كانت السيارة تتدحرج في الهواء، دافعةً بي نحو السقف حيث اصطدم رقبتي به. العالم بأسره قد جنّ. في لحظة ما، صفعت معصمي. مع ذلك، كنت أرتد يميناً ويساراً وأشعر بالألم يزهر مع كل اصطدام بالسيارة. ثم تحوّلت. لكن السيارة واصلت الانقلاب. واصلت الاصطدام بالأشياء مراراً وتكراراً. واصلت السيارة رميي هنا وهناك، مرتدة بي ضد كل شيء. أخيراً، توقفت السيارة. بقيت ممدداً لثانية. ثم نهضت على قدمي وأنا أزأر بغضب. أحدهم آلمني. أحدهم عليه الدفع. كانت السيارة مقلوبة على ظهرها. لم أعبأ بذلك. سددت مخالبي في الأرض التي أصبحت فوقي الآن، وشققت طريقي مخترقاً الفولاذ والبلاستيك والرغوة. حفرت طريقي للخارج، ودفعت نفسي نحو الحرية. فور أن خرجت، أخذت خياشمي نفساً عميقاً. وجهت رأسي نحو حرارة الشمس على وجهي. زأرت معلناً غضبي. كنت أتألم، لكن ليس لدرجة الإصابة الفعلية. بالقدر الذي يجعلني غاضباً فحسب. أدرت رأسي سريعاً لأركز على خصومي. كانت رائحتهم تشبه البارود والبلاستيك والجلد. كانت هناك لمحة من المزيد من البارود في الهواء، ومعدن الأسلحة. أحدهم كان الجندي الشتوي. رجالُه حدقوا بي برعب. سدد الجندي الشتوي سلاحه نحوي. قفزت مبتعداً بينما انطلق جسم معدني من سلاحه نحوي، منفرجاً بانفجار على سيارة سام ومدمراً إياها نهائياً. بدأ الجنود في إطلاق النار عليّ. ركضت بسرعة فائقة، فحواسي المعززة تدلني على أماكنهم، وصوت إطلاق الرصاص ساعدني فقط فيما كنت أفعله. الأسلحة صاخبة، لكن حين أكون مستعداً لها، يمكنني استخدامها للمساعدة في إيجاد أهدافي. أطلق الجندي الشتوي النار عليّ مجدداً. انحنيت منخفضاً على الرصيف، تاركاً القنبلة اليدوية تطير فوق رأسي، واندفعت نحو الجنود. زأرت وغرست مخالفي في الخرسانة، وقفزت نحو أحدهم. بينما توقفت السيارة الثانية لتقذف بالمزيد من الجنود، هبطت على من استهدفته وشرعت في التقطيع عند صدره، شاقاً عميقاً. حاول رفع سلاحه صارخاً برعب، وأخذت البندقية الهجومية في فمي. قطعت أسنانُها المعدنَ بسهولة. حاول البقية تصويب أسلحتهم نحوي، ورائحة الخوف تملأ الهواء، وقفزت نحو جندي آخر، مقطعاً ساقه لأترك جروحاً غائرة هائلة فيه. حين بدأوا في إطلاق النار مجدداً، كنت في الهواء أقفز فوق سيارة سيدان. ركضت حولها، ثم قفزت لأمسك برجُل من ساقه، ساحباً إياه لأرميه على سيارة مجاورة. حاول الجنود تسديد أسلحتهم نحوي، لكني ركضت عائداً، متفادياً إطلاق النار بقفزات هائلة، مستخدماً السيارات كغطاء. حين أصبحت قريباً بالقدر الكافي، وقزت فوق غطاء الهامفي لأمسك بظهر سترة جندي. "تبّاً!" هذا كل ما تمكن الجندي من الصراخ به بينما سحبته فوق الغطاء. أطلقت هديراً، ممسكاً بسلاحه ورامياً به إلى سام الذي تسلل حول الحواجز. أطلق صرخة مفاجئة حين سقطت بندقية هجومية من السماء لتستقر أمامه، لكني تجاهلت