الفصل ٦٤ : طبلة
رنَّ صوت لي تشي الواضح من داخل الغابة، وتبعت السامية الثانية الغريبة إيقاع غنائه وقرعه الطبل وهي تبدأ بالارتجاف.
"غابت الشمس خلف الجبل الغربي، وأظلمت السماء~ كل بيت أغلق أبوابه بينما عادت العقاعق والغربان إلى أشجارها~ العصافير طارت إلى العوارض، والطُرق—آآآه!" أنقطعت تلاوة لي تشي فجأة، مما جعل السامية الثانية تتوقف في مكانها. رفعت رأسها مصدومة، لتجد لي هووانغ مبتسمًا.
"ربما كنت تختبرني، لكن هذا لا يعني أنني لم أفعل المثل معك. لقد خُدعت من قبل على يد الرهبان وقد تعلمت الدرس. من المستحيل أني لم أعد بعض الدفاعات لنفسي،" قال لي هووانغ.
بمجرد أن أنهى كلامه، سُمعت خطوات أقدام. كان الجرو وبسيط والآخرون يقتربون حاملين أسلحة ولي تشي الملطخ بالدماء رهينة. حاليًا كانت شياومان تمسك بطبلته.
أخذ لي هووانغ الطبلة من شياومان ورماها على الأرض قبل أن يغرس سيفه فيها مباشرة أمام وجه لي تشي.
پو تشي!
تحطم الطبل المزموم (المربوط/المشدود بالحبال) بسهولة.
"يبدو أن هذا شيء مهم جدًا بالنسبة لك. بغض النظر عن أي عائلة خالدة تتبع، فلن تتمكن من استدعائهم من دون هذه الطبلة، أصحيح؟" سأل لي هووانغ.
بعد أن تحقق من لي تشي خلال هذه الأيام، أدرك لي هووانغ أنه مهما كانت العائلات الخالدة قوية، فإن الشامان ما يزالون فانيين/بشر. ما إن تتمكن من إخضاعهم، فكل شيء سيكون بخير.
عند رؤية الشفرات من حوله، لي تشي، الذي ضُرب وهُزم بمضرب، لم يظهر على وجهه أي خوف أو كراهية. فقط ضحك بمرارة، "لسوء الحظ، هذا ليس شيئًا لك أن تقرره."
جيانغ!
ضغطت نصل حادة على عنق لي تشي. "ما زلت تريد أن تكذب؟ أخبر السامية الثانية أن تتوقف عن المقاومة!"
كان لي هووانغ يحدق في السامية الثانية ذات الوجه المشوه. قد يكون لي تشي قد أُخضع، لكن ذلك الخليط البشري-الوحشي كان ما يزال مشكلة.
"هيهي. لماذا تظن أنها ستستمع لي؟" سأل لي تشي وهو يطلق ضحكة غريبة.
كان لي تشي بالكاد تكلم حتى أطلقت السامية الثانية زئيرًا وحشيًا من فمها المشوه قبل أن تندفع نحو الغابة على اطرافها الاربعة.
لقد هربت السامية الثانية، تاركةً لي تشي وحيدًا.
"لي هووانغ، أنا لا أكذب عليك. نحن الشامان لسنا مثلكم. أحيانًا، هناك أمور تتجاوز سيطرتنا." كان وجه لي تشي شاحبًا وهو يحاول أن يشرح.
"هل تظن، أنه من الممكن، أنني سأدعك تذهب بدافع اللطف فقط بعد أن أستمع إليك؟" اقترب سيف لي هووانغ أكثر.
"هيهي، هذا مستحيل." في مواجهة موت محتوم، بدا لي تشي هادئًا بشكل مفاجئ.
عندما رأى رهينته هادئًا لهذه الدرجة، تردد لي هووانغ قليلًا قبل أن يسأل. "ما هو بالضبط الخالد التائه؟ لماذا تنادونني بذلك؟"
هذا كان أكثر ما يهتم به. لا بد أن يكون هناك سبب وراء محاولة الآخرين الإمساك به؛ بعد كل شيء، تمت الإشارة إليه بهذا الوصف مرتين الآن.
تنهد لي تشي. "يبدو أنك حقًا لا تعرف. لقد خُدعت بردائك الملطخ بالدماء."
"ما هو الخالد التائه؟!" قال لي هووانغ بقوة، بسيفه راسمًا خطًا رفيعًا من الدم على عنق لي تشي.
برؤية مدى انفعال لي هووانغ، ضحك لي تشي. "دعني أعطيك نصيحة. أنت ذكي جدًا، لكن لا يمكنك الانتصار ضد الخالدين."
بعد قوله ذلك على الفور، بدأت حواجب لي تشي تطول بينما بدأت أشواك قنفذ تنبت من جفونه. في الوقت نفسه، امتد أنفه إلى الأمام وتحول وجهه بالكامل ليتطابق مع وجه السامية الثانية.
