جلس يانغ على منصة التأمل وأمامه صرة. تحتوي الصرة على ثروته بأكملها من أحجار الروح. ما تبقي بعد أن تقاسم هدية الكبير تشينغ مو مع لي سان، وما جمعه من مخصصات شهرية منذ قدومه إلى الطائفة. أنفق قدراً لا بأس به من مخصصات أحجار الروح الشهرية في شراء مستويات التعاويذ، لكن لا يزال هناك مبلغ كبير. كان الكبير تشينغ مو سخياً. أخرج حجاراً، وقذفه بخفة، ثم التقطه، وقلبه بين أصابعه.
فكر في مناجم بلورات اللورد أرديث. غرفة المصدر، حيث كانت الطاقة مركزة لدرجة تجعل المرء يشعر بها تضغط عليه عبر الهواء. مقارنة بهذا، كان حجر الروح هذا مجرد عود كبريت بجانب جحيم مستعر. لكن تلك كانت مقارنة ظالمة. غرفة المصدر كانت نقطة الأصل لتشكيل بلوري بأكمله، تراكم عبر مدى زمن لا يصور. هذا حجر روح من الدرجة المنخفضة. مرر إبهامه على سطحه وفكر في اللحظة التي لمس فيها تكوين المصدر، وشريط الحالة وهو يتسلق نحو المائة، والطاقة وهي تتدفق إلى داخله بلا خطوط طاقة لتوجيهها.
نظريته العاملة كانت أن التركيز كان كثيفاً بما يكفي ليمتصه روحه مباشرة، متخطياً الجسد بأكمله. سيشرح ذلك أيضاً التغيير غير المفهوم في إضاءة روحه. كانت نظرية بلا إثبات، لكنها الأكثر تماسكاً التي كونها حتى الآن. ما يهم الآن هو المسابقة. الأخ الأكبر لين يي قادم بعد ثلاثة أيام وطلب منه العمل على تعاويذه بكل ما أوتي من قوة. الطريقة الأكثر مباشرة لتوسيع درجة ما يمكنه نقشه هي التقدم في عالم تدريبه.
إنه عالق في المرحلة الثانية من تكثيف تشي. حتى الوصول إلى المرحلة الثالثة سيفتح نقوش تعاويذ أكثر قوة. مرحلتان ستكونان أفضل. لديه أحجار روح. سيحاول. أمسك بالحجر في راحة يده، وشكل مودرا التدريب، وحاول سحب تشي من الحجر بدل الهواء المحيط. استغرق الأمر بضع محاولات قبل الاتصال. وحين حدث، شعر بالفرق فوراً. كان تشي الممتص من الهواء رقيقاً وبطيئاً، قطرة تتراكم عبر جلسات طويلة.
حجر الروح كان طوفاناً. تشي نقي وممركز، يتدفق إلى خطوط طاقته بضغط وغنى جعلا تدريبه المعتاد يبدو كالشرب من راحتي اليدين بجانب هذا. استطاع أن يشعر بخطوط طاقته تتمدد لاستيعاب الشدة، متكيفاً مع الحجم غير المألوف. ثم توقف. فتح يانغ عينيه ونظر إلى الحجر. كان فارغاً تماماً. استنزف إلى بلورة عادية. حدق فيه. كان ذلك أقل من دقيقة. قرأ في المكتبة أن حجر روح من هذه الدرجة، في عالمه المنخفض، يجب أن يستغرق ساعة كاملة لامتصاصه بالكامل.
قلب الحجر، منتظراً بنصف قلب تفسيراً ظاهراً على سطحه. أخذ آخر من الصرة. اختار الذي يتمتع بتوهج داخلي أكثر شدة، رغم أن الفرق بينهما كان مهملاً. أمسكه، وشكل المودرا مجدداً. طوفان من تشي، خطوط طاقته تتمدد لاستيعابه، ثم لا شيء. النتيجة نفسها. نظر إلى الحجر الثاني الفارغ. أطول بثوانٍ قليلة من الأول، لكنه ظل تحت دقيقتين. جلس يانغ لبرهة. إما أنه يبدد تشي من الأحجار بطريقة ما، وإما أن امتصاصه يمضي بسرعة غير طبيعية.
في الحالتين النتيجة واحدة: أحجار الروح التي يجب أن تدوم ساعة تفرغ في أقل من دقيقتين. لم يمتلك ما يكفي منها ليتدرب بشكل صحيح إن استمر هذا الأمر. تعلم شيئاً مهماً منذ قدومه إلى هذه الطائفة. حين لا يكون للشيء معنى، تكون الإجابة واحدة دائماً. ابحث عن كبير واسأله. وضع الأحجار في الصرة وشق طريقه إلى قاعة الطائفة الخارجية. لم يكن الأخ الأكبر بو يو عند طاولته. وجد يانغ الاخت الكبرى وي وي في الجانب الآخر من القاعة، تنهي أمر تلميذ آخر من الطائفة الخارجية.