ذلك لأهوي بوجه الجندي الذي على الأرض، محطماً فكه ومفقداً إياه الوعي. في تلك اللحظة بالضبط، ظهرت هامفي أخرى. مستنشقاً رائحة البارود في الداخل، قفزت نحوها، مصطدماً بسقف السيارة الثانية. كان الرجال في الداخل على وشك الخروج، فجبتُ طلباً لذلك بأن مزقت السقف لأنضم إليهم بالداخل. في المكان الضيق، لم يستطيعوا الهرب. كنت وحشاً مميتاً داخل هامفي ممتلئة بالرجال. لم يكن عليّ سوى فعل ما أجيده أكثر. بدأت أهوي بقدمي على الأشخاص، وذليلي يتأرجح بجنون في الهواء، وأسناني تحفر متجاوزة الدروع البسدية لأملأ فمي بالدم الساخن. بذلت قصارى جهدي ألا أقتل أحداً، فلم أكن مستعداً بعد لمثل هذا الفعل الشنيع، لكن طبيعة وايلدماط البدائية تركتني مسروراً بالتشويه. مما ترك ضحاياي في حالة هلع. "ليساعدني السيّد!" "لقد أمسك بذراعي!" "اطلقوا النار! ليطلق أحدهم النار اللعين على هذا الشيء!" حاول الرجال الثمانية في السيارة المقاومة، لكن من الصعب تصويب سلاح نحو شيء بهذا الحجم في مساحة صغيرة كهذه حين يكون بصدد شق أذرعكم. في تلك اللحظة بالضبط، امتدت ذراع إلى داخل السقف وأمسكت بي من رقبتي. للحظة، ظننت أنه الجندي الشتوي حين شعرت بالأصابع المعدنية ترفعني خارج الهامفي وترميني على الرصيف. لكني حين نهضت مزئراً، أدرت أنه شخص آخر تماماً. شخص أعرفه. وقف أصلع تماماً، وبشرته السوداء تلمع تحت ضوء الشمس. بشرة بلون السيارة التي كنت فيها للتو. كريل. زأرت، مندفعاً نحوه. خطا كريل خطوة للأمام، وقفزت على الرجل، دافعاً إياه للوراء نحو السيارة التي تجعدت تحت وزنه. عضضت على حلقه، وأقحم ساعده الأيسر في طريق. قضمت ذلك عوضاً عن ذلك، ومخالبي تمزق قميصه وتحفر جروحاً غائرة في بشرته. شتم، ثم لكمني في أضلاعي بذراعه اليمنى. عضضت بقوة أكبر. لكمني مجدداً، واضطررت هذه المرة للتراجع. قفزت عنه، مزئراً، ودرت حوله للحظة. ثم رأيت المزيد من الجنود يلتفون لتصويب أسلحتهم نحوي. امتدت يدي على عجالة نحو الأومنيتريكس. في ومضة ضوء، أصبحت ثنائي القدمين مجدداً. تحولت مخالبي لتصبح مخلباً مفرداً على ظهر قبضة يدي. أصبح فرائي البرتقالي مخططاً بالأسود، ونبتت بقعة بيضاء على بطني. انتقل الأومنيتريكس من كتفي إلى صدري. زأرت، منطلقاً الصوت في موجة. "أوه أجل يا صاح!" تمددت عضلاتي متفجرة بالقوة. "راث عاد!" أطلق الجنود النار عليّ، لكني لم أشعر بشيء والرصاص يرتد عن بشرتي. "أيها اللعين!" أشرت إلى كريل الذي كان يخطو للأمام. "دعني أخبرك بشيء يا كريل! راث لا-" لكمني كريل في وجهي. تراجعت للخور، مهزاً رأسي. "راث لا-" لكمني في معدتي، فازأرت. "راث لا-" قفز كريل وأهوى بقبضته على ذقني. لم ألم كثيراً، لكنه كان كافياً لدفعي على ظهري، فالفيزياء تعمل ضدي. زأرت مهزاً رأسي. خطى كريل للأمام، وقفزت على قدمي مزئراً. دفعت دفقة