نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 466 — الموت (3)

اقرأ نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 466 — الموت (3) باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 466 الموت (ثالثاً)

"ما هو المسار؟"

تمتم صوت ناعم في الفراغ. حدقت عيان حمراوان عميقتا النظرات في العدم الممحو لكل شيء. لم يستطع لُوا استيعاب الأمر. لا الالتواء. لا التباعد. لا الانعكاس. لا المليون شيئاً الأخرى التي بدت متحدية للنظام الطبيعي للأشياء. كان هناك هناك. وكان هو هناك. غير أنّه لم يكن هو. بل شبيه بمن يرسم شخصية له من ذاكرة مشوهة. وُجدت القطع والأجزاء متطابقة. لكن الشخصية لم تكن هي.

"أمتأكد أنت من هذا؟"

التفت جانباً ومدّ عنقه ناظراً إلى الكائن العملاق الواقف بجانبه. رغم نعومة صوته لم يساوره شك في أن الوحش السماوي قد سمعه.

"تحاول الدورات اللانهائية إعادة اختراع العجلة"

أجاب صوت جهوري مباشرة في عقله فيما اهتز الغشاء الواهي للمسار نفسه تحت وطأته.

"مع ذلك يظل القصة ذاتها. تولد وتحيا وتموت. حيث كان هناك عدد لا يُحصى من قبل لم يتبقَ سوى القليل الآن. يا ابن البشر عندما أتيتني بهذا لأول مرة... ما ظننتك قادراً. ظننتك متكبرًا وبليدًا. ومع ذلك لقد أدهشتني."

"لقد أدهشتُ نفسي أكثر في الحقيقة"

ضحك بخفة.

"لم أظنه قابلاً للتحقق أيضاً. لكن حين أرياني أنت والمعلم ژورون الحقيقة... ظننتكما تمازحان طفلاً بشرياً بليداً فحسب. ورغم ذلك رأيته مراراً وتكراراً. في العالم. زلات من صنع أيدينا. أدركتُ وكما أدركتم جميعاً أنه لا يمكن الاستمرار هكذا. لا يمكننا الاعتماد على الدورات إلى الأبد لتطهير عالمنا الملعون. حاولتُ بكل ما في وسعي لكن... هذا أقصى ما استطعت فعله. إنه لا يكفي أيها المعلم شوانوو. قد يوقف المدّ مؤقتاً لكن الأمواج ستجرفنا بلا شك عن بكرة أبينا مرة أخرى."

"الممسار أغنية نضال يا ابن البشر"

أجاب الصوت.

"منه نولد جميعاً وضده نتجاسر سائرين باحثين عن غاية أسمى من الحياة أو الموت. وحتى أنا طوال دهور عيشي لم أفهم المسار ولا مقصده. ورغم نجاحي في النجاة منه فأنا كطفل تحت رحمة العالم. يمكنني استشعار اقتراب الدورة وكل ما استطاع فعله هو الانسحاب داخل قوقعتي... والاحتمال. التمسنا الأجوبة فلم يردّ سوى الظلام. حتى لو منح العالم بضع سنين أخر من الحياة... فهذا خير من جلّ ما فعلناه."

"أنت ترشدنا أيها المعلم"

قال لُوا بعجلة.

"تمنحنا نوراً في هذا الظلام العبثي. بدونك ما كنا لندرك قط وجود الطاقة الروحية ناهيك عن زراعتها لنصير أباطرة. حتى لو أبدعت هذا الحل المؤقت فما كنت لقدرة فعل ذلك إلا لأنك أشدتني طوال هذا الوقت. لأنك أريتني الحقيقة بتجرد."

"طوال هذا الوقت ظننت ذاك الآخر العبثي المرآة الضرورية وعكس المسار. كما للنار ماء وللحياة موت وللسماء أرض... فلابد للمسار أن يكون له نقيض أيضاً. المقدس والنقي والدائم... في مقابل المتهالك والمتحلل والعفن. لكن... زهرتك الصغيرة أثبتت خطئي. أثبتت خطأنا جميعاً. التفكير في أن مخلفات الأشياء غير المصنوعة والأشياء غير المُدرَكة ستصبح ظلالاً داكنة متأصلة في العدم بين أشياء لا يمكننا حتى إدراكها. لا عجب... لا عجب أن كل دورة بدت وكأنها تشهد تناقصاً في الطاقة الروحية. تطهير هذا... معجزة أننا ما زلنا نصمد."

"... ما زال هناك أمل"

تابع لُوا.

"لدي صديق جيد ألهمني بعدك مباشرة أيها المعلم. لم أتقابل قط مع شخص آخر طوال سني حياتي فهم المسار بمثل هذا العمق. أسمعت عنه ربما؟ رغم أنه يتسمى بأسماء عديدة فأنا أُفضل أن أُدمنه السيف الدائم. يفضل آخرون لقب السماوي لكنه يمقته."

"مم. أعرف الطفل الذي تتحدث عنه. أتاني مرة ططالباً قلب أحد أبنائي."

كشر لُوا راقصاً بحاجبيه لبرهة. بالطبع سيقوم ذلك الأحمق بشيء غبي كهذا! أدرك لُوا أن حياته برمتها كانت تمريناً على قرارات غبية استخدمها بطريقة ما لشحذ سيفه.

"... أيكون ذلك من أجل اختراق؟ لا... لا أستطيع تخيل طريقة قد يستخدمها إبرطور ليخترق على هذا النحو."

"لقد نبش عن شيء قديم ومنسي ولمح الحقيقة على غرار ما فعلت. أتاني راغباً في الولادة من جديد. في إعادة صنع نفسه من جديد. ليصير بلا عيوب."

"آه..."

حتى لُوا لم يستطع تقديم عذر. ربما بدلاً من دعوته بالسيف الدائم كان جديراً به مناداته بالسيف المجنون. كما فعل عدد غير قليل من الآخرين في هذه المرحلة.

"لن يكون قادراً على استيعاب هذا أيضاً يا ابن البشر"

تابع شوانوو.

"فهو موجود في النور ذاته مثلك. لقد وضعنا الكثير من الخطط الاحتياطية وبعضها لم يُمسّ بعد؛ سأترك أحد أبنائي خلفي كحارس. ورغم أن الطفل قوي وصامد فسيذبل هو الآخر مع مرور الوقت متآكداً ببطء بلا توقف لعواصف الإنتروبيا."

"شكرا لك أيها المعلم!"

انحنى لُوا بعمق.

"سأبلغ نسلي بعبادته وطاعته كما لو..."

"--لا. لا تفعل شيئاً كهذا. أخبرهم فقط بألا يتدخلوا. إن عُكِّر غشاء هذا المكان وتغيّر يوماً... فلا توقّع لحجم الكارثة التي ستطلق العنان لها. كم زهرة صنعت أيها الإنسان الصغير؟"

"تسعة أيها المعلم"

قال لُوا مخرجاً الثماني الباقيات. بدت سبع منها طازجة فيما ذبلت واحدة بلطف.

"أنا خجل من عجزي لكن تقسيم روحي أكثر من ذلك مستحيل عليّ ببساطة."

"لقد حققت بالفعل أكثر مما فعل الكثيرون. اتْرُك واحدة في الملاذ"

أومأ لُوا برأسه.

"اترك واحدة للبلاط واثنين للحكماء. وبعثر الباقيات كما ترى مناسبة. غير أنك يا بني... لا تخبرهم بماهيتها. بل إنه يجب الاحتفاظ بها فحسب. سأمنحك كلمة من صوتي ليفهموا واجبهم."

"... إلى أين تذهب الآن أيها المعلم؟ إلى البيت؟"

"لا"

قال شوانوو بصوته العميق والرنان.

"لقد تدخلنا كثيراً في هذه الدورة أكثر بكثير من ذي قبل. لقد زعزع ذلك استقرار الطاقة الروحية وقوانين المسار. إن أخفقنا في مساعينا الحالية وإن بدأت الدورة الجديدة فيجب أن أكون في القلب حيث استشعر أن المسار لن يكون قادراً على تحمله بمفرده. أمتلك ما يكفي من طاقة الحياة المخزنة بداخلي لضمان تجدد دورة واحدة بسلاسة."

"لكنك... ضحيت بالكثير بالفعل..."

"نفخ المسار الحياة فيّ يا ابن البشر حين لم أكن سوى حجر يحدق في سماء الليل. لقد أرشدني كما ترشد الأم وليدها وأحبني خارج جهلي. يجب أن أكون هناك الآن حين يحتاجني. آه... وآخر أمر يا بني. إن التقيت يوماً بشخص يحمل قطعة من قوقعتي فاعلم أن ذلك الطفل قد اختاره المسار نفسه حتى إن لم يكن منه."

"أ-أليس... من المسار؟ لمَ قد يختار المسار شخصاً كهذا؟!"

"مم. أتساءل. نطفو في ضباب لا نهائي ويتلألأ نور الحقيقة البعيد. ورغم أن الجهل وباء لنا جميعاً فيجب أن نستدفئ به ونحتضنه. حينئذ فقط إن سمحت الأغنية قد نتعلم الحقيقة."