ديل (بين 10 / عالم مارفل السينمائي) الفصل 35

اقرأ ديل (بين 10 / عالم مارفل السينمائي) الفصل 35 باللغة العربية على مانجا تايم.

دخلت ناتاشا رومانوف غرفة التدريب على متن السفينة، وحدقت عبر المكان نحو الفتاة الصغيرة التي تشغل المقعد قرب بساط النزال. تجاهلت الفتاة ناتاشا وأمعنت في الاستلقاء على بطنها، تضع سماعات الأذن وتتمايل برأسها بكسل على أنغام الموسيقا الصاخبة وعيناها مغمضتان.

قالت ناتاشا ببساطة: "معذرة. روبي هيل، أليس كذلك؟".

كانت روبي في الرابعة عشرة، بشعر شحب كالبلاتين، وبعض البثور على أنفها، ولياقة بدنية نادرة في سن المراهقة. انتظرت ناتاشا أن تنطق الفتاة.

ولما لم تفعل، عادت القاتلة ذات الشعر الأحمر لتتكلم: "من المفترض أن نتحدث عن ترتيبات إقامتك".

تجاهلتها الفتاة، وما زالت تتمايل برأسها. وكأن ناتاشا لم تتلق تدريباً كافياً في لغة الجسد لتلاحظ كيف تحركت حين دخلت، أو كيف كان جسد الفتاة يرتفع قليلاً عن المقعد استعداداً للحركة السريعة لو تعرضت لهجوم. حدقت ناتاشا بهدوء في الفتاة. وبدا الاثنتان كتمثالين من كثرة الجمود.

"حسناً، طاب يومك إذاً. سأذهب للاستمتاع بفيلم".

استدارت ناتاشا وغادرت. وبعد قليل من المشي في ممرات السفينة، سمعت خطوات سريعة خلفها. تجاهلت ناتاشا الشخص الذي يطاردها، وتابعت السير برشاقة عارضات الأزياء. مدّ شخص يده ليقبض على ذراعها. وشعرت ناتاشا بالحركة الخاطفة، فتنحت جانباً بسلاسة شديدة كأنها لم تتحرك قط، لتترك يد المهاجم تقبض على الهواء الفارغ.

التفتت ناتاشا ناظرة إليها ورافعتاً حاجبها: "أنا آسفة، أكنت تحتاجين لشيء؟".

رَمَشت روبي وبدت مذهولة. ثم عبست وحاولت أن تبدو ملامحها مخيفة. وقد نجحت حقاً؛ فقد كان وجهها وعيناها بقسوة لا ينبغي لمراهقة أن تعرفها قط. لكن ناتاشا بالكاد كبحت رغبتها في الضحك. يا للظرافة.

نمّت المراهقة: "أين أمي؟".

"مسجونة، لتعاملها مع منظمة إرهابية".

رفعت ناتاشا حاجبها.

"أهذا حقاً سبب لحاقك بي بعد تجاهلك لي؟ لأنني إن كنت كذلك، فقد انتهيت".

قطبت روبي حاجبيها: "أليس مفترضاً بك تدريبي؟".

رسمت ناتاشا ابتسامة كسولة على وجهها: "ولماذا؟".

تحول عبوس روبي إلى نظرة شرسة: "المفترض أن يفترض ذلك!".

كلمات صبيّة قيل طوال حياتها إنها مميزة. وإنها مقدر لها أن تكون قائدة ومقاتلة. يا للظرافة.

قالت ناتاشا ببساطة: "لقد تطوعت بوقتي يا روبي. سُئلت إن كنت أستطيع مساعدتك فوافقت، لكنك لست الشغل الوحيد على جدول أعمالي. أنا منتقمة، وعميلة في بريدج، وأعمل كل يوم لحماية العالم من التهديدات. لن أجلس وأراقبك تتجاهلينني لمجرد أنك قررت أن تكوني مدللة اليوم".

اتسعت عيناها غضباً. وهجمت بلكمة قصدت بها تحطيم حنجرة ناتاشا. قبضت ذات الشعر الأحمر على معصم روبي بقسوة بالغة. وفتلت ذراعها خلف ظهرها بينما ركلت ساقيها، فطرحتها أرضاً.

صرخت روبي: "آآه!".

وهي تصارع للنهوض متحررة من قبضة ناتاشا الحديدية.

سخرت ناتاشا وصوتها ناعم قرب أذنها: "أنا آسفة، أكنت تحاولين لكمي؟ أنت مدعوة حقاً. اعتدت على انحناء الناس إرضاء لك لدرجة ظننت فيها أنك تستطيعين مهاجمتي دون أن يصيبك حتى خدش".