الضوضاء كريل للوراء. "راث لا يحب المقاطعة بينما يهنئ راث الناس! هذا ما يفعله راث! والآن سيقاطع راث وجهك بقبضة راث، ويجعلك تحب ذلك!" حاول كريل الهجوم مجدداً لكني كنت مستعداً هذه المرة. قفزت للأمام، منزلقاً تحت ضربته الجانبية اليمنى لأدور حوله إلى ظهره. التفت ذراعاي حول خصره، وجذبته قريباً، وظهره المعدني لصدري. تمددت، رافعاً إياه عن الأرض. "آه، تبّاً!" صرخ كريل. حاول المقاومة، فابتسمت. "فوات الأوان!" ابتسمت مظهرأ أسناني. "النهائي!" رفعته، مائلأ للخور في حركة سوبليكس ألمانية كلاسيكية. أهويت به على الخرسانة برأسه أولاً. ثم قفزت، لا زلت ممسكاً به، وأعدتنا للوقوف. "الذري!" سوبليكس إضافي واحد. أعدتنا للوقوف مدوراً إياه ليكون مقلوباً في ذراعي، ثم قفزت عشرين قدماً في الهواء. مدوراً نحو الأرض بينما الجنود يحدقون بذهول، أهويت بكريل برأسه أولاً على الرصيف. "المحطم!" اصطدمت فوهة بالجسر. جلست للحظة، وكريل مغروز في الجسر في مركز الفوهة. "هاه!" نهضت ضاحكاً. "لماذا تحاول حتى؟! ستتزلج على الجليد صعوداً للأبد! ثم سيجعل راث التلة غير تلة، لتصبح محاولتك بلا معنى!" "بينما يعجبني الكلام الفارغ، هذا لا يمت للوقت بصلة!" رفعت نظري لأرى سام. كان يمسك إحدى البنادق الهجومية العائدة للجنود، ويرتدي حقيبته النفاثة بهيئتها المطوية، مانحاً إيّاها نظرة مفاجئة. هز رأسه. "هي، سأساعد كابتن! هل تسيطر على الوضع!؟" "راث يسيطر على كل شيء!" التفت لأنظر إلى كريل. كان ينهض من الفوهة. "اذهب، أيها-الذي-يطير-مثل-صقر-لكن-ليس-له-ريش!" "فهمت"، قال سام بعد نظرة مرتبكة. نهض كريل على قدميه، مهزاً رأسه قبل أن يرمقني بغضب. "كان عليّ إدراك أنني لا أستطيع هزيمتك هكذا"، قال، خطواً للأمام. "أنت غبي إن لم تفعل"، خطوت للأمام بدوري، رامقاً إياه بغضب. "أنا راث! راث لا يُهزم! ليس الآن، وليس أبداً! أحضر أفضل ما لديك، أيها السيّد-الذي-يمتص-الأشياء-ويعمل-لصالح-هايدرا-الغبية!" ابتسم كريل. "تعلم، تذكرني بأيام الملاكمة. الرجال الذين يثرثرون بلا هود حتى ألقنهم درساً أخيراً"، تحولت بشرته من الفولاذ الأسود إلى لحم. "سأفعل المثل معك." امتدت يد كريل إلى جيب. لو كنت أفكر بوضوح، لمنعته. لكني كراث، بنسب ذكائي المنخفضة، حدقت به فقط. أخرج ما بدى كقطعة صخر، ن بالكاد حصاة. كانت تتوهج قليلاً بضوء أزرق. رفعها لأراها. "فايبرينيوم، مثل درع أصدقائك"، اتسعت عينائي رعباً. انطلقت مسرعاً، وقبض كريل قبضته حولها. لحت بمخلبي، محاولاً سبقه بالضربة. اصطدم مخلبي بوجه. وارتد بلا فائدة عن ذقنه الزرقاء. "لعنة!" زأرت. لحت مرة تلو الأخرى، مقطعاً إياه. تركني كريل أضربه عبثاً لبرهة. "تحطم! تحطم أيها الأحمق! دعني أخبرك بشيء يا كريل هايدرا! حين يضرب راث شيئاً، يتحطم!" أمسك كريل بقبضتي. وضغط. وصرخت. للمرة الأولى، شعرت