داو الخالد العجيب الفصل 122 — داو الخالد العجيب 122

اقرأ داو الخالد العجيب الفصل 122 — داو الخالد العجيب 122 باللغة العربية على مانجا تايم.

داو الخالد العجيب

ترجمة الخالد المجنون

​الفصل 122 – الشوكولاتة.

​مِن قوة ضربات الحقيبة على وجهه، استشعر لي هووانغ حجم الألم والحرقة التي دفعت يانغ نانا لهذه الانفجار. كان يحمل الألم ذاته في صدره، فرفع يديه وضمهما حول الفتاة باحتضان دافئ.

​قال بصوت منهك يرتمس الرجاء: "نانا! أرجوكِ توقفي… أتوسل إليكِ."

​وعندما شعرت يانغ نانا بالدفء الذي طالما اشتاقت إليه، هدأت نبرتها تدريجياً، وأسندت رأسها على كتفه وانخرطت في بكاء صامت.

​في تلك اللحظة، بدا كلاهما كما كانا قبل سنوات؛ حين كانا يجلسان معاً على سطح المدرسه، يسهران حتى بزوغ الفجر.

​مر الوقت ببطء ويانغ نانا مستسلمة بين ذراعيه، تتمنى لو أن تدفق الزمن يتوقف عند هذه اللحظة للأبد.

​لكنها سرعان ما شعرت بيدين على خصرها تدفعانها بعيداً ببطء. تمسكت به بقوة أكبر وردت باحتضانه بشدة؛ لم تكن تريد الإفلات منه.

​لكن قوتها لم تكن لتقارن بقوته، فسحبها عنه وأبعدها.

​كانت عينا الفتاة محمرتين من أثر البكاء. فتح لي هووانغ فمه ليتكلم لكن الكلمات تحجرت في فمه، وشعر بتشتت واضطراب بداخله يمزقه.

​بعد تفكير قصير، قال بنبرة هادئة ومثقلة: "نانا، عديني بأمر واحد؛ عديني أن تستمري في الحياة حتى لو لقيت حتفي في يوم ما."

​ردت يانغ نانا بصرامة وإصرار: "لا! لا تقرر هذا نيابة عني! أفكاري ملكي وحدي، واختياراتي لا تعنيك. سأنتظرك حتى اليوم الذي تستيقظ فيه تماماً!"

​وما إن أنهت كلامها حتى رفعت حقيبتها واندفعت نحو الباب بغضب.

​لكنها توقفت عند العتبة الباب، وترددت لبضع ثوانٍ قبل أن تستدير. أخرجت من حقيبتها علبة شوكولاتة صغيرة، ومدتها نحو لي هووانغ بنبرة جافة.

​حدق لي هووانغ في علبة الشوكولاتة المغلفة بأناقة وسألها: "ما المناسبة؟ لماذا تعطينني الشوكولاتة؟"

​تجاهلته يانغ نانا واستمرت في البكاء، ثم نزعت الغلاف الخارجي ودفعت بقطعة شوكولاتة محشوة بنكهة فاخرة داخل فمه دون مقدمات.

​ابتسم لي هووانغ وهو يستطعم حلاوتها المشوبة بالمرارة، وقال متسائلاً: "نانا، ما الذي تفعلينه؟"

​بما أن كل هذا مجرد هلوسة، لم يعد يرغب في الجدال معها. وفي الوقت نفسه، ولأنه محتجز داخل هذا الوهم، لم يكن يملك أي سيطرة على ما يفعله جسده في العالم الحقيقي على الطرف الآخر، لذا لم يكن بيده الكثير ليفعله.

​مع ابتسامته، تلطفت أجواء الغرفة المشحونة في المستشفى.

​صرخت يانغ نانا وهي تضرب كتفه بالحقيبة: "علام تبتسم؟ توقف عن الابتسام!"

​تأوه لي هووانغ ممسكاً بكتفه: "آه! رفقاً بي، هذا يؤلم!"

​ردت يانغ نانا بتهكم وهي تخرج مرآة صغيرة من حقيبتها وتضعها أمام وجهه: "تتأوه من هذا فقط؟ أين كان هذا الألم عندما أصابتك الرصاصة في وجهك؟ انظر إلى شكلك الآن."

​كانت هذه هي المرة الأولى منذ فترة طويلة التي يرى فيها نفسه داخل الهلوسة. كان لا يزال شاباً في مقتبل العمر، لكن وجهه الذي كان مفعماً بالأمل يوماً ما، صار يقطعه ندب مشوه يمتد من أعلى اليسار إلى أسفل اليمين، مغيرًا ملامحه بالكامل.

