كاهن الطبيعة في المدينة الفصل 14 — الكائنات ذات الساقين ومشاكلها

اقرأ كاهن الطبيعة في المدينة الفصل 14 — الكائنات ذات الساقين ومشاكلها باللغة العربية على مانجا تايم.

كان دانتيس يطفو فوق الطاولة التي يجلس إليها الرجل ذو الأزرق الداكن والامرأة ذات الأخضر. توقفا عن حياكة النسيج وشرعا منذ ذلك الحين في لعب عدد من الألعاب المختلفة أحدهما مع الآخر. رآهما يرميان النرد ويخلطان الورق ويصوران حتى فقرات عظام الغنم بعضها فوق بعض. لم يلعبا على رهان بل بدا أنهما يتدربان على شيء ما. كان هناك دائما مقعدان فارغان على الطاولة لكنه لم يرى حتى الآن أي ملوك آخرين فيهما.

بعيداً عن الطاولة وأقرب إليه وقف صاحب الفأس. لم يعد مجرد ظل كما كان حين ظهر لأول مرة. كان يرتدي درعاً حديدياً داكناً خالياً من أي زخرفة وتوارى وجهه تماماً خلف خوذة ملساء بلا ملامح وكانت فؤوسه فؤوس جلاّد وتناقض حدّها مع الطبيعة الضبابية لبقية الحلم. أقسم أن الرجل كان يزداد اقتراباً وهو يملي ناظيريه عليه مع أنه لم يخطُ خطوة واحدة قط.

استيقظ متأخراً في صباح اليوم التالي إلى جوار تييارا التي كانت تغط في نوم هادئ، وقد انتشر شعرها القزمي الكثيف على نصف الفراغ. تخلص بهدوء من تشابكه معها وتمطى. ثم تحرك نحو الدرج المجاور والتقط قطعة ذهبية مفردة وضعها على الطاولة بجوار السرير. غادر الغرفة وتجه نحو حديقته الداخلية. بدأ بتسلق شجرته، رافعاً نفسه بسهولة بقبضته القوية. وما إن بلغ الأعلى حتى تحول إلى جرذ ليتسلق ما تبقى من الطريق عبر الأوراق، ثم قفز وتحول إلى حمامة ليطير باتجاه السقف، مكتسباً زخماً كافياً جعله حين بدأ بالتحول إلى صرصور يصل إلى السقف الذي تعلق به لبضع لحظات قبل أن يجري عبر الزجاج بأقصى سرعة.

واصل التنقل بين الهيئات بسرعة بينما كان يلتف حول الحديقة. كان قد بدأ تمارينه المنتظمة حين كان في الحفرة، ومع استثناء بضع استراحات مبررة، بذل قصارى جهده للحفاظ عليها منذ ذلك الحين. لقد تغير التمرين وتكيف ليصبح شيئاً جديداً مع ذلك. كان للتمرين تأثير بغض النظر عن الهيئة التي يتخذها، ومن خلال التحول إلى كل شكل من الأشكال التي يمكنه اتخاذها، تمكن من جعل الوقت الفاصل بين التحولات يكاد يكون معدوماً.

في هذه المرحلة، كانت المكاسب في سرعة التحول ضئيلة إلا في حالة هيئة الحمامة الأحدث خاصته، لكن الزيادة في القوة والسرعة والتحمل ظلت تستحق الجهد. حين انتهى، كان يعرق بغزارة، لذا شق طريقه إلى الحمام. كان الماء الساخن داخله بالفعل ومجهزا له. أصبح روتينه راسخاً بما يكفي في هذه المرحلة لتتم توقع احتياجاته. كان ياكوبو يرفل في نعيم حمامه الخاص الأصغر حجماً بالجوار. كان جدوله أقل تقييداً بعض الشيء من جدول دانتيس، لكنه كان قد أكل بالفعل.

بعد أن أنزل نفسه في حوضه الخاص، أرجع رأسه إلى الوراء وأغمض عينيه، ممدداً حواسه في أنحاء ميدتاون وأجزاء من بقية المدينة. كانت شحنة طازجة تُفرغ في الموانئ. كان هناك حارس بالقرب، لكنه كان يتعمد تجنب دوريات تلك المنطقة، تماماً كما وعد حين قبل رشوته. وفي أوبتاون، كان تواجد الحراس مرتفعاً لا يزال. ومنذ مقتل المعلمة ماريسكا وزوجها قبل كل تلك الأشهر، وقع نصف دُزينة من الجرائم المماثلة.

