نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 439 — حكايات الدم (الرابعة)

اقرأ نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 439 — حكايات الدم (الرابعة) باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 439 حكايات الدم (الرابع) خرجنا من الخيمة واحداً تلو الآخر ليعود محيا الصحراء العاتية ليقابلنا. كانت المساحة الفسيحة مهيمنة لكن الأرض لم تكن مستوية بل متعرّجة—انسَ أمر ذلك فقد سوت المنطقة بأسرها بمساحة ملعب كرة قدم تقريبا. وفعلت ذلك في الوقت الذي استغرقه كلانا لمغادرة الخيمة خلفