داو اللغة الفصل 152

اقرأ داو اللغة الفصل 152 باللغة العربية على مانجا تايم.

تدور ليانحوا مع منعطف الدرب بحقيبة ظهرها المشدودة إلى كتفيها وفي اللحظة ذاتها التي تتوسط فيها المنحدر بينها وبين الطية الصغيرة من الجبل تفقد في الوقت عينه رؤية البيت الذي خصصه الشيوخ للتشاوهوان والتشاوهوان وين نفسها التي بقيت خلفها جالسة تحت الشمس أمام البيت. وفي اللحظة التي تكف عن رؤيتها ترفع ليانحوا إلى السماوات دعاء موجزاً بقدر ما هو صامت وتسألهن شيئاً واحداً ألا يحدث أي شيء إطلاقاً خلال مدة غيابها.

ليس لأنها تشك في التشاوهوان وين. فهي تعلم جيداً جداً أنه إن أتى الأمر فهي قادرة تماماً على دفاع نفسها وليست بالهشاشة التي ينسبها إليها كل من يتوقف عند الكرسي المتحرك ولا يتكلف عناء النظر أبعد منه. المشكلة ليست في ذلك بل المشكلة في كيف كان سيجب عليها فعله. لأنه لكي ت دفاع عن نفسها ستكون التشاوهوان مجبرة على اللجوء إلى التمائم التي تحملها دائماً معها للطوارئ وفي اللحظة التي يُستعمل فيها ولو واحد منها أمام عيون أي تلميذ من الطائفة سيظهر للعيان شيء حرصوا حتى الآن على حراسته بعناية أي أن التشاوهوان قادرة على تفعيلها بنفسها.

ومن هناك إلى الأسئلة المزعجة والحسابات الصامتة والاستنتاجات التي سيكون أفضل بكثير وكثير ألا يגיע أحد لاستخلاصها لا توجد سوى خطوة واحدة. لكن ليانحوا التي عادت على اختزال كل مشكلة إلى أبسط حلولها تعرف جيداً ما هي الطريقة لمنع حدوث أي من ذلك وهي ألا تعطيه وقتاً. كلما قصر غيابها قل هامش حدوث شيء خطأ لذا ودون أن تغير في ظاهرها ذلك السكون الكفؤ الذي يرافقها دائماً تسرع خطوها وتترك خلفها الشريط الهادئ والتقشفي الذي تقف عليه الإقامة وتخوض فيما تعتبره هي مسبقاً الطائفة حقاً.

وفور دخولها تمنح نفسها فقط وقتاً كافياً للتفكير في خطوتها التالية. ليست لديها أدنى فكرة عن مكان جناح المؤن إذ لم يتكلف أحد عناء إخبارها بالطريقة ذاتها التي لم يتكلف بها أحد عناء إخبارها بأي شيء عملياً منذ أن وطئت قدمها هذا المكان. لكن ليانحوا لا تحتاج إلى أن يُقال لها ويكفيها أن تستنتج ذلك. إذا كان شيء مثل جناح المؤن وبحسب اسمه تماماً نوعاً من المخزن المركزي الذي تُوزع منه الضروريات الأساسية لكل التلاميذ فيجب عليه بالضرورة أن يلبي شرطين.

الأول أن يكون في مكان يمكن للجميع الوصول إليه براحة. والثانية أن يكون واسعاً بما يكفي لكي لا يتحول المجيء والذهاب المستمر للتلاميذ إلى عنق زجاجة. ولا يتناسب أي من هذين الأمرين مع المدرجات الضيقة والمنحدرة للقسم الأعلى حيث وضعوهما الثلاثة. وهو ما يعني مترجماً إلى لغة هذا الجبل نزولاً. لذا لا تتردد ليانحوا وتشرع في الجري نزولاً عبر المنحدر بتلك الخطوة الطويلة والصامتة التي لا تبدو سريعة حتى يحاول أحدهم متابعتها تاركة خلفها مبان بلا أسماء ومبان لها أسماء لكن يتبين أنها ليست التي تهمها نازلة مدرجة تدرجاً على طول السلم الحجري لا الحصر الذي ينقط الحائط كما لو أن أحداً وزعه بغاية وحيدة هي تنكيد عيش من ليس من هنا.