لوّح لي هووانغ بسيفه نحو عنق لي تشي، لكن بدلًا من رؤية دماء متناثرة، لم يرَ سوى مجموعة من حراشف الأفعى الصلبة تحت جلد لي تشي.
"اقتلوه!!" صرخ لي هووانغ.
سامعين أمر لي هووانغ، أرجح بسيط مضربه الخشبي الضخم بقوة كبيرة حتى تمزقت الرياح عندما حطم المضرب رأس لي تشي.
تناثرت الدماء واللحوم في كل مكان بينما سقط لي تشي نصف المتحول على الأرض، ورأسه مهشم إلى قطع.
دونغ دونغ دونغ!
لكن، في تلك اللحظة، دوى صوت ضربات الطبل السريعة من داخل الغابة المظلمة، جاذبًا انتباه الجميع.
هذا الموقف جعل لي هووانغ يُؤخذ على حين غرة وهو ينظر إلى الطبل المحطم على الأرض.
'طبلة؟ كيف لا يزال يقرع الطبلة؟ لقد حطمتها للتو!'
"استدعوا~ الـ~ سماة~"
وسط صوت ضربات الطبل، بدأ لي تشي بالتلاوة، في تلك الاثناء كان هناك شخص يترنح خارجًا من الغابة—لقد كانت السامية الثانية، لا، لقد كان لي تشي.
بينما تحول لي تشي الأصلي إلى السامية الثانية، تحولت السامية الثانية التي غادرت المكان سابقًا إلى لي تشي—لقد تبادلا مواقعهما بسهولة.
دونغ دونغ دونغ!
استمر صوت ضربات الطبل في الرن، مما جعل الجميع ينظرون إلى الأسفل ويرون مصدر الصوت. جميعهم شهقوا رعبًا.
كانت ثياب لي تشي ممزقة. في الوقت نفسه، مزقت إحدى يديه جزءًا من بطنه ومددته بينما كانت يده الأخرى تضربه بالسوط.
لقد استخدم لي تشي جلده ولحمه لصنع طبلة بعد أن دُمّر طبلُه السابق!
دونغ دونغ دونغ!
"غابت الشمس خلف الجبل الغربي، وأظلمت السماء~ كل بيت أغلق أبوابه بينما عادت العقاعق والغربان إلى أشجارها~ العصافير طارت إلى العوارض، والطُرق المؤدية إلى البيوت أُغلقت~ عشرة بيوت تسعة منها مقفولة~ واحد فقط بقي مفتوحًا~ قدموا البخور، اقرعوا الطبول، استدعوا الخالدين~" تلى لي تشي وهو يقرع "الطبل".
مباشرة بعد التلاوة، رغم رأسها المهشم، وقفت السامية
الثانية الساقطة على قدميها.
سُمِع صوت تمزق اللحم بينما غرس لي هووانغ وكل من بجانبه أسلحتهم في جسد السامية الثانية.
كان لي هووانغ متأكدًا أنه قد طعن قلبها، لكن السامية الثانية لم تتزحزح/تتأثر.
"أولًا يأتي الأحمر ثم يأتي الأصفر~ أدعو الريح والغيوم آتيًا بالملك الحزين~ الأحمر هو الجنرال بينما الأصفر هو الرقيب~ الريح والغيوم واقفة مستعدة بينما الملك الحزين يدير الطائفة آي~"
وبينما واصل لي تشي التلاوة، بدأت قوة هائلة تتدفق في جسد السامية الثانية وهي تلوِّي جسدها، مما جعل الجميع يفلتون أسلحتهم.
'اللعنة! يجب أن أوقف لي تشي عن قرع الطبل! إنه محور المشكلة!'
ظهر الجرس البرونزي في يد لي هووانغ اليمنى.
دينغ دينغ دينغ~! دونغ دونغ دونغ~!
عندما بدأ يقرع الجرس، تردد في الغابة صوتان مختلفان، متصادمان مع بعضهما البعض.
في الوقت نفسه، تلاقت حواف كل ما حولهم، آخذةً شكل سامٍ متجول.
هزّ لي هووانغ المصاب بالدوار رأسه وأصدر أمرًا للسامي المتجول، مما جعله ينقسم إلى أربعة قبل أن ينقض مباشرة نحو لي تشي.
في هذه الأثناء، تجاهل لي تشي جسده الملطخ بالدماء وجلده الممزق، مرددًا التلاوات بحماس أكبر. بدأت عروقه تنتفخ وهو يرتل بضعف السرعة.
"الوليمة قد أُعدت~ ستكون لذيذة~ كل شيء لذيذ~ فقط اخبروني ما تريدون~ سأعد كل شيء~ تريدون لحم البقر والغنم~ تريدون الدجاج، البط أو الإوز~ حتى لو أردتم لحم التائهين~ سأحصل لكم على كل شيء آي!~"
في تلك اللحظة، شعر لي هووانغ بألم طاعن مفاجئ في عنقه—كانت السامية الثانية قد انتقلت بطريقة ما خلفه وكانت تعض كتفه بأسنانها الحادة كالسكاكين.
______________________