نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 468 — الموت (خمسة)

اقرأ نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 468 — الموت (خمسة) باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 468 الموت (خامساً)

كاد قلبي يثب من حنجرتي بينما ظل جسدي مسماراً في مكانه. في المقابل صرخ الأطفال كالمجانين وتراجعوا إلى الوراء كأن الريح تدفعهم ولم أجد سبباً واحداً ألومهم به. لأن اللعنة كانت أقوى صدمة مفاجئة تعرضت لها في حياتي. كانت هواية ياس المفضلة هي إجلاسي أمام التلفاز لمشاهدة فيلم جميل ليتبين أنه مرعب وكانت تطلق ضحكات مجنونة كلما نجح الفيلم في إفزاعي. لذا تعرضت للكثير من المواقف المفاجئة لكن هذا الموقف يتصدرها جميعا.

لو لم أكن ممارساً لفنون الزراعة لكنت بعثرت فضلاتي في سروالي في هذه اللحظة بالذات. لحسن الحظ بدا بطني صلباً فلم يتسرب شيء لكن فضلات مجازية قد نزلت. علاوة على ذلك فتحت عينيها وحدقت فيّ مباشرة. ظلت بلا حراك ولا ترمش غارقة في السمت والضوء المنبعث من البركة الصغيرة. ومع مرور الثواني ودون حدوث شيء استعاد الأطفال شجاعتهم وعادوا إليّ تدريجياً على أطراف أصابعهم مادين أعناقهم قدر المستطاع لإلقاء نظرة على المرأة.

بدت في أوائل الثلاثينيات من عمرها واسعة العينين مربعة الفكين مع عظام وجنات بارزة. كان وجهها وجلدها بالكامل خاليين تماماً من التجاعيد والملامح كأن أحداً استبدلهما بالخزف. كان لها شعر طويل داكن مفرود على جانبها وظهرها وترتدي ثوباً أبيض يمتد إلى ما تحت ركبتيها بقليل. على الرغم من جمالها كان هناك ما يثير القلق في مظهرها؛ بدت أقرب إلى تمثال منها إلى إنسان. كأن بعض الفنانين تخيلوا الكمال المطلق للشكل أياً ما كان ما يعنيه ذلك.

كأن ملامحها نحتت تماماً قبل أن تزهر لتصبح أكثر طبيعية. بمجرد أن زال الصدمة استخدمت عينيّ عليها بسرعة وبشكل مفرط لم اضطر لدفع أي نقاط. لسبب مقلق مع ذلك.

[تم اكتشاف شذوذ][الهدف يسمح برؤية شظية من الحقيقة][...][تم استخدام عيون الصانع][الهدف: الاسم الحقيقي غير مسجل — أقرب تقدير: نو يوان][العمر:؟؟؟][الموهبة:؟؟؟][عالم الزراعة: فاني][طريقة الزراعة:؟؟؟][فنون الزراعة:؟؟؟][...][السمات][خالدة تحت السماء (الداو) — ما لا يابى الداو أن ينتهي][حاملة العقاب الأبدي (الداو) — ملعونة من الداو نفسه لتعاني أبدياً][الأم البدائية (الداو) — إحدى أمهات البشرية الست][... السمات الأخرى غير متاحة][...][تقييم الملائمة...][تم اكتشاف شذوذ لا تحصى. مُنح المضيف الحق في رؤية اثنين][...][خط دم خاص مكتشف: مهد البشرية (الداو)][وعاء أصل البشرية (الداو) — خط الدم الأول للبشرية الذي نشأ داخل حدود العالم الجهنمية قبل الزمن][...][الشذوذ: خائن (الداو)][مفسد الأصل (الداو) — خانت أصلها مما أدى إلى ظهور الممسوسين وكل الأعراق الجهنمية. لُعنت من الداو وحُفظ جسدها داخل قاعات الوئام كتحذير أبدي. بعد حرب البشر الأولى اختفت بقاياها ووقعت نهايتها بعيداً عن أنظار السماء][...][التوصية: المضيف بصورته الحالية لا يمكنه التدخل في مصير الهدف بأي شكل. هي مقيدة بالداو وأي تدخل دون معرفة صحيحة سيؤدي إلى نتائج عكسية مميتة][التقييم النهائي: يستحيل تقديم تقييم للهدف. ما يراه المضيف ليس سوى قشرة لشيء كان موجوداً ذات مرة ظل طويل يلقى على حياة من التألق]...

صحيح. حسناً. اممم.

مرة واحدة فقط أود أن يكون أولئك الذين يكشفون عن أنفسهم لي مثل: "مرحلة أنا جوش مجرد نجار عادي يستمتع بالسباحة وتقطيع الخشب في وقت فراغي وعلامتي الحمراء الكبرى هي أنني أمتلك الكثير من الاحلام المبتلة لرجل في الستين من عمره".

