سرعان ما صرنا في شقة تريش. بقيتُ على هيئة البرد القارس، وعباءتي ملتفة حول نفسي، وجلستُ بجانب ماريا على أريكة تريش. وقف سام خلفنا وعقد ذراعيه. جلس لوك وجيسيكا قبالتنا بينما تناولت تريش بعض المشروبات من المطبخ. أظنها كانت تفعل ذلك فقط لتتخلص من التوتر.
قالت تريش وهي تجلب الصينية: "لدينا، امم، قهوة، ماء، بيرة، بعض المشروبات الغازية..."
ثم أردفت: "لمق أدرِ ما أجلب".
قلت وأنا أتناول كوب القهوة: "لا بأس".
توقفت لتحدق بذهول بينما تجرعت القهوة الساخنة دفعة واحدة، متنهدة بسعادة وهي تنساب في جوفي. ليست بلذة الفولاذ تماماً، لكنها جيدة جداً.
قال سام لتريش بابتسامة خاوية: "ستعتادين على الأمر".
قالت ماريا وهي تطيل النظر إليها: "جيسيكا جونز. تشير تقارير وكلائي إلى أنك تتمتعين بقوة خارقة، وسرعة، وقدرة محدودة جداً على الطيران. لقد أبليتِ بلاءً حسناً في إخفاء ذلك رغم كل شيء. في الأيام الخوالي، لكانت شيلد تشعر بالخعار لأنها لم تتعقبك قط".
ردت جيسيكا بتهكم: "نعم، هذا أنا، غامضة وماكرة".
أطلقت تريش ضحكة متوترة.
قالت ماريا لـوك الذي كان يبتسم فتجمّدت ابتسامته حين نطقت باسمه الحقيقي: "لوك كيج، أو كارل لوكاس. بعد هروبك من سيغيت بقدرات خارقة، نجحت في الاختفاء تماماً. لابد أنك عرفت خبيراً محترفاً في القرصنة لتتمكن من تدبير أمر كهذا".
حدقت به بنظرات حارقة، وقبض يده اليمنى قليلاً وقالت: "...أشبه ذلك".
قالت ماريا: "أنا لست هنا لأعتقل أياً منكما. هل أخبركم أحد بأنكما مصابان بجنون الشك المفرط؟"
ثم ابتسحت بتهكم: "ولدي منظمة التجسس الخاصة بي. أنا هنا لأستفسر عن خططكم، وأمور أخرى. لكان الأمر أسهل بكثير لولا ركضكما الدائم كلما عثر عليكما أحد".
سألت جيسيكا بحدة: "مثل حين ظهر توني -اللعين- ستارك في مكاننا الأخير؟"
قلت وأنا أهز كتفي: "توني يفعل أموراً كهذه طوال الوقت. أوه، بالمناسبة، سام، هل معك..."
قال سام وهو يدخل يده في جيب ويخرج ورقة فناولها للوك: "صحيح، صحيح".
سأل لوك: "ما هذه؟"
شرح سام: "مررها لي توني. وقد حصل عليها من بوبس".
فتح لوك الورقة. ثم أطلق ضحكة خفيقة.
"استمعوا إلى الأبطال الخارقين اللطفاء. إنهم يجودون بالبقشيش".
قلت بابتسامة عريضة: "يبدو رائعاً".
بادله لوك الابتسامة وهو يطوي الورقة: "إنه رائع حقاً. حسناً، الآنسة هيل، ماذا ترين بالتحديد؟"
مدت ماريا يدها وأخذت زجاجة بيرة من الصينية لترتشف منها وقالت: "دليلاً على أنكما تتسمان بالبطولة التي بدا عليها الأمر حين أوقفتما باراكودا".
التقطت جيسيكا زجاجة أخرى وتجرعتها في ثوان معدودة قبل أن تمتد يدها لأخرى.
"أخذت بريدج على عاتقها ضمان تغطية جميع الأضرار الناجمة عن ذلك الحادث. لكن بعد كل هذا، آخر ما نتمناه هو أن ترضيا بالركض هنا وهناك والدخول في معارك بلا حسيب أو رقيب".
قال لوك: "نعمّد إلى تفادي القتال. حتى جيسيكا".
رمقته جيسيكا بنظرة حارقة وشرسة: "أحقاً، سنخوض في هذا؟ لقد أوقفت عمليتي نشل منذ وصولنا إلى هنا".
سععل لوك.
ابتسمت ماريا وقالت: "أهذا صحيح حقاً؟"
ابتسم الرجل الضخم ببطء وقال: "أتعلم، لم أكن لأقف مكتوف الأيدي".
قلت بابتسامة حشروية: "أنتما ظريفان".
قالت تريش من الجوار: "أليس كذلك؟"
رمقناها نحن الخمسة. تجمّدت مكانها كأنها ظبية أمام مصابيح سيارة.
"أ-أسفة".
تكلم سام تالياً: "في أفضل الاحتمالات، نود حقاً أن تعملا لصالح بريدج".