وبينما هي تنزلق تستطيع أن تسمع هنا وهناك بعض الأصوات التي توبخها. تلميذ يسألها بأعلى صوت من تظن نفسها. وآخُريُطالب بأعلى صوت أن تتوقف فوراً. وثالث يطلق عند رؤيتها تمر تعليقاً محتقراً عن نوع الأشخاص المسموح لهم مؤخراً بتلوس دروب الطائفة. لكن ليانحوا سمعت ازدراءً أكثر رقي بكثير من ذلك في صالونات أكثر أناقة بكثير من هذا الجبل ولا يستحق ولا واحد منها حتى أن تبطئ خطوها لذا تتجاهلها كلها باللامبالاة ذاتها التي كانت ستتجاهل بها طنين حشرة وتتابع طريقها.

وهي تتابع في الواقع حتى يكف الطريق ببساطة عن التوفر لأنه وفجأة يزرع نفسه أمامها مجموعة من ستة أشخاص ويسدون طريقها. هم ستة وخلافاً لكل التلاميذ الذين عبرت معهم حتى الآن يرتدون زياً مختلفاً قليلاً للطائفة بقصة أكثر ملاءمة وعملية وهم مسلحون. لكن ليس الزي ولا الأسلحة هما ما يجعل ليانحوا تتعرف عليهم بنظرة واحدة بل طريقة زرع أنفسهم تلك وتلك الميفية في احتلال الفضاء بالجسد والتي تعرفها فوراً لأنها رأتها آلاف المرات ولأنها تعلمتها بنفسها.

إنها وقفة من يحمل درجة معينة من السلطة ومعتاد على الطاعة بلا مناقشة. يتقدم أحدهم خطوة إلى الأمام ويوقفها وليانحوا التي ليست لديها أدنى مصلحة في إعطائهم عذراً تتوقف دون جدال إضافي أمامهم. يمرر الرجل نظرته عليها من أعلى إلى أسفل دون أن يتكلف بأقل قدر عناء إخفاء الازدراء ويتكلم. دورية قاعة الانضباط يقول ويوضح نبرته أنه يرتئي أن تلك الكلمات يجب أن تكفي لإرهاب أي شخص.

من أنت وماذا تفعلين متجولة في أراضي الطائفة عندما يكون ذلك محظوراً عليك تماماً؟ لا ترد ليانحوا فوراً. وبدل ذلك وبحركة بطيئة ومقاسة تماماً تأدي يدها إلى طيات ملابسها وتخرج قطعة اليشم الصغيرة التي سلمها إياها التلميذ ذو الوجه الحجري في ذلك الصباح وترفعها بارتفاع عيون الرجل لكي لا يساور رأسه أدنى شك بشأن ما هي عليه. أنا إحدى وصيفات التشاوهوان سون وين تقول بهدوء لا يقبل الجدال.

ضيفة شخصية للشيوخ وابنة الإمبراطور. وتصدر وقفة ضئيلة تكفي فقط ليستقر الكلام. وأملك الإذن بالذهاب إلى جناح المؤن تضيف. يخفض الرجل نظرته نحو قطعة اليشم. يفحصها لحظة متأكداً من أنها أصلية ثم يرفع عينيه مجدداً نحو ليانحوا بتعبير تخلّى فيه الازدراء الأولي عن مكانه لشيء أكثر حذراً وحساباً. لأن شيئاً هو احتقار أي غريب وآخر مختلف تماماً هو احتقار وصيفة ضيفة للشيوخ تتبين علاوة على ذلك أنها ابنة الإمبراطور.

بما أنك تملكين الإذن فيمكنك المتابعة يقر أخيراً على مضض. لكنك ستذهبين مباشرة إلى الجناح ومن هناك ستعودين من حيث أتيت. ليس لديك تفويض لوطء أي مكان آخر وإذا انحرفت فأنا أؤكد لك أنك ستندمين. أنا أفهم ترد ليانحوا دون أن تتغير. وحينها وبلباقة لا تشوبها شائبة لا تكلفها أقل جهد للتظاهر تصوغ طلبها التالي. إذا سمحتم لي بسؤال فهي المرة الأولى التي أقوم فيها بهذه الرحلة ولا أعرف أين يقع جناح المؤن تقول.

