داو الخالد العجيب
ترجمة الخالد المجنون
الفصل 124 – العلاج.
حافظ شو سان على هدوئه التام وهو يخبر لي هووانغ بأنهم سيلتزمون بالاتفاق.
حذره لي هووانغ بنبرة صارمة: "حسناً، سأثق بكم للمرة الأخيرة. وآمل ألا يتكرر حادث اليوم أبداً! إذا دفعتموني إلى حافة اليأس، فسأفضل تسليم جسدي لدان يانغزي ويهلك الجميع معي!"
عندما سمع شو سان تهديدات لي هووانغ، بدت على ملامحه علامات الاستياء الواضح، لكن كل ما استطاع فعله هو التحديق في الطاوي ذي الرداء الأحمر بحذر وريبة.
وتحت أنظار أعضاء طائفة أو جينغ، حمل لي هووانغ يينغزي من على الأرض وسحبها عائداً إلى كهفهما.
وما إن غادرا حتى التفت شو سان نحو أحد أعضاء الطائفة الواقفين بجانبه. ورغم أن هذا العضو لم يكن يختلف في مظهره عن البقية، إلا أن شو سان تعامل معه باحترام شديد، وهمس له: "الأخ الأكبر شين بينيو، لقد رأيت هذا الولد؛ ما الذي تعتقد أن علينا فعله؟"
في تلك اللحظة، كان أحد كبار الطائفة الذين أخبرت يينغزي لي هووانغ عنهم الليلة الماضية حاضراً في المكان.
حدد الرجل بنظره الاتجاه الذي اختفى فيه لي هووانغ وقال: "لا، هذا الضال لا يشبه من قابلناهم سابقاً. لقد رأيت قواه؛ إنه أكثر خطورة بكثير من بقية الضالين. لا تستفزه، وسنقرر ما سنفعله به بعد أن نختبره بشكل أكبر."
أجاب شو سان: "أجل، التابع يفهم ذلك."
عند عودتهما إلى الكهف، سقط لي هووانغ على الأرض بعد أن خارت قواه بالكامل.
في هذه الأثناء، وقفت يينغزي هناك مترددة، ولم يتبقَّ سلاماً في جسدها سوى إحدى ذراعيها. وعندما رأت أن لي هووانغ لا يزال ينزف بغزارة من جراحه، اقتربت منه بحذر وقالت: "سيدي، هل أنت بخير؟"
رد لي هووانغ بسخرية خافتة: "ههه… لا تقلقي، لن أموت من شيء كهذا."
عندما سمعت كلماته، امتلأت عينا يينغزي بالإصرار، فخطت نحو الجانب وأمسكت بالكتاب المغطى بالشمع، ثم جثت على ركبتيها أمام لي هووانغ وقالت: "سيدي، تحمّل قليلاً، سأساعدك الآن في علاج جراحك."
بعد قول ذلك، بدأت تتلو تعاويذ من الكتاب. كان صوتها وهي ترتل غريباً للغاية، وكأنها تحاكي صوت طقطقة ألسنة النيران.
فوش~
بعد لحظات، بدأ الكتاب المغطى بالشمع في يد يينغزي بالاشتعال.
وسرعان ما أذابت النيران الشمع الأبيض، ليشرع في التساقط كقطرات مصهورة فوق جراح لي هووانغ.
تتتشـ~
تردد صوت احتراق اللحم داخل الكهف، وفي الوقت نفسه، استنشق لي هووانغ رائحة مألوفة.
رفعت يينغزي الكتاب فوق رأسها، وفي تلك اللحظة، دبت الحياة في الشمع المشتعل على جسد لي هووانغ وبدأ يتلوى مثل الديدان. ومع زحفه فوق جسده، تصاعد دخان أبيض كثيف، مخلفاً وراءه أثراً من اللحم المحترق.
قام الشمع بكي الجروح المفتوحة، ودمج الجرح العميق الذي كان يكشف عن عظامه البيضاء.
وسرعان ما دار الشمع على معظم أجزاء جسد لي هووانغ، متمماً علاج أغلب جروحه الخارجية.
كان ثمن هذا العلاج طبعاً هو ألم مبرح، خاصة وأن حواسه وشعوره بالألم كانا مضاعفين. كان الألم شديداً لدرجة أنه كاد يعض لسانه، وتصبب جسده بالكامل عرقاً حتى بدا وكأنه خرج للتو من تحت مطر غزير.
لكن الأمر لم ينتهِ بعد.
تسلل الشمع الأبيض ببطء نحو وجهه. وعندما استوعب لي هووانغ ما يسعى الشمع لفعل، أخذ نفساً عميقاً وتمتم: "تباً، هذا العلاج مجنون بحق."
سحب بضعة أنفاس متسارعة قبل أن يفتح فمه، والتقط الشمع الأبيض بيده ودفعه داخل حلقه.