​لمس لي هووانغ ندب وجهه بأطراف أصابعه بحذر، مستشعراً ملمسه الخشن. كان يعلم جيداً كيف حصل عليه؛ لقد كانت رصاصة قناص خدشت وجهه أثناء حادثة الروضة.

​'يبدو أن الهلوسة منطقية ومترابطة هذه المرة.' هكذا فكر لي هووانغ في سرّه.

​بعد لحظات، أعادت يانغ نانا المرآة إلى حقيبتها وقطبت حاجبيها: "بمَ تفكر؟ هل تظن أنني سأتخلى عنك لمجرد أن وجهك تشوه؟ لم أفعل ذلك عندما فقدت عقلك وصرت مجنوناً، فلا تظن أنني سأستسلم الآن. في الواقع، هذا الأمر لا يهمني على الإطلاق."

​هز لي هووانغ رأسه بابتسامة خفيفة، ثم أخذ العلبة الموضوعة على الملاءة البيضاء والتقط قطعة شوكولاتة وألقاها في فمه. أخذ قطعة أخرى وقدمها ليانغ نانا: "كلي واحدة، أتذكر أنكِ تعشقين الحلويات."

​هزت يانغ نانا رأسها بنفي: "كلها أنت. في الخارج يمكنني شراؤها في أي وقت، أما هنا فهي بمثابة فاكهة نادرة بالنسبة لك."

​هز لي هووانغ رأسه وأكل قطعة أخرى، تاركاً طعمها الحلو ينتشر فوق لسانه: "أجل… لم أذق مثل هذا الطعم منذ زمن طويل…"

​كانت عيناه مليئتين بالشوق والحنين. وبما أنه لا يستطيع العودة إلى حياته القديمة، لم يكن أمامه سوى استغلال هذه الهلوسة لتهدئة شوق حنينه.

​تألم قلب يانغ نانا لسماع كلماته، فأمسكت بيديه برفق وقالت: "إن كنت تحبها سأشتريها لك كل يوم! الآن وقد دخلت الجامعة، يعطيني والدي الكثير من مصاريف المعيشة؛ يعطيني ألفين وخمسمائة شهرياً! كما أنني أعمل في وظيفة جزئية خلال العطلة. أستطيع شراء أي نوع شوكولاتة تحبه… لكنني لا أعلم إن كنت ستكون حاضراً بوعيك في المرة القادمة التي أحضرها لك فيها…"

​أعادت كلماتها الأجواء إلى البرودة والانقباض مجدداً.

​ابتلع لي هووانغ الشوكولاتة وكان على وشك مواساتها، عندما بدأ يسعل فجأة وبشدة.

​قالت يانغ نانا وهي تأخذ الكأس من الطاولة وتتجه نحو الباب: "أرأيت؟ ألم أقل لك منذ المرحلة الابتدائية أن تأكل ببطء وألا تتكلم أثناء الأكل؟ لقد غصصت بالشوكولاتة. سأسكب لك بعض الماء."

​سعال! سعال!

​ازداد سعال لي هووانغ حدة وشراسة، وفي الوقت نفسه شعر بألم حارق يتقطع في مريئه ويمتد حتى أعماق معدته.

​'هذا ليس طبيعياً! هناك خطب ما يحدث على الجانب الآخر!'

​رفع لي هووانغ رأسه وحدق بعينين باردتين في ظهر يانغ نانا وهي تبتعد: "من أنت؟! ما الذي أطعمتِني إياه؟!"

​وفجأة، انفجر ألم حارق وممزق في أحشائه، مما جعله يصرخ بأعلى صوته: "آاااه!"

​كان الأمر وكأن قنفذاً حياً يركض ويثقب أحشاءه من الداخل.

​وسط هذا الألم الرهيب، بدأت المشاهد من حوله تتلاشى؛ غابت ضياء الشمس الدافئة واختفت غرفة المستشفى الناصعة. وفي لحظات، وجد لي هووانغ نفسه يعود إلى ظلمة كهوف طائفة أوجينغ، ورأى دماءً على الأرض أمامه؛ هي ذاتها الدماء التي يسعلها الآن.

​كان وجه لي هووانغ محمراً للغاية، والشرايين تبرز في رأسه، ممسكاً برقبته بكلتا يديه وهو ينكمش على الأرض روبيان يعاني.

​تقيؤ!

​استفرغ كمية ضخمة من الفضلات السوداء؛ دماء متجلطة، وقطعاً من اللحم المهترئ، ومجسمات صغيرة تشبه المجسات السوداء، و… مسامير ملطخة بالصدأ!

​نهاية الفصل.