لم يشبه المكان شيئاً رأاه إريك من قبل، ولا حتى في ألعاب الفيديو التي اعتادها. عجت المنطقة بأنواع الفخاخ ذات التصاميم الماكرة. لم توجد مساحة خالية من آلات القتل؛ الجدران، والأرضيات، وحتى الهواء حفل بشفرات متأرجحة. لمح إريك آلية خفية مغروسة في الأرض أمامه مباشرة. راقبها عن بُعد، وتأمل تصميم الفخ البسيط والفعال. برز مكعب معدني مربع من الأرض والتصقت شفرة بأحد جوانبه. لم يملك سوى التقدم للأمام، فاقترب إريك من الآلية فانطلقت. دارت الشفرة والتفت حول الكتلة المعدنية القائمة بحركة آلية، متعامدة مع الأرض، بما يكفي لشقّه من الخصر. حسناً، سيُصبح الأمر سهلاً. اعتمد هذا الفخ على توقيت محدد. يمكن بالتوقيت المناسب الإفلات من تأرجحات الفولاذ الحاد والخروج بلا أذى. راقب إريك دورتين للفخ، وتنشق الهواء ببطء، وحفّز نفسه. اقترب، وتحرك مستبقاً حركة الشفرة التي مهّدت له طريقاً أمامه. انقسمت الغرفة بأكملها إلى أقسام. تلت كل ممر من الفخاخ مساحة فارغة، ووسدت منصة واحدة تتحرك ذهاباً وإياباً نحو المقطع التالي المليء بالآلات المميتة. بدا المقطع الأول أقل صعوبة، إذ صعد إريك على المنصة المتحركة وبلغ قسم الفخاخ الثاني. استرق النظر للأسفل نحو الظلام الممتد بينما كان ينجرف في الهواء. لم يُرَ شيء، وجعله تفكر السقوط في الهاوية السحيقة يرتجف. كان المقطع التالي أسوأ. ظهرت تصاميم أكثر غرابة. وقف إريك ساكناً ليخطط لخطوته التالية. امتدت خيوط معدنية مجوفة من جدار إلى آخر. انطلقت هذه الآليات على بعد عدة أمتار أمامه، واستمرت حتى نهاية القسم. لاحظ على الجدار الأيسر فتحتين يربطهما خط محفور. ظهر الترتيب نفسه على اليمين. لم يوحِ ما خرج من تلك الثقوب بالودّ أبداً. احتج إريك لتفعيل هذا القسم، فالاقتراب لم يجْدِ نفعاً. ما إن داس على أحد الخيوط المجوفة في الأرض، حتى سمع طقطقات المعادن ورنينها. بعد ثوانٍ، ارتفع سيف منحنى عملاق من الفضاء الفارغ في الأرض، ممتداً من جدار إلى آخر. أنذرته بعض حواسه بالخطر القادم، لكنه رأى الأمر طبيعياً في مكان كهذا. قفز إريك إلى الخلف وتفادى الفخ. وقف مجدداً وافض الغبار عن ملابسه بعدما استقر خطط جديد في ذهنه. كمنت المشكلة في هذا القسم باستحالة تفعيل الجزء الأخير. أقلقته هاتان الفتحتان على الجدارين، لكنه لم يملك شيئاً يفعله في الوقت الحالي. كانت القاعة طويلة، والركض عبرها سيفعّل الفخاخ كمدٍّ بحرِيٍّ. اندفع إريك إلى الأمام بأقصى سرعة استطاعها. تفعّلت الآليات خلفه واحدة تلو الأخرى، متأخرة إحداها عن الأخرى. لم يدرِ ما ينتظره في النهاية أثناء ركضه. أدرك بعد لحظات قليلة أن هذا القرار كان سيئاً منذ البداية. لم يضبط توقيت ركضه مع حركة المنصة فوق الهاوية، وسعُد بالوقوف منتظراً اقترابها. انفجرت الشفرات