الفصل ٦٧ : حزمة
بغض النظر عما حدث، مع موت لي تشي، انتهى كل شيء.
على الرغم من أنه كان خطرًا للغاية، إلا أن لي هووانغ، بعد تجربته القريبة من الموت، حصل على العديد من الفوائد.
أولًا، عرف لي هووانغ الآن لماذا حاول الرهبان في الدير الصالح خداعه.
'التائهون. في البداية، كل شيء يبدأ في اتخاذ هيئة، وعندما يكون هناك هيئة، هناك جوهر، ومع ذلك، فإنه ليس مكتملًا. ذلك هو التائه؛ من لديه الهيئة والجوهر، ولكنه في نفس الوقت لا يزال غير مكتمل.'
هذا ما قاله له لي تشي قبل موته مباشرة. في هذا العالم، كان هو تائهًا ثمينًا.
لم يفهم لي هووانغ الأدب القديم حقًا، لكنه حاول مع ذلك أن يتذكر ما تعلمه في المدرسة، مستخلصًا فهمًا
تقريبيًا له.
بناءً على فهمه، كان هناك مادة بدائية معينة في البداية، وتلك المادة شكَّلت كل شيء. مع ذلك، تشكل التائهون حتى قبل أن تتشكل تلك المادة البدائية.¹
حاول فهم ما عنته كلمات لي تشي، لكنه بدلًا من أن يحصل على إجابات لأسئلته، تُرك مع المزيد من الأسئلة.
'أنا إنسان. فانٍ له دم ولحم. كيف يمكن أن أكون شيئًا تشكل قبل "المادة" لكن لا أزال غير مكتمل؟ هذا لا يصنع أي منطق.'
كان هذا شيئًا عميقًا للغاية، ومع ذلك، لم يبدو أنه ينطبق عليه.
إذا لم يكن شيء مكتملًا حتى، فكيف يمكنه أن يتحرك أو يفكر؟
أمام هذا السؤال، فشل لي هووانغ في استيعابه.
ومع ذلك، مهما فكر، فإن أفعال الزارعين في هذا العالم،
بما في ذلك دان يانغتسي، رئيس الدير شين هوي، وحتى لي تشي، أخبرته بقصة مختلفة تمامًا.
'إن تجاهلت ما يعنيه أن أكون تائهًا، أنا كنز حي، تمامًا مثل تانغ سانزانغ(مذكور آخر الفصل ٤٢). الجميع يريد قطعة مني، بحد ذاتي.'
فكر لي هووانغ في الأمر. في هذه المرحلة، فقد كل وأي ثقة كانت لديه تجاه أُناس هذا العالم—فأي شيء يقوله أي شخص قد يكون كذبًا.
قد يكونون يحاولون خداعه.
هذا جعله يشك في الجميع، كما لو أن كل من اقترب منه كانت لديه أجندة ما.
ومع ذلك، لا يزال بحاجة إلى البقاء على قيد الحياة هنا. لم يكن لديه خيار سوى مواجهة مشاكله واحدة تلو الأخرى.
في الوقت الحالي، كان لي هووانغ قادرًا على القول أن لي تشي لم يكن يكذب عليه. المحتضرون لديهم ما هو
أهم من إضاعة وقتهم في الكذب، لذلك ما قاله لي تشي كان على الأرجح الحقيقة.
حتى أن لي تشي طلب من لي هووانغ أن يحرق بعض المال من أجله خلال مهرجان تشينغمينغ. لم يكن ليستفيد شيئًا من الكذب على لي هووانغ بشأن ذلك.
"هااي! انتظروا!"
عند سماع هذا النداء، أدار لي هووانغ والبقية رؤوسهم ورأوا رجلًا صادق المظهر يلحق بهم ممسكًا بشيء في يديه.
"إلى أين أنتم ذاهبون؟ أين صديقي الشامان؟ ذاك الذي كان معكم." سأل الرجل، وهو يلهث.
