتهي تلك الحروب إلا عندما وجهت سلالة الأفعى ضربة حاسمة أخيرة ضد رأس فصيلة النقاء البشري التي كانت تتمنى زوال جميع البشر ذوي الدماء المختلطة. ويا للأسف، فقد فازت الأقلية التي تشكل واحد بالمائة من سلالة الأفعى الماكرة في تلك الحرب التي لا تنتهي. وقد أعقب ذلك ألف عام من السلام للسكان المتبقين الذين اعتبروا سلالة الأفعى الحاكم الجديد لكوكب أورووروبوس.
وفي ظل هذا السلام المستمر طوال آلاف السنين، كانت أكاديمية ماغوس التابعة للمجرة تختار كل عام شابا موهوبا واحدا لتدريبه من أجل خوض الحرب الكبرى التي دارت رحاها داخل المجرة المعروفة. وعندما حان وقت الاختيار، كانت سيلفا الشابة الموهوبة والاستثنائية التي تم اختيارها من بين مليون من أقرانها الذين كانوا يتدربون مع العناصر مثلها. لذلك، لم تستطع إلا أن تفكر دائما في مدى حظها وبركتها لاختيارها. وكانت مصممة على عدم إهدار هذه الفرصة.
ولكن في العام الأول من تدريبها في هذه الأكاديمية بالغة التميز، كانت تواجه أخطر حدث مر عليها في حياتها التي استمرت خمسة عشر عاما. ولعنت حظها عندما قررت اتباع صبي كانت رائحة سلالة ضعيفة تسري في عروقه. قاد حدث إلى آخر، وبعد أن ظنت أنهما سيتمكنان من الهرب بأرواحهما بعد مواجهة وحش أسطوري وماغوس إلف رفيع المستوى، كانت الأمور تزداد سوءا تلو الأسء.
فتحت سيلفا الجرعة التي أعطاها إياها قائد عشيرتها والذي أصدر توجيهاته باستهلاكها فقط في سيناريو الموت أو الحياة وبما لا يزيد عن نصف الجرعة.
[قوة السلالة في نمو]
[زادت قوة المعركة بمقدار 18 نقطة]
وكانت قد استخدمت بالفعل الأداة المنقذة للحياة التي أداها لها والداها كهدية توديع، ولكن حتى بعد استخدام هذه الهدايا، لم تكن قوية بما يكفي لقتال جنود المشاة التابعين لماغوس الإلف، الأورك. وفقدت وعيها بينما كانت تحاول التحرر من يد الأورك الضخم الذي كان يمسك بعنقها. ولكن بعد ذلك، عندما كان عقها على وشك أن يصبح فارغا، ارتخى قبضته لأنه قُطع رأسه على يد الشاب الغبي الذي كان السبب الوحيد لازدياد سوء حظها.
أدارت سيلفا رأسها ورأت أوركا يقفز من خلف ظل شجرة وموجها رمحه مباشرة نحوها. وتدحرجة مبتعدة على أمل الإفلات من هدف الرمح، لكن صوت اختراق اللحم وصل إلى أذنيها. ونظرت في اتجاه الصوتي، وهناك كان الطفل الغبي الذي كانت تلعنه يقف فوقها مباشرة وقد اخترق طرف الرمح المعدني صدره ليتوقف على بعد بضع بوصات فقط من رأسها.
صرخت قائلة: "إيمري!"، واتسعت عيناها عند رؤيته. وحدقت إليه وفمها فاغر؛ بينما كان الصبي ينظر إليها بابتسامة وقحة.
فقال قبل أن يفعل شيئا ترك انطباعا لديها: "أنا سعيد أنه لم يصبك." جن جنون الصبي وصرخ مثل حيوان بري محطما الرمح إلى نصفين، ومخرجا إياه من جسده وكأنه لا شيء، وطاعنا إياه في إحدى عيني الأورك.
سقط الأورك والصبي الغبي كلاهما على الأرض. وكان على سيلفا التأكد من أن هذا الأورك قد مات تماما، فجمعت قوتها ونهضت، ومشت نحوه وقطعت رأس الأورك بسيفها الملطخ بالدماء. وفي الوقت نفسه انتهى تأثير الجرعة.
[انخفضت سلالة الأفعى. العودة إلى الوضع الطبيعي.]
ومع موت الأوركين، زال خطر الموت عن حياتهما أخيرا. وسقطت إلى الخلف مرة أخرى وحدقت في الأوراق الكثيفة التي تغطي سماء الليل المرصعة بالنجوم. فقالت سيلفا بصوت خافت يملؤه تلميح بسيط من الفرح: "لقد نجونا يا إيمري. نحن على قيد الحياة."
لكن الصبي الغبي لم يجب. وأدارت رأسها جانبيا لترى ما إذا كان لا يزال يتنفس. ونهضت بتعب مرة أخرى، وشعرت بنبضه و لاحظت كيف كان يضعف مع كل نبضة. ثم تسارعت دقات قلبها هي نفسها، وهي تحدق في الصبي الذي كاد يضحى بحياته لإنقاذها. وللمرة الأولى في حياتها، اعتنى بها شخص ما، شخص خارج عائلتها، أعضاء عشيرتها. لقد كانت تجربة غريبة خارج نطاق الثقافة التي نشأت عليها. ثم تذكت مدى كرهها للأشخاص ذوي المعتقدات السخيفة مثل إيمري.
صرخت سيلفا لنفسها وهي تجري بكل القوة التي لا تزال ساقاها قادرتين على حشدها: "لماذا-لماذا عليّ أن أهتم بهذا الصبي الأناني الغبي!" ليس في اتجاه المعهد، بل إلى المكان الذي حاولت هي وإيمري الهرب منه. ساحة المعركة حيث كان العديد من الماغوس يقاتلون التنين الأسطوري وسيده، الإلف الذي يرتدي درعا حمراء. رعت على أمل أن تكون المعركة قد انتهت. ركضت وركضت، دون أن تتوقف ولو للحظة واحدة لالتقاط أنفاسها على أمل العثور على ماغوس في المنطقة يمكنه علاج الصبي الغبي.
وفي الوقت نفسه، بعد أن غادرت سيلفا، انجرفت خصلة سوداء خارج جثة الإلف العجوز الذي مات. وبدو أنها حامت لحظة كأنها تفحص محيطها قبل الدخول عبر الثقب الموجود في صدر إيمري.