عجز دانتيس عن تحديد المتسبب في ذلك، رغم أنه اشتبه بالطبع في كونهم مسوخ تحول، وربما سين نفسها، رغم أن رسالتها بدت وكأنها توحي له بأنها تنوي الابتعاد كثيراً عن المدينة. وفي حي النقابة، كان ستيل يبيع جزءاً آخر من الحلي التي باعها دانتيس له بنفسه. وفي ميدتاون، استطاع رؤية عدد من تجاره وهم يقومون بمبيعات متأخرة من الصباح للغبار لرجال ونساء يحكون قشوراً عن أجسادهم. لا مفاجآت حقيقية، ليس حتى الآن على الأقل.

جفف دانتيس نفسه وارتدى قميصاً من الحرير الأخضر الداكن، وسراويل سوداء، ومعطفاً أسود طويلاً، دافعاً شعره الداكن إلى الوراء. الآن وبعد أن لم يعد فارّاً، أتيح له الوقت لقصره حقاً.

سأل ياكوبو: "أتريد مرافقتی الیوم؟"

"لا. مللت ذوات الساقين ومشاكلهم. سأذهب لأكل من الأزقة وأبحث عن رفيقة."

"عدل"، لم يستطع دانتيس لومه، رغم أنه سيفتقد حمايته لظهره.

سار دانتيس إلى الأسفل، متبعاً روائح طبخ زيلي. تبادل التحية الصباحية مع الفتيات والبلطجية وزيلي نفسها التي كان طبق ينتظرها له.

"شكراً لك."

أومأت برأسها، دون أن ترفع نظرها إليه حقاً. أخذ الطبق وصعد به إلى مقصورته الخاصة حيث كان جايك وجايسون وزاك وفيرا بانتظاره.

قال وهو يضع طبقه على رأس الطاولة ويجلس: "صباح الخير".

نظر إلى فيرا، فقد كانت تبدأ دائماً لأنها فضلت تناول معظم إفطارها مع الفتيات.

"كانت الأرباح جيدة الليلة الماضية. ظلت الفتيات كلهن مشغولات، رغم أن أندريسا كانت مقصرة. أعتقد أنها سمحت لشاب من طاقمك بالتذوق مجاناً."

"إن كان ذلك لرغبتها فاخصميه من حصتها، وإن كان لأنها ألمحت لعملها لصالحي واضطرت لذلك، فأعلميني من كان وسأخصمه من أجره وأدعه يتلقى علقة."

أومأت برأسها.

"الطعام والشراب يزدادان غلاء بسبب تباطؤ التجارة البرية."

تنهد دانتيس.

"جايسون، تحدث إلى كلاي بشأن الفواكه والخضروات الموجودة في حدائقي. خذ تلك القائمة إلى زيلي وانظر ما تحتاجه. يمكننا تقليص بعض التكاليف هناك. انظر ربما إن كان بإمكاننا إيجاد شخص يمكنه تخمير شيء ما بالفاكهة."

فكر لفترة وجيزة في ابتسامة ميز الكوبولد المعوجة. وحسب ما سمع، لم يكن ميز أحد الأشخاص الذين نجوا من سجن التحت وربما كان ميتاً. غالباً بسببه. دفع تلك الفكرة جانباً.

"فكرة جيدة. كنت أنوي أيضاً التحدث إلى بعض سفن الصيد لنرى إن كان بإمكاننا الحصول على بعض مخزونهم طازجاً مباشرة منهم. يبالغ بائعو السمك دائماً في الأسعار كثيراً."

"خطة جيدة."

ابتسم.

"شكراً لك، عمتي. يمكنك البقاء إن أردت سماعي أتحدث كثيراً عن القتل والفوضى."

ضحكت بخفة.

"لا، سأترك الأمور الأبسط لكما أيها الفتيان."

نهضت وسارت إلى الأسفل للتحدث إلى فتياتها. حول دانتيس انتباهه إلى جايسون.

"كانت الرهانات جيدة الليلة الماضية، رغم أن فيليكس في مأزق من جديد."