لم يستطع لي هووانغ أن يخبره كيف مات لي تشي. لذلك كذب، "كان لدى لي تشي أمر ليفعله وغادر مع زوجته."
لم يشك الرجل بكلماته حتى وسلم ببساطة حزمة ثقيلًا إلى لي هووانغ. "أوه. إذا كان الأمر كذلك، فهذه أمتعته
التي كانت في غرفته. في الغالب نسي أن يأخذها. من فضلك أوصلها له من أجلي. شكرًا."
عند النظر إلى لون الحزمة، تذكر لي هووانغ أنه كان الشيء الذي كان لي تشي يحمله على ظهره عندما التقيا لأول مرة.
بعد أن ائتمن الحزمة لـ لي تشي، غادر الرجل دون حتى انتظار أن يقول لي هووانغ شيئًا.
على الطريق المليء بالحفر، تحقق لي هووانغ من الأشياء في الحزمة. في النهاية، لن تُعاد الأشياء أبدًا إلى لي تشي، بما أنه قد مات.
حينها، خطر فجأة في ذهنه.
'انتظر، ربما هناك شيء ثمين في حزمة لي تشي؟'
لم يتردد لي هووانغ وفتحه على الفور.
ومع ذلك، لم يكن هناك شيء جديد بداخله؛ كل شيء كان قديمًا.
أول شيء رآه كان قطعة جلد طبلة بيضاء؛ على الأرجح طريقة لإصلاح الطبل المستخدم لاستدعاء الخالدين.
التقطها لي هووانغ ورماها على الأرض. كان لديه انطباع سيئ عن الشامان وشعر أن هذا الشيء مصدر للشؤم.
"مهلًا، لا ترمه. إنه جلد جيد. ربما نتمكن من استخدامه في المستقبل." التقطته باي لينغمياو بكلتا يديها.
"ماذا يمكننا أن نفعل به؟ ترقيع الأشياء؟" أدرك لي هووانغ أن باي لينغمياو كانت أكثر واقعية منه.
"لم يتبق لدينا أي نقود. علينا أن نوفر قدر الإمكان،" قالت باي لينغمياو.
برؤية باي لينغمياو وهي تضع الجلد بعناية في عربة الحمار، هز لي هووانغ رأسه واستمر في التفتيش بين ممتلكات لي تشي حتى التقط سلسلة من العملات المعدنية. كانت العملات كلها جديدة ولامعة. بدا أن لي تشي كان يدخرها.
هز لي هووانغ العملات في يده وتنهد.
لم يكن يعرف ما كان لي تشي يدخر من أجله، لكن من الواضح أنه بذل جهدًا كبيرًا.
"استخدميها لشراء بعض الطعام." رمى لي هووانغ سلسلة العملات في ذراعي باي لينغمياو.
عند رؤية ذلك، ظهرت ابتسامة على وجه باي لينغمياو التي كانت قلقة بشأن وضعهم المالي.
لكن سعادتها لم تدم طويلًا. "الكبير لي، ما زلنا بحاجة لإيجاد طريقة لكسب المال. هذه العملات لن تدوم طويلًا."
"مصدر للدخل؟ بماذا تفكرين أن نفعل؟ أن نصبح مؤدين مثل لو تشوانغيوان؟" سأل لي هووانغ بينما كان يستمر في تفتيش أغراض لي تشي.
هزت باي لينغمياو رأسها بقوة. "سيقتلني والدي إن علم أنني أصبحت مؤدية. كنت أفكر في شيء عادي أكثر."
في تلك اللحظة، أخرج لي هووانغ قلادة اليشم
المربوطة بخيط ووضعها في يديها. "لا تقلقي بشأن المال. دعينا نجد مكانًا أكثر حداثة ونبيع هذه. حينها، سنكون قادرين على شراء كل ما نحتاجه."
"لدي شيء أيضًا! هاك!" في تلك اللحظة، أخرج الجرو كومة من الأظرف الحمراء من داخل قميصه وسلمها.
