نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 46 — الدهليز (2)

اقرأ نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 46 — الدهليز (2) باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 46 ردهة الاستقبال (2)

تذكرون أليست حسدي القديم على صعود الجبل؟ وعلى ثراء سحه؟ أجل. يبدو أنني أستبق الأمور كثيراً، إذ كان حريّاً بي أن أدخر كل غلياني، وكل غيرتي، وكل مرارتي لتلك اللحظة بالذات. فأقسم، لا أستطيع وصف مدى جمال هذا المكان. ست أجنحة مميزة، مزدانة بزخارف بديعة، تحتشد حول ساحة مركزية تتوسطها نافورة فاتنة شبيهة بالتماثيل تنفث ماء الروح مباشرة من منبعه؛ وعطر الأعشاب والزهور الذي لا يني يفوح من حدائق مستقلة خلف الأجنحة؛

والأرض المتبطنة بإتقان والتي يطيب المشي عليها؛ والكائنات الحية... يا للهول، طيور شتى، أرانب، وحتى ظباء تسرح آمنة حيثما وليت وجهك... ثم درة التاج، قاعة المعلمين كما تُدعى، وهي معبد مسقوف من ست طبقات يحلق على بضع أقدام من الأرض، ويتهادى صعوداً وهبوطاً بخفة كأنما يهمس في تأمل. وعند قاعدته باحة يعلوها ضباب رقيق، وبخار وديع يحرك العالم من حوله. ويمتد إلى الأعلى، بطبقاته المائلة وأسقفه المنحنية المتراتبة بتناظر تام.

وكل طبقة علوية تنحسر إلى الداخل، كصاعد نحو السماء، مشدوداً نحو الأعالي كأنه يجذب إلى عالم ما وراد السحاب. وتتزين حواف الأسقفه بزخارف لشخصيات حيوانات ووحوش متنوعة، أسماك، نمور، سلاحف... وفي الطبقة قبل الأخيرة برزا منصتا مراقبة متقابلتان ذواتا شرفات، تحملهما تعقيدات دعامات متداخلة. وتعلق فوانيس مشاعل مرتخية، منطفئة في وضح النهار، منفكّة عن أي شيء، تبدو كأرواح سماوية منفصلة عن المعبد نفسه، ترقب بنيانه.

ويمتد جبل خلفه، منعطفاً كهلال كأنه يعانقه ويخفي خلفه قمة أخرى. أجل. رهبة، رغبة، طمع، حسد، غيرة... بدا الأمر كألعاب نارية متفجرة في جوفي. مقارنة بهذا، كنت أعيش في حظيرة خنزير حقيقية. مع أن معظم الشيوخ على الأرجح يعيشون في مثلها مقارنة بهذا. كان هناك شيء مزيد من الحضور البشري في القمة، وإن لم يكن كثيراً.

قال الخادم: "من هنا"، مرافقاً إيانا.

كانت داي شيو أسوأ حالاً مني بكثير؛ فقد تلألأت النجوم في عينيها، وبدت مذهولة بمجرد رؤية كل شيء. أما لونغ تاو، فعلى العكس، بدا وكأنه لا يبالي البتة. في الواقع، انتابني شعور بأنه يكبح تثاؤباً كسولاً، وعيناه مصصورتان غالباً نحو التلاميذ المارين كأنه يتفحص خصومه، لا بل فريسته. أمر منطقي. ذلك الوحش العجوز رأى على الأرجح قصوراً تفوق هذا الأفق بمراحل، لدرجة أن هذا المكان سيلعب دور حظيرة الخنزير.

رغم أنني قلت إن جل سحر هذا العالم يكمن في طبيعته، ورغم أنني ما زلت أؤمن بذلك من كل قلبي، إلا أنه بات هناك الآن بناء واحد على الأقل يجعلني أشك في ذلك ومضة. لم يكن فن العمارة بحد ذاته ساحراً بشكل خاص، انتبهوا، فقد كان معبداً شرقياً معتاداً، لا يختلف كثيراً عن العديد مما يمكن العثور عليه في الأرض الأم. لكن العناصر الخيالية القليلة والمجاورة مع العالم المحيط جعلته يبدو أكبر من الحياة.

لسوء الحظ، لم يكن ذاك وجهتنا. بل أخذنا الخادم يميناً وإلى أحد الجناحين من طبقتين. كان ساحراً بطريقته الخاصة لكنه أشبه بالإسطبلات أمام القلعة التي أمامه. كان الداخلي عادياً للغاية... قاعات تنفتح على غرف بسيطة، تفصل بينها ورق الجدران. وقُدنا أعمق فأعمق، ثم إلى أسفل بطبقتين، حتى انخفضت الحرارة بشكل ملحوظ. أضاءت المشاعل المشهد، وكان الهبوط بطيئاً وشاقاً، حتى خرجنا إلى نفق متين البناء مبطن بعوارض خشبية داعمة تحمل سقفه الذي يقارب ارتفاعه سبعة أقدام.

