الفصل السابع والعشرون – الشر
“هيهيهي~ أخبرني، هل أبدو كإنسان أم كملك؟”
اهتزت الأغصان في الغابة مع ارتفاع حدة صوت الشيء الذي يتحدث، حتى بات أكثر حِدّة وحدة.
“تبدين كإنسانة! أرجوكِ ارحمينا! نحن أناس مجتهدون، لا نبحث سوى عن البقاء!”
تملكه الذعر، فانطرح لو تشوانغيوان أرضًا، يضرب جبهته بالأرض دون توقف نحو مصدر الصوت.
ظل على حاله حتى لمح زوجًا من القدمين ترتديان حذاءً مطرزًا باللون الأحمر عند حافة الغابة.
سرت قشعريرة في عموده الفقري بينما رفع رأسه ببطء ليرى فتاة ترتدي سترة قطنية مزهّرة، قدماها صغيرتان على نحوٍ كوميدي، ووجهها كبير وشاحب، وفمها صغير بشكل غير متناسق. كانت عيناها سوداوين كحبات الخرز، جامدتين لا ترمشان. وكان وجهها الأبيض ناصعًا وسط الظلمة، أشبه ببالون يطفو في الهواء.
“ههه، تظن أنني إنسانة؟”
غطّت الفتاة ذات القدمين الصغيرتين فمها وهي تضحك، ثم بدأت تتقدم نحو نار المعسكر.
حين رأى لو تشوانغيوان جسدها يلتوي ويتلوى كأن لا عظام فيه، أدرك أن الكارثة قد وقعت… “هذه المرة، إنها روح حقيقية!”
“طـ… طفل! أيها الناس! استيقظوا! أحتاج إلى بول صبي صغير!”
صرخ بذعر، فاستفاق الجميع على صوته المرتجف.
أمسك لو جورن بعود مشتعل من النار وألقاه نحو الروح، لكنه مرّ من جسدها دون أن يُحدث أي أثر.
تابعت الفتاة ذات القدمين الصغيرتين تقدمها البطيء نحو النار، ثم توقفت، واستدارت نحو الشرق.
وفي تلك اللحظة، اهتزت أغصان الأشجار أمام لي هوووانغ، إذ خرج هو ومجموعته من بين الأشجار، يحملون في أيديهم حجارة مضيئة.
“همم؟” قالت باي لينغ مياو وقد نزعت عصابة عينيها، “كبير لي، أعتقد أن تلك الفتاة روح! لديها وجه آخر على مؤخرة رأسها!”
استلّ لي هوووانغ سيفه الطويل وحدّق في الفتاة بحذر: “ما أنتِ؟”
“هيهي~ ألا ترى؟ أنا إنسانة!”
انطلقت مجددًا نحوهم بجسدها الذي يتحرك كأم أربعة وأربعين.
لكنه لم يستسلم، بل أخرج الجرس البرونزي من كمّه الأيسر، وكان عليه انبعاج واضح.
ما إن حرّكه، حتى انطلق صوت حاد يخترق الآذان، دفع الجميع لتغطية رؤوسهم وهم يشعرون بألمٍ فظيع في جماجمهم.
لكن لي هوووانغ لم يتوقف، بل واصل قرع الجرس، فرأى كل شيء من حوله يرتج، حتى الروح نفسها.
وفجأة، انفجرت السترة القطنية التي ترتديها الروح، وانبعث منها دخان أسود كثيف.
لقد أثّر الجرس بها!
صرخت الروح من الألم وهرعت عائدة نحو أعماق الغابة، وجسدها يتلاشى تدريجيًا، إلى أن اختفت تمامًا عن الأنظار.
توقف صوت الجرس، وراح لي هوووانغ يتفحّص الجرس البرونزي بدهشة.
لم يكن يتوقع أن هذا الجرس، الذي يُستدعى به “الملوك التائهة”، يمكن استخدامه أيضًا في مثل هذه المواقف.
لكن رغم ذلك، فإن قرعه للجرس لم يفلح قط في استدعاء الملوك، بل كل ما كان يحدث هو ارتجاف أطراف العالم المحيط به.
ولا يعلم إن كان السبب في ذلك الانبعاج في الجرس، أم أن هناك أمورًا أخرى خفية.
وكلما تعمّق أكثر في فهم هذا العالم، ازداد حيرة. “ما كل هذه الكائنات المشوّهة؟”
“يا منقذنا!! يا منقذنا! شكرًا لك لإنقاذنا! لقد كنت أعمى حين لم أقدّرك من قبل! تفضل! تعال واجلس معنا بجانب النار!”
