"يانغ."
"يانغ."
تسللت الكلمات عبر ضباب عقله.
"تشين يانغ."
"الأخ الأصغر يانغ."
شعر يانغ بطعم مرير على لسانه. حاول أن يبصقه لكن يداً قوية ضغطت على فمه. تخبط بغريزته دافعاً اليد قبل أن يبلع بردة فعل مطلقا تكشيرة لثانية واحدة بسبب المرارة الشديدة لكنه استرخى حين شعَرَ بالارتفاع عن الألم الذي بدا وكأنّه يتغلغل في جسده كله. مدّ أصابعه المرتجفة بعشوائية ليتحسّس الموضع الذي ثقبه السهم في عنقه فلم يجد سوى بشرة ملساء سليمة. انفتحت عيناه على وسعهم فما لبث أن أطلق أنّة وأطبقهما بقوة أمام النضد الساطع الحارق الذي استقبل نظره.
لحسن الحظ لم يكن بشرياً بل ممارساً. تطلب الأمر بضع ثوانٍ بالكاد لتعتاد عيناه على النور المفاجئ. فتحهما مجدداً ورمش مردداً نظره نحو السماء الصافية صافياً شعوراً بالألفة إذ استيقظ مرة أخرى على ضوء الشمس الساطع. حول نظره نحو المحيط ولاحظ أنه ملقى على عشب طازج برأسه مستنداً إلى حجر الأخ الأكبر تشين آن بينما كان الأخ الأكبر فان شياو جاثياً إلى جواره وبيدِه زجاجة يشم.
فور ملاحظة نظرة يانغ أمال الزجاجة على الفور ليُسقط حبة دائرية خضراء فاتحة في كفه ثم ضغطها على شفتي يانغ. فتح يانغ فمه بغريزته وابتلعها شاهراً إحساساً بارداً ينساب عبر جسده يليه تدفق من الطاقة.
قال الأخ الأكبر فان شياو وهو يتفحص عينيه عن قرب: "تشين يانغ. كيف تشعر؟"
قال يانغ دافعاً نفسه للاستواء بينما يدعمه الأخ الأكبر تشين آن ملاحظاً بقية إخوته الأكبر سناً يقفون على بعد قدمين: "أنا بخير. ماذا حدث؟ كيف خرجنا من ذلك المكان؟"
كان فضولياً حقاً. كانوا جالسين في حقل مفتوح من العشب السهل تتخلله نبتات صغيرة وشجيرات مزهرة. كان مختلفاً كلياً عن أي جزء من العالم المتبقي رأوه حتى الآن. عادي للغاية.
تدخل صوت ساخر: "ذلك الممارس ناكر الجميل عرف طريق المخرج."
واضطر يانغ لإلقاء نظرة ثانية حين رأى الأخ الأكبر سونغ ويلونغ يتحدث. كانت النبرة بعيدة جداً عن طبيعته.
قال يانغ وهو ينهض نافضاً رداءه: "أتذكرك تقاتله في الغرفة. ماذا حدث بالضبط بينما كنت أتعامل مع التمثال؟"
تبع الأخضان الأكبران تشين آن وفان شياو فعله واقتربا منه فأطلق يانغ ابتسامة مطمئنة لهما: "أنا بخير حقاً أيها الأخ الأكبر."
وكان كذلك. جديًا. أما عقلياً فلم تكن لديه القدرة على استيعاب ما حدث للتو. كان الموت جزءاً من الحياة وعلم أنه سيعيش الكثير منه سواء كان له أو لغيره.
الأخ الأكبر فان شياو هو من أجاب عن سؤاله: "بعد أن ذهبت للتعامل مع التمثال كنت أقيدهم،"
وأشار بذقنه نحو الآخرين، "وأمنع الأشباح من الوصول إليك لكن بعد دقيقة أو نحو ذلك أصبحوا جميعاً أكثر جنوناً. بالطبع تمكنت من إبقائهم تحت السيطرة—"
قال الأخ الأكبر يوان شين بأنة: "ألا يمكنك التوقف عن الحديث عن ذلك من فضلك؟"
بينما أطلق الأخ الأكبر تشين آن ضحكة خفيفة.
لم يستطع يانغ إلا أن يقول للأخ الأكبر فان شياو ملقياً نظرة فضولية على الأخ الأكبر يوان شين: "الآن أنا مهتم بكيفية إبقائهم تحت السيطرة أكثر من اهتمامي بالتمثال الشرير."
قال الأخ الأكبر تشين آن بمرح: "آه أيها الأخ الأصغر يانغ. لقد فاتتك عروض ممتعة بينما كنت تتعامل مع التمثال. بما أن الصغير زين هاو ويوان شين ضعيفان فقد قرر أخونا الأكبر العزيز فان شياو أن يربطهما كالدجاجة ويعلقهما في الهواء بينما كان يحارب ويلونغ ومي."
أضاف الأخ الأكبر فان شياو بجفاف: "لا أذكر أن أياً منكما أبدى قتالاً يذكر."
تظاهر الأخ الأكبر تشين آن بأنه لم يسمعه.