تفاجأ لي هووانغ. "انتظر لحظة، هذه هي الأظرف الحمراء التي أعطاها دان يانغتسي للتلاميذ الرسميين الذين ماتوا الآن. متى حصلت عليها؟"
"أخذتها عندما كنا نخرج من معبد زيفِر. رأيت أنه لم يلمسها أحد، لذلك أخذتها بدلًا منكم، هيهي." كان الجرو راضيًا عن شطارته.
حينها، توقفت يدا لي هووانغ عن الحركة؛ شعر بشيء كروي في حزمة لي تشي.
أخرجه ورأى أنه قرع بحجم ضعف كف يده.
'هذا يشبه قرعًا يستخدم لتخزين الحبوب. هل يقوم الشامان بصقل الحبوب أيضًا؟'
تساءل لي هووانغ وهو يفحصه.
قلبه رأسًا على عقب وهزه، لكن لم يخرج شيء. أغلق لي هووانغ إحدى عينيه، ناويًا على النظر داخل القرع.
لكن، بينما كان على وشك أن يرى ما بداخله، انفتح الجزء العلوي من "القرع" فجأة. كان فم القرع مبطنًا بصفوف من الأسنان المائلة إلى الخلف المنقضة نحو لي هووانغ.
كاشيك!
لحسن الحظ، تفاعل لي هووانغ بسرعة كافية، وإلا لكان نصف وجهه قد قُضم.
مع ذلك، كان يمكن، رؤية لي هووانغ يهتز بوضوح عندما رأى القرع يعود إلى شكله الأصلي.
'إنه كائن حي وكان لي تشي يستخدمه لتخزين شيء ما! أياً كان ما في داخله فلا بد أنه ثمين جدًا. لكن ما هو؟'
في تلك اللحظة، كما لو كان يستشعر شيئًا ما، اهتز الجرس المعلق في خصر لي هووانغ برفق.
"انتظر لحظة." أدرك لي هووانغ شيئًا ودخل الغابة.
سرعان ما سُمِع صوت جرس يرن في الغابة الكثيفة واستُدعي السامي المتجول.
بعدها، رفع لي هووانغ القرع وأراه للسامي المتجول قبل أن يسأله عما بداخله.
أجاب السامي المتجول بهمهمة.
تفاجأ لي هووانغ من الجواب وحدق في القرع بعدم تصديق. "ماذا؟ هل أنت متأكد أن الشيء المخزن بالداخل هو… مدة عمر؟"
___________________
1 : ما سيقال الآن هو شرح للفلسفة الطاوية الحقيقية.
طبعًا بعض هذا الكلام كفري وكله غير صحيح ولن اشرحه بالتفصيل وفهمي غير كامل له؛ لذا ربما تكون هناك اخطاء.
في معتقداتهم هنالك خمس مراحل تكوين، المسماة بالعظام الخمس. من هذا سألخص معلوماتان:
١ – في المرحلة الرابعة يكون هنالك هيئة ومادة لكنها لا تكون "ناضجة" بعد؛ حيث تكون في هذه الحالة غير قادرة على اتخاذ شكل حقيقي(مثل السماء او الأرض او الكائنات الحية). يمكنكم التفكير به كالفخار له مادة وهيئة لكنه لم يتخذ أي شكل مفيد له وظيفة، وهو *المشابه* لحالة لي هووانغ. وهكذا يكون إلى أن يصل إلى المرحلة الخامسة.
٢ – على حسبهم، المادة هي أصل كل شيء، لكن لي هووانغ الذي لديه هيئة وجوهر (الجوهر هنا يمكنكم التفكير بها مثل كالروح. قد يكون الجوهر هو المقابل للمادة في عالم الرواية، أو أن المادة للجماد والجوهر للأحياء، لست متأكد) تشكل قبل المادة. من المفترض أن يعطي هذا انطباع أنه ليس من مادة هذا العالم.. أنه غريب.. أنه تائه عن عالمه.
طبعًا، وكما قلت، هذه فلسفات من عالمنا الحقيقي، ولا اساس لها من الصحة.