ظهرت عميلة أنثى لبريدج بشعر كثيف وقصير عند الزاوية وتوقفات فور رؤيتها ناتاشا تثبت روبي الصارخة والشتامة على الأرض. التفتت ناتاشا نحوها. استدارت ومشت مبتعدة، تاركة ناتاشا تحدق في روبي.

"لقد قطعنا وعداً لأمك—استمعي إليّ".

نقرت ناتاشا على جانب رأس روبي حين لم تتوقف المراهقة عن الصراخ.

"قطعنا وعداً بتدريبك، وأستطيع فعل ذلك. أستطيع أن أريك أموراً لم تملك هايدرا وصولاً إليها أبداً. مهارات من الغرفة الحمراء، وكل عمليات الاغتيال التي نفذتها منذ الطفولة وحتى النضوح، وتلك الأمور التي جعلتني أنجو من محاولة اغتيال نفذها الجندي الشتوي بنفسه".

توقفت روبي عن المقاومة.

"لكنني لن أضيّع وقتي في تمرد طفولي".

تركتها ناتاشا ونهضت. انطوت روبي على نفسها ثم تدحرجة واقفة لتواجه ناتاشا، لكنها تراجعت حين وجدت ناتاشا قد اقتربت. لم تكن القاتلة الكبرى تبتسم بعد الآن.

"لن أدربك إن كنت تتوقعين القدرة على الاستماع للموسيقا حين يجب أن تكوني في حالة تأهب بانتظاري، أو إن كنت تفوتين درساً لمجرد تفضيلك شيئاً آخر. لن أعاقبك ولن أضيّع وقتي حتى في التحدث إليك، سننتهي وحسب. لن تناقشيني، ولا حتى للحظة واحدة. وإن فعلت، فقد تصبحين من المنتقمين. بل قد تصبحين شيئاً أكبر يوماً ما. لكن حتى ذلك الحين، ستظهرين الانضباط".

حدقت روبي فيها، محاولة إخفاء الكدمات العميقة على معصمها.

"أنا...".

"هيا، فكري في الامر إن أردت".

تفقدت ناتاشا ساعتها.

"لدي بعض الوقت الفراغ. لكن كما قلت، لدي أمور لأنجزها. إن قررت أن الوقت الذي استثمره فيك لا يستحق انتباهك... فلم الجحيم يجب أن يستحق انتباهي أنا؟ فلن أضيّع شيئاً إن كنت ستتصرفين كمراهقة لا كقاتلة".

تنفسعت روبي وزفرت حاتة ذراعيها: "أنا مراهقة".

ضيقت ناتاشا عينيها: "كلانا يعلم أفضل من ذلك".

تلاشت أي نزعة تذمر أظهرتها روبي. رفعت عينها نحو المرأة الأكبر سناً. وبعد نظرة مطولة متبادلة، أومأت برأسها. وبرق في عينيها نور طموح، احتراق كبرياء.

"حسناً، كيف نبدأ؟".

قالت ناتاشا مشيرة إلى عميلة بريدج التي ظهرت قبل قليل: "تلك المرأة التي ظهرت للتو. تعقبيها، واعرفي ما تقوله للآخرين عما رأته. سأراقبك، وتخبرينني بما اكتشفتِ. وبعد ذلك، سنبدأ بشيء سهل".

وبينما أومأت روبي بحماس واستدارت للركض خلف العميلة، شعرت ناتاشا باضطراب في قلبها. ها هي تفعل ما لم تتخيل يوماً أنها ستفعله. تدرب فتاة صغيرة لتصبح قاتلة. الغرفة الحمراء، هايدرا، وما الفرق أصلاً؟ ها هي تفعل الشيء نفسه. استدارت.

"ما رأيك؟".

خرج كلينت وبوكي من الظلال، يرتديان ملابس تمويه بريدج. تقدما بخطوات ثابتة وهادئة تحاول روبي إتقانها. انضما إليها، وبدا وجه بوكي محايداً بينما منحها كلينت ابتسامة حزينة.

"أستحاولين إعادة برمجتها؟".

سأل كلينت.

اعترفت ناتاشا: "لست متأكدة إن كنت قادرة... فهذا لم يجدِ نفعاً معي قط. جل ما بوسعي فعله هو منحها أهدافاً أفضل، وإكساب مهاراتها طبقات من الأخلاق والقواعد، ومحاولة فعل ما نجح معي. لكنها ستظل قاتلة دائماً. يمكنك رؤية ذلك فيها. طريقة مشيتها، والطريقة التي تبدو بها دائماً على وشك نحر رقبة أحدهم. ولديها كبرياء مفرط. ما من قاتلة جيدة تتصف بالغطرسة. سيهلكها هذا إن تركناه يتفاقم".

أومأ بوكي موافقاً، بينما أطلق كلينت، الأب الوحيد في المجموعة، تنهدة مضطربة.