استندت جيسيكا إلى الأريكة وأرجعت ذراعها للخور قائلة: "تريدون منا الانضمام إلى فرقة اللباس الضيق خاصتكم؟ لأني لست مستعدة لاستعراض مفاتني كي تشبعوا نزواتكم".
نظراً لكونه جندياً سابقاً، فقد سمع سام ما هو أسوأ، لذا لم يرف له جفن حتى.
"إن لم ترغبوا في أن تصبحوا من المنتقمين، فلا بأس".
شرحت أنا: "هناك رجل، ديرديفل، ينشط في هيلز كيتشن. إنه صديق لنا. نقدم له الدعم اللوجستي، ونخفي هويته عن العامّة، ونتأكد من تغطية قواعده قانونياً".
تقدمت تريش للأمام لتسكب المزيد من القهوة شديدة السحر في كوبي.
"انتظري، شيطان هيلز كيتشن حقيقي؟"
قلت بتلقائية: "أوه صحيح، أنت صحفية. أجل، إنه حقيقي. يتعقب عدداً كبيراً من تجار المخدرات، وممتهني الاتجار بالبشر، والنشالين. لقد عملنا معاً من قبل، وأنجز بعض الأعمال للشرطة".
سألت جيسيكا: "وماذا إن لم أكن أود الركض لالتقاط كل قطة شاردة من فوق شجرة؟"...حينها لا تفعلينها ببساطة". ضيقت ماريا عينيها وأكملت: "لكن لا يمكنك أيضاً التجوال والاعتداء على الناس بقوة خارقة متى شئتِ.
ليست لدي مشكلة مع الدفاع عن النفس، إلى حد معين، ولكن آخر ما نبتغيه هو أن تكسري أذرع الناس.
ستحصلين على الحقوق ذاتها التي يتمتع بها أي مالك سلاح مسؤول". سععل لوك. "وإن أردتُ المساعدة؟"
نظرت إليه جيسيكا كأنه خاشها. لكنه تجاهلها.
"إن أردتُ، لست أدري ما أسميه، رخصة بطل خارق؟ لكي لا أتعرض للاعتقال بحجة أنني رجل أسود منيع ضد الرصاص حين أساعد أحدهم؟"
تبادلت أنا وسام نظرة مع لوك. رغم لطف الكثيرين، لا يزال اثنانا يواجهان قدراً هائلاً من الكراهية بسبب عرقنا. نعت سام بتسعة أنواع من الشتائم، واتُّهِمتُ بدعم الإرهاب مرات عديدة. ولم يكن ذلك سوى غيض من فيض العنصرية والقوالب النمطية السافرة.
اعترفت ماريا: "لا يسعني التحكم في كيفية معاملة الشارع لك. فهذا أمر لا يملكه أحد. لكني مديرة بريدج. وأعمل جاهدة لضمان أمان هذا العالم الجديد الذي نعيشه. للجميع".
أسندت ماريا ذقنها إلى راحة يدها وقالت: "تريد حماية الناس؟ بوسعنا توفير الشرعية القانونية والموارد والمحامين".
شرحت أنا: "نعلم أنك بريء. من التهمة التي أرسلتك إلى سيغيت. لدى وكلائنا من يتحرى لمعرفة من لفق التهمة لك، ولكن في الأثناء، ينبغي أن تكون طليقاً. سواء أصبحت بطلاً أم لا".
قال سام: "لكن هذه هي خلاصة القول. تريد أن تصبح بطلاً؟ عظيم. سنساعدك. تريد النأي بنفسك؟ حسناً، عليك إذ ذاك الالتزام بالقانون".
سألت جيسيكا: "ومن يضمن أنكم لستم بصدد إجبارنا على تنفيذ مهام وسواها؟ أعني، هل سيكون لدينا حصة شهرية؟"
بدت ماريا وكأن صبرها قد نفد تماماً مع جيسيكا. وكذلك فعل الجميع ما عدا تريش. بدت لي مضحكة شخصياً. لكن، كانت لديني شكوك الخاصة حول سبب تصرفها هكذا...
شرح سام: "لا نزال نستجلي الأمور. ليس لدينا سوى حارس ملثم واحد حتى الآن، وهو يخرج كل ليلة. لكن القاعدة تقضي بأن ثلاث ليال في أسبوع من دوريات المدينة تفي بالغرض، بشرط أن توافقوا على معاملة من تقبضون عليهم بإنسانية".
قلت بلهجة مظلمة، وقد خرج أنفاسي أبرد قليلاً من المعتاد: "ما يعني عدم القتل متى أمكنكم تجنبه، مهما بلغ حقارة المجرم أو شذوذه".
قال لوك متنهداً: "أنا لا أبالي بهذا الأمر. ظل بوبس يلح عليّ منذ فترة بأن أشرع في مساعدة الناس".
قلبت جيسيكا عينيها وقالت: "أرجوكِ فحسب. لقد كنت تبحث عن ذريعة لفعل ذلك منذ أن عراكنا ذلك اللقيط ذو الأسنان الذهبية".