ابتسم دانتيس: "جيد، حين يظهر الليلة للقمار بلا مال، أرسله إلي. ماذا أيضاً؟"

"الطلب على الغبار مرتفع، لنفس الأسباب التي جعلت أسعار الطعام ترتفع. أياً يكن ذلك الوباء فهو يلعن الجميع. يريد ساند التحدث إليك بشأن ترتيب بعض قتالات الحلبة. تقول دايزي إن هناك طلباً متزايداً على المسدسات والعصي السحرية من قبل قومها في أوبتاون. سهل التخمين لماذا أيضاً."

"طالما أن لدينا المخزون، دعها تبعه وتأخذ الربح. فقط تأكد من إبقاء بعضه جانباً لنا، كالعادة. حدد اجتماعاً مع ساند ليوم الغد، تلك غالباً أراضي حي النقابة، لكني أود سماع ما يدور في ذهنه."

أومأت جايسون برأسها، واحتسف رشفة حليب من كوبه. تحدث جايك تالياً.

"اجتماعك مع نيكلاس محدد لهذه الليلة. كما قلت بالأمس، كان بقية الأصابع متعاونين. إنهم يعلمون أن أرجينتا في صفك. لم يتحرك غودفري، ولا يزال ليس لدينا أي مؤشر على أنه يستطيع تتبع مشترياتنا تحديداً، على الأقل لم يتصرف حيال أي شيء بعد حتى لو امتلك تلك القوة. لا جديد مني، لقد استعرضنا جل كل شيء الليلة الماضية."

نظر دانتيس إلى زاك. انهى زاك بلع لقمة كبيرة من البيض في فمه.

"لا مشاكل الآن لا يمكننا التعامل معها. سيكون فامبا مرافقك اليوم خلال الجولات."

"هاه، لماذا؟"

هز زاك كتفيه.

"يقول إنه بحاجة لبعض الخدوش الإضافية. تخيلت أنك لن تبالي حقاً. ليس وكأنك بحاجة حقيقية للحراسة."

"صحيح."

وبهذا، انتهى الإحاطة غير الرسمية المعتادة التي تلقاها من الجميع، فانكب على طعامه الفاتر كالعادة. كان مزيجاً من النقانق والبيض والخبز وبعض العنب الأحمر الصغير. لم يكن يلاحظ عادة الكثير عن طعم الطعام الفعلي، فقد كان عقله قد بدأ بالفعل في العمل على مشاكل اليوم. حين انتهى، نهض وخرج من الباب الأمامي إلى الشوارع. كان الهواء البارد القادم من الموانئ يتلوى عبر الأزقة ويحمل رائحة الملح إلى أنفه.

استنشق بعمق، مستمتعاً برائحتها فضلاً عن الهواء المنعش الذي جلبها إليه.

أرسل إلى كلابه التي أخذتها سيرا في نزهة تخصها: "أترغبان بنزهة معي؟"

قالا بتوافق مع نبرة بحارة يردون على أمر قبطان: "نعم!"

كادت تسقط أرضاً بينما كانا يجذبان مقوديهما في محاولة للوصول إليه. تماسكت بسرعة.

"إيد."

ابتسم لها.

"السيدة دونينغ."

أصبحت هذه التحية جزءاً من يومهم أيضاً. كانت تحيه بالاسم الذي منحه إياه والده واستخدمه أثناء محاولته التنكر كنوع من السخرية، وكان يرد الجلوس بالإشارة إلى خطوبتها الفاشلة مؤخراً. انحنى لفك المقودين عن الكلبين، فلم يكن بحاجة إليهما، وناولها إياهما. أخذتهما وأنفها مرفوع عنه وسارت نحو النادي. لقد تفاجأ حين تطوعت سيرا للعمل، لكنه خمن أنها سترغب بذريعة لبعض الهواء النقي في موقعها، وكان لها جانب لين تجاه الكلاب خصوصاً.

لقد أصبح هو نفسه أكثر ولعاً بها بعض الشيء. كانت متطلباتها بسيطة جداً لولائها، مما يعني أنه حظي بتحكم شبه تام بمن استضافهم حتى دون مباركة من ملوكهم. حكّ واحداً خلف أذنيه بينما اقترب فامبا بهدوء. ابتسم للإلف العضلي الأقرع.

"مستعد لمساعدتي في كسر بعض السيقان؟"