قالت ناتاشا: "سنعتني بها مع ذلك... أتمنى أن تتعرف عليكما إن لم تمانعا؟ فقد أظهرت اهتماماً بنا، بالأبطال. وأظن، بطريقتها الملتوية للغاية، أنها تريد حقاً أن تصبح بطلة. حتى وإن لم تكن تدرك معنى ذلك".

قال بوكي فوراً: "أنا معك".

ومنحها ابتسامة سريعة كأنها لم تكن موجودة من الأساس.

"على القتلة التائبين التكاتف معاً".

مازح كلينت: "ربما يجدر بنا تأسيس مجموعة دعم؟".

حدق في المكان الذي اختفت فيه روبي ثم أعاد ناظريه إلى ناتاشا.

"بالمناسبة، أأنا وحدي أم...".

ابتسمت ناتاشا عريضاً: "أليستا ظريفة؟ إنها تشبه جروًا فتاكاً".

رفض بوكي قول أي شيء حيال ذلك، لكن ابتسامة ناتاشا اتسعت عند الارتعاش الطفيف لإقرار شفتيه.

تمتم كلينت: "أتساءل عما ستظنه بوبي وهارتلي؟".

------محمود شاهد/دايلا تردد صدى هدير صاحر فوق صحاري كولورادو.

"راغ!".

"غراغ!".

كنا أنا وهالك قد قبضنا على أيدي بعضنا، مستخدماً يداي العلويتين الأقوى قليلاً، ودافعين ضد بعضنا بينما تتأوه عضلاتنا وتتفتت الأرض تحت أقدامنا. للحظة واحدة، تصارعنا ثم استخدمت يداي الأخريين لتوجيه لكمة صاعدة لهالك، فأرجعته خطوة للخلف. انحنيت وقبضت على ساقيه، فطرحته أرضاً، ثم بدأت أستدير. دوّامة تلو الأخرى، جارفاً هالك عبر الهواء.

صرخ هالك وأيديه تلوح: "يااغ!".

"اطر!".

ومع استدارة أخرى، تركته، فأطلق هالك كالسههم في الأفق.

هزرت رأسي متعثراً بقسوة: "أوه. دوار".

ومع ذلك، وثبت خلفه، دافعتني عضلات ساقي العملاقتين عبر الهواء. كانت هناك متعة خالصة في تقمص شخصية أربع أيادٍ. امتلاك تلك القوة كلها، والشعور بعضلاتي تتحرك ضد بعضها وأنا أطق عبر الهواء. ظننت أنني شعرت بالقوة بصفتي راتح أو دايموندهايد، لكن كان هناك شيء مختلف ومغرٍ في كوني أربع أيادٍ. أكان ذلك شيئاً يخص التيتراماندز بالفطرة؟ الرغبة في القتال والاشتباك مع آخرين يتمتعون بالقوة ذاتها؟

حططت أمام هالك الذي تحطم في هضبة. كان ينهض على ركبتيه وحدق بي. وقف على قدميه، ثم انطلق متمندساً للكمي في وجهي. فعلت المثل، وانتشرت موجة صدمية من وقع الاصطدام. ضربنا بعضنا مراراً وتكراراً، وهالك يصرخ غضباً بينما أفعل المثيل. قبض على ذراعي وروماني في صخرة، متقدماً للكمي في ضلوعي بلكمات خاطفة كالبرق. صدوت قبضتيه بيدي السفليين وصفعت كتفيه بيدي العلويتين، دافعاً إياه للخور عشرة أقدام.

احتكت قدماه بالأرض وتوقف محدقاً بي. سحبت ذراعي للوراء. وإدراكاً لما أفعله، قلدني هالك. صفع كفوف أزواج ثلاثة معاً، وانبثقت موجتا صدمة صوتيتان هائلتان من كل منا. اهتزت الأرض، ورنّت أذناي، وتهاوت الصخور. زأرنا وتصادمت موجاتنا الصدمية القوية، وتمزقت الشجيرات القريبة من ضغط الهواء الخالص حين تسببنا في إعصار محلي إلى جانب الزلازل التي صنعناها. وحين انتهت الموجة الصدمية، خطوت للأمام في التوقيت نفسه الذي فعله هالك.

حلقت قبضتنا للأمام مجدداً، ملاكمتي المحدودة وأطرافي الأربعة مقابل جيو جيتسو هالك المحدود واستشفائه المذهل. وأحد الأمور التي لاحظتها هي أنه يزداد قوة حقاً كلما تصارمنا. أدركت حين درست الجميع في أسابيعي الأولى أن هالك في هذا العالم لم يكن مشهوراً بازدياد قوته كلما غضب، لكنه كان يفعل ذلك. ببطء، أبطأ بكثير من القصص المصورة، لكنه كان يفعله. في خلفية عقلي، وبين لكماتي التي تخترق وجهه، تساءلت إن كان ذلك بسبب هذه التسوية الجديدة بين بروس وهالك، أم أنه لم يضطر يقط للازدداد قوة من قبل.