بدا لوك غير آبه البتة بموقف السمراء ضئيلة البنية.
وأطلق ضحكة عميقة: "ربما كنت كذلك. إنها لذريعة ممتازة ماثلة أمامي مباشرة".
راحت جيسيكا تنقل نظرها بين ماريا ولوك، وقد التوى شفتاها القانيتان بضيق.
وأخيراً، أطلقت كلمة "تباً"
خافتة.
تنفست جيسيكا الصعداء وقالت: "حسناً. أنا معكم أيضاً. فقط لأبقى هذا الأحمق على قيد الحياة".
نظر إليها لوك بقلق: "أنا ممتن لك، لكن ليس عليك فعل ذلك إن لم-".
قاطعته قائلاً: "أغلق فمك اللعين، يا لوك".
وابتسمت لحقيقة أنها كانت تبدو مترددة، ومتذمرة، وحنونة، وحازمة في الوقت ذاته.
"لقد ساندتَني. وسأسانيدك. أفهِمتَ؟"
ابتسم لوك بسخرية عند سماع ذلك ثم التفت نحو ماريا: "ما الذي يتوجب علينا فعله؟"
"الخضوع لبعض الفحوصات، على سبيل المثال. لا شيء غازياً، مجرد فحوصات أساسية ليتسنى لنا الإحاطة بقدراتكم ونقاط ضعفكم. آخر ما نرجوه هو إصابة أي منكم بجروح دون طبيب في المتناول لمساعدتكم".
كان لوك على وشك القول: "أنا لا أعاني حقاً من الإصابات-"
فقاطعته: "إياك. لقد تقمصت شتى أنواع المناعة ضد الرصاص، والسيولة، واللامادية، وغير ذلك من أنواع "استحالة الإيذاء". ومع ذلك تعرضت للضرب المبرح في كل منها. اخضع للفحوصات لكي نتمكن من مساعدتك على التعافي إذا/حين تصاب".
رم بنظرة غريبة وقال: "...سأضع ذلك في الاعتبار".
أردفت ماريا: "وهناك المزيد. أنتم بحاجة لتوقيع الأوراق. الكثير من الأوراق".
قلبت جيسيكا عينيها: "تباً لي".
أطلقت ضحكة خفيقة، وتصاعدت نفحات هواء باردة من فمي. في تلك اللحظة لاحظت تريش. لم ترني أنظر إليها. وأظن لهذا السبب استطعت قراءة مشاعر الحسد بوضوح تام فيها. بدا ذلك جلياً في طريقة إطالتها النظر إلى جيسيكا ولوك. تحرك سام خطوة ليتحدث إلى لوك، وقالت ماريا شيئاً عن الدرع. وظلت تريش تطيل النظر إلى اختها بالتبني. حاولت للحظة أن أرى الأمور من منظورها. أختي ذات القدرات الخارقة، تتحدث إلى المنتقمين بينما أراقب أنا من الخطوط الخلفية.
في عالمي، كانت باتسي ووكر شخصية خارقة قاسية وباسلة.
هنا، كانت نجمة طفولة سابقة تقدم برنامجاً إذاعياً وتكره اسم "باتسي".
أردت التعليق على ذلك لكني لجمت لساني. الحسد شعور طبيعي. الكل يشعر به. بحق الجحيم، كنت أغرق فيه طوال الوقت حين كان ستيف أو ثور يخلعان قميصيهما ليكشفا عن عضلات صدر وبطن خارقة. لكن العمل الشاق والنظام الغذائي السليم جنباً إلى جنب مع المعارك المتواصلة هي ما منحني عضلات البطن ذاتها اليوم. وإن لعب القدر دوره، فقد تصبح تريش ووكر يوماً ما هيلكات. المسألة مجرد وقت لا أكثر.
* * *
1 يونيو 2014 ماريا هيل / مديرة بريدج بينما كانت ماريا متوجهة مع فيوري عن يمينها فيكتوريا هاند عن يسارها داخل برج المنتقمين، في أعقاب التوقيع مع لوك جيسيكا جونز. مر الثلاثة بجانب ديل، وكريل، وفانتازما، متبادلين التحية معهم. ومع رغبة ماريا العارمة في استطلاع ما يشغلون به أنفسهم، إلا أن كان لديها أعمال تقتضي إنجازها. كانت فيكتوريا تتحدث بسرعة.
قالت فيكتوريا بصوت امرأة فقدت كل أمل: "نجح ديثلوك في تعطيل العبوة النووية، وأسقطت دافيدا الدبابة. غير أن كويكسيلفر أغوى زوجة الدبلوماسي، لذا لا أزال مضطرة لاحتواء التداعيات هناك".
ولم يكن خلف نظارتها سوى إعياء مطبق.
"اجعل كويكسيلفر يرفع تقريراً مفصلاً عن كل شاردة وواردة ثلاث مرات-"
قاطعتها فيكتوريا: "لقد فعل بالفعل. وتلك هي الطاعنة الكبرى. فسرعته تجعل أي عمل روتيني أكلفه به ينتهي في لمح البصر. إنه يعاني حقاً من مشكلة حقيقية في الانضباط. إنه بارع، بارع جداً. لكنه يدرك ذلك، وهو ما يجعله متغطرساً وأنانياً. بدأ يساوره الاعتقاد بأنه قادر على التعامل مع أي عقبة تعترض طريقه".
هزت ماريا رأسها وقالت: "إنه مسؤوليتك يا فيكتوريا. لكن إن كنت تواجهين مشكلة في تعجرفه..."
التفتت إلى فيوري الذي تلألأت عيناه بمرح.
"يخضع المنتقمون لتدريبات جديدة مؤخراً. قد تكون بالضبط ما يلزم لتغيير موقف بيترو هذا".
سألت فيكتوريا بشيء من الشك: "أمتأكدة من ذلك؟"
"ثقي بي. لقد أذاق كل منهم الآخر الأمرين مؤخراً. سنرتب التفاصيل لاحقاً. كيف حال بقية الفريق؟"
ابتسمت فيكتوريا بثقة: "ممتازون. لقد أصبحت غوست رصيداً ضخماً لنا منذ أن عثرنا على سبيل لمساعدتها بأمان على تجاوز الألم. دافيدا وفتياتها يشكلن مضاعفات قوة مذهلة، وديثلوك يتأقلم جيداً مع الترقيات التي تلقاها. إنهم فريق جيد يا ماريا، وقد أنجزنا أعمالاً رائعة".
أومأت ماريا برأسها برضا قائلة: "يسرني سماع ذلك. متى سنحت لك الفرصة، فلدي مهمة أود تكليفك بها. مشكلة جديدة. يبدو أن صناعات هامر تمتلك معلومات أكثر مما حسبناه. أود أن يبدأ فريقك بالتحقيق معهم".
"مفهوم. أرسلي لي الملف وسأشرع في العمل".
التفتت ماريا نحو فيوري قائلة: "والآن. الرَفت. ما وضعها الراهن؟"
الرَفْت، سجن ضخم شُيِّد سراً في محيط مجهول على وجه الأرض. صُمِّم بحيث يغوص تحت الماء متى استدعى الأمر، ولم يبدأ العمل على بنائه إلا مع اندلاع تمرد هايدرا. وعقب ذلك، ضخت ماريا موارد طائلة لاستكماله. وبمساعدة استشارية من توني ستارك، أُنجِز السجن أخيراً ومُلِئ بنصف سعته الاستيعابية. دخل الثلاثة مكتب ماريا في برج المنتقمين. دارت حول مكتبها وجلست وشبكت أصابعها معاً. نقر فيوري على مكتبها، مستدعياً شاشة هولوغرامية.
"حتى الآن؟ لا حالات هروب. أُغلِق على جميع الحمقى داخل زنازينهم".
سألت فيكتوريا: "من المحبوسون هناك؟ يصعب علي التذكر بعد كل هذا الوقت".
ضحك فيوري: "اعتباراً من الآن؟ قائمة طويلة من أبهاء هايدرا، وشياطين ريو، ووحوش نجت من اللكمات المباشرة لهالك وآيرون مان، ومعتقلو الثلاجة الأخيرون ممن لم تطلق هايدرا سراحهم. بما في ذلك من ألقى فريقك القبض عليهم".
كان ذلك يشكل في الواقع جزءاً كبيراً مما يفعله فريق فيكتوريا. الركض حول العالم للقبض على الفارين من أماكن مثل الثلاجة بعد فوضى إعادة بناء شيلد لتصير بريدج. وقد بدأوا بجون هورتون، الرجل الذي استبدل بيديه مخالب أسد. وحين عثروا عليه، كان يحاول تطعيم ظهره بريش طائر. ووفقاً لفيكتوريا، فقد صرخ هلعاً حين انقضّ عليه ديثلوك وماريان باونسي مثل جبل من الطوب.
سألت فيكتوريا: "هل يشمل ذلك الأبومينيشن وأبيريشن؟"
"بالطبع".
استندت ماريا إلى الخلف وحولت شاشتها إلى مقطع فيديو للمسجونين المعنيين. كانت أبيريشن، الملقبة برانا فيليبس، في هيئتها الوحشية، جالسة على سرير وفي يدها كتاب. كانت زنزانتها شديدة اللطف، تضم رف كتب صغيراً، وتلفازاً، وبعض الملصقات. فقد علقت ملصقاً لفرقة غرين داي فوق سريرها، وملصقاً للمنتقمين فوق مكتبها. لاحظت ماريا أن ملصق المنتقمين بدا سليماً تماماً. يا للمفارقة. لظنت أنه سيكون محطاً لسهام رمي أو ربما ملطخاً بآثار الحبر.
سألت فيكتوريا: "ألم تسحبي منها امتيازاتها؟ بعد اغتيال ضابط عملياتها القديم؟"
أجاب فيوري: "أردنا ذلك، لفترة وجيزة. لكن الحقيقة هي أننا لا نعرف البتة من اغتاله. كان ذلك النذل معذباً ومغتصباً وساخراً من الطراز الأول. لا دليل لدينا على أن هايدرا فعلت ذلك بالنيابة عنها. وقد كانت رانا سجيناً نموذجياً. تخضع للعلاج النفسي، وتتعلم مهارات، وتراتلت لعائلتها، وتتفاعل بشكل جيد مع الحراس والنزلاء. ما لم تكن كاذبة بارعة لدرجة تعجز ناتاشا عن اكتشافها، فنحن أمام شخصية تسلك طريق التوبة حقاً".
على الشاشة، انسل زوج من الأذرع المعدنية الطويلة من باب الزنزانة، حاملين صينية طعام معدنية. راقبت رانا الأذرع وهي تمد وتتناول صينية الطعام، لتشرع في التهام وجبتها فوراً وهي تطالع كتابها.
"وعلى الجانب الآخر، لدينا بلونسكي".
ظهرت صورة أخرى. بدت الصورة أقل راحة بكثير. كان الرجل الضخم يزمجر ويصرخ بينما لُفَّ بأغلال معدنية. لُفَّ ذراعاه وساقاه وصدره ورأسه بقدر من المعدن صغر تحمه حتى بنيته الجسدية الضخمة مقارنة بالقيود التي أحكمت قبضتها عليه. وكان يطلق صرخات بالكاد تتبين وسط الزمجرات التي كان يصدرها.
"لقد قتل ثلاثة رجال في المرة الأولى التي حاولنا فيها نقله. وتلك القيود الخاصة به طورها توني، وبروس، وفيتز، لتكون مصممة لامتصاص إشعاعات غاما مع التكيف باستمرار مع قوته".
سألت فيكتوريا: "أيمكن استخدام تلك لإخضاع الهالك؟"
لم تأخذ ماريا السؤال عليها. فمهام فيكتوريا تقتضي اقتراح حلول لأسوأ السيناريوهات المحتملة. رغم صيرورة الهالك رصيداً وحليفاً عوضاً عن كونه تهديداً.
"لا. لقد ارتفعت مستويات طاقة الهالك مؤخراً. وكما قال ديل، "كلما غضب، زاد قوة". لكن الأبومينيشن، بمستوى قوته المحدود هذا؟ يمكننا احتواءه".
أشار فيوري إليه قائلاً: "وسيتعين علينا ذلك. لا ينفك إيميل بلونسكي يصرخ بأنه سيقلينا جميعاً، وسيجعلنا ندفع الثمن، وأن "بانر سيلعن الـ..."
إلخ، إلخ.
أقسم أنه بدأ يردد كلامه". ابتسمت ماريا للمنظر شديد الملل على وجه فيوري. سألت فيكتوريا: "ماذا عن جنود السنتيبيد، أو عملاء غاما-هايدرا؟"
"حسناً، جرد جنود السنتيبيد من أطرافهم السيبرانية. واستبدلناها بأطراف صناعية حميدة تماماً. أما عملاء هايدرا المشبعون بغاما ممن ألقينا القبض عليهم، فقد وُضِعوا إما في قيود مشابهة لـأبومينيشن أو مُنِحوا زنزانة شبيهة بزنزانة رانا، بناءً على طباعهم".
أردف فيوري: "أما كارل ليكوس، طاغية أرض التوحش، فقد وضعته في حاملة الطائرات المروحية. إنه شخص غريب حقاً..."
* * *
في ذلك اليوم المبكر نيك فيوري / عميل بريدج انزلق زوج من الأبواب المؤدية إلى سجن إنتربرايز أمام فيوري. خطى للداخل وأخذ يمر بجوار الزنازين. كانت أغلبها فارغة. وضمت إحداها مرتزقة من اليابان تعاقد معه لمحاولة اغتيال سام ويلزون، قبل أن يلقي عملاؤهم القبض عليه من المطار. وضمّت أخرى عالماً كان يحاول بيع فيروس قادر على اختراق أي نظام وإرسال المعلومات إلى البلد المنشود.
لكن الأشد إثارة للاهتمام، كانوا السجناء في الجزء الخلفي. والذين كانوا يتجاذبون أطراف الحديث عبر الممر المتقابل.
"وااااغ!"
"حل بدائي بالفعل يا صديقي، ولكنه ممتع للغاية. كيف تفسر غياب مصدر الطاقة؟"
"وااااغ!"
"أأدركت أن البطاطس تشكل مصدرا للطاقة أفضل من تلك؟ إن اضطررت لاستخدام مواد نباتية بالطبع".
"...وااااغ!"
"استجابة شديدة الحماس!"