من الأرض خلفه الواحدة تلو الأخرى، وتحطمت عائدة لمكانها مع تقليص المسافة. توقف إريك لبرهة قبل نهاية القسم. اندفع الذعر ليجمده في مكانه. اقترب صوت الفناء المعدني المروع. اتخذ خطوة للأمام بشكل غريزي، مفجراً الفخاخ على جانبي الجدارين. دار عمودان أفقيان بعنف. نبتت مسامير صدئة على أسطحهما. تواجدت إحدى الآليات الجديدة في الأعلى، بينما استقرت الأخرى على الأرض. هبط العمود العلوي ببطء مخيف مصحوباً بصرير كاشط. وجب على إريك اغتنام اللحظة، فإما أن يُقطّع أوداجه بالشفرات من خلفه، أو يُطحن إلى لحم مفروم بشري تحت الأعمدة. قفز عبر الفجوة، فاصطدم به العمود الهابط في منتصف الهواء. سرى ألم حارق في صدره بينما مزقت المسامير الصدئة معظم عضلات ظهره. سمع إريك الفخاخ تستقر في مكانها فور ابتعاده بينما كان ملقى على المنصة وسط بركة من دَمِهِ. لم يُحضِّره شيء لهذا. تخدّر جسده، وتلوى من الألم على المنصة. قبل أن يفقد وعيه، سجّل عقله اللحظة الأخيرة لتوقف المنصة عند اصطدامها بقسم الفخاخ الثالث. استيقظ إريك في المكان الذي دخل منه الغرفة أول مرة. لاهثاً بحثاً عن الهواء ولمس ظهره، فشعر بانعدام أي أثر للإصابات القديمة. هل... بُعثت من جديد؟! كيف يُعقل هذا؟! غمرته موجة من الراحة والهدوء بعد التأكد من بقاء كافة وظائف جسده وأطرافه سليمة. نهض وتوجه حيث دخل الغرفة.
/—————————————————————\ هل تريد مغادرة غرفة الجوهر؟ ستفقد كل درجات التقدم. نعم | لا \——————————————————————/
اجل... تقدير. ان كنا نعد الفخاخ الملطخة بالدماء تقديراً. عاد شعور المالوف باليأس. جلس اريك على الارض وأسند ظهره الى الباب. كان الالم والعذاب بانتظاره، لكن المكافآت المحتملة قد تساعده على النجو ومواصلة سعيه. كان هدفه الحالي إيجاد قبو المراثي ولقاء غريم. ومن هناك، يستطيع جمع المزيد من المعلومات والمضي قدماً. كان بحاجة الى المكافآت، أياً تكن. وكانت المؤن مرحباً بها أيضاً. أي شيء لإبقائه متحركاً. كانت حقيبة اريك شبه فارغة. لا غبار عظام للاختفاء، ولا سلاح يمكنه استعماله. بضع جرعات حامض فقط. أراد الاحتفاظ بها لمناسبة خاصة لأنها أثبتت فعاليتها حتى ضد الخصوم الأكبر حجمأ. ذكره عقله بوصف غرفة الجوهر سابقاً. لقد نص بوضوح على أن المتحدين يمكنهم البعث عند بداية الغرفة عند الموت. كانت هذه ميزة عظيمة، لكنه احتاج الى بلوغ النافورة في الطرف الاخر سليماً وغير على حافة الموت. كان الدم ما زال يقطر من احدى الثقوب حيث عادت الاعمدة الددارة الى مكانها. وتواجدت البركة نفسها على المنصة الثانية حيث لقي اريك حتفه، لكن شيئاً فيها قد تغير. متجاوزاً فخاخ البداية بسهولة، غادر المنصة المتحركة الاولى الى القسم المالوف. آخذاً وقته، انتظر المنصة الثانية لتكمل دورات عدة، فقط