نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 467

اقرأ نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 467 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 467 الموت (4)

وضعت الزهرة جانباً وأخذت نفساً عميقاً. ما الذي يحدث بحق الجحيم؟ وصف الزهرة بسيط نوعاً ما، إذ تكتفي بالقول إنها تكشف الحقيقة. لم أفكر مطولاً في الأمر وظننت أنه مجرد لغز غامض آخر من ألغاز النظام، لكن لم أكن لأتخيل أبداً ولو بعد مليون عام أنه حرفي تماماً. أن تنظر عبر الزهرة وتري عالماً مختلفاً لدرجة أنه لا يبدو حقيقياً. غريزتي الأولى كانت أنه عالم مرآتي حرفياً، نظراً لاسم الزهرة، لكن...

لم يبدو الأمر كذلك. بينما كانت السماء والأرض مقلوبتين، وبينما بدا أن الأبعاد نفسها تنطوي على ذاتها، كان البنية الأساسية مألوفة. طاقة تشي هناك كانت كما هي هنا — فقط... مختلفة. والقوانين أيضاً بدت متشابهة، فقط... مختلفة. لا. لا أظنه عالماً مختلفاً أو مكاناً مغايراً — بل أظن أنه الطبيعة الحقيقية لهذا المكان فحسب. لا أعلم كيف يرتبط هذا بأي شيء أو ما يعنيه في نهاية المطاف، سوى أن هذا المكان بالتأكيد ليس ضريحاً لفينيق ما، ولا حتى مكاناً لتقديم الاحترام لسلحفاة.

من الواضح أن غرضه أعمق بكثير وأكثر ظلاماً. ومع ذلك، أنا مجرد شخص عشوائي والأجدر بي أن أتجاهل الأمر برمته. يا للمصيبة، لو كان الأمر بهذه البساطة حقاً. بغض النظر عن ذلك، يجب أن نتوغل أكثر. لحسن الحظ، استوعب الصغار الفهم البسيط بسرعة وكأنهم مستعدون للانطلاق. توقعت تماماً أن يستريح متخفينا الصغير عند الحافة أو يخرج من مخبئه على الأقل، لكن... لم يفعل أبداً. تحولت الأبدية إلى عباءة بلون الدم ترفرف حتى بلا ريح، لتكشف أن الرجل ظل يتبعنا بينما شققنا طريقنا نحو الأرض اليباب المغطاة بالرماد.

كيف كان سيتعامل مع طاقة الموت الكثيفة هذه، لا أعلم، لابد أنه يملك خطة. بالكاد تغير المنظر الطبيعي بينما كنا نكد في المسير؛ صخور جافة تمدد بلا نهاية، ونهر من الرماد المتحجر يذكر بالموت. هنا وهناك تبرز صخيرة كأنها شاهد قبر، بينما كان الهواء يزداد كثافة بالحرارة تدريجياً. كنا على عمق أربعة أو خمسة أميال تقريباً حين أدركت أننا ما كُنّا لنتمكن من التعمق أكثر من هذا لولا الفنون.

كانت كثافة طاقة الموت مطلقة لدرجة أنها بدأت تتجسد؛ ورغم أنها كانت آثاراً ضئيلة فقط، إلا أن أعمدة من المادة رمادية اللون كانت تطفو للأعلى لحظة قبل أن تتشتت، كالدخان المنبعث من منفضة سجائر. أخذت استراحاتنا تقل تدريجياً إذ لم أرد أن نقضي أي وقت إضافي في هذا المكان اللعين أكثر مما يجب؛ ولهذا بدأنا نعدو عملياً في مرحلة ما، ومع ذلك، لم يتغير شيء. ظلت الأرض اليباب الممتدة بلا نهاية، كأننا عالقون في مصفوفة — لكني متأكد تماماً أننا لم نكن كذلك.

توقفنا فجأة إثر ظهور وخد أمامنا؛ كان طويلاً ومتعرجاً، بعمق ميل أو ميلين على الأقل، رغم أن ضباباً غريباً غطى قاعه. امتد على كلا الطرفين على ما يبدو بلا نهاية، ولم يبدو نذير شؤم فحسب، بل أثار ذلك الشعور في النفس أيضاً. في أعماقه، شعرت بها — صرخات الموت. حتى الصغار، الذين لم يبدُ أنهم يدركون ما يكمن في أعماقه، بدت على وجوههم تعابير مزعجة وهم يحدقون إليه.

ناديت بينما وجدنا حافة قريبة لننزل منها: "لننطلق".

ورغم أنني شعرت بإغراء عبور الوخد، والقفز بين الحواف، إلا أنني خشيت أن تكون السقطة مميتة لنا جميعاً. ورغم أنني شعرت بتقلب معدتي عند دخول هذا المكان، لم أشعر بتلك الدפعة من الخطر التي اعتدت تمييزها كعلامة تأمرني بالفرار بحق الجحيم. استغرق الهبوط وقتاً طليلاً إذ ازداد المكان ظلمة فأظلم نحو القاع. بصراحة، لست متأكداً حتى من مصدر الضوء على السطح، لذا اعتبرت معجزة وجود أي ضوء في أي نقطة من هذا المكان.

بحلول الوقت الذي بلغنا فيه القاع، مع ذلك، كان دامساً. كان عدد غير قليل من الصغار قد استدعو كرات من الضوء منذ فترة طويلة لتنضيء بجمال حجارة قديمة ومتداعية. كان كل شيء مطلياً بدرجة أداكن فأداكن من البني كلما توغلنا أكثر حتى كاد يسود تماماً في القاع الأعمق. غير مستو ومتآكل، ذكرني قليلاً بوادي غراند كانيون، وإن كان قليلاً فحسب. وتحديداً في كونهما صامتين بشكل غريب لمثل هذه المنحوتات الطبيعية المهيبة.

سأل أحد الصغار فجأة بينما توقفنا جميعاً: "م-ما هذا...؟".

على بعد نحو أربعين ياردة منا، اخترقت الظلام خيالاة ممزقة؛ كانوا بشراً، ولم يكونوا كذلك. أطراف أربعة، زوج من العيون، أنف، شفاه... امتلكوا كل مقومات البشر، لكنهم افتقروا إلى الجوهر. ورغم أن الصغار أصيبوا بالفزع نوعاً ما جراء المنظر، إلا أنني فزعت لشيء آخر: الطاقة المتبقية داخل تلك الجثة الممزقة... كانت شبيهة بشكل غريب بما لمحته حين نظرت عبر الزهرة. أخذت لحظة لأخرج الزهرة وأنظر عبرها، مستهدفاً الجثة — وكما توقعت، ذلك...

لم يكن بشراً. كان عموداً من الظلام، حاد الأطراف كشفرة مسنونة لكنه ينز كصورة تنز متجاوزة حافة القطع النهائية للصفحة. بالعودة إلى الواقع، أخرجت السيف، وقبل أن يتمكن أي من الصغار من استيعاب الأمر تماماً، ومضيت نحو ظل الظل، طاعناً إياه في العنق — هناك حيث رأيته عبر الزهرة، الكرة البالغ حجمها ظفر الإسبع والتي تتلوي حولها أعمدة الموت. لم يصرخ ولم يصدر صوتاً — بل تحلل ببساطة إلى مستنقع جف بسرعة، ليتحول إلى رماد متحجر.

حسناً، لم يكن الأمر... جميلاً، هذا مؤكد. بدا أن اثنين من الصغار يتقيؤان، واثنين آخرين أفرغا ما في بطونهما حتى، رغم أن معظمهم اكتفى بارتداء تعابير متوترة.

"أيها السيّد، هذا... ما هذا؟".

قلت: "لا أعلم".

كانت إجابة صادقة — هل كانوا حراساً مقصودين؟ مخلفات من هذا المكان؟ صنيع طاقة الموت؟ حقاً لم أكن أعلم.

"كل ما عليكم تذكره هو أنهم ليسوا أحياء. إنهم ليسوا بشراً. ابقوا متيقظين — هذا المكان يعج بهم. ابقوا بالقرب مني".

بدأنا نَسير عبر الوخد، وتراوحت خطانا بين البطء والتراخي.

بما أن "الطرق"

أو بالأحرى الممرات، كانت تميل للالتواء كالأفاعي الملتفة، لم نستطع الاندفاع للأمام تماماً إذ لم نكن نعلم أبداً ما يكمن خلف الزاوية. ورغم أنني وضعت ثقتي في حواسي السماوية وغريزتي، إلا أنني ظللت أثق بعينيّ أكثر بكثير. لا بد أنها مضت نصف ساعة على الأقل، قبل أن نتوقف — لم يعد الأمام مظلماً، بل ساطعاً. ساطعاً بشكل مزعج. هناك، محاطاً بظلام لا ينتهي وقبضات طاقة الموت، برزت بركة مياه صغيرة، لا تكبر حوض سباحة في الضواحي، دائرية تماماً، ومياهها عديمة اللون وشفافة، وفي مركزها زهرة لوتس تدور وتتفتح منها سبع وأربعون بتلة.

أسفلها حيث انجذبت عيناي. هناك، أسفلها مباشرة، متكئة على الأرض، كانت جثة شابة. بلا حراك. صامتة. ميتة، بدا الأمر كذلك.... إلى أن انفتحت عيناها فجأة.