تقدم فيوري ليقف بين الزنزانتين متبادلاً النظرات بينهما. في إحداهما كان هناك غبلين أخضر. يبلغ طوله حوالي ثلاثة أقدام ونصف، بعينين بنيتين داكنتين، وأذنين طويلتين مدببتين، وشعر مشدود للخلف في كعكة على رأسه. عُثِر على المخلوق في أعقاب حادثة ريو، وكان واحداً من مخلوقات غريبة قليلة. أسر توني وجالينا، الديناصور الأحمر، عدداً من الغبلين، الذين سُجنوا منذ ذلك الحين. وبذلوا محاولات مضنية للتواصل مع أولئك الصغار، الذين بدوا متشوقين للكلام بينما كانوا يثرثرون معاً بحماس إزاء كل تفصيل صغير.
كان النزيل المحبوس في إنتربرايز هو الأكثر تواصلاً. وقد وجد صديقاً فيما يبدو. رمش كارل ليكوس جفنيه لدى رؤية فيوري. جُلب الرجل ذا البشرة السمراء على متن طائرة كوينجيت قبل أيام. ووُضِع في زنزانة صُمِّمت خصيصاً لتحييد ماصّي الطاقة أمثاله، والتي استخدمتها شيلد وطورها ليوبرولد فيتز كاختبار لمشروعه لمواد التكيف متعددة البوليمرات لإنتاج زنازين احتواء للخوارق يمكن تحليقها لأي مكان أو إضافتها لأي كوينجيت أو مركبة عند الحاجة.
وحتى الآن، لم يختبر كارل زنزانته. لقد كان سجيناً فريداً حقاً. تغطت جدران زنزانته بالأوراق، التي ضمت نظريات، ومعادلات رياضية، وملاحظات عشوائية. وكان طلبه الوحيد سوى الورق للكتابة هو إرسال رسائله إلى الخارج. كان يبعث برسائله إلى شخصين فحسب. العشرات منها إلى امرأة تدعى تانيا أندرسون، وهي شخصية شُخِّصت كصديقة طفولة ومعشوقة لـليكوس قبل أن يتحول إلى ساورون. وبعد بعض التكلف الأولي بينهما، شرع الاثنين في محاولات مترددة للتعرف على بعضهما البعض مجدداً.
قرأت بريدج كل رسائلهما المتبادلة بإسهاب، لكن الأمر بدا حتى الآن أشبه بقراءة رسائل مراهقين يعانيان من إعجاب متبادل يعجزان عن الإقرار به. وبعث برسالة، واحدة لا غير، إلى رجل يدعى تشارلز كزافييه. كان تشارلز كزافييه ذو عقلية بمستوى عبقري، وحاز درجات دكتوراه في مجالات عدة، أحدها في علم الوراثة. وسبق أن طرح نظريات راديكالية قبل عقود حول احتمالية الطفرات البشرية قبل أن يختفي من على الخريطة إلى قصره، حيث افتتح مدرسة داخلية.
ممل للغاية في الواقع.
والجدير بالذكر أن الرسالة كانت مجرد رسالة هادئة تُعلم تشارلز بأنه غاب لفترة طويلة وعاد، وتطلب منه التواصل معه "بالطريقة المعتادة".
وبعد ذلك، لا شيء. واصلوا مراقبة تشارلز كزافييه، لكن أي من العملاء الذين تجسسوا عليه لم يعثروا على أي دليل. أغمي على أحد العملاء في منتصف تحقيقه، لكنه اعترف بفقدان النوم لعدة ليال قبل ذلك. ومهما يكن الأمر، ابتسم كارل ليكوس في وجه فيوري.
"أهلاً، سيد فيوري العزيز! لابد لي من القول، إني أُكنُّ غيرة طفيفة تجاه اسمك".
سأل فيوري: "أحقا؟"
"أوه نعم! فيوري!"
وقف ليكوس قابضاً يديه بشكل درامي.
"القوة، والرمزية الكامنة وراء اسم كهذا. لم يتعين علي فعل هذا؟ فيوري"، راح ليكوس يخطو ببطء في زنزانته الصغيرة.
"من يطاردني؟ فيوري. من يقف أمامي، بثبات في وقفته وواجب في كل خطوة يخطوها!؟"
التفت ليكوس فجأة ناظراً إليه، وعيناه تطفحان بالبهجة: "فوري. آه، لوظيفتي لقب عائلة كلقبك!"
قال فيوري بمرح ساخر: "يمكنني دائماً تبنيك في العائلة، إن كنت بهذه اللهفة".
قال ليكوس بابتسامة: "لا بد أنك تمازحني، لكنني أظن حقاً أنني قد أقبل هذا العرض ذات يوم. لقد ضبطتني في خضم نقاش علمي مع زميلي في السجن. أدرك الآن سبب نعيت المنحرفين للسجن بـالكلية".
التفت فيوري نحو الرجل المعني: "ذلك الغبلين. أيمكنك التحدث معه؟"
"إلى حد ما. لدي بعض المراس في ترجمة اللغات ذات النبرات الحلقية الغريبة بفضل نصف الآخر الأقل ترحيباً. زميلي الصغير ذو الفكر المشترك يعبر بلغة جسده بقدر ما نعبر نحن بألسنتنا وحلوقنا! والأكثر إثارة للذهول هو أنه يفهمنا تماماً. يقول إنه تعلم ذلك من مقارعة البشر في عالمه".