ليتأكد من صحة تقديره. صاح اريك: "لنذهب!" وانطلق باقصى سرعة. اثبت التخطيط والمراقبة قيمتهما العظيمة، اذ قفز عبر الفجوة بين الاعمدة الددارة وعلى المنصة المتحركة. وواقفاً بانتصار، سمع الفخاخ خلفه تنقر في مكانها، معلنة هزيمتها. هذه المرة، تفقد اريك كل شيء. الجدران، السقف، التجاويف الخفية. لم يبدو أي شيء مريباً الى ان رص الثقوب الصغيرة في الارض. كان ذلك الشيء الوحيد الذي يفصله عن النافورة. ومتعلماً من أخطائه، قضى وقتاً اطول في تفقد كل زاوية وركن في المساحة الامامية. احتج اريك لإيجاد طريقة لتفعيل الجهاز دون ان يتعرض للوخز او السحق او الطحن. تبع كل فخ حتى الان نمطاً. ومن التصاميم السابقة، تعلم ان لكل الية اوقات تفعيل مختلفة، ولم تكن هناك الا طريقة واحدة لمعرفة مدى سرعتها. انحنى ومد يده ببطء نحو الفجوات في الارض. ظهرت المسامير عشوائياً على البلاط. خدش احده اصبعه تماماً وهو يسحبها. لم تكن الإصابة خطيرة، وبمكانه متابعة التجارب. كشف دفع يده فوق الثقوب للمرة الثانية عن النمط. تحركت بعض الصفوف معاً، بينما لم تفعيل اخرى على الإطلاق. رمى احد حذائه حيث لم تكن المسامير ظاهرة وحرك يده مرة اخرى. كانت تلك البقعة آمنة، وقفز اليها. ومكرراً هذا التمرين مرتين اخريين، أفلت من الالية. كانت النافورة تنتظر في الامام. منحوتة بالكامل من حجر باهت، صورت ملاكاً راكعاً مع ماء ينبثق من رأسه، مرسلاً قطرات ضئيلة في الهواء. سقطت رذاذة واحدة على يده، معالجة جرحه السابق. تفاعل اريك مع الفوهة، غير فاقد الصبر لمعرفة مكافأته.
/——————————————————\ تم فتح انجاز! هائم غرفة الجوهر انهِ غرفة الجوهر الاولى الخاصة بك.
المكافأة: حذاء السرعة \——————————————————/
منح ارتداء هذا الحذاء الذي يشبه حذاء راعي البقر خفة وسرعة. وأكد القيام بنزهة حول النافورة تعزيز سرعة الحركة. لم تكن الدفعة هائلة، لكنها جعلت حركاته تبدو أشد حدة وأكثر استجابة. انبثقت نافذة اخرى، عارضة ما بدا انه مهارة مع وصف.
/—————————————————————————\ تم فتح المهارة! سيوف مستدعاة المستوى 1
الوصف: باستخدام الجوهر المخزن، استدعِ سيفاً طيفياً تحت تصرفك. يمكنك استخدامه سلاح اشتباك قريب او اطلاقه في اتجاه تختاره. تعتمد قوة السيوف المستدعاة على احصاءتي القوة والبصيرة. تستفيد مهارة السيوف المستدعاة من الالقاء المتاخر والالقاء بالتركيز. تعمل المهارة بشكل مستقل عن الاسلحة المجهزة. إن ملكت المزيد من الايدي، لامكنك استخدام سيوف مستدعاة متعددة، لكنك لكنت مفرط القوة حقاً لو كان الامر كذلك.
هل تريد تعلم هذه المهارة؟ نعم | لا \—————————————————————————/
حيرت هذه الشاشة الجديدة اريك لأنه رأى خلفها شاشتين اخريين تطفوان. سحب الثانية بيده وبدأ يقراء المهارة الجديدة ووصفها.