طرحت الفكرة جانباً لأركل ساقه وأهوي بقبضة يمنى سفلى في ضلوعه. وبعد قتال طويل، ونحن نتناوش على جبل ونحوله ببطء إلى وادٍ، اضطررت أخيرًا للتوقف، متراجعاً لأجلس على مؤخرتي بينما كان هالك يلهث.

سألت: "كيف تشعر؟".

عبس هالك: "بانر مزعج. يتكلم دائماً، يفكر".

"حسناً، تلك هي موطن قوته. أنت تكم، وهو يفكر. ومعاً، ستصيبان الهدف الصحيح دوماً".

جلس هالك جواري متذمراً: "مزعج".

والتفت اثنانا لننظر إلى الصحراء.

"هالك... هالك يريد البقاء وحده وحسب".

تمتم الوحش الأصغر موافقاً: "أظن أنك تعني أنك تريد فقط أن يتوقف الناس عن مهاجمتك".

وكزته بمرفقي: "إن فعلوا، سنساعدك جميعاً. لا أهتم بمن يهاجمك، فكل منتقم سيوقفهم. ويشمل ذلك مساعدة جنيفر. نحن أصدقاؤك، أنت وبروس".

حين نظرت إلى هالك، كان يبتسم، والشمس تشرق على وجهه. ثم عبس ناظراً إلى شيء في الأفق. التفتت أنا أيضاً متمعناً. أوه. كان عمود من الغبار يقترب. وأأولئك... طائرات عمودية؟

قلت متمطئاً: "إكس. أرسل الديفاينت. أظن حان وقت رحيلنا".

"موافق يا سيدي. أُرسلت قوات الجيش الأمريكي للتحقيق في تقارير عن اشتباك هالك مع كائن مجهول".

"كيف للجحيم...".

متلاشياً في الكلام، نقرت على الأومنيتريكس، متحولاً إلى هيئة البشر. تنفست بعمق متذمراً من شعور العودة لجسد بشري لكنني تجاوزت نقص القوة سريعاً.

"حسناً هالك، أتود صعود الديفاينت؟".

"هالك لا يريد أن يكون بانر".

أوه. لقد بدا مرعباً أكثر بكثير الآن بعد أن صرت أصغر منه. حدق بي شاتراً، مقترباً ليعلو فوقي أكثر. يبدو أنه اتخذ حقيقة كون أربع أيادٍ أكبر منه إهانة، لنجاحه في تبني مظهر مغرور جداً حيال فارق الطول بيننا.

سألت: "حسناً، ما قولك في أن تظل هالك حتى نصل للمنزل، ثم يتولى بروس الأمر؟".

"أعني إن كان بروس موافقاً. تحتاج للتدريب على أي حال. كلاكما يفعل".

زفر هالك نافخاً شعري للخور: "...حسناً".

قلت ومعدتي تقرقر: "لنتوقف من أجل بعض الطعام أولاً إذاً. أنا جائع".

وبدا هالك منتعشاً لذلك بينما هبطت الديفاينت خلفنا. ------اتضح أن هالك لم يتناول طعاماً قط من قبل. انتهى بي المطاف بشراء كومة من الوجبات السريعة بمختلف أنواعها من مطعم لم أزر مثله من قبل. وقضى الرجل الضخم رحلة العودة غارقاً بسعادة في حشو فمه في مؤخرة السفينة. وحين وصلنا إلى الإنترايز وهبطنا على سطح الطيران، كان أول ما رآه الناس عند فتح الباب هو هالك، متهجماً بغضب على طاقم الطيران.

تحول إلى بروس بعدها مباشرة بالطبع، لكن الأمر ظل طريفاً، رؤية الرجال يصابون بالذعر لمنظر هالك المتهجم. وهو ما قادنا لاحقاً، حين كنا أنا وبروس—أنا بقميص آيرون مان وهو بسرواله الممزق—جالسين أمام ماريا هيل ونيك فيوري في غرف تبديل الملابس، جالسون جميعاً على مقعد.

قالت ماريا: "إذن، نجحت في توضيح أنه كان تمريناً تدريبياً. لكن روس طلب إبلاغه في المرة القادمة التي يحدث فيها شيء مماثل".

وأكدت كلماتها بصوت لا يقبل النقاش.

تذمر بروس: "أراهن على ذلك".

وجلس فيوري على المقعد المقابل لنا، مركزاً على بروس: "وهناك المزيد. إنها تريد رؤيتك. أعطيتها ردك المعتاد بالطبع".

قال بروس بتدبر: "... في الواقع. أخبرها أنني سأقابلها عند ستانلي حين ينتهي هذا".