لو تفضلتم بلطف الإشارة إليَّ فلن اضطر للبحث عنه بمفردي مخاطرة بدخول مكان لا يجب أن أكون فيه دون علم. يلاحظها الرجل وهو يزن السؤال ويُقرأ على وجهه بوضوح الحساب الذي يجريه. من الواضح أن مساعدتها لا تدخل بتاتاً ضمن ما يعتبره التزاماته وأن نبضته الأولى هي الرفض من مبدأ محض. لكن الواضح أيضاً أن غريباً ضائعاً يتجول حول الطائفة هو تماماً نوع المشكلة التي ينتهي بها الأمر لاحقاً بالسقوط على الدورية التي كان يجب أن تمنعها لذا وبعد ثوان يقرر أن الشيء الأكثر عملية هو الرد.

وبكلمات قليلة جافة ودقيقة يعطيها الإرشادات للوصول مباشرة إلى الجناح. أنا أشكرك تقول ليانحوا بانحناءة رأس موجزة. وتغادر تابعة الدرب الذي أشاروا إليها تحته تحت نظر الأعضاء الستة الأيقاظ للدورية الذين لا يرفعون أعينهم عنها حتى تدور المنحرفت التالية وتختفي عن نظرهم. تتبيّن إرشادات الرجل جيدة وهو أمر تشكره عليه ليانحوا في صلتها لأنه يقودها بلا انعطاف واحد إلى تقريباً الجزء الأدنى من الجبل بأكمله حيث يستوي التلف أخيراً وينفتح على ساحة هائلة يرتفع في مركزها مبنى ضخم.

إنه بأطول بناء رأته منذ أن دخلت الطائفة مبنى واسعاً بسقف منخفض بلا أناقة مفرطة للأجنحة في المدرجات العليا ولكن بصلانة واضحة للعيان يدخل التلاميذ ويخرجون منه بلا استراحة محملين بحقائب ومخاليب وصرر بكل الأحجام. وفي حال استمر أي شخص في إيواء أي شك بشأن ما هو عليه هذا المكان يتدلى فوق المدخل الرئيسي لافتة هائلة يمكن أن تُقرأ بحروف غليظة وغير مزخرفة جناح المؤن. تتأمل ليانحوا المبنى لحظة راضية داخلياً لوصولها إليه بلا تعثر واحد ودون التورط في أي مشكلة ثم تتجه نحو المدخل.

تعبر العتبة تحت أنظار كل التلاميذ الذين تعبر معهم أولئك الأنظار التي تعرفها في هذه المرحلة غيباً والتي تمر على ملابسها التي ليست ملابس الطائفة قبل أن تتسلق إلى وجهها بذلك المزيج من الغرابة والازدراء الذي يبدو هنا وكأنه يأتي من المصنع. تتجاهلهم ليانحوا واحداً فواحداً بالسهولة ذاتها التي تجاهلت بها كل شيء آخر وتدخل. الداخل غرفة هائلة بسقف عال تحمله عوارض من الخشب الداكن تصطف فيها عدة طاولات يخدمها أشخاص ينجزون الأعمال بلا استراحة.

وقد تشكل أمام كل من تلك الطاولات صف من التلاميذ ينتظرون دورهم بصبر يتناقض بشكل صارخ مع الازدراء الذي يوزعونه في الخارج كما لو أن نظاماً آخر يسود داخل هذه الجدران لا يجرؤ أي منهم على تجاوزه. تستوعب ليانحوا المشهد بنظرة ولا تلبث أن تلاحظ تفصيلاً وهو أن هناك طاولتين إلى جانب واحد أفرغ بشكل ملحوظ من البقية. لكن التلاميذ القلائل الذين يصطفون عندهما يرتدون على أرديتهم ذلك الشعار الصغير الذي تعلمت مسبقاً التعرف عليه علامة التلاميذ الداخليين وهو ما يكفي لتستبعدهم ليانحوا دون تفكير مرتين.

