الفصل 8 تعزيز حجر الروح (3) "أيها التلميذ~"
فتح لونغ تاو عينيه ببطء ونظر إلى معلمه وهو يهبط أمامه. شعر بقشعريرة في صدره بعدما استخفّ بفنّ خياطة القلب. ظنّ أنه سيكون نافعاً جداً ضد لعنة قلبه ولم يتوقع قط أن يبلغ الأمر هذا المبلغ: إخماد اللعنة تماماً. بدا الأمر مستبعد التصديق أصلاً وجود طريقة في العالم الفاني قادرة على فعل ذلك، إذ كانت لعنة سمّ القلب إحدى أشد المحرمات قسوة في العالم الخالد، والدليل أنها تبعته حتى في تناسخه.
مع ذلك... ها قد خمدت. وفق تقديراته السريعة، أمنْت له مئتين إلى ثلاثمائة عام من الهدوء نسبيّاً. رغم احتمال حدوث نوبات مفاجئة، خصوصاً عند بلوغ الاختراقات، ستتطور قدرته على السيطرة مع تزايد استيعابه لفنّ خياطة القلب. إلى أن تصبح اللعنة أقوى من اللازم بطبيعة الحال. حينها مع ذلك، أيّ مرتبة سيكون قد بلغ؟
قال مرحباً: "أعمري، يا سيّدي؟"
أخرج الرجل كتاباً آخر وقال: "نزولاً عند سؤالك السالف، فتّشت في ممتلكاتي ووجدت شيئاً. نسيت أمرَه لبقائه منسيّاً بين أغراضي لسنوات، ولأنني لم أكن موهوباً بالقدر الكافي لأطمع فيه، لكن بما أنك فهمت فنّ خياطة القلب بهذه السرعة، أظنك ستفهم هذا أيضاً!"
تناول لونغ تاو الكتاب بعفوية ونظر إلى العنوان: "... تعزيز حجر الروح؟"
"حسناً إذن، تفضّل بتصفحه. آه! أرجوك، لا تفشِ هذا للطائفة، هي هي. من المفترض أن نبلغ الشيوخ حال عثرنا على فنون قتالية في الخارج، لكن..."
قاطعَه متجاهلاً الهيئة الواقفة أمامه، وقد غلبه الفضول: "لا تقلق".
كان قد حلّ الظلام حين انتهى من تصفّح الكتاب عرضاً. أغلقه وأخذ نفساً بارداً بينما لمعت في عينيه ومضة؛ لقد كان... عين ما يحتاجه. وبعض النواحي البسيطة، كان أعجوبة تفوق فنّ خياطة القلب لسبب بسيط؛ فهو فنّ عامّ على عكس ذاك. بلا شروط—حتى بأدنى درجاته، سيرفع هذا الفنّ سرعة الزراعة وجودتها بشكل هائل. وكلما بدأ أحدهم بتعلمه باكراً، كان أفضل. وبالنسبة إلى لونغ تاو الذي يتعلمه حتى قبل الشروع في الزراعة، شبيه بإضافة طبقة جديدة من الموهبة فوق ما يملكه.
سيتيح له ذلك توفير الكثير من الوقت وتفادي صداع مستقبليّ جمّ؛ فهناك عتبات كبرى في رحلة الزراعة، وأولها تطلّ عند بلوغ 'مرتبة إلقاء الفناء'. وكما يشي الاسم، تتعلق بالتخلي عن الجسد الفاني وخلق جسد قادر على تحمّل طاقة الكي الخالدة. لكنها إحدى أشقّ العمليات وأكثرها إيلاماً التي قد يمرّ بها المزارع—وأحد الأسباب الرئيسية هو اضطراره لطرد آخر ذرة سموم متبقية داخله. فالأشياء التي استنشقها عرضاً وهو في الثالثة عشرة واستقرت في أعماق دانتيانه يتوجب التخلص منها بحذر.