رمش فيوري متفاجئاً: "أمتأكد أنت؟".

فرك بروس مؤخرة رقبته ناظراً إلى ماريا فيوري: "نجل، نجل، أم... سيكون رائعاً رؤيتها".

سألت ماريا ناظرة بيننا: "ما الذي فعلاه كلاكما على أي حال؟".

نظرت إلى بروس: "ثلاثة، تقنياً. أظن أن بيننا تفاهم، أليس كذلك؟".

ابتسم بروس. وكانت ابتسامة تشبه ابتسامة هالك حقاً، وعيناه تلمعان بالزمرد.

"شيء من هذا القبيل. كلانا يحب جنيفر. والآن؟ أنا وهالك نكره هايدرا معاً. لذا ستحتاجون للبدء في إرسالنا في مهام. قريباً".

حدقت ماريا فيه، ثم نظرت إلى فيوري الذي ابتسم بخبث.

"لا تنظري إلي، لست المدير".

قالت ماريا متبعة بتنهدة: "على أي حال. لنلتقِ بالآخرين. يجب أن تكون لدينا مهمة قريباً. لقد أحرزنا بعض التقدم في تتبع قاعدة هايدرا الرئيسية".

ومضيت متابعاً إيماءتي حين رأيت توني في الخارج يتحدث إلى كاب مرتدياً قميص بن 10. استغرق الأمر ثانية لأدرك الخلل في ذلك. توجهت لأسأله عنه حين أوقفني بروس قابضاً على ذراعي.

قال بروس بتردد: "اسمع. أريد أن أشكك. لا أظن... لم أظن يوماً أنني أنا وهالك نستطيع التحدث، ونفهم بعضنا. لكن، أم... يبور شعوراً جيداً. في تلك العوالم الأخرى، التي رأيتها؟ أهالك آخرون، وبروسات آخرون، أفعلوا الشيء نفسه؟".

ابتسمت: "أحياناً. عادة ينتهي الأمر بتدميركم لكوكب ما".

اتسعت عيناها بروس ذلعاً وسارعت بالكلام حين أدركت مدى سوء ذلك.

"كواكب سيئة! وقد حدثت مرة واحدة فقط، أعدك!".

وصل توني وستيف بينما كانت ماريا فيوري تغادران، وتوني يبتسم.

"انظرا! خرجت للتو من خط الإنتاج!".

وأشار إلى قميصه لقميص بن 10.

"عليّ الاعتراف يا فتى، أن رجال التسويق يعشقون المنتقمين الاحتياطيين، خصوصاً وأن الجميع يرتدون الدروع الأنيقة وتملك أنت أحد عشر كفضياً لصنع دمى حركة منها. رغم أن بيبر اضطرت للصراخ في وجه أحدهم ممن أراد إقناع سام وروديني بتسجيل ألبوم راب. كيف سار التدريب؟".

اعترفت: "حطمنا جبلين. وكان ميتال حقاً".

قال بروس بصوته الأجش: "كان ممتعاً حقاً في الواقع".

تباادل توني وستيف النظرات، وستيف متفاجئ وتوني يبتسم.

تنهد ستيف مقترباً ليحيطني بذراعه: "تعال. لديك تدريب".

وبينما كان يجرني بعيداً، خاطب توني بروس: "أتعلم، يمكننا صنع بعض الملابس لك إن أردت؟ هكذا لا تظهر عارياً طوال الوقت. إلا إن كنت تخفي جانبك الاستعراضي طوال هذا الوقت؟ لا أحكام".

وبينما تلعثم بروس وقادني ستيف، تكلم الكابتن: "محمود، علينا التحدث عن قيامك بأمور كهذه. تدريب اليوم قائم على التواصل".

------بعد ثلاث ساعات من الملاكمة مع كاب بينما كان يحدثني عن مسؤولياتي، كان عليّ حضور اجتماع. فقد أرسل أحدهم طلباً للقاء بي، فطرت فوق نيويورك بهيئة أستروداكتيل للوصول إليهم. كانت الساعة الرابعة عصراً حين وصلت إلى السفارة الوكندية في ميدتاون. حسناً، القنصلية العامة على الأقل. ومما يدعو للطرف، انتهى بي الأمر بالطيران فوق سفارة وطن أبواي، المغرب. وحين حططت على الرصيف أمام المبنى المرتفع المصنوع من الآجور الأحمر، بدأ الناس يلتقطون الصور بالهواتف.

تجاهلتهم لأعبر البوابات وأصعد الدرج نحو المدخل. وقف رجال ببدل سوداء، جميعهم أفارقة، حول أراضي السفارة، يراقبونني بحذر وأنا أتقدم نحو الأبواب الأمامية. وقف حارسان بزي عسكري أخضر يحملان بنادق على جانبي الأبواب، بينما انتظرتني امرأة إفريقية جميلة برأس حليق ترتدي ثوباً أسود.

