نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 482 — عالم في الفوضى (8)

اقرأ نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 482 — عالم في الفوضى (8) باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 482 عالم في الفوضى (8)

كان المدّ لا ينتهي. رغم أن الآلاف حصدوا عشرات الآلاف من الظلال، ظلّت تظهر بلا انقطاع وتندفع إلى الأمام. تقلّص الخط الفاصل بين الحياة والموت كثيراً في غضون أيام معدودة، وانكمش الباقون على قيد الحياة والقادرون على القتال إلى أقل من ألف شخص. حتى بين هؤلاء، أصيب معظمهم بجروح مختلفة، ونفدت طاقة تشي تدريجيّاً من الجميع. خيم اليأس فوق الرؤوس كغيمة سوداء بائسة حتّى مزقها وميض من النور — بطريقة أكثر حرفيّة من المعتاد.

وبينما كان العالم يحدق بذهول، خاض صبي صغير اختراقاً وسط المعركة — بل كان يلوح بسيفه بينما يحدث الاختراق. انهارت تماماً الحكمة المتعارف عليها القائلة بضرورة إيجاد مكان آمن ومنعزل، والاستعداد كاملاً لمدة ثلاثين يوماً، وضمان عدم وجود أي إزعاج، بينما كان العالم يشاهدة وهو يبلغ المرتبة التالية بمثل هذه السهولة لدرجة ظنّوا معها أنه سراب، وأنهم تخيلوه في خضم يأسهم. ...

لكنّه كان حقيقياً. كان اختراقه بمثابة نفس ثانٍ لشعلة تحتضر، فانطلق باكتساح رعديّ. لكن هذا ما كان عليه فحسب — نفساً ثانياً. ورغم الشجاعة التي لا تنتهي، استقرت واقعية وضعهم مجدداً بسرعة إلى حد ما.

قالت وان لان وهي تنهض وتطقطق رقبتها ومفاصلها: "حسناً، لقد انتهيت".

قال داي شيو وهي تملي نظرها نحو السرب الذي ينهش الحدود: "هاه، لا نهاية لهم حقّاً".

تراجع الجميع معاً، فاتحين مجالاً لبضعة أمتار من أجل التعافي قدر الإمكان.

قالت وان لان: "اعتبروه تمريناً فحسب. ألا تشعرون بأن فنونكم تزداد صقلاً يوماً بعد يوم؟".

قال ريس: "… معظم الآخرين على وشك الانهيار. كنت أراقب، والحق يقال، هناك خمسة عشر شخصاً ربما، وأنت من بينهم، يمسكون بالخط. والباقون بمثابة زينة لا أكثر".

أومأت وان لان برأسها: "همم. لا بأس. إن صددنا طويلاً، سيأتي إما المعيّة أو ذلك اللعين من أخونا الأكبر. سيصلحان أيّاً ما كان هذا الأمر".

تحدثت لايت فجأة لتجعل البقية يلتفتون إليها: "لا داعي لذلك".

"لماذا تقولين هذا؟".

قالت: "ألم تلاحظوا؟ عدد الظلال… أقل".

قالت داي شيو: "… همم؟ أمتأكدة أنت؟ البحر يبدو لي كما هو تقريباً".

أومأت وان لان برأسها: "المعنى ذاته. الصغير جاو، ماذا عنك؟".

قال بتردد: "آه… لست متأكداً. ربما؟".

كررت لايت بثقة بدت مطلقة: "إنها أقل".

باغتهم صوت وهم يلتفتون برؤوسهم إلى الجانب حيث وقف رجل وسيم إلى حد ما: "اغفروا وقاحتي؛ اسمي زان تشيو من طائفة العنقاء الخالدة. صادف أن سمعت كلام الفتاة، وجعلني فضولياً. ويا لتفاجئي بصحتّه".

سألت وان لان: "… هناك عدد أقل من الظلال حقّاً؟".

كان الرجل الذي أمامهم عمليّاً الممارس الوحيد الآخر في صفهم الذي ساعد بشكل مجد. كلا… بل إنه أمسك بأجزاء أكبر من الخط مقارنة بهم.

أجاب: "ليس بكمية معتبرة. لكن نعم، هناك أقل بالتأكيد. هذا يعني أمراً من اثنين: إما أننا قتلناهم لدرجة أننا بدأنا أخيراً في نخر أعدادهم… أو حدث شيء آخر تسبب في توقفهم عن التجدد".

صمت الجميع لحظة، كأنهم يملسون شيئاً في أذهانهم، قبل أن يقولوا معاً — كمن تمرّن مسبقاً —: "لا بد أنه الثاني".

تلعثم زان تشيو عند ردهم بينما نظر بعضهم إلى بعض وابتسموا بوعي. معلّمهم! ترددت الفكرة داخل ذهنه فوراً — بالطبع! لم يكن ليسمح لتلاميذه بالموت أبداً. ولهذا، لا بد أنه تدخل في مكان آخر حين رأى فرص نجاتهم تتقلص رويداً رويداً. بالقدر الكافي ليمنحهم فرصة للبقاء على قيد الحياة…

سعِل بحرج مغطياً فمه بقبضته: "صحيح. ينبغي أن أعود إلى مركزي. لنحتسِ كأساً معاً بمجرد أن نغادر هذا المكان اللعين".

