يوم الصعود الفصل 38

اقرأ يوم الصعود الفصل 38 باللغة العربية على مانجا تايم.

راود شو يينغ قلقٌ مرّةً بأنّ الظاهرة الناجمة عن ممارسة طريقة إرشاد الوحدة الكبرى ستجذب بسهولة تتبع ملوك التماثيل لكونها بالغة البارزية. أمّا الآن فلم يعد يعبأ بذلك وبات يمارسها علناً. وكلّما اقتراب من المعبد العائم أمامه غدا جوهر الشمس داخل ضوء الشمس أغنى. واستعاد طاقته الحيويّة تدريجياً ممّا خفّف قليلاً من هواجسه. التفت شو يينغ إلى الوراء نحو الجبال الخمسة الخالدة. وشابه ترتيبها تخطيط الفراغ الأثيري. وتطابقت حتّى أشكالها وأحجامها المتفاوتة مع الأحشاء الخمسة. وأحاطت بالجباب الخمسة صخور تحوّلت إلى لحم ودم وهي تطفو في الهواء بحثاً عمّن تلتهمهم. وانضمّ المزيد من ملوك التماثيل المطتية سحب البخور إلى المعركة بين جو تشينغ وملوك المدينة ممّا زاد الوضع فوضى. رفع شو يينغ نظره. وعلت الشمس السماء فوق المعبد الكبير بينما تلألأت شمس أخرى وراء السماوات خلفه. وكان الغروب يقترب في الخارج بالفعل. هتف شو يينغ مندهشاً: "غريب. لا أشعر بالجوع هنا". وأجاب دا تشونغ: "في العالم الخالد، يقتات المرء على الريح والندى. ويمكنه تحويل الاثنين إلى تشي أصليّ، لذا يزول الجوع طبيعياً. يشبه هذا المكان العالم الخالد حقاً، مع أنّه ليس في النهاية سوى شيء شبيه بالفراغ الأثيري". وداهمت شو يينغ ومضة بصيرة فجأة. وهتف: "فهمت! أيّها المعلم تشونغ، لقد فهمت الآن! سيف الخالد الشرير هذا ليس ممارس تشي، بل طارداً للأرواح! لسنا في عالم خالد ولا في فراغه الأثيري! نحن في أرضه للاستبناء الداخليّ! هو ليس ملكاً سيفياً، بل ملكاً طارداً للأرواح!". وتسمّر دا تشونغ مذهولاً. واستبد الحماس بـ شو يينغ بغير سبب. وسبق أن سمع عذراء النعش تقول إنّ طاردي الأرواح يصقلون آثارهم المشعة. وعنده بلوغهم المرتبة العليا، يستطيعون خلق عالم خالد مصغّر داخلهم واستبنائه والتخفي في داخله! وطابق عالم هذا المعبد المتهدم كلّ خصائص أرض الاستبناء والتخفي التي وصفتهَا! وبعبارة أخرى، كان هذا المكان في الواقع عالماً خالداً مصغّراً داخل ملك طارد للأرواح شرير! لم يكن هذا عالماً خالداً، ولم يكن المقيم هنا خالداً حقاً. بل كان ملكاً طارداً للأرواح مارس فنه الطارد حتى أعلى مستوياته. فحقق الاستبناء وتخفى في هذه الأرض متعايشاً مع العالم. وحوّل العديد من الملوك القديمة إلى خدام له لصقل حبوب الأرواح العديدة لاستهلاكها. وبعد صمت برهة، قال دا تشونغ: "ملك طارد للأرواح، هاه. لا عجب في كثرة الأخطاء بتلك التعاويذ المستحضرة للأرواح. وغالباً أنّه حصل على النصوص من ممارس تشي قديم، لكنّه ارتكب أخطاء بسبب ضحالة معرفته. ومن الواضح أنّه مجرد محتال جاهل آخر". استشفّ شو يينغ السخرية في كلمة "آخر". وحدثته نفسه: أيسخر المعلم تشونغ من يوان تشي؟ وتفكر: ملك طارد للأرواح هذا قاسٍ يرى البشر كالنمل. وأساليبه بالغة الشرّ أيضاً. ولن يسهل علينا الهرب إن دخلنا المعبد الكبير. وارتجفت عيناه وهو يرمق المعبد أمامه. وراودته فكرة فقال: "المعلم تشونغ، لنتجنب المدخل الرئيسيّ ونلتفّ إلى الخلف عوضاً عن ذلك". واقترح دا تشونغ: "بما أنّك تعي المخاطر، فلماذا تصرّ على طلب الموت؟ فلنعد وننصب لوحاً لتلك الحية النتنة ونعبده. ويمكننا كتابة عبارة "محارب شجاع" عليه واختلاق بعض القصص عن إحسانه لنخدع الناس فيعبدونه. وما إن يصير ملكاً حتى نكون قد أدينا واجبنا". ورَفَضَ شو يينغ. ولم يكن أمام دا تشونغ خيار سوى دفع نفسه للطيران نحو المعبد، مفكراً: لا يمكنك عض اليد التي تطعمك. وما العمل؟ ما زلت بحاجة إلى طاقته الحيوية لأشفي جروحي. وعلاوة على ذلك، وحتى لو كان أه يينغ محتالاً جاهلاً، فهو يستحق الصداقة. فهو يستعد لمخاطرة حياته من أجل أصدقائه. وفجأة تذكر شيئاً فسأل: "أه يينغ، أأحسست بشيء غريب بعد تناول حبة الأرواح العديدة؟". ووقتها فقط تذكر شو يينغ أنّه ابتلع واحدة. وساعدت تلك الحبة الخالدين في شفاء روحهم الأصلية، لكنّها ما إن دخلت معدته حتى تلاشت كثلّة طين تغرق في البحر، فمحت. وحار دا تشونغ وتمتم: "غريب. أيكون ملك طارد الأرواح الشرير قد أخطأ في وصفة حبة الأرواح العديدة أيضاً؟ وإلّا فلماذا لا تُحدث أيّ أثر؟". وشهد سقوط ممارسي التشي وصعود طاردي الأرواح وهو معلق على جبل الصخرة الصغيرة. غير أنّه لم يغادر الجبل أبداً لاضطراره إلى قمع النعش في البئر، لذا لم يكن لديه أدنى فكرة عمّا حدث بدقة خلال ذلك الوقت. ووصلا أخيراً إلى المعبد الكبير. وقام بشموخه وروعته باعثاً هالة كبرى مهيبة. وانحدر شلال من وراء السماوات خارجه. وتطاير الماء كخرز الجادّ واللآلئ المتناثرة. ولم يستطع شو يينغ رؤية منبعه حتى حين رفع بصره. "تجلي الداو؟" فوجئ شو يينغ قليلاً. ثم أدرك أمراً غير عادٍ. "إنّه أثر مشعّ مكون من تجليات الداو لا تعد ولا تحصى!". ورأى شو يينغ بعينه الثالثة أنّ كل قطرة في الشلال تتألف من تجليات الداو. واحتوت تجليات عنصر الماء على الصقيع والأنهار والبحيرات والبحار وما شابه. وتداخلت في داخلها تقنيات معقدة دفعت حدود التغيير الأقصى! وبإمكان المرء معاينة تجليات الداو هذه عن قرب بعينه الثالثة وإدراك الكثير من فنون الداو! "لكن ألم يُفترض أن يكون سيفاً خالداً؟" حار شو يينغ. وشهد خارج معبد مدخل الماء تشي سيف ونية سيف ببلغتين من القوة حدّ شق الأرض وتحطيم الزمان والمكان. فقطعت تلك الضربة الحدود بين الين واليانغ وفتحت طريقاً إلى عالم آخر. وبسبب ذلك، افترض أن السيد الخافي هنا خبير لا يُبارى في داو السيف. غير أنّه شعر بخيبة أمل لدى وصوله إلى أرض الاستبناء هذه المؤلفة من الآثار المشعة. ولم يستطع إيجاد أيّ أثر لداو السيف ضمن فنون داو السيد. واستدار شو يينغ ليرى الزهور والأعشاب والأشجار خارج المعبد. وكانت كلها مؤلفة من أثر مشع. وبدت عميقة الغور، لكنّ أيّاً منها لم يحتوى على نية سيف أو تشي سيف. وآنذاك انطلق صوت من الجهة الأخرى للشلال: "لاحظت ذلك أيضاً؟" استدار شو يينغ فرأى الشاب المسمى يوان ويييانغ وخادمه العجوز ذا الثوب الأخضر يقفان على الجانب المقابل للشلال. وحجب الأثر المشع رؤيتهما عنه سابقاً. فاقترب وانحنى وقال: "أدركت تجلياً للداو خارج المعبد سميته كاسر العوالم، وافترضت أن سيد هذا المكان لابدّ أن يكون سيفاً خالداً. ولمّا وصلت إلى هنا، أدركت أنّه حقّق الاستبناء والتخفي وكان سيفاً خالداً طارداً للأرواح. ومع ذلك، لم أستطع إيجاد أيّ نية سيف أو تشي سيف داخل الشلال. وأظنّ أن من أطلق فن السيف الذي لا يُبارى هو شخص آخر تماماً". وردّ يوان ويييانغ التحية مذهولاً بعض الشيء. ولم يملك سوى الشعور بنوع من الألفة تجاه شو يينغ. وقال: "لاحظت أنا أيضاً وجود خلل ما هنا. أسميت تلك الحركة "كاسر العوالم"؟ إنّها تلائم نية السيف تماماً". وأردف بعد توقف قصير: "نعتّ الأثر المشعّ قبل لحظة بتجلي الداو. هذا المصطلح أدقّ. فالأثر المشعّ يبدو غامضاً أكثر". وابتسم شو يينغ: "هذا ما قاله لي أحد كبار السن. أنا أردد كلامه فحسب. أخي يوان، أنوي التوجه خلف المعبد لأرى ما يخفيه ملك طارد الأرواح هذا. أترافقني؟" وأطلق الخادم العجوز ذو الثوب الأخضر سعالاً جافاً وهز رأسه بخفة ملمحاً ليوان ويييانغ بألا يفعل. وتردد يوان ويييانغ. فابتسم شو يينغ: "غالباً سيكون الأمر ممتعاً جداً". فقال يوان ويييانغ: "سأذهب معك". وحدّق الخادم العجوز في شو يينغ، لكن الأخير لم يكترث له. ونادى المعلم تشونغ وطار على متن الجرس الكبير إلى مؤخرة المعبد الكبير. وقال الخادم: "أيها الشاب، الحكيم يتجنب الخطر. هذا المكان شديد الغرابة، ومن الأفضل أن نغادر في أسرع وقت". وردّ يوان ويييانغ: "سنلقي نظرة سريعة ونرحل". ولم يجد الخادم العجوز مفرّاً من تفعيل قوة خزين سرّه. ورفع حسّه السماوي فائق القوة إياه ويوان ويييانغ في الهواء ليعبرا الفراغ ويتبعا شو يينغ. وألقى شو يينغ نظرة إلى الوراء وذهل. وسأل: "استخدمت حكّك السماوي لتطير؟ كيف فعلت ذلك؟" وأجاب يوان ويييانغ: "تفرّ عشيرتنا يوان بعبادة قوة خزين سرّ البلاط الأصفر. فهو يضمّ حساً إلهياً بلا حدود. وحين يُقرن بتقنية زراعة عشيرتنا، يتيح لنا الطيران بالحس السماوي، مع أني عاجز عن فعله حتى الآن". وقال شو يينغ: "حاولت الطيران على سيف طوال الأيام الماضية، لكنّني لم أفلح بعد. ربّما لا يكون إتقاني للحس السماوي ببراعة إتقانك. أنا ملك شص في جبل وو وانغ. تعال إن كان لديك وقت. يمكننا دراسة ذلك معاً". ولمح الفرح على وجه يوان ويييانغ. والتفت نحو الخادم العجوز ذي الثوب الأخضر، فلم يره إلّا مكفهراً وهو يهز رأسه ببطء. واعتراه الإحباط. ونقل دا تشونغ شو يينغ إلى خلف المعبد. وكان جداره قرمزي اللون. وما إن همّ بالطيران أعلى حتى انشق فم ضخم بعرض نحو اثنتي عشرة ژانغ في الجدار وامتلىء بأسنان حادة. وفتح الفم الضخم على مصراعيه وبصق نحواً من اثنتي عشرة هيكلاً عظمياً لبشر ووحوش. ومدّ لساناً قانياً ببطء من الداخل ولعق أحد الهياكل العظمية بحنين متردد قبل أن يسحبه. ثم انطبق الفم تدريجياً. وخفق قلب شو يينغ بعنف من الرعب. ونظّر نحو يوان ويييانغ فرأى تعابير وجهه على حالها كأنّه لا يشعر بشيء حيال الأمر. وهمس شو يينغ: "أخي يوان، ألا تخاف؟" وأجاب يوان ويييانغ: "علمتني عائلتي أنّه حتى لو انهار جبل تاي أمامي، يجب أن أحافظ على هدوئي. ومهما بلغت خوفي، لا يجوز لي إظهاره". وضحك شو يينغ ساخراً: "أين المتعة في ذلك؟ ألم تنزل يوماً إلى نهر لصيد سمك أو حفرت بحثاً عن لوش؟" وهز يوان ويييانغ رأسه. "إذن سآخذك إلى النهر ذات يوم. أنا ملك شص في جبل وو وانغ. إن كان لديك وقت..." واكفهر وجه الخادم العجوز ذي الثوب الأخضر. وحدق في شو يينغ بشرّ، مخافة أن ينقاد الشاب الذي ربّاه بعناية لتأثير شو يينغ. وكانت سقف قاعة الخالدين فوق الجدار الخلفي للمعبد. وطرأ دا تشونغ وقفز شو يينغ عنه. وعبر البلاط المزجج إلى قمة السقف. وأمسك بالقمة وتطلع إلى الأسفل. ورأى يوان ويييانغ ذلك فحاول تقليده وتمدد بانبساط خلف القمة. وأوقفه العجوز سريعاً وفرش شريطاً من الحرير الأخضر فوق القمة ثم أومأ بموافقة. ووقتها فقط تمدد يوان ويييانغ على الحرير للحفاظ على نظافة ثيابه قبل أن يتطلع إلى الأسفل بجانب شو يينغ. وامتلأت السماء بالأسفل بنور خالد أبهر العيون. وبعد برهة استعاد الشابان بصرهما. وجلس المئات من البشر باستقامة داخل المعبد الكبير وهم يعمموت تقنية زراعة غريبة. وفي نفس الوقت، دارت طبقات من النور الخالد تحت قاعة الخالدين كالسيوف حول ملك طارد للأرواح مهيب. وبدا ملك طارد الأرواح هادئاً طليقاً بوقار مهيب لا يرى في الملوك والشياطين العاديين ولا في طاردي الأرواح. وبعث شعوراً بالصفاء مثل ماء في بركة حجرية لم يمسه غبار. وبمجرد نظرة واحدة إليه، شعر شو يينغ كأنّ عالمه الداخلي حقل غارق في المطر وتكسوه الأعشاب الضارة. وكانت تلك الأعشاب أفكاره المشتتة: عكرة وفوضوية. وفقط حين وقف أمام مرآة صافية لم يمسها غبار أدرك مدى قذارة عقله الداخليّ. وتصاعد شعور بالخجل في داخله. "حقق شيخ ملك طارد للأرواح هذا حالة من العقل المتعالي الخالي من المشتتات الدنيوية. ولا توجد سوى عقل خالد. وهو أمر بعيد المنال عن البشر العاديين". ولم يملك شو يينغ سوى التنهد بإجلال. وافتراء هو ودا تشونغ على ملك طارد للأرواح هذا بنعته بالشرير. يا لها من خطيئة. ودوى صوت ملك طارد للأرواح المتقن واللطيف بالأسفل: "أجهلت هذا أيضاً؟ كيف زرعت أصلاً أيها الأحمق! كنت أتحدث عن هذا لا ذاك! أتريد قتلي غضباً؟ أمرتك بعكس تدفق تقنية الزراعة وتدوير دورتين ونصف. فماذا فعلت عوضاً عن ذلك؟ لقد دورتها طبيعياً لدورتين! انسَ التدفق، فأين النصف دورة الأخرى؟! أهكذا علمتك؟ أيّها الأبله المطلق!" "يبدو ملك طارد للأرواح هذا سريع الغضب. من أثار حفيظته هكذا؟" وأخرج شو يينغ رأسه محاولاً إلقاء نظرة أفضل على الوضع في الأسفل. ورفع ثعبان بقرون ضخمة رأسه وبدت على وجهه حيرة تامة. وكان أسمك من حوض ماء، ورأس أكبر من طاولة مربعة صينية تقليدية. وحين رفع رأسه لارتفاع ثلاثة إلى أربعة ژانغ، التقت عيناه صدفة بعيني شو يينغ. وأشار شو يينغ بأن يلزم الصمت. وأدرك يوان تشي الأمر وسحب رأسه وقال: "المعلم الخالد، أنا بطيء حقاً، لكنّي صبور. وسأتعلمه حتماً بالتأكيد!". وتثاقل تنفس ملك طارد للأرواح بذي الثوب الأبيض. وبعد برهة هدأ وتابع إلقاء محاضرته. وركّز شو يينغ حسه السماوي وفعّل عينه الثالثة بهدوء وتطلع إلى الخالد في الأسفل. وبدا أنّ الخالد أحسّ بشيء فرفع رأسه بغتة. وتمكن شو يينغ من رؤية وجه الخالد جيداً. وبدا حقاً كرجل نبيل بلا عيوب وأنيق كالجاد المصقول. وابتسم الخالد في اتجاهه. لكن عبر رؤية العين الثالثة، انبثق الدم فجأة من فتحات الخالد السبع! وتحول مظهره الأنيق فوراً إلى منظر مرعب ومخيف كشبح خبيث من العالم السفليّ! شبح مات ميتة مروعة لا تصور. وفي الحال، أحس شو يينغ باستياء وخبث بلغ من الشدة ما يكفي لتحريف عقل المرء وإفقاده صوابه. واجتاحته برودة متجمدة كأنّها ستجمد جسده وروحه. واحمّرت عيناها شو يينغ ووقع حسه السماوي في بلبلة. بل أخذ الدم الثخين يتدفق بغزارة عبر سماء فراغه الأثيري كشلالات قانية. وفي تلك اللحظة، انفجر وميلة لهب روح اليانغ النقي التابعة لعذراء النعش ببريق أعمى. وتحت ضوء النار، أخذ الدم الملوث في سماء فراغه الأثيري يئز إذ صفاه الوهج مطلقا خيوط دخان قبل أن يتلاشى. ووقتها فقط تبدد الاستياء والخبث اللذان أحسّ بهما شو يينغ. ميت! إنه ميت! وحدق شو يينغ واسع العينيين في الخالد صارخاً في داخله: ملك طارد للأرواح هذا رجل ميت! رجل يملؤه استياء طاغٍ! وقال الخالد مبتسماً: "صديقي الشاب القادم من العالم الخارج، لمَ الاختباء هناك؟ جمعت هذا الجمع لأبشر بالداو. ويرحب بأي شخص مهما كان عرقه ومستواه ليتعلّم". واستجمع شو يينغ قواه وأخذ نفساً هادئاً وقال: "المعلم الخالد، الأمر لطيف للغاية هنا. يمكنني السماع بشكل أفضل". "حسناً، حسناً". ولم يُطِل الخالد الحديث والتفت مجدداً. وحين التفت، لمح شو يينغ شريحة ضوء في مؤخرة رأسه تمتد إلى رقبته. وأشرق ضوء خافت تحت ردائه على ظهره أيضاً. ونظر شو يينغ عبر الضوء وخفق قلبه بعنف. وشعر بدوار وجف حلقه. ولم يكن ملك طارد للأرواح ذو الثوب الأبيض سوى هيكل فارغ يغطيه الجلد والثياب! وكانت تلك شريحة الضوء نور سيف يتسرب من الشق في الجلد خلف رأسه. وتحت ذلك الجلد، لم يكن هناك لحم أو دم. وبدا الأمر كأنّ أحدهم شق مؤخرة رأسه وصب دوداً آكلاً للححم في داخله داهماً إياه ليستهلك كل شيء في داخله حتى لم يتبق شيء. وبدا أيضاً كأنّ أحدهم أسره واستخدم شفرة حادة لشقه من مؤخرة رأسه إلى عذبه وشد جلده وخلع لحمه ودمه ثم خاط جلده ووضعه هنا. ووضعوه هنا لخلق وهم بأنّه لا يزال حياً. وبذل شو يينغ قصارى جهده ليحافظ على ابتسامة خافتة. وبصوت مرتجف قال: "شياو تشي، توقف عن التدريب. اخرُج، الشمس على وشك الغروب..." "ما زلت لم أفهم حقيقة الداو الشاملة للمحور السماوي للمعلم الخالد". ورفع يوان تشي نظره. "قال إنه سيحرص على أن أفهمها. أه يينغ، رأسك سليم. انزل وتعلّم!".