انتظر بينما أكملت التبادل، ثم اقتراب بينما غادر التلميذ. استدارت ورأت تعبيره.
"الأخ الأصغر يانغ، هل كل شيء على ما يرام؟ لقد تلقيت الرسالة بالأمس فقط. كنت أظن أنك ستكون مشغولاً للغاية بممارسة مهارات تعاويذك لتعود بهذه السرعة."
"كل شيء على ما يرام، أيتها الاخت الكبرى. لا تقلقي. كان لدي سؤال مهم."
وضع الصرة على الطاولة وأخرج الحجرين الفارغين إلى جانب حجرين غير مستخدمين.
"حاولت التدرب بأحجار الروح لأول مرة اليوم. كنت أمل التقدم في عالمي قبل المسابقة. لكن الأحجار فرغت في أقل من دقيقتين لكل منها. قرأت أن حجر الروح من الدرجة المنخفضة يجب أن يدوم ساعة على الأقل في عالم تدريبي."
توقف.
"لم أكن أعرف ما أفعله سوى ذلك، لذا أتيت إلى هنا. كنت أمل أن تتمكني أنت أو الأخ الأكبر بو يو من التحقق مما إذا كان هناك خطب ما في الأحجار."
التقطت الاخت الكبرى وي وي الأحجار الفارغة أولاً، تفحصتهما، ثم انتقلت إلى غير المستخدمة. نظرت إليهما لفترة أطول قليلاً، ليصبح تعبيرها غير مؤكد.
قالت وهي تنحي الأحجار الفارغة جانباً: "أرى أن هذين خاليتان تماماً من تشي. أما عن غير المستخدمة، فتبدوان طبيعيتين تماماً بالنسبة لي. لكنني لست خبيرة."
التقطت اثنين من الأحجار غير المستخدمة من الصرة.
"دعني أجعلم شخصاً آخر ينظر إليهما. هل يمكنني أخذهما إلى الداخل؟"
أومأ يانغ. اختفت عبر أحد الأبواب الداخلية. مرت عدة دقائق. عادت يتبعها رجل أطول وأعرض بكثير من أي شخص رآه يانغ في قاعة الطائفة الخارجية.
"الأخ الأصغر يانغ، هذا هو الأخ الأكبر هوانغ جون جي. إنه التلميذ الأقدم بيننا في قاعة الطائفة الخارجية. كل ما يُباع أو يُجلب إلى هنا يمر عبر يديه. إن كان بإمكان أحد نصيحتك بشأن الأحجار، فهو هو."
انحنى يانغ.
"أيها الأخ الأكبر. أنا تشينغ يانغ. أرجو إفادتي."
كان للأخ الأكبر هوانغ جون جي صوت عميق ومنتظم.
"الأخ الأصغر يانغ. لقد فحصت الأحجار وليس بها خطب. هذه في الواقع من بين الأمثلة الأفضل ضمن فئة الدرجة المنخفضة."
مد يده فمررت له الاخت الكبرى وي وي الأحجار الفارغة. قلب أحدهما واستخدم ما بدا وكأنه تقنية استشعار، وكان انتباهه للداخل ومركزاً. بعد لحظة رفع نظره.
"أيها الأخ الأصغر، ليس هناك خطب في أحجار روحك. لقد امتصست كل أثر لتشي منها، وهو بحد ذاته الأمر المدهش. لا يمكنني العثور على أثر واحد مفرد. هناك دائماً بعض البقايا، دائماً أثر يُترك خلفه. لو لم تخبرني الاخت الكبرى وي وي أن هذه امتصست بواسطتك، لكنت حسبتها كوارتز عادياً."
توقف، ثم انحنى قليلاً إلى الأمام وخفض صوته.
"أظن أنها تقنية تدريبك. أيا كانت الطريقة التي تستخدمها فهي تمتص تشي من الأحجار بسرعة مفرطة وشاملة تماماً. لن أسألك عن التقنية نفسها فالأشياء هي مجال خبرتي، لا التقنيات، وليس لدي ما أقدمه لك في هذا الخصوص."
كان يانغ صامتاً. وفي رؤيته الجانبية كانت الاخت الكبرى وي وي تتململ قليلاً. سألت قبل أن يصوغ الكلمات بنفسه.
"الأخ الأكبر جون جي، أيمكن أن يكون امتصاصل تشي بهذه السرعة خطيراً؟"
فكر الأخ الأكبر هوانغ جون جي في الأمر جيداً قبل الإجابة.
"خطير؟ لا أظن ذلك. ما لم..."
قال وهو ينظر إلى يانغ، "أتشعر وكأنك على وشك الانفجار؟"
قال يانغ: "لا."
"إذن لا يمكنني القول إنه خطير. رغم ألا تأخذ كلامي كقول فصل. لست خبيراً في مثل هذه الأمور. ما يمكنني قوله هو أن العواقب المعتادة لامتصاص الكثير من تشي دفعة واحدة هي الإحساس بالضغط، وكأن الجسد لا يستطيع احتواء ما يتلقاه. الضرر هو انفجار خطوط الطاقة، وفي الحالات الشديدة تلف الدانتيان، وهو ما قد يكون مميتاً. إن لم تشعر بأي عرض فلن أكون قلقاً بشكل مفرط."