قالت وان لان بسرعة: "بالطبع أيها السيد"، وهي تنحني للرجل الذي ابتسم وأومأ وغادر.

تفرست محيطها بتنهيدة ناظرة إلى الأطفال الذين كانوا يرمقونها — حسناً، باستثناء ريس.

"احتفظوا بالأمر لأنفسكم. لنذهَب نحن أيضاً".

استأنفت المعركة — وفي غضون ساعة، بدأت الصرخات تدوي من كل اتجاه.

"أعدادهم تتضاءل!".

"نحن… نحن ننتصر! نحن ننتصر أخيراً!".

"اصمدوا! لفترة أطول قليلاً! اصمدوا فقط!!!".

ما كان سلساً لا ينتهي ويمتد لمدى ميل صار جيشاً صغيراً، ثم أصغر، ثم أصغر. وبينما كانت ومضات النور وآثار طاقة تشي ترتسم ببطء عبر العالم، انكمشت الظلال المتناثرة حتى العشرات الأخيرة. انخفض الشق في العالم إلى الميل المربع الأخير أو نحو ذلك، مع مساحة ضئيلة للغاية للباقين على قيد الحياة. كان هناك بضع مئات، أصيب معظمهم بجروح بالغة نوعاً ما.

رنّ صوت عبر السماء كمعزوفة تنافرية تقريباً ليجعل الجميع يقطبون جباههم: "… رائع. هذا الجيل رائع حقّاً، حقّاً".

نظر الجميع إلى الأعلى، حيث رأوا امرأة مألوفة تحلق في الهواء، والهواء حولها يلتوي.

"إنها، إنها القديسة السابقة!".

"ألم تكن هي من رمتنا في هذا المكان؟!!".

"تلك العاهرة المخبولة! انتظري فقط! بمجرد أن نخرج، سيمحوكم سيد طائفتنا من هذا العالم!!!".

ورغم أن الصوت جاء من بين الحشد، بدا أن خيط النور الرفيع قد عثر على المصدر تماماً — فقد مزق المسافة بين الاثنين وفجر الرأس في وابل من الدم واللحم وعظام الجمجمة. دوّت صرخات أهّهه هرب الجميع، ثم ساد الصُّمت.

قالت: "كان مفترضاً أن يكون مجيداً. ومع ذلك… لقد خربتموه. وعليكم الدفع ثمناً لذلك".

ظهرت فجأة عشرات ومئات الشخصيات الأخرى — بعضها يحلق مثلها، وبعضها على الأرض. لم يكونوا ظلالاً؛ بل كانوا ممارسين، وحتى أضعف واحد منهم بدا في مرتبة النواة الدائرة.

رنّ صوت هادئ ومبالٍ نوعاً ما بينما بدأت شخصية ترتدي أردية بيضاء تحلق ببطء: "أيها الزميل في الداو، السلام عليك. انبعثت هالة ذهبية من النور منه وبدأت تلوّي العالم بالطريقة ذاتها التي كانت تفعلها المرأة فوقه. يبكي داو الخاص بك، وتغرق دموعه العالم. إنها معحنة حزينة للغاية، كبكاء طفل لأمه".

سألت: "… من منحك الإذن بالكلام؟".

شكلت تشكيلة من النور مجدداً وهاجمت، لكن بخلاف المرة السابقة، أمسك الرجل بها بين أصابعه وضمهما ليحطمها.

"أهه؟ ومن تكون عساك؟".

أجاب بابتسامة باهتة: "مجرد طفل من الداو، مثل كل شخص هنا. بكت السموات اليوم لأجل كم عدد الأطفال الذين ماتوا بلا داعٍ. لقد لطخت روحك، لكنها ليست عصيّة على الخلاص بعد؛ فالداو يغفر ويقبل، ويغسل أرواحنا طاهرة. أيها الزميل، اتخذ القرار الصحيح، أيتها العزيزة".

سألت بقسوة إلى حد ما: "وإن لم أفعَل؟".

"حينها يجب أن أتخذه نيابة عنك".

"أهه؟ تفّ، ها ها ها"، غرقت في الضحك.

"يا لي من مسكينة. يبدو أن العالم قد نسيني حقّاً. أيها الطفل، أتدري بما اعتادوا تسميتي؟".

قال: "الفوضى المتدفقة".

"أنت تعلم إذن. ومع ذلك تجرؤ على الوقوف في وجهي؟".

قال وهو يشبك كفيه أمام صدره بينما ظهرت خرزات ذهبية حولهما: "نفعل جميعاً ما يجب علينا وفقاً لداو الخاص بنا. يُعرف هذا الحقير باسم سونغ جينغ، راهب