الفصل 465 الموت (٢)
توقفنا بغتة وتأمّلنا المشهد المحطّم. غلف الثقل المهيب ملامح الفتية، وخصوصاً دو شين؛ بدا أنهم آمنون تماماً بأن هذا المكان جنّة وتوقعوه كذلك، مما زاد حيرتي ضعفاً. عرفوا تفاصيل أكثر من اللازم ليكون شيوخهم وقائد الطائفة قد خمنوا الأمر أو اختلقوا قصة لأجلهم. كلا، لقد عرفوا هذا المكان، وعرفوا أنه ينبغي أن توجد شبيهة بالجنة هنا. ... لكنها لم تواجد. بينما انقشعت الغيوم في الأفق إلى يسارنا، لاحظت منظراً بشعاً آخر: نهر من الرماد المتحجر يتدفق، تصدعت سطحه وتعرّبت، مشابهاً لحجر منصهر تجمّد في منتصف حركته.
نفث أمواجاً من طاقة الموت وعلّقها فوق الرؤوس قبل أن تنحدر الرياح الهاربة من أقصى الشمال، ناشرة إياها أكثر في العالم المقفر أصلاً. أدركت شيئاً أيضاً: إن كان لنا أن نتقدم، طالما وجب عليّ ابتكار فن. حتى أنا ربما أعاني لأشق طريقي قسراً وسط طبقات طاقة الموت الكثيفة هذه، وبدا مرجحاً أن يغرق الفتية ويموتون خلال أيام. بل راودتني رغبة في أمرهم بالانصراف، لكن حدساً آخر أخبرني أن ما أراه هنا لن يبقى منعزلاً طويلاً.
على هذا، استعجلت إبراز نافذة المبتكر وصنعت بالسرعة ذاتها فناً بسيطاً نسبياً شديد التخصص أسميته 'فن الحياة الدائمة'.
[--تهانينا، أيها المضيف، على ابتكار الفن الخاص 'فن الحياة الدائمة'][...][فن الحياة الدائمة][النوع: فن خاص][الرتبة: طراز اليشم المنخفض][استيعاب المضيف: طفيف][...][طاقة الموت شبيهة بالسم للأحياء؛ ورغم تحملها بجراعات صغيرة، إلا أنها تفسد وتعفن وتدمر حواس الأحياء، متغلّبة فطرياً على طاقة الحياة. إنها ليست نقيضها؛ بل امتداد لها فحسب، ملتوية كعكس في مرآة. مع استحالة صنع درع يحمى تماماً من طاقة الموت، تتوفر فنخص تثبت آثارها على الأحياء بغزارة، خصوصاً مع تجربة الأجرأ والمجانين للزراعة باستخدام طاقة الموت. الغاية الوحيدة للففن هي صد طاقة الموت عن الالتصاق بالأحياء وحال التسلل للمسارات، تطهيرها وتحطيمها. ورغم أن آثارها تفوق المعجزات، فلن تجدي مع طاقة الموت بمستوى الإمبراطور بأي شكل وستتناقص فعاليتها لمستويات طاقة الموت فوق عالم النيرفانا][...][قيمة نقاط الابتكار: ٤٠٠/٤٠٠][صعوبة الاستيعاب: سهل (أولي) -- > ؟؟؟ (بعد الاستيعاب الطفيف)][...][مكافأة الابتكار: سمة جديدة مفكوكة، تميمة النور غير المنتهي][...][سمة جديدة مفكوكة: حكم الموت (أسطوري)][حكم الموت (أسطوري) -- يمتلك مقاومة طبيعية تجاه طاقة الموت. منيع ضد الفساد التام ومقاوم جداً للزائد منه. يمكنه تمييز وجود طاقة الموت أيسر حيث تكون مخفية سواه][...][النور غير المنتهي (؟؟؟) -- مزق التيممة لإطلاق اثنتين وسبعين مصفوفة من طاقة النور التي تطفئ الظلام والموت ضمن نطاق ضغير حولك. المخلوقات التي تمارس استخدام طاقة الظلام والموت أساساً ستعاني جراحاً هائلة وقد تموت أيضاً]
"حسناً، أيها الجميع، استمعوا."
حولت انتباههم إليّ.
"لا أعلم لمَ آل الأمر هكذا، لكني أصدقكم وأظن أنه لم يكن هكذا من قبل. بغض النظر... يجب أن أمضي أبعد. الآن، لن أجبركم على مرافقتي؛ إن كنتم خائفين أو ترغبون بالعودة فقط، فافعلوا. أحذركم بأن تكونوا في أقصى درجات اليقظة لوجود طاقة الموت، إذ لا أظن هذا مداها الأقصى. من جهة أخرى، إن اخترتم البقاء ومرافقتي، سنقضي يوماً هنا بينما تدرسون فناً سيساعدنا في اجتياز المناطق ذات طاقة الموت الكثيفة هكذا."
"أنت... لست خائفاً من طاقة الموت؟"
سألت دو شين.
"... أنا كذلك،"
رددت، مجبراً ابتسامة.