لم تأتِ للفت الانتباه بل العكس لذا تفضل ألا تخاطر باحتلال مكان لا يخصها وتضع نفسها بلا جدال في نهاية أحد الصفوف العادية ذلك الذي يبدو لها أنه يتقدم بمعدل أفضل. وهناك تنتظر متجاهلة كالعادة عدة أنظار يكرسها لها التلاميذ المحيطون. لقد كانت في الصف لفترة ليست بقليلة مع شخصين فقط أمامها عندما يصلها من الخلف همس محادثة. إنهما تلميذان وضعا أنفسهما خلفها ويهمسات فيما بينهما معتقدين نفسيهما ربما كتومين بما يكفي.

لكن ليانحوا تمتلك أذناً رهيفة أرهف بكثير مما يمكن أن يتخيله أي منهما ولا يكلفها أي جهد تمييز كل كلمة. اسمع يقول الأول بصوت منخفض. الآن وقد أصبح لدى الغريبة شخصان فقط أمامها ألم تكن اللحظة المثالية لرميها خارج الصف وتقدمها؟ بعد كل شيء من سيقول شيئاً؟ أأنت مجنون يرد الثاني وفي صوته إنذار لا ينجح في إخفائه تماماً. ألم تلاحظ مستوى زراعتها؟ تحدث وقفة وجيزة وتستمر المحادثة.

حسن لا يعترف الأول على مضض. ما زلت لم أشتري تقنية استشعار التشي. لقد اشتريت يرد الآخر ويخفض صوته أكثر. وأنا أؤكد لك أنني لا أنوي إطلاقاً مواجهتها. افعل ما تريد واتركني خارج الأمر. وتلك الكلمات بدل أن تزعج ليانحوا تجعل ابتسامة طفيفة جداً تطل في زوايا شفتيها. لأنها تؤكد نقطة بنقطة ما ألمحت إليه سون وين خلال الرحلة حين شرحت للتشاوهوان كيف تسير الأمور هناك. أن جزءاً فقط من التلاميذ الخارجيين تمكنوا من إنهاء فتح البوابة ولذلك وفي نظر أي منهم تقريباً يعتبر شخص وصل إلى تكثيف النوى العنصرية ببساطة شخصاً يُفضل عدم إزعاجه.

أحدهما لا يستطيع حتى إدراك زراعتها لأنه لم يجمع بعد الجدارح لاكتساب تقنية تبدو حسب كلماته تقوم بنفس إكمال فتح البوابة والآخر القادر كان لديه الحكم السليم للخوف. ينتهي التلميذان اللذان كانا أمامها من عملهما ويبتعدان عن الطاولة وتستعد ليانحوا لأخذ خطوة إلى الأمام لاحتلال دورها أخيراً لكنها لا تحل لها لأن في تلك اللحظة بالضبط تحط يد بقسوة على كتفها وتقبض عليها بينما يوبخها صوت من الخلف.

ابتعد عن الطريق يزعق فيها ذلك الصوت محاملاً بازدراء لا يكلف نفسه عناء قياسه. ليس للغريب حق التواجد هنا دعني أمور. لا تتردد ليانحوا وفي اللحظة ذاتها التي تلاحظ فيها اليد تغلق فوق كتفها يتفاعل جسدها بطبيعية من كرر الحركة نفسها عشرة آلاف مرة. ترتفع يدها هي وتصطاد يد الغريب وبلفة جافة ونظيفة تلوي ذراعه حتى تتركه مقفلاً بزاوية لا تترك لصاحبه خياراً سوى الانحناء. ثم وفي الحركة السائلة ذاتها وبدون التفات تقريباً تطلق ليانحوا ركلة دقيقة تصيب بتمامها صدر الرجل في الوقت نفسه الذي تحرر فيه ذراعه مرسلة إياه خطوتين إلى الوراء.

التأثير في الغرفة فوري وكل التلاميذ الحاضرين أولئك في الصفوف وأولئك في الطاولات وحتى أولئك الذين يخدمون خلفهم يوقفون دفعة واحدة ما كانوا يفعلونه ويبقون ناظرين إلى المشهد كما لو أن أحداً أوقف الزمن داخل الجناح. ليانحوا وبمجرد تسديد الضربة تستقيم بهدوء وتواجه الشخص الذي قبض عليها. وما تراه هو رجل يرتدي كيف لا رداء الطائفة الذي يضغط صدره بيد واحدة في النقطة تماماً حيث أصابت الركلة ووجهه تالف بين الألم والإنكار الغاضب.