قلت بأدب، محساساً بقليل من الخجل لارتدائي قميص آيرون مان، لكنني ماضٍ فيه: "طاب يومك. لدي اجتماع".

قالت المرأة بصرامة: "أعلم. أنا أيو. سأقوم بإرشادك".

وأضفت: "وحراستي أيضاً".

لم تجب، واكتفت بالتلويح للححارس اللذين فتحا الأبواب. اتبعت أيو للداخل. كان داخل السفارة الوكندية جيداً. ليس تماماً ما كنت أرجوه، حيث اقتصرت أي إشارة لباكاندا نفسها على بعض الأسلحة المعلقة على الجدران، وأعمال فنية تبدو تقليدية للغاية، ومختلف الخدم المتجولين.

لاحظت أن "الخدم"

غالباً ما كن نساء صلعاوات بلياقة ممتازة لكنني تجاهلت الأمر. دخلت أيو مصعداً، مؤمئة لي بالدخول أيضاً. وبعد انتظار، انفتحت الأبواب كاشفة عن مكتب، التفت فيه رجلان لينظرا إلينا. أحدهما كان تشاكا، ملك واكندا الذي حدق بي وأنا أتبع أيو. والآخر عرفته من التقارير الإخبارية. كان طويل القامة وقوي المظهر، ببشرة سوداء كالملوك، ولحية مهذبة بعناية. منحني نظرة مريبة حين دخلت. لا ألومه.

ليس لطيفاً أن يعرف أحدهم أسرار بلدك المستمرة منذ آلاف السنين.

أديت التحية الوكندية، ذراعاي متقاطعتان على صدري: "الملك تشاكا. الأمير تشالا. إنه لأمر رائع لقائكما. يشرفني ذلك".

أومأ تشاكا باتجاهي: "ولي بالمثل. تفضل بالجلوس"، مشيراً إلى أريكة ذات طاولة قهوة تقليدية.

تحركت نحوها، جالساً على الأريكة المريحة بشكل مذنِب. جلس تشاكا أمامي في كرسي كبير، بينما كان تشالا إلى يمني في كرسي آخر. وقفت أيو خلف تشاكا بينما تقدمت امرأة خادمة بلا شعر لتقف إلى يساري.

"والآن، أظن أنك تعلم ما أريد الحديث عنه؟".

قلت ببساطة: "أبشأن كون واكندا الأمة الأكثر تقدماً على وجه الأرض حالياً، رغم تظاهرها بغير ذلك؟".

كان تشالا وأيو والخادمة يركزون معي بشدة بالغة. اكتفى تشاكا بالإيماء.

"بالفعلي. أفترض أن سؤالي الأول هو... أتشرب شيئاً؟".

رَمَشت مفاجئاً، ثم ضحكت: "نعم، سيكون ذلك لطيفاً. شيء من بلدكم؟ لم أنل شرف تجربة الطعام والشراب الوكندي".

لوح تشاكا للخادمة التي مشت نحو غرفة أخرى بينما تحركت أيو بهدوء لموقع آخر: "أعتقد أن الشاي سيفي بالغرض".

"والآن، سؤالي الثاني. كيف اكتشفت سرنا؟".

قلت: "اضطرت عوالم أخرى لكشفه".

رمش الجميع. فكرت للحظة.

"هذه المعلومات لن تغادر هذه الغرفة. أريد منكم الثلاثة الوعد، رجاءً".

انحنى تشالا للأمام، محدقاً بي.

وحين تكلم، كان لهجته بلكمتها، وإن كانت أقل من أبيه: "أبهذه الأهمية حقاً؟".

"إنها تساوي أكثر من العالم بأسره، بغض النظر عن كمية الفايبرانيوم التي تملكونها".

فكر تشاكا في الأمر.

"...حسناً. أقسم بالملكة باستر، لن أُفشي هذا".

قال تشالا: "وأنا أيضاً".

واكتفت أيو بالإيماء.

تكلمت فوراً: "حظيت بشرف مشكوك فيه بالاطلاع على عوالم أخرى مؤخراً. دمرت الوسيلة التي فعلت ذلك بها، لكن قبل ذلك، رأيت عوالم أخرى، وإمكانيات أخرى، بل ومستقبلات أيضاً. وفي عدد ليس بالقليل من العوالم اللانهائية في الكون المتعدد، رأيت عوالم كشفت فيها واكندا عن قوتها الحقيقية للعالم. وفي حالات عديدة، للدفاع عن الأرض من الخطر".

عبس تشاكا لكنه لوح لي بالمتابعة.

"في هذه العوالم، كنتم أحياناً...".

ألقيت نظرة على تشالا.