في حياته السابقة، رغم أساسه الصلب نوعاً ما، أمضى لونغ تاو أكثر من أربعة أقران من السنين لمجرد طرد السموم. ولم تقتصر المسألة على استخدام مهاراته الخاصة فحسب، بل وجب عليه تتبع أعشاب نادرة لا تحصى، ثم دفع أجر الخيميائيين لصياغة حبوب وإكسيرات، وتناولها جميعاً بحذر. والدعاء بألا يأتيه أحد طالباً الثأر while يفعل ذلك. رغم كون تعزيز حجر الروح فنّاً من الفئة السماوية الدنيا فحسب، سيخدمه في جوهره حتى مرتبة شبه الملك، حيث تعجز فعاليته عن مجاراة الكم الهائل من الكي الذي تتطلبه تلك المرتبة.
في غضون يومين فحسب، حلّ معلمه الجديد أعظم مشكلتين كان يواجههما؛ فلم يملك لونغ تاو إلا أن يرفع نظره نحو السقف ويتساءل بصمت... أهي الأقدار حقّاً؟ رغم أن الأقدار غامضة وتدابيرها متقلبة أبداً، بدا هذا... مختلفاً قليلاً. في حياته الماضية، ما كانت الأقدار 'تساعده' إلا حين يبحث بنشاط عن شيء ما—وغالباً بعد بحث طويل طويل. لم تكن قط لتلقي بما يحتاجه على عتبةداره دون أن يبحث عنه بنشاط.
بدا هذا أشبه بصنيع بشريّ، واضح ومفهوم. سمع إشاعات مفادها أن الشيخ لو تشي من طائفة سيف الروح نفايات خالصة، سواء من حيث موهبة الزراعة أو الشخصية. والسبب الوحيد لكونه شيخاً هو تصحيح الروابط الكرمية، واحتمالية تقدمه أكثر في الزراعة تضاهي احتمال صعود نملة إلى السموات. مع ذلك... بدا الأمر كأن الشيخ قد أخفى حقيقته بعمق. فأي شخص قادر على إخراج فنّين خاصين من الفئة الأرضية بمثل هذه البساطة، خصوصاً في هذه الركن المنسيّ من العالم، ليس بالشخصية البسيط.
راهن لونغ تاو على أن الطائفة بأسرها التي ينتمي إليها ربما لا تضم سوى فنّ واحد قد ينافس هامشياً، للحظة على الأقل، الفنّين اللذين مُنحا له.
ابتسم وقال: "مثير للاهتمام".
ومثلما كان متناسخاً، لم يشكّ في أن غيره يملكون فرصهم الخاصة؛ فعالم الزراعة مليء بالأسرار بعد كل شيء. تذكر وجود شابة تبناها سيد طائحته السابق كتلميذة قادرة على استيعاب أي فنّ قتاليّ من أي مستوى في غضون ساعة. غير أنها... لم تستطع الزراعة. كانت تملك بنية الكي المعدوم، إحدى أقسى أقدار عالم فنون القتال، لكنها كافحت. وطوال اثنتين وخمسين سنة من حياتها الفانية، استبطنت فنوناً لا تحصى للطائفة ليُبنى لها تمثال تخليداً لذكرها جنباً إلى جنب مع الجد المؤسس.
ربما كان معلمه، بمدى "استهتاره"
الغامض، شبيهاً بذلك؛ فرغم افتقاره لموهبة تذكر، يملك القدرة على الاستباط، أو ربما خلق ما يلزم مباشرة. إن كان الأمر هكذا حقّاً... عقد لونغ تاو العزم على ألا يدع الرجل يتعفن هنا. موهبة ضعيفة؟ انسَ الأمر. مادام الأمر يخلو من قسوة بنية الكي المعدوم، امتلك لونغ تاو وسائل لا تحصى لخلق خالد. ربما، في مستقبل بعيد، يكون هو النفر، ويكون معلمه البدين قليلاً هو الكتاب. لكن ما إن كانت تلك هي الحقيقة...
فيبقى أمرها رهن الانتظار. الخطوة التالية اختبار بسيط: سيذكر عرضاً شيئاً لا يملكه هذا العالم. وإن 'صادف' معلمه مرة أخرى أن عثر عليه أثناء مغامرته في الخارج'، فسيؤكد ذلك شكوكه. رغم هذا، لن يبوح بها قط؛ فمثلما يملك سراً، سيترك للرجل سرّه أيضاً. وكذا الحال—فمن يخلو من الأسرار غالباً ما يكونون المجموعة الأشد بلادة وغطرسة. وربما يتعلم في هذه الحياة تمييز أصدقائه بصورة أفضل من حياته السابقة...