وضع الأحجار.
"قد يكون تقنية تدريبك. أو قد يكون جسدك."
قالت الاخت الكبرى وي وي: "جسدك؟"
هز الأخ الأكبر هوانغ جون جي كتفيه.
"لن أكون قادراً على الجزم بأيهما، أو حتى ما إن كان جسداً خاصاً على الإطلاق. المعرفة التي أمتلكها لن تشكل قطرة واحدة في بحر معرفة التدريب."
نظر إلى يانغ الذي أصبح تعبيره هادئاً، وتنهد.
"أيها الأخ الأصغر، لا تقلق كثيراً. قد لا أستطيع المساعدة، لكن الطائفة مليئة بالشيوخ ذوي الخبرة. إن كان هناك من يمكنك الوثوق به، فاذهب إليه واسأله. وإن لم يكن داخل الطائفة فأي شيخ تعرفه عبر العائلة."
"شكراً لإرشادك، أيها الأخ الأكبر."
"لا حاجة لذلك. ليتني كنت أكثر فائدة."
أومأ الأخ الأكبر هوانغ جون جي برأسة لفترة قصيرة وشق طريقه عائداً إلى الداخل. تقدمت الاخت الكبرى وي وي خطوة.
"أقلق، أيها الأخ الأصغر؟"
فكر يانغ في الأمر بصدق.
"لسست قلقاً. محبطاً. أسئلة جديدة تواصل الظهور والإجابات تبقى بعيدة المنال."
قالت: "أيها الأخ الأصغر، التدريب طريق طويل. وإن حاباك القدر، فسرمدي. سيبقى هناك دائماً ما لا تعرفه أكثر مما تعرفه، بغض النظر عن المدة التي تعيشها. حتى أعظم الشيوخ يحملون أسئلة رافقتهم لقرون. ليس بالأمر الذي يُحبط المرء لأجله. إنها ببساطة طبيعة الطريق."
أخذ يانغ نفساً بطيئاً.
"شكراً لك، أيتها الاخت الكبرى. كنت متعجلاً."
"إنه أمر طبيعي في عمرك."
ابتسمت.
"هل هناك شيء آخر يمكنني مساعدتك فيه؟"
كان يانغ على وشك القول لا. ثم تذكر.
"في الواقع، نعم. أتباع قاعة الطائفة الخارجية أكواب شاي؟ لدي واحد فقط في كهفي وأريد أن أكون مستعداً عندما يزورني الأخ الأصكبر لين يي. في المرة الأخيرة التي أتى فيها لم يكن لدي ما أقدمه له على الإطلاق."
نظرت إليه الاخت الكبرى وي وي بتعبير لطيف مازح.
"نحن لا نبيع أغراضاً كهذه هنا. وأفترض أنك لا تريد أداة إناء شاي مصقولة بدرجة التدريب."
"لا، مجرد شيء بسيط لتقديم الشاي فيه بشكل صحيح."
قالت بتعبير متملص: "إذن، ستحتاج إلى النزول إلى الجبل. مما يعني الانضمام إلى التقليد الطويل والنبيل لتلاميذ الطائفة الخارجية الواقفين عند حافة القمة ويأملون في أخ أو أخت كبرى طيبة تمر وبحوزتها بقعة خالية على سيفها."
نظر إليها يانغ فحسب. أطلقت ضحكة قصيرة لتعبيره.
"أيها الأخ الأصغر، تحتاج إلى الوصول إلى مدينة السحابة البيضاء. لا تبالغ في التفكير ولا تدع الكبرياء يصنع عقبات حيث لا توجد. تلاميذ الطائفة الداخلية كانوا جميعاً في هذا الموقف ذات يوم. اذهب إلى المدينة، وابحث عن طقم شاي مناسب، واجلب بعض الوجبات الخفيفة أيضاً. ضمان رعاية لك للمسابقة هو معروف كبير. أظهر التقدير المناسب."
أومأ يانغ. لم يستطيع مجادلة هذا المنطق.
أضافت: "وقبل أن تذهب، يجب أن تعرف العملة. مائة قطعة نحاسية تصنع قطعة فضية واحدة. ومائة قطعة فضية تصنع قطعة ذهبية واحدة. ومائة قطعة ذهبية تصنع حجر روح من الدرجة المنخفضة. عشر قطع فضية هي تيل من الفضة وعشر قطع ذهبية هي تيل من الذهب."
حفظ يانغ الأمر في ذاكرته وشكرها. شق طريقه خارجاً من قاعة الطائفة الخارجية، بينما كان يخطط بالفعل لكيفية ترتيب وسائل النقل للنزول من الجبل، وشعر سلفاً بالحرج المتوقع للوقوف عند حافة القمة في انتظار شخص يشفق عليه.