"مرعوب. وليست طاقة الموت وحدها — في أعماق هذا المشهد، أيقظنا أشياء رقدت طويلاً، أشياء جائعة وعطشى لنا، لأننا أحياء. لذا، إن اخترتم المجيء، لن تناضلوا غزو طاقة الموت المتواصل فحسب، بل أي تجسد مترنح لها يعيش هنا أيضاً. لذا، فكروا ملياً — وفكروا بعمق — قبل قول أي..."
"سأذهب!"
هتف أحدهم بغتة.
"مم، نجل، أنا أيضاً! لا يمكننا تركك تذهب وحدك!"
"كلا، وعدناك بأخذك نحو السلجفان، ويجب أن نكمل الأمر!"
"علاوة على ذلك، قال الشيخ إن لديه فناً سيساعدنا!"
"نعم، نعم. فن للمساعدة ضد طاقة الموت... علمت أن الشيخ ناسك خفي!"
"أنا، سأذهب أنا الأخرى،"
قالت دو شين، وقد اشتدت ملامحها.
"حقاً، لقد وعدناك بأن نأخذك للنهاية. علاوة على ذلك... نحن أقوى معاً! ورغم افتقارنا لحيواناتنا بعد، تعلمنا تشكيلات قوية يمكننا نشرها."
"حسناً جداً."
لأكون صادقاً، لست متأثراً بقدر ما أنا مذهول لبقائهم. إنهم حقاً فتية أغبياء جداً، لكن...
حسناً، تبّاً، يبدو أنني طوّرت جانباً ليّناً تجاه الفتية الأغبياء منذ مجيئي لهذا العالم."
"هذا."
أخرجت ببطء دستة كتيبات تتفاوت درجات تلفها، مناولاً إياها.
"اهدفوا لبلوغ الاستيعاب الطفيف غداً على الأقل؛ سيكفي لردع أغلب طاقة الموت التي سنواجهها. لأي كثافة أعلى... سيكون علينا الركض فحسب."
"شكراً لك، أيها الشيخ!"
تراجعنا أكثر نحو حيث تشوش الخط الفاصل بين العالِمين، لكني لاحظت فوراً أنه مؤقت. فبعد كل شيء، خلال ساعة، تحرك ذلك الخط — بالكاد شيئاً، ربما عُشر بوصة، لكنه تحرك. مما يعني أن طاقة الموت ستنتشر غالباً، كطاعون تقريباً، وتتحرك جنوباً. بأي غاية؟ كيف؟ لمَ؟ حسن، لا يمكنني الجزم حقاً. لعل تلك كانت الغاية برمتها — لكني أشك في ذلك. إن كان هدف حبسنا في هذا المكان هو امتصاص طاقة الحياة للارتقاء للعالم الأعلى، فلن يجدي نفعاً حقاً إن فسدت تلك طاقة الحياة برمتها فوراً، لتصبح طاقة الموت.
حتى الحكماء، حسب وسعي التخمين، لا يحبون طاقة الموت أو لا يستطيعون التلاعب بها بالدرجة ذاتها التي يستطيعون بها طاقة الحياة. في النهاية، لست سوى ترس تافه في آلة هذا العالم التي كانت تخض القصص قبل مجيئي إلى هنا طويلاً. هذا العالم، المتعدد الطبقات وغير المتوقع، تواجد منذ زمن بعيد لدرجة أن البشرية هناك على الأرض كانت تضرب الحجارة أو ربما لم تكن 'بشرية' بالشكل الذي نعرفه.
[--اكتشاف شذوذ]
هـ-هاه؟ أوه، ماذا الآن؟
[زهرة المرآة تتناغم مع تذبذب طاقة الموت]
زهرة المرآة بحق الجحيم ما تلك؟ ... انتظر، كلا — أليست تلك التي التقطتها عند عثورنا على شين فنغ؟ تلك الزهرة الصغيرة المحاطة بلا شيء سوى الموت والظلام؟ أخرجتها سريعاً من الخاتم المكاني بينما جلس الفتية جميعاً في دائرة تأمل، يدرسون ويحاولون استيعاب الفن بسرعة. الزهرة كما تذكرتها — تبدو على وشك الموت، مع أطياف باهتة من الزمرد تغسل وريقاتها السبع والأربعين وساقاً دقيقة بالقدر الذي يبدو معه أنها ستنكسر من مجرد نظرتي.
تماماً كما ظننت أنني هلوست برسالة النظام، حدث شيء ما — تحولت الوريقات... لشفافة، كاشفة عن كف يدي تحتها. مدفوعاً بالفضول والغرائز قليلاً، أمسكتها من الساق برفق قدر الإمكان ورفعتها عن كف يدي، مواجهاً إياها نحو أرض الموات الرمادية شمالاً. بدأ العالم داخل الزهرة بالوضوح شيئاً فشيئاً، وكلما زادت تفاصيل وضوحاً ازدادت غرابة. انعكست السماء والأرض؛ كانت طاقة الموت الهائلة تزأر بالحياة، وكانت الحياة تزأر بالموت؛
التوت وتصدعت وتشوهت كعاصفة مكانية، تتجسد المفاهيم وتتلاشى في لمح البصر. ومع ذلك، خارج الزهرة، كان الجو هادئاً. صامتاً. باهتاً. بينما كان بداخلها شيء يعصى الوصف، ربما بأكثر من أي شيء رأيته في هذا العالم اللعين.