"أحياناً أمواتاً. الشيخوخة، الاغتيال، التضحية بالنفس، وكل أسباب الموت البشرية. ويخطو النمر الأسود إلى مسرح العالم. وينضم إلى المنتقمين. ينقذ العالم. وأحياناً، تصبح شوري النمر أيضاً كي تتمكن أنت"

—شرت إلى تشالا— "من مساعدة الكون".

كأنني ألقيت قنبلة في الغرفة. بدا على أيو وتشالا الذهول عند فكرة موت ملكهم/أبيهم. تساءلت للحظة إن كانت دورا ميلاجي مخطوبات للملك كما في عالم 616 قبل أن أدفع الفكرة بعيداً.

دخلت "الخادمة"

الغرفة حاملة الشاي الخاص بي.

قلت: "شكراً لك"، متناولاً الشاي ورشفته، ومكمشاً حين لسع الشراب العطري والشهي لساني قليلاً.

وضعته على قاعدة قماشية وفرتها "الخادمة".

سأل تشاكا بنبرة متشككة، وهي ردة فعل طبيعية: "كيف لنا أن نصدق هذا؟".

أجبت ببساطة، مستحضراً أموراً كنت واثقاً من ثباتها بين العوالم: "لأنني أعرف أكثر من اللازم. أعرف عن النمر الأسود، ونبتة على شكل قلب. وأعرف أنك اكتسبت قوتك من جبل فايبرانيوم يقع تحت أمتك. وأعرف أنكم كنتم الأوائل في الفضاء. وأنكم تفتخرون بأنكم لم تًغزَوا ولم تقهروا قط... أعني، هناك المزيد، لكن تلك معظم الأمور المهمة".

تنهد تشاكا، فرك جبهته لفترة طويلة وعيناه مغلقتان بغضب: "أفترض أنك ستخبر مديرك بهذا؟".

"فكرت في الأمر".

لاحظت كيف تصلبت أيو و"الخادمة".

"لكنني إفريقي بقدر ما أنا أمريكي، في النهاية. أحترمك وأحترم شعبك. أفضّل أن تخبرهم بنفسك... وعليك فعل ذلك".

سأل تشالا محتدماً: "لمَ هذا؟ لمَ علينا إخبار أي شخص؟".

"لأنكم على وشك فقدان ميزتكم التكنولوجية".

أجبت ببساطة.

"لن أعلق على كل الحماقات التي حدثت في العالم والتي كان بإمكانكم إيقافها. تلك قرارات ملوك آخرين، ولن أجعلك تتحمل وزرها. ليس وكأنني أستطيع توبيخهم شخصياً"

—توضأت شفتا تشاكا ضحكاً— "لكن القرار البراغماتي الآن هو عدم الاكتفاء بالمراقبة بينما تسرع بريدج بالعالم بأسره متجاوزة إياكم. العزلة لن تفيد طويلاً".

توقفت لرشف الشاي، محاولاً عدم إظهار مدى توتري. اللعنة، كنت ألقي الكثير من الخطب مؤخراً.

وضعته جانباً بعد لحظة: "لقد أدرتم ظهوركم لبقية العالم".

قلت بنبرة غريبة جعلت تشالا يرمش.

"لكنني لن أسمح لبريدج بفعل الشيء نفسه. انضم إلينا يا ملك تشاكا. يمكنك محاولة مجاراة قدراتنا التكنولوجية، لكنني أضمن لك أن ذلك لن يدوم. توني ستارك، بروسBanner، وأنا، وكل الكائنات الفضائية التي نأمل إبرام معاهدات أو ربما تجارة معها؟ يجب أن تكون واكندا جزءاً من النقاش".

سأل تشاكا: "وتظن أن بقية العالم سيتركوننا وشأننا ببساطة؟ البعض لن يسامحنا. والبعض الآخر سيهاجمنا، محاولاً السيطرة علينا والتلاعب بنا".

"سيفعلون".

قلت.

"يحاولون فعل ذلك مع بريدج. لأخذ كل التكنولوجيا التي نصنعها، والبشر الخارقين الذين وجدناهم، واستخدامهم لمآربهم الخاصة. بل إن لدي أناساً يقدمون عروضاً لهذا".

نقرت على الأومنيتريكس.

صبت لي "الخادمة"

المزيد من الشاي.

"شكراً لك. لكننا نوقفهم. نحاربهم. وفي النهاية، لا أقول إن على واكندا كشف نفسها بالكامل الآن. بل الانضمام إلينا حتى تصبحوا مستعدين".

مال تشاكا للخور في كرسيه، دالكاً ذقنه: "...ممم. أرى. سندعم بريدج بنشاط أكبر، ونمنحكم مساعدتنا، وفي المقابل، تسمحون لنا بتطوير تكنولوجيتنا جنباً إلى جنب مع تكنولوجيتكم؟".