في تلك اللحظة، أدرك لي هووانغ أخيراً شعور أكل الحمم البركانية؛ إذ شعر بكتلة الشمع المنصهر تنزلق ببطء عبر مريئه. وفي الوقت نفسه، اشتد صوت كَي اللحم، وتصاعد الدخان الأبيض الفوار من كل جسده.
كان ألم الحرق شديداً لدرجة أنه أخذ يتلوى على الأرض ممسكاً برقبته.
بعد فترة، شعر بالشمع الأبيض يقترب من معدته، فاستجمع قوته وأوقف يينغزي بيده المرتجفة قائلاً: "المعدة… لا داعي! الشمع لن يستطيع التغلب على الكيان الموجود داخل معدتي!"
ورغم أن يينغزي لم تفهم ما يعنيه تماماً، إلا أنها أطاعته. وسرعان ما خرج الشمع المشتعل من فم لي هووانغ واتجه ببطء نحو جسد يينغزي، ليبدأ في كي ذراعها المبتورة والمهترئة.
كتاك
في تلك اللحظة، سقط جزء من يدها بينما واصل الشمع الأبيض كي الجرح المفتوح، مرمماً إياه بالتدريج.
وما إن أنهى مهمته، حتى زحف الشمع عائداً نحو الكتاب وأغلفة بالكامل. واختفت النيران ليتصلب الشمع مجدداً، عائداً إلى هيئته الأولى.
حدق لي هووانغ في يينغزي التي كانت هي الأخرى مغطاة بالعرق البارد وسألها: "هل يؤلم؟"
أجابت يينغزي: "كيف لا يؤلم؟ لكن مقارنة باليوم الذي مات فيه إخوتي، هذا الألم لا يذكر…"
عند سماع ذلك، خفض لي هووانغ عينيه وهز رأسه: "أجل، ألم الجسد يمكن تحمله، لكن ألم الروح لا يطاق."
ولم تضف يينغزي، التي لم تتبقَّ لها سوى ذراع واحدة، أي كلمة، بل اكتفت بإسناده ليعود إلى السرير.
بالنظر إلى ملامحها الجانبية، لم يكن لدى لي هووانغ أي فكرة عما تفكر فيه؛ فالتصرفات التي قامت بها كانت متناقضة.
'لا أعلم إلى أي مدى يمكنني الثق بهم، ولكن بما أنهم أقسموا على ذلك، أفترض أنهم لن يفعلوا شيئاً في المستقبل القريب؟'
تذكر لي هووانغ ما قاله شو سان.
بعد فترة، استلقى كل من لي هووانغ ويينغزي على السرير الحجري، وسرعان ما غرق لي هووانغ في نوم عميق.
أثناء نومه، حلم لي هووانغ بأشياء كثيرة، لكنه لم يتذكر أي شيء منها عندما استيقظ.
وعندما فتح عينيه، رأى مانتو يدور بحماس حول يينغزي محاولاً كسب ودها.
سأل لي هووانغ وهو يجلس على المقعد الحجري ويأكل الفطور الموضوع على الطاولة: "كيف أصبحتِ مقربة منه فجأة؟"
كانت ملامح يينغزي معقدة وهي تطالع مانتو، بينما كانت يدها تربت على كفوفه البيضاء: "تذكرت شيئاً. كان هناك كلب يعيش في شارعنا، وقد أنجبت تلك الكلبة الطاعنة في السن سبعة جراء، وكان مانتو أحدهم. ظننت أن جميعهم قد ماتوا، لكن من كان يظن أنه نجى بالفعل."
تنهد لي هووانغ وهو ينظر إلى مانتو وهو يلعق يد يينغزي بحماس: "بلدة كاملة وكبيرة، ولم ينجُ منها سوى كلب وإنسانة… ياله من عالم مجنون الذي نعيش فيه."
سألت يينغزي بنبرة ترتجف وهي تحاول قمع مشاعرها: "سيدي، لماذا أرادوا قتلنا؟ في ذلك الوقت، كان يملك قوى خارقة وكنا مجرد نمل أمامه. هل كان ذلك لمجرد أنه لم يعجبه مظهرنا؟"
تنهد لي هووانغ وقال: "من يعلم؟ هذا العالم غالباً ما يكافئ الأشرار ويعاقب الأخيار."
تجاذب لي هووانغ ويينغزي أطراف الحديث لبعض الوقت، وبعد حادثة الأمس، أصبحا أكثر قرباً.
سأل لي هووانغ: "صحيح، ما اسم الكتاب الذي استخدمته لعلاجي؟" لقد لاحظ أن العلاج كان فعالاً للغاية؛ ورغم أنه كان مؤلماً جداً وترك ندوباً في كل مكان زحف فيه الشمع، إلا أنه رأى أن جروحه قد التأمت بشكل كبير.
أخرجت يينغزي الكتاب المغطى بالشمع من رداءها وقدمته إلى لي هووانغ: "اسمه كتاّب النيران مقدس. إنه لك إن كنت بحاجة إليه."
نهاية الفصل.