قال الغبلين موافقاً: "واااهغ!"
قال فيوري ببطء: "لقد واجهنا صعوبة في التواصل معه ومع أصدقائه... يمكننا الاستعانة بمترجم".
ابتسم ليكوس: "أوهو! أتراكم تشرعون في مفاوضات إذن؟"
للحظة، وخلف النبرات المرحة، استطاع فيوري لُحظة الفاتح المختبئ تحت ذلك.
"من أين نبدأ؟"
ابتسم فيوري ساخراً: "حسناً، أولاً وقبل كل شيء، لتوضيح أن هذه ليست "مفاوضات". أنا أُعجب بك يا ليكوس. تمتلك روحاً درامية جبارة بحق".
"أوه أشكرك حقاً".
"ولكن بقدر ما أود نيل أي مساعدة منك، فهذا مجرد تفضل مني بالنزول لرؤية ما يمكنني الظفر به مقابل عناء توفير المأكل والمأوى لك. يمكننا الصمود دونه. لكنه سيجعل الأمور أيسر بكثير. وربما، إن شعرت بكرم طارئ، سأدس لك شيئاً لطيفاً".
قال ليكوس بحزن: "آه، الموقف الحازم إذن! صنيع صائب منك حقاً. فأنا، بعد كل شيء، رجل شديد الخطورة. ما هي الشروط إذن؟"
"نود معرفة المزيد عن أرض التوحش. المواقع، والأنواع، واللغات التي قد تخفى على قواتنا على الأرض. نريد معرفة ما الذي جعل ملوك الساور على ما كانت عليه، ومن أين أتوا..."
"أأنت جاهل بمفهوم المغازلة؟ يا للعار، يا فيوري العزيز! أترغب في بعض النصح؟"
ضحك فيوري: "أتظنني بحاجة لمساعدة في ذلك؟"
تأمل ليكوس فيوري من رأسه حتى أخمص قدميه قبل أن يجهش بالضحك: "لا، لا أظن ذلك. سأشاركك بكل ما ترتئيه مجاناً. هل لي أن أطلب منك القيام بثلاثة أمور إذن؟"
"يعتمد الأمر. لكني أستمع".
"أرغب، أولاً وقبل كل شيء، في الحصول على مختبر خاص بي. أشياء معدودة فقط، ولا مانع لدي إن كنت تحت المراقبة أثناء تواجدي فيه. سأشارك بكل سرور جميع نتائجي. لكني عالم يا سيد فيوري. أحتاج للعمل وإلا بدأ عقلي يصدأ، ليتحول إلى مجرد دماغ لا يصلح إلا لمعلم مدرسة ثانوية. أو سياسي".
ابتسم فيوري.
قال ليكوس بابتسامة مماثلة: "آه، انظر! دعابة! علمت أنني معجب بك".
ثم استطرد: "أود أيضاً التحدث إلى أقراني. علماء مثلي مثل ذلك الشاب هناك".
وأشار ليكوس برأسه نحو الغبلين.
"لا مانع لدي من الترجمة له، إن دعت الحاجة".
قال الغبلين: "واااهغ".
"وهو لا يمانع أيضاً".
"هاه. مغرٍ. مغرٍ للغاية، كل ذلك. لكن تبقى المسألة الثالثة. ما عساها تكون؟"
سأل فيوري بهدوء.
قال ليكوس بشيء من الأسى: "محمود. أود التحدث إليه. وجهاً لوجه".
* * *
ماريا هيل / مديرة بريدج سألت ماريا: "ما الذي يرجو التحدث بشأنه مع ديل؟"
أجاب فيوري: "لم يفصح. اقتصر الأمر على رغبته في الكلام. أقترح ألا نتيح له ذلك. ليكوس ليس مجرد عالم عبقري. إنه رجل امتلك من القوة ما يكفي لصد ثلاثة من المنتقمين. وكان ديل أحدهم. على ما ندري، ربما يساوره شعور بالرغبة في الانتقام".
ردت ماريا: "حينها سنحيطه بالأسلحة أثناء لقائهما. في نهاية المطاف، ديل هو من سيقرر. وفي الأثناء، لدي أمر آخر أود التطرق إليه. أيم. لقد غدون يمثلن مصدر اهتمام بالنسبة لنا".
أومأت فيكتوريا برأسها: "لدينا معلومات عنهن من مصادرنا في الجيش الأمريكي".
"نعم، لدينا. وهي مقلقة للغاية. إنهن يحصلن على تقنيات من العدم. ويحققن قفزات هائلة في مجالات ما كان لنا أن نسمع عنها لعقود قادمة. لا أود أن أبدوا أنانية، لكنني أفضل حالنا حين نكون نحن من يمتلك تلك التقنية".
قالت فيكتوريا فوراً: "سنعكف على الأمر".
ولم يكد فيوري يكتفي بالإيماء. إنه لمن حسن الحظ دائماً أن تمتلك ثنائياً يعتمد عليه لتوجيهه نحو مشاكلك. والآن، أمر إضافي واحد.