وما هي إلا عشر ثوانٍ من المشي الهادئ حتى انفتح النفق على حجرة شاسعة، دائرية ومرتفعة ومقببة. وبدلاً من المشاعل، كان ما يضيء المكان صخوراً مغروسة في الجدران، تبدو وكأنها مصابيح مخفية استراتيجياً في واجهة البناء. غير أن ما جذب الأنظار كان دوامة من طاقة تشي تمركزت في الحجرة بأكملها. وخندق مائي صغير غرس جزيرة منعزلة نوعاً ما، وفوق تلك الجزيرة كان هناك... حسناً، كان من الصعب تحديد ماهيته بدقة.

لم يكن بنية، على ما أظن. دوامات ممطوطة من طاقة تشي المتجسدة تحيط به كالرياح العاصفة، تصنع ضباباً يمنع العين من اختراسه. وهناك محاليق شبيهة بالكروم تبرز من الأرض، ترقص حوله كرجال يتعبدون، مصبوغة بلون أزرق تام. وصنع برودة في الجو اضطرتني فعلاً لاستخدام طاقة تشي لتبديدها. وخلافاً لي، الذي انتابه هذا الخوف الغريزي تجاه المكان كأنه سيبلعني إن دخلت، بدا زوج تلاميذي مسحورين تقريباً.

حتى أن لونغ تاو أخذ لحظة ليللملم نفسه، وسرعان ما ظهر عبوس على وجهه كأنه لا يصدق ذلك.

صوت الشيخ تشين أعادنا جميعاً إلى الواقع بقوله: "وصلتم".

برز الرجل من الظلال، ظاهراً كطيف يعلوه ابتسام.

"الشيخ تشين"، حيّيت.

"الشيخ لو. تبدو محمر الوجه بشكل خاص"، تشه.

هذا الرجل العجوز يمتلك حقاً طريقة في الكلام (زيادة على تلك الابتسامة الواثقة المزعجة نوعاً ما...).

رددت الهجوم: "محمّل بالأعباء حقاً، الشيخ تشين"، رغم أنني لم أنل سوى ضحكة ردّاً.

أجاب العجوز وهو يداعب ذقنه: "هو هو، ذكي، ذكي".

لم أفهم ذلك قط، لكن إن كنت سأندمج في هذا العالم... فيبدو أنني سأضطر لتعلم كيف أداعب ذقني لأبدو وكأنني في تفكير عميق.

"سيد الطائفة مشغول للأسف بأمور أخرى، لذا طلب مني الحضور. كيف حال الفتاة؟"

هززت كتفيّ: "لا أعلم بشأن كلمة (الفتاة)".

أومأ الشيخ تشين: "همم. تلك الفتاة أصابتني بالقشعريرة قط".

"..."

"أي طفل لا يبكي ولا يضحك؟ طفل أشباح، هكذا أقول. كان يطلب مني التعامل معها قبل ظهورك".

"..."

أنا أكرره هذا الرجل. لا حقاً، فشخصية هذا الرجل متخبطة في كل اتجاه.

"هو هو، لا تبد غاضباً هكذا؛ فأنت مؤهل تماماً لرعاية الأطفال أكثر مني بكثير".

"... لمازا؟ هل هوايتك قتل الأطفال؟ لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي تجعلني مؤهلاً أكثر بشكل طفيف".

توقف للحظة، وعيناه تزوغان، ثم قال...

مضياً: "ما هناك في هناك هو الدهليز".

تشه.

"بداخله شيئاً... آخر. شيء يتحرك ويسترخي. يمكن لتلاميذك الدخول واحداً تلو الآخر؛ ومع ذلك، نظراً لمحدودية زراعتهم، يمكنهم قضاء ثلاث ثوانٍ فقط هناك".

ذكرت: "لقد وعدت بعشرة".

"بالمجمل، نعم. أما الآن، فلا"، لم يبدو وكأنه يحاول خداعي، بل بدا الأمر مصدر قلق حقيقي.

قلت: "لونغ تاو، اذهب أولاً"؛

ربما استطاع الوحش العجوز إيجاد طريقة للبقاء هناك للأبد، لذا إن كان مفيداً للغاية ولا يلتهم أي موارد...

"... حاضر، يا معلم"، لابد أن ذلك الشيء العجوز قرأ أفكاري لأنه نظر إلي بغرابة لحظة قبل أن يعبر الجسر الفردي فوق خندق الماء.

سألت: "أهل دخلت، الشيخ تشين؟"

أومأ: "مرة. حين كنت في السادسة عشرة، على ما أعتقد. كنت قد اخترقت للتو إلى عالم تأسيس الأساس، وباعتباري الأصغر في تاريخ الطائفة الذي يفعلها، كافأني سيد الطائفة في ذلك الوقت".

"كيف كان الأمر؟"

...انخفض صوته ورن لحظة وهو يستعيد الذكريات: "إنه يختلف بالنسبة لكل شخص. لديه هذه الطريقة الساحرة في استنزاف خطاياك وإجبارك على مواجهتها. ولهذا السبب لا يُسمح فعلياً لأحد تجاوز العشرين من العمر ما لم يكن يمتلك إدراكاً تاماً لقلبه".

...همم. انتظر لحظة. خطايا؟ ذلك الوحش العجوز ارتكب على الأرجح ذنوباً تعادل ما ارتكبه باقي الطائفة مجتمعين، حتى أولئك الأذناب الشياطين! أيها اللعين، لن تموت يا لونغ تاو؟! أرجوك أخبرني أنك لن تموت!