بالكاد يستغرق التلميذ لحظة لإعادة تكوين نفسه وعندما يفعل يكون الغضب هو ما يتولى القيادة. ألقد جرات على مهاجمة تلميذ للطائفة لمجرد ممارسة حقوقي يبصق بصوت يرتجف من الغضب. سأحرص على معاقبتك كما تستحقين على هذا. تنظر إليه ليانحوا دون أن يتحرك عضل واحد في وجهها. وعندما تتكلم تفعل ذلك بهدوء مسطح وجليدي والذي لمن يعرف كيف يقرأه يتبين أكثر بكثير وأكثر إزعاجاً من أي صراخ.

لو كنت وحدي لكنت جعلتك تمر تقول ولا يشي صوتها بأقل عاطفة. لم يكن ليكلفني شيئاً. لكن بإخراجي من الصف لاحتلال مكاني ما كنت تنويه في الواقع وكان ظاهراً للعيان لجميع هو تجاوز كل واحد من تلاميذ الطائفة الذين انتظروا خلفي. من كل أولئك الذين امتلكوا كامل الحق في طردي من هنا وبدل ذلك امتلكوا لطف تركي أصطف كأخرى إضافية. تصدر وقفة وتمر نظرتها لحظة بلا عجلة على الصف الذي يمتد في ظهرها.

ولا يمكنني رد ذلك اللطف بالسماح لأول عابر يأتي بتجاوز كل واحد منهم تخلص. للحظة بعد كلمات ليانحوا لا يُسمع شيء في الجناح. ومن ثم ينكسر ذلك السקوت من المكان الأكثر غير متوقع لأن أحد التلاميذ الذين اصطفوا خلفها واحد من أولئك نفسهم الذين دافعت عنهم ليانحوا للتو دون معرفتهم يتقدم خطوة إلى الأمام ويواجه المعتدي بجبينه المعقود. إنها محقة يانغ لي يقول وعند تلفظ الاسم هناك مسحة من الازدراء.

لقد رأينا جميعاً ما كنت تنوي فعله. كنت تريد استخدام الغريبة كعذر لتجاوزنا دون الاصطفاف كبقيّة الناس. وهذا الصوت المنفرد يكفي لفتح السد. لأن اللحظة التي يجرؤ فيها أحدهم على قولها بصوت عال ينضم إليه باقي الصف دون تفكير. همسة أولاً ومباشرة جوقة متزايدة من التوبيخ تلاميذ مراقبين حتى لحظة بصمت والذين الآن متجرئين بكونهم كثرة وبامتلاك الحق في صفهم يلقون في وجه يانغ لي نيته بجرأة تنمو بالثانية لأنه في مكان يكون فيه الكبرياء كل شيء قليل من الأشياء تتبين كغير قابلة للتحمل مثل شخص يحاول المشي فوقك ولا يهتم أحد إطلاقاً بأن المتضرر الأول كان غريباً.

يانغ لي الذي لعب لحظة قبلها دور الضحية الساخط لفاحشة يكتشف نفسه فجأة محولاً إلى هدف ازدراء نصف الغرفة. وبينما تشتد التوبيخات ينمو غضبه بعيداً عن الانطفاء حتى لم يعد يتسع في جسده وينتهي كله بالتركيز على نقطة واحدة المرأة الهادئة والراسخة التي تظل واقفة أمامه دون أن ترفع صوتها حتى. تنظر إليه بكراهية نقية مطلقة كراهية من قرر ضد كل منطق أن مذنب إحالته ليس خسته الخاصة بل الغريبة التي تجرأت على إظهاره.

لكن قبل أن تجد تلك الكراهية طريقة للاندلاع تجعل حركة بجانب المدخل عدة رؤوس تلتفت. لأنه عبر باب الجناح دخل للتو بخخطوات حازمة وأسلحتهم واضحة للعيان المجموعة ذاتها من الستة التي أوقفت ليانحوا عندما كانت تنزل الجبل تلك الدورية لقاعة الانضباط التي تتقدم الآن بين الصفوف موزعة نظرات تحذيرية يميناً ويساراً مفروضة النظام بوجودها الوحيد بينما يرفع أحدهم صوته فوق الهمسة ليطرح السؤال الوحيد الذي يهم في تلك اللحظة.

ما الذي يجري هنا يقول بهدوء.