أضفت: "حتى تكشفوا عن أنفسكم. سيحدث ذلك. بالنظر إلى اتجاه العالم، فهذا أمر حتمي".

هز تشاكا رأسه: "عليك أن تفهم. لقد عملت طوال حياتي للحفاظ على سرنا. وقتلت من أجل الحفاظ عليه. والقبائل الأخرى ستحارب هذا".

أنهيت كوبي الثاني شارفاً إياه: "...إذن فالأمر متروك لك. لا أستطيع التحدث نيابة عن شعبك. أنا أمنحك تحذيراً ونصيحة فحسب. سيكون هناك الكثير من الفوائد. أعلم أنك رأيت التكنولوجيا التي نصنعها وهي تزداد جنوناً فأكثر. يمكن لواكندا إما الانضمام إلينا، أو التخلف عن الركب، ليكتشف أمرها عالم متقدم سريعاً. لا أريد ذلك. أكن الكثير من الاحترام لبلدكم، لإرث النمر الأسود وواكندا نفسها".

سأل تشاكا: "وإن عرضنا عليك شيئاً، مقابل انضمامك إلينا؟".

تجاهل النظرات المذهولة التي وجهها الآخرون في الغرفة إليه.

"واكندا تملك أشياء قد تجدها جذابة. تكنولوجيا، أرضاً، بل وحتى نساء. ماذا تريد، مقابل تحالفك وحدك مع واكندا؟ وتطويرنا لدرجة لا يستطيع أحد في العالم مجاراتنا لآلاف السنين".

سخرت: "حتى لو لم أظن أنك تختبرني فحسب، فقد قطعت وعداً لبريدج، للع العالم بأسره، بأنني سأحميه".

ابتسم تشاكا بخبث: "أرى... سأتحدث إلى شعبي... تشالا يا بني، ما رأيك؟".

رَمَش ابنه، ناظراً إلي. انفتحت فاه ثم انطبقتا، وظهرت نظرة تدبر على وجهه.

وحين تكلم، كانت كلماته متعثرة لكنها قوية: "أنت... لست مخطئاً. إن أرادت واكندا الأمان، فقد علينا خوض بعض المخاطر. لكنني أؤمن أن علينا الاحتفاظ بسرنا أيضاً. وقد نستطيع، لفترة، فعل ذلك. إن انضمت شوري وأنا وبعض دورا ميلاجي إلى بريدج والمنتقمين، فيمكننا مساعدتهم مقابل التكنولوجيا والموارد. وبمرور الوقت، يمكننا كشف أنفسنا، أو السماح للآخرين بالاعتقاد بأن تقدمنا يرجع لتكنولوجيا بريدج".

لاحظ تشاكا: "سيكون الأمر أكثر تعقيداً من ذلك. القوانين الوطنية—".

ابتسم تشالا: "أعلم يا أبي. لكنني لا أظن صديقنا الشاف سياسياً جداً".

قلت مبتسماً: "وهو ليس مخطئاً. أحاول، صدقوني، لكنني غالباً الشخص الذي يلكم ويطلق النيران".

ضحك تشاكا خفيفاً: "حسناً جداً. لقد أوصلت نقطتك يا صديقي الشاب".

نهض من كرسيه، وتبعته أنا وتشالا.

"سأتحدث إلى أبناء أمتي وأتخذ قراراً. واعتماداً على ما سيلفظ، سأتحدث إلى المديرة ماريا هيل. يجب أن أسال، أستدعم واكندا إن احتجنا لذلك؟".

"نعم".

مددت يدي إلى جيبي وأخرجت جهازاً صُمّم تقريباً على شكل قطة، مناولاً إياه لتشاكا.

"ها هو. هذا درب النمر. يمنح موقع يوليسيس كلاو، أينما ذهب في العالم. فضلاً عن معلومات حول مكان اختبائه، ودفاعاته، ومارده، وما إلى ذلك".

تجمدت الغرفة بأسرها مجدداً.

سأل تشاكا وصوته ضعيف: "كلاو؟".

قلت نافثاً على الجهاز: "لا يستطيع مواجهة هذا، مهماً حاول. إن احتجت للمساعدة، أنا معك، وسأعلم بعض المنتقمين. لكن إن أردت فعل ذلك بمفردك، سيساعدك هذا".

قبض تشاكا على الجهاز بقوة: "...شكراً لك على هذا. ولمَ لم تعرض هذا من البداية للمقايضة؟".

اعترفت: "لست سياسياً، لكنني ظننت أنك لن ترى هذا يستحق المقايضة".

لاحظت النظرات على وجوههم. أوه. أظن أنني كنت مخطئاً. عش وتعلّم على ما أظن. عش وتعلّم.