"ما هذا الذي أسمعه عن عصابات أمريكا الجنوبية التي تتسلح للقضاء على تهديد خارق لا يمكننا تعقبه؟"
* * *
وليك القزم صرخ وليك بفرح وهو يحطم جداراً آخر: "تعالوا أيها الأذناب الجميلون! تعالوا حاولوا قتلي!"
ركض جيش من جنود لوس زيناس عبر شوارع المدينة، صارخين ومولولين بعضهم على بعض للتقهقر. تشكلت لوس زيناس على أيدِ كوماندوز من الجيش المكسيكي، انشقوا ليؤسسوا في النهاية إحدى أقوى العصابات في العالم، مستخدمين مزيجهم التقني والتكتيكات شبه العسكرية المكتسبة من القوات الخاصة الإسرائيلية والأمريكية لامتلاك أجزاء هائلة من تجارة المخدرات فعلياً. واشتهروا بممارسة قطع الرؤوس، والتعذيب، والاغتصاب.
لقد كانوا قتلة، ولصوصاً، وتجار بشر. لكن رغماً عن كل تلك الشرور، لم يكونوا جبناء. لقد قاتلوا كجنود، بانضباط وشراسة. حين حطم وليك جداراً، انهمرت وابل من الرصاص على وجهه. ولما اكتشفوا عجزها عن اختراق جلدها ببنادقهم الهجومية، حاولوا بدلاً من ذلك إعمائه وإصمامه. وعندما وثب وليك نحوهم، انحرفت عنه قنابل يوت وضعت بدقة لتجعله يقتل ثلاثة رجال عوضاً عن عشرة. لقد كانوا مقاتلين شجعان، فضلاً عن كونهم مجرمين.
وكان وليك يعشق ذلك فيهم بجنون! قبض وليك بيده حول عنق أحد أعضاء لوس زيناس، رافعاً إياه ومتبادلاً النظرات معه.
"أريدك فقط أن تعلم. لقد أبليت بلاء حسناً. أنا فخور جداً بـ... أو, لقد متّ".
رمش وليك في وجه المجرم.
"حسن، لقد أبليت بلاء حسناً مع ذلك".
تردد صدى صوت المعدن على الخرسانة في المكان. ثم دوي محرك قوي. قبل أن يختفي جميع الجنود، راكضين نحو ظلال المدينة. ألقى وليك بالرجل الميت من يده جانباً ليتلفت حوله بفضول.
"ما هذا الضجيج؟ أصدقائي، إلى أين ذهبتم!؟"
نادى وليك محيطه. وشعر لوهلة بحزن عميق في قلبه. أترى فروا هاراين؟ أوجدوا جبناً مدفوناً تحت شجاعتهم؟ لم يكن قراراً مخزياً بالنظر إلى براعة وليك كمقاتل. لكن بالتطلع حوله نحو الشارع الخالي، لم يشعر وليك سوى بالكآبة. لقد كسب هذا القدر العظيم من الاحتران لأولئك الأوغاد القتلة. وظن أنهم يبادلونه الاحتران ذاته- هناك. مركبة معدنية، تشبه السيارات التي ألفها وليك. لكنها مغطاة بالدرع، وبما يكفي من الفولاذ لتصير كسحفاة.
لا، دبابة، هكذا كانت تُدعى. سلاح حرب. وتلك كانت الفجوة بين- فجأة، تلاشت الكآبة. وحل محلها الحماس.
"أصدقائي! أي بهجة جديدة جلبتموها لي!؟"
بسط قزم الصخور ذراعيه.
"تعالوا! لنتبادل الضربات مجددًا!"
صرخ أحدهم من داخل الدبابة: "اطردوا ذلك اللقيط!"
ضحك وليك بجلجلة. ثم زأرت الدبابة.
"نعم! املكوني أفضل ما لديكم من ضربا-!"
زأر المدفع. وأُرسِل وليك طائراً ليصطم بسوق تجارية. وضحك وهو يحطم الجدار خلفه، مخترقاً منصة أمين صندوق، ومقلوباً، ليتحطم أخيراً في متجر جزارة. استقرت اللحوم على صدر وليك، قطعة من ضلوع لحم الخنزير.
"أوه. أوه، أصدقائي، إنكم مذهلون".
قبض وليك على قطعة الضلع النيئة من على صدره ودسها في فمه، لترتطم العظام تحت أسنانه.
"هممم... تحتاج توابل".
نهض ولمح علبة صلصة حارة على رف مجاور. فانتصب واقفاً والتقط العلبة، ممزقاً إياها ليصبها فوق الضلوع.
"آه. قتال عظيم، لحم خنزير شهي، وصلصة حارة تكفي لتحرق لسان قزم ببنيتي أيضاً. المكسيك بحق هي أفضل مكان في الكون!"
مضغ العظام واللحم والصلصة، فوثب وليك خارج السوبرماركت ليواصل عهده من الرعب على عصابات أمريكا الجنوبية.