/—————————————————————————\ تم فتح المهارة! تمويه المستوى 1
الوصف: اخفِ حضورك عن الاعداء والفخاخ. تعتمد المدة على كمية الجوهر المتاح والكمية المستخدمة للقاء. لا تُخفى العلامات الجسدية لحضورك، بل يُقلص حجمها فقط. تؤثر المعدلات الاخرى او المهارات السلبية المتعلقة بالمدة على هذه المهارة. تستفيد من الالقاء بالتركيز. يُرتبط تأثير المهارة ومدتها باحصاءات التحمل والبصيرة وقوة الإرادة. لا يخفي حقيقة انكم لم تستحموا لايام وربما لن تفعلوا ابداً.
هل تريد تعلم هذه المهارة؟ نعم | لا \————————————————————————/
عرضت الشاشة الاخيرة مهارة ممتعة يمكن ان تكون مفيدة لاي مغامر. ومع كل خيار، كان اريك يزداد احباطاً اكثر فأكثر. تساءل عما اذا كان يستطيع تعلم كل المهارات دفعة واحدة او ان هناك نوعاً من الحد الاقصى.
/————————————————————————\ تم فتح المهارة! نجم السماء المستوى 1
الوصف: استدعِ منصة في المكان الذي تختاره. يمكنك القفز فوقها لدفع نفسك في اتجاه إلقاء التعويذة. تعمل هذه التعويذة على الكائنات الأخرى أيضاً. يمكن استخدامها للإلقاء المؤجل وتستفيد من إلقاءات التركيز. يمكنها دفع الأجسام المادية. تعمل على جميع السطوح. لا تستفيد من ظروف السطح. يتوفر استخدام واحد فقط للمنصة أثناء وجودك في الهواء. تؤثر قوتك وتحملك ووعيك بشكل مباشر على التأثير. يعلم الجميع أنك ستتحول للقفز المزدوج بمجرد تعلم هذه التعويذة.
تحذير! سيوَدّي تعلم هذه التعويذة إلى تغيير توفر مسارات تطور المهارات.
هل تريد تعلم هذه التعويذة؟ نعم | لا \——————————————————————————/
حدّق إريك في الخيارات الثلاثة وشعر بالضغط يثقل كاهله. بدت السيوف المستدعية رائعة لكنها كانت مهارة هجومية في الغالب. كان مهتماً بشكل أساسي بالبقاء على قيدي الحياة في الوقت الحالي. قد تكون مفيدة في المواقف التي تختفي فيها أسلحته. كان التمويه هو الخيار الأكثر أماناً. بعد كل شيء، اختفى إريك بالفعل عدة مرات. تتمثل الفائدة الإضافية لهذه المهارة بدلاً من استخدام غبار العظام في عدم وجود أي تحذير عندما يضربك سلاح. كان الجانب السلبي الواضح هو المدة، ولكن مع التدريب الكافي، كان بإمكان زيادة ذلك. كان عدم الاعتماد على العناصر المستهلكة هو الميزة الكبرى. أثار النظر إلى تعويذة نجم السماء فضول إريك بشأن جميع تأثيراتها وتآزراتها المحتملة. فكر في إطلاق نفسه واستخدامها كقفز مزدوج. تلمح الوصف إلى دفع الأجسام المادية والأسلحة، أو جرعات الحمض لمزيد من الفوضى. بدا الأمر رائعاً في رأسه. الواقع هو أنه مات بالفعل مرة واحدة في هذه الغرفة. لن تنقذه آليات إعادة الظهور في الخارج. مع بقاء القليل من جرعات الحمض فقط ودون أي تمويه، اختار تعويذة التمويه. البقاء على قيدي الحياة أهم من القوة المحتملة في هذه المرحلة. فور قبوله للتعويذة، رأى شاشات التعاويذ الأخرى تنهار الواحدة تلو الأخرى. أومض إشعار صغير مباشرة أمام عينيه.
/———————————————————\ تم تعلم التمويه! استعادة الجوهر بالكامل! \————————————————————/
شعر إريك بالنشاط والانتعاش، وأحس بتغيير في الغرفة. تفككت النافورة إلى قطع وتناثر الماء في كل مكان. لم يتبقَّ فخ واحد حان الوقت لدرس تعليمي آخر.