ليس... حسناً ليس هذا اللعين. ما الذي تعنيه بحق الجحيم أنها إحدى أمهات البشرية الحقيقيات؟! إنها فانية بطريقة ما ومع ذلك لا يمكنها الموت حرفياً. اللعنة قد تكون مثيرة للصداع أكثر من أولئك الثلاثة الذين قابلتهم قبل المجيء إلى هنا. و... لماذا هي هنا؟ هل أُحضِرت إلى هنا؟ أم صدف وجودها هنا؟ يرجح الخيار الأول نظراً لأن هذا بعد جيب. ما لم تكن الريح قد حملتها إلى هنا فقد قام أحدهم بإحضارها وتثبيتها في تلك البركة.

لماذا؟ من يدري بحق الجحيم في هذه المرحلة. ربما فقط للعبث معي.

"أيها السيّد هل... كل شيء على ما يرام؟ أتعرف تلك المرأة؟"

سأل أحد الأطفال إذ لا بد أن وجهي قد شحب لدرجة تمكنهم من رؤية عقلي البائس وهو يحاول بيأس معرفة معنى أي من هذا الهراء.

"... لا"

قلت وأنا أبلع لُعابي. لم أستطع حتى حمل نفسي على الكذب بشكل جيد. لكن كيف لي أن أقول الحقيقة؟ لا للأسف لا توجد طريقة تجعل الأطفال يصدقونني. أنا نفسي لا أصدقني.

"... لا يمكننا مساعدتها. يجب أن نرحل."

"أمتأكد أنت؟ إذا أخرجناها--"

"--لا!"

قاطعتهم بسرعة وبشيء من العدوانية مما أزعج الأطفال.

"أنا آسف لرفع صوتي لكن... لا. لا تلمسوها بل أرجوكم تصرفوا كأنكم لم تروها أبداً. من أجل مصلحتنا جميعاً."

ألقيت نظرة أخيرة عليها وكانت لا تزال تحدق بي وعيناها مغطاة الآن بضباب غريب. وقبل أن أدرك ما حدث تصاعد الظلام واجتاحني وحين فتحت عينيّ مجدداً وجدت نفسي أطفو داخل قاعة سماوية من البهاء. زخارف من الذهب واليشم معلقة في كل مكان وحتى السلالم المؤدية إلى المنصة الصغيرة مزينة بالأحجار الكريمة والجواهر.

تردد صدى صوت فجأة بينما لويت رقبتي لأرى أنها المرأة من البركة: "لماذا؟! قلبي نقي أيتها الأخت! ألم نتوسل إلى الداو نفسه لتسخير الحياة في كل جذر وفي كل حجر؟ لماذا أتعرض للإدانة؟"

تلا ذلك صمت طويل بينما كان تعبير وجه المرأة يلتوي أكثر فأكثر.

"أنا أرفض! لا! إن كانت تلك هي الحقيقة فالحقيقة خاطئة! ل-لا أيتها الأخت أنا لم أقصده هكذا! الداو لا يمكن أبداً أن يكون—لاااااااااا!!!"

تم سحبي مرة أخرى خارج الرؤية ووجدت نفسي جالساً على مؤخرتي بجانب البحيرة بينما كان الأطفال يدورون حولي مثل أمهات دجاج قلقات.

"أ-آه! أيها السيّد لقد استيقظت!"

"أنت بخير؟ أتشعر بأي ألم؟!"

"سرعة إلى هنا! هذه حبة شفاء أعطاني إياها سيدي! قال إنها معجزة..."

"لا تنس تلك القمامة أيها السيّد. إليك حبة شفاء حقيقية صنعتها العمة الكبرى لأختي الكبرى؛ بعد ليلة ممتعة كانت الأخت الكبرى معجبة جداً لدرجة أنها منحتها لي هدية هي هي."

"هاه كأنما! الشيء الوحيد الذي قد تكونه تلك الحبة هو سم وكانت الهدية لأختك الكبرى إذ كانت الهدية ستكون عذابك أنت!"

بينما استمروا في الجادل التفت إلى الجانب ورأيت أن عيني المرأة قد اغمدتا. ظلت تطفو هناك بصلابة وتوقف يبدو أنه يتحدى كل قانون معروف.... لماذا أرتني ذلك؟ أو حتى ماذا أرتني؟ لحظاتها الأخيرة قبل أن تُنبذ؟ قبل أن تُلعن؟ أرتني إياها للإيحاء بأني يجب ألا أثق بالداو لأنها شعرت أنني لست منه؟... لا أعرف. أحتاج إلى حاسوب فائق لفك شفرة كل الهراء الذي ألقي به. تنفس عميق. بغض النظر...

تتشكل صورة أكثر اكتمالاً للعلَم. ربما في يوم ليس بعيداً جداً سأدرك أخيرًا غايتي بما يتجاوز تربية حفنة من الأطفال المحملين بخصائص الأبطال. السبب الذي جعلني أُجلب إلى هذا المكان. من بين كل الأماكن وكل الأشخاص كنت أنا وهنا.

نأمل أن يكون "السبَب"

في أسوأ الأحوال نصف محير مثل معظم الأمور الأخرى التي عرفتها عن هذا المكان اللعين...