بألم لا يُطاق كراث. حاولت التراجع، لكنه كان ثابتآً. "هذا هو الأمر"، ابتسم كريل، وتغير وجهه الأزرق. "أنا غير قابل للتحطم." تراجع ولكم. تراجعت مترنحاً، واقعاً على ركبتي. ركلني في صدري، وذهبت طائراً، مصطدماً بسيارة. قوة اصطدامي جعلتها تنزلق للوراء، ثم تجاوزت الحافة وخارج الجسر، محطمة الحاجز ومطيرة بالخرسانة في الهواء. هبطت السيارة في الشارع أسفل مع اصطدامي به بعدها بثانية. تحولت إلى خردة على الرصيف. استرحت هناك للحظة، مترنحاً. ثم هبط كريل على بطني. لم يكن ثقيلاً بالقدر الكافي، لذا لم أؤلم كثيراً. أما خطافه الأيمن ففعل. من مكانه على جسدي، أمسك كريل برقبتي وبدأ بلكمي في وجهي. مراراً وتكراراً، ضربتني قبضة الفايبرينيوم الخاصة به في ذقني وخدي وأفي. قريباً، بدأ الدم بالتدفق من شفتي ومنخري. كنت خائفاً. لكني كنت راثاً أيضاً. لم أكن أريد الموت. لكني لم أكن على وشك السماح لكريل بضربي دون جعله يدفع الثمن. راث... لم أكن مستعداً للسماح له بقتلي دون ترك أثر. "ررااغ!" بزئير، أمسكت كريل من كتفيه. في هيئته المصنوعة من الفايبرينيوم، كان أخف وزناً من هيئته الفولاذية، لذا استطعت رفعه ورميه من فوقي. أُرسل طائراً، ودرت سريعاً على قدمي. وقعت على ركبتي اليمنى، مترنحاً. هبط كريل على ظهره مجاوراً، مدوراً على قدميه هو الآخر. مفكراً بسرعة، أمسكت السيارة التي غُرست فيها ورميتها على كريل. اصطدمت به بنتائج عقيمة، منفجرة ومطيرة بالشظايا في كل مكان. مشى كريل مخترقاً إياها مباشرة، مبتسماً. "لا شيء يمكنك فعله لإيذائي"، قال كريل. "راث مستعد للمحاولة"، بصقت دماً، ناهضاً. "راث مستعد لتحطيم الفايبرينيوم." ثم بدأ الأومنيتريكس يطلق أصوات تنبيه، قبل أن يومض بضوء أحمر. في لمح البصر، صرت بشرياً مجدداً. غير مصاب. لكني بشري. "أوه"، قلت بهدوء. التقيت بعيني كريل. ابتسم. "تبّاً." ركض كريل نحوي. ثم بدأ الرصاص يصيبه من اليمين بسرعة فائقة. نظرنا إلى هناك، ورأينا سام. كان يمسك رشاشاً ثقيلاً (من أين حصل عليه؟)، صاباً الرصاص على كريل. "ارص!" صرخ سام. انطلقت مسرعاً نحوه، وكريل يتبع بخطى بطيئة، متصرفاً كما لو أن الرصاص المصطدم بوجهه وصدره مجرد قطرات مطر. تراجع سام، ووصلت بجانبه. "أية فرصة لتحولك إلى شيء يمكنه هزيمة هذا الفتى!؟" صرخ سام فوق صوت الرشاش الهاجي في يديه. "ليس قريباً!" صرخ سام رداً. تراجع اثنانا للوراء بينما تحرك كريل نحونا. "حسنآ، هذا رائع بحق!" صرخ سام بسخرية. كان كريل على بعد عشرة أقدام حين رمى سام الرشاش بعيداً. "هيا!" أمسك سام بذراعي وقفز. انفرطت جناحيه، وفتحت الصواريخ، دافعة بنا إلى السماء. مد كريل يده نحوي بينما رفعني سام في الهواء، كاشطاً أصابعه بالكاد ضد حذائي. "تبّاً!" صرخت بينما حلق سام بنا فوق ساحة المعركة، مصوباً نحو حيث كان ستيف يقاتل