عبس الأخ الأكبر زين هاو بينما أضاف الأخ الأكبر سونغ ويلونغ بابتسامة مستسفرة على وجهه: "لقد كانت تعويذة مباشرة من كتب الأخ الأكبر شياو زان."
قال الأخ الأكبر تشين آن فجأة بنبرة رصينة: "يجب أن أعتذر لك أيضاً أيها الأخ الأصغر محاولاً إيذاءك."
ألوح يانغ بالاعتذار مضيفاً بنبرة مازحة: "لم تكن الوحيد بالكاد."
مما دفع الجميع لإطلاق تكشيرة وإطلاق وابل من الكلمات الاعتذارية نحوه.
أكد يانغ لهم جميعاً: "لا بأس. لا بأس. لقد كان بسبب التمثال. كان يؤثر على الجميع."
"ليس أنا. لم أكن ضعيفاً لدرجة الاستسلام لتأثيره الشرير."
تحدث الأخ الأكبر فان شياو بتعجرف. بوضوح كان مزاجه جيداً بما يكفي لمشاكسة الآخرين. مناسبة نادرة بالنسبة له.
قال الأخ الأكبر تشين آن مدحرجاً عينيه: "أوه وفر عليّ. إن كنت عظيماً لهذه الدرجة فلماذا احتجت إلى الأخ الأصغر يانغ لتقليل تأثيره قبل أن تفكر في تدميره؟"
لم ينسَ الأخضان الأكبران زين هاو ويوان شين إضافة دلوهما.
"بالتأكيد لقد تأثرت أنت أيضاً وإن كان بدرجة أقل منا."
"لماذا لم تتعامل معه بمجرد وصولنا إلى هناك؟"
"كفى."
التفت الأخ الأكبر فان شياو إلى يانغ قبل أن يعترف متردداً: "ربما كان هناك تأثير طفيف،"
قبل أن يلقي نظرة على الآخرين.
"لكن على الأقل لم أحاول قتل أخينا."
أطلق الآخرون احتجاجات مستنكرة على التصريحات قبل أن يقاطعهم يانغ.
قال يانغ بإخلاص: "أنا ممتن حقاً لذلك. لا أظن أنني كنت لأتمكن حتى من الاقتراب لمتر واحد من التمثال ناهيك عن البقاء على اتصال للمدة التي قضيتها لو لم تحموني."
أنهى الأخ الأكبر فان شياو بعبوس: "يجب أن أكون ممتناً لك بدلاً من ذلك يا تشين يانغ. بعيداً عن المزاح كان تأثير التمثال الشرير يؤثر علينا جميعاً. بعضنا أكثر من غيره لكنها كانت مسألة وقت فقط حتى نفسد تماماً."
تابع الأخ الأكبر فان شياو كلامه: "الآن بالعودة إلى سؤالك الأول. بمجرد أن بدأت في استنزاف طاقته حث ذلك جنوناً في جميع الأشباح والإخوة الأصغر. استطعت إبقائهم تحت السيطرة وقريباً جداً أضعفته بما يكفي لتخفيف قبضته على تشين آن الذي قام حينها بتقييد الآخرين وحمايتهم بينما كنت أنا أنظف الأشباح. كنت أنوي تركك تواصل استنزاف الطاقة طالما استطعت."
وشدّ على فكه.
"لكن فجأة استيقظ المارس المصاب وانقض عليك قبل أن أتمكن من إيقافه."
وبدا نظره بارداً وهو يتابع: "لحسن الحظ دفعك إلى الجانب فقط بدلاً من محاولة ق قتلِك ثم بدأ هو نفسه في استنزاف الطاقة من التمثال."
انزلق من فم يانغ: "استنزف الطاقة؟"
فنظر إليه الأخ الأكبر فان شياو ببريق غريب في عينيه: "ليس لوقت طويل قبل أن يقفز عليه ويلونغ. بعد ذلك كان مشغولاً للغاية بصد هجمات ويلونغ عن سحب الطاقة ب—"
أنهى الأخ الأكبر تشين آن الجملة بدله: "حتى دمر الأخ الأكبر فان شياو التمثال."
أنهى الأخ الأكبر فان شياو: "أدى تدمير التمثال إلى إطلاق ما تبقى من طاقته. استخدم تقنية ما لسحبها كلها وتكثيفها في بلورة وهرب بها بينما كنا مشغولين بك."
تمتم الأخ الأكبر زين هاو: "على الأقل نجح في إعلامنا بالطريق أثناء هربه. من يدري كم كان سيستغرق منا لإيجاد مخرج."
عارض الأخ الأكبر يوان شين بازدراء: "كنا سنكتشفه في النهاية. الأخ الأكبر فان شياو في مرتبة أعلى منه."
قال الأخ الأكبر فان شياو مما جعل الأخ الأكبر يوان شين يحدق به بعدم تصديق: "لن أكون متأكداً من ذلك. ماذا؟ أتقول إنك لم تكن لتكتشف مخرجاً لو لم يلوي ذيله ويهرب؟"
قال بجفاف: "لا. أقول إنني لن أكون متأكداً من تسمية نفسي بالممارس الأعلى مرتبة بيننا."