قال لو تشوانغيوان باكيًا، والدموع والمخاط يغطيان وجهه، ثم جرّه إلى النار وهو في قمة الامتنان.
مقارنةً بذلك الشيء المرعب، فإن الأشخاص الغرباء الشكل الذين مع هذا الطاوي الشاب يبدون ألطف بكثير!
على الأقل، معهم يشعرون بالخوف فقط، أما تلك الروح فكانت قادرة على قتلهم جميعًا.
“آه! ذلك الحيوان اللعين! لو لم يفرّ فجأة، لما اضطررت لتركك!”
قال وهو يشير إلى حصانه بأنبوب غليونه، يطرق به عليه بلطف.
ثم صرخ باتجاه جماعته: “جوانهوا! أسرعي وأحضري بعض الكعك والماء! أحضري أكبر كعكات بيضاء لدينا! وأيضًا… ثلاثة لا، خمسة بيضات بط مملحة!”
لم يكن لي هوووانغ معتادًا على هذا القدر من الحفاوة، خصوصًا مع تصرف لو تشوانغيوان الودود جدًا.
“يا عم، لا داعي لكل هذا. أيمكنني أن أطرح عليك بعض الأسئلة؟”
“اسأل! اسأل ما تشاء! لقد أنقذت حياتنا جميعًا للتو! اسألني عمّا تريد!”
قالها وهو يربّت على صدره بفخر. حتى إنه مسح فوهة غليونه بطرف قميصه قبل أن يشعل التبغ ويقدّمه لي هوووانغ.
“آه… شكرًا لك، يا عم، لكنني لا أدخن. سؤالي هو: ما الذي واجهناه تونا؟ ما اسم ذلك الشيء؟”
قال ذلك وهو يدفع الغليون بلطف نحو يد الرجل العجوز.
ما يزال لي هوووانغ يجهل الكثير عن هذا العالم، وللبقاء حيًّا، عليه أن يفهمه أكثر.
صُدم لو تشوانغيوان من السؤال:
“هاه؟ وكيف لي أن أعلم؟ أيها الطاوي الشاب، أنت من طردها! أليس من المفترض أنك تعرف أكثر مني؟”
نظرت لي هوووانغ إلى عيني العجوز المليئتين بالحيرة، فأدرك أنه سأل الشخص الخطأ…
الرجل العجوز قد لا يعرف شيئًا أصلاً.
“سمعتك تصرخ وتطلب بول طفل صغير. هل يمكنه أن يؤذي تلك الروح؟”
“أجل! مثل هذه الأرواح تخاف من الأشياء النجسة. سمعتُ أن حتى المخاط قد ينفع، لكن الأفضل دائمًا هو بول طفل صغير، لأنه مملوء بطاقة اليانغ، وفي الوقت نفسه يُعتبر شيئًا نجسًا جدًا.”
“حقًا؟ هل جربته من قبل؟”
عند هذا السؤال، بدا التردد على لو تشوانغيوان الذي كان يتحدث بثقة قبل قليل. ضحك بخفة وهو يشيح بعينيه:
“ربما؟ إنها نصيحة شائعة بين شيوخ القرية. قالوها لنا كثيرًا، لذا… أظن أنها تنفع.”
تنهد لي هوووانغ.
“لماذا كل شيء هنا مجرد خرافات تتناقلها الألسنة؟ هذا المكان متخلف جدًا.”
“حسنًا، إذن دعني أسألك سؤالًا تعرف إجابته: هل سبق أن واجهت كائنات مثل هذه من قبل؟ وإن كان الجواب نعم، فكم مرة؟”
“لا، لو كنت أراها كل يوم، لكنت عدت للقرية مع ابني لأفلح الأرض بدلاً من التجوال مع فرقتي.”
قالها وهو يضع غليونه في فمه ويأخذ نفسًا.
“لقد جُبت البلاد طويلًا، ولم أرَ أرواحًا كهذه سوى أربع مرات.”
“فهمت.”
قالها لي هوووانغ وهو يحدّق في الغابة من حوله.
بدأت تتكون لديه صورة أوضح عن هذا العالم.
فبعد أن عاش طويلًا مع دان يانغزي، ظنّ أن كائنات مثل التايسوي الأسود منتشرة في كل مكان.
لكن يبدو أن الأمر ليس كذلك.
رغم أن الناس يتناقلون قصصًا عن هذه الكائنات، إلا أن حدوثها في الواقع نادر جدًا.
_______________________________________
مساء الخير ، عيد سعيد عليكم جميعًا
خلال الفترة اللي فاتت كانت عندي اختبارات وكذلك اشغال وهذا سبب القطعة
من اليوم راح يكون هناك فصل واحد يوميًا إن قُدِّر .