الجندي الشتوي. أسقطني قرب بعض السيارات، وتدحرجت حين اصطدمت بالأرض، محاكاة ما رأيته في فيديوهات الباركور. هبطت بين هوندا سيفيك وبريوس، مصطدماً بالبريوس بكتفي وأنا أتعثر. وكما هو متوقع آلمني كثيراً، لكنه كان أفضل بكثير مما كان كريل ليفعله. "شكراً يا سام!" صرخت بحدة، راكضاً فور أن وجدت قدمي. حاولت الالتفاف حيث كان الكابتن والجندي الشتوي يقاتلان. وجدت نفسي أملق قليلاً بينما يتواجه اثنان من الخارقين في منتصف الشارع. كان الجندي الشتوي يطعن بسكين، محاولاً التقطيع في ستيف، بينما استخدم ستيف فنون القتال ليبقيه بعيداً. تحركا بسرعة هائلة، مجرد ضبابيتين من الحركة. بعد برهة وجيزة، ركل ستيف الجندي الشتوي في صدره، مرسلاً إياه طائراً نحو سيارة. قفزت حين هبط أحدهم خلفي، لأتنهد براحة فقط حين رأيت أنه سام مع ناتاشا. كانت تنزف من كتفها اليسرى، التي كانت تمسكها بإحكام عابسة. "هل أنت بخير؟" سألتها. "لاحقاً"، قالت رداً بسرعة. "أين الرجل الذي كنت تقاتله؟" "هناك تماماً!" أشار سام إلى كريل. كان يركض نحونا، دافعاً حافلة ومرسلاً إياها طائرة. تفرق ثلاثتنا، وقلبي ينبض بقوة في صدري، وتبعني كريل. "تبّاً يا راث، لما يتوجب عليك إزعاج الناس هكذا!؟" ركضت متجاوزاً ستيف والجندي الشتوي اللذين تجاهلاني معاً، متوجهاً إلى الشيء الوحيد الذي يمكنه إنقاذي. أمسكته، منزعاً إياه من مؤخرة شวน، واستدرت سريعاً لأرفعه أمامي. اصطدمت قبضة كريل بدرع كابتن أمريكا. ولم يحدث شيء. فايبرينيوم اصطدم بسبائك الفايبرينيوم، وتراكتني بأمان. لم أكن أعلم سبب وجود درع ستيف في مؤخرة الشاحنة. لكنه أنقذ حياتي. بجانب حيث وقفنا أنا وكريل، قُذف كابتن أمريكا فوق غطاء شاحنة، هابطاً على بعد 8 أقدام إلى يمني. مفكراً بسرعة، انخفضت بينما أطلق كريل لكمة أخرى، متفادياً إياها ومتدحرجاً. "ستيف!" رميت الدرع إليه. نهض ستيف والتقط الدرع، مرتدياً إياه بتعجل بينما استعد هو والجندي الشتوي. للحظة وجيزة، واجهنا بعضنا جميعاً. كابتن أمريكا، الجندي الشتوي، كريل، وأنا. ثم أطلق الأومنيتريكس تنبيهاً بضوء أخضر. امتدت يدي نحوه. اندفع كريل نحوي، واندفع الجندي الشتوي نحو ستيف. أدرت القرص على الأومنيتريكس، ووجدت غريباً، وضربت الوجه بينما لكمني كريل. أصابت قبضته المتوهجة بالازرقاق صدري، ثم اخترقتني. انشق الجلد حول مفاصل أصابعه. العضلات، العظام، الأعضاء، حتى صنع ذات الرحلة خارج الجانب الآخر. اخترقت قبضته قلبي وعمودي الفقري مباشرة، محولة إياهما إلى هلام. أو هكذا لكان الأمر، لو لم تكن كل تلك الأشياء تتحول إلى هلام على أي حال. "جوب!" أعلنت بصوت آلي يتردد من الجهاز الطافٍ فوق رأسي. وقفت الآن بطول كريل. وقف جسدي بهيئة ثنائية القدمين، مصنوعة من شكل هلامي أخضر. استقر رمز الأومنيتريكس على جهاز إسقاط ضد الجاذبية الطافٍ فوقي، عارضاً قوة جاذبية فوقي لأتمكن من الوقوف. لو امتلكت فماً، لابتسمت. "لنقم بهذا!" صرخت عبر جهاز إسقاط ضد الجاذبية. حدق بي كريل مصدوماً. "ما الذي من المفترض أن تكونه، أيها القرف الأخضر؟" "وقح!" أجبت، منزعجاً. رميت بعض الهلام في عينيه. تراجع كريل مترنحاً، مزيلاً قبضته وممسكاً عينيه. "أوغ! حسناً، سأجعلك بقعة على الرصيف!" محاول كريل لكمي مجدداً. كل ما ناله نظير جهوده كان هلاماً على قبضته. أمسكته بيدي الهلامية ورميته للخور. تشكل شكلي مجدداً، مصبحاً لا شيء سوى سائل، وأمسك بي الجهاز فوقي في قبضته الجاذبية، محلقاً بي نحو كريل. كان كونك جوب غريباً جداً. كنت تقنياً كائنين في هذه الهيئة، الهلام عديم الشكل، والصحن الطائر الذي يترك ذلك الهلام يتشكل. لم أمتلك عظاماً، ولا أعضاء ولا عضلات، لذا توجب عليّ التحرك عبر الصحن. كيميائي كانت عائدة إليّ، لذا استطع التحول من غير ضار إلى حامضي. كان يجب أن يكون مربكاً، لكنه كان طبيعياً بشكل غريب. وكأن هيئتي البشرية هي التي كانت غريبة، وأنني كنت قادراً دائماً على تغيير الشكل والحموضة. مثلما فعلت الآن. أحطت كريل بفقاعة مني، وتحولت إلى أقوى حمض عرفت كيف أصنعه. لكمني كريل بينما غطيت جسده. لم يفعل شيئاً. فايبرينيوم أم لا، لا يمكنك لكم جوب حتى الموت. "راقبْتُ" عبر الصحن بينما كانت ملابس كريل تذوب. لكن هذا كان كل شيء. اللعنة. يبدو أن الفايبرينيوم لا يمكن إذابته. مع ذلك، امتلكت خيارات أخرى. قبل أن أتمكن من تنفيذها، رأيت الكابتن يتعرض لركل من الجندي الشتوي. تقدم الجندي الشتوي وأمسك حلق ستيف. رفع سكينه. "لا!" حلق صحني نحو الجندي الشتوي. شققت ظهر يده، والدم يطير في الهواء مجبراً إياه على إسقاط السكين. ومع كريل، سقط هلامي على الأرض، مانحاً إياه الحرية. كريل، غير مفوت إيقاعاً، ركض نحو الكابتن. أظن أنه ظن أنه رمى لكمات كافية. طرت عائداً إلى هلامي ونهضت خلف كريل. "هل تريد قطعة مني!؟" قلت، مدوراً لإلقاء جزء من نفسي على قدم كريل اليسرى وهي تصطدم بالأرض. اصطدم الهلام الأخضر بقدمه. واصل كريل الركض للأمام. تمدد الهلام. ثم ارتد إلى مكانه، مجبراً كريل على البقاء. يمكن لجوب أن يصبح حامضياً. لكنه يمكن أن يصبح لاصقاً أيضاً، بلزوجة ومطاطية ما ترغب به بحق الجحيم. "ما اللعنة؟" قال كريل. أمامه، تحرك كابتن أمريكا والجندي الشتوي، مطيحاً الكابتن بقناع الجندي الشتوي بلكمة علوية يسارية. "هاك، خذ كل القطع التي تريدها!" صرخت. استدرت، مصبحاً دوامة خضراء طافية، وأطلقت بسرعة أجزاء من نفسي. أصابت كريل في ظهره وكتفيه. قاوم، لكن هذا لم يكن وزناً ثقيلاً، ولم تكن قوة حركية ليمتصها شكل الفايبرينيوم الخاص به. كان هذا صمغاً، محيطاً إياه بلاصق وأشياء صمغية. في ثوانٍ، كان مغطى بالشيء من رقبته لأخمص قدميه بكومة هائلة من الصمغ اللزج. قاوم ببطء مخترقاً إياه، لكن سيستغرق وقتاً للخروج. فور أن انتهيت، مشيت لأراه. رمقني كريل بغضب. "ما زلت لم أسقط"، قال. "سأخرج من هذا في النهاية." "أوه لا تقلق"، امتدت يدي نحو الأومنيتريكس الطافٍ مع جهاز إسقاط ضد الجاذبية الخاص بي، على وشك التحول إلى بليتزولفر لأضربه بموجة صوتية. "لدي شيء-" ملأ انفجار الهواء. التفت لأرى سيارة أمام ستيف تنتهي من التحول إلى خردة معدنية. وحين نظرت حول ساحة المعركة، رأيت ستيف وسام وناتاشا يقفون جميعاً في بقع مختلفة. كانت ناتاشا بجانب شاحنة فضية، بينما كان سام قرب سيارة أجرة زرقاء. وقف ستيف الأقرب إليّ، وكان يحدق بالسيارة المدمرة بصدمة على وجهه. تساءلت عن السبب للحهظة. ثم تذكرت. لقد صفع ستيف قناع الجندي الشتوي بعيداً. قناع باكي. لقد رأى وجه صديقه على قاتل. "ستيف"، بدأت القول. ثم بدأت صفارات الشرطة بالرنين. ظهرت مجموعة من سيارات الدفع الرباعي السوداء، مقذفة برجال يرتدون أزياء عسكرية سوداء. تحولت إلى سائل وحلقت للأمام، رامياً أجزاء من نفسي على إحدى الشاحنات ومحيطاً الجنود الخارجين بلاصق إضافي، ملصقاً إياهم بسيارات الدفع الرباعي الخاصة بهم. كنت على وشك فعل ذلك مجدداً، مشكلاً شكلي لأستهدف الرجال المحيطين بستيف. "اثبت وإلا قتلته!" توقفست، مشكلاً جسدي لأنظر نحو الشخص الصارخ بي. للحظة، تساءلت عن سبب وقوف كي جي بيست من باتمان ضد سوبرمان هناك. ثم رأيت ما كان يفعله. كان هو وخمسة رجال آخرين يوجهون أسلحتهم نحو سام. كان سام يحدق بي بحزن، ويداه مرفوعتان. حدق كي جي بيست المزيف بي بغضب. "عد لهيئتك!" تحركت عينائي بسرعة حول جسدي بينما كنت واقفاً هناك. بالقرب، تم أسر ناتاشا أيضاً، مجبرة على الركوع دون اعتبار لإصاباتها. كان ستيف على ركبتيه، يحدق بي. لا زال سام رافعاً يديه، يقبضهما ويبسطهما. كريل لا زال في الهلام الذي أحطته به، ناظراً إليّ. خطا كي جي بيست المزيف خطوة أقرب إلى سام. "قلت، عد لهيئتك! الآن!" للمرة الأولى، شعرت بعدم الرضا تجاه قائمة الأومنيتريكس خاصتي. لو امتلكت لودستار، لكنت قادراً على انتزاع الأسلحة من أيدي هؤلاء الرجال. عوضاً عن ذلك... امتدت يدي نحو جهاز إسقاط ضد الجاذبية، ونقرت على الأومنيتريكس. في لمح البصر، صرت بشرياً مجدداً. حول كي جي بيست المزيف سلاحه من سام إلىّ. خطى نحوي، وعيناه قاسيتان. "على ركبتيك." رمقته بغضب بتحدٍ. في ضبابية حركة، أهوى بمؤخرة سلاحه على ذقني. انهرت على الأرض. بينما ملأت النجوم عينائي، بصقت دماً من فمي وحدقت غاضباً نحو الرجل. ابتسم. ثم رفع حذاءه عالياً. "لا!" صرخ ستيف بينما كان الحذاء يهبط. "لا-" تلتها دفقة ألم. ثم غبت عن الوعي.
ديل (بين 10 / عالم مارفل السينمائي) الفصل 7
اقرأ ديل (بين 10 / عالم مارفل السينمائي) الفصل 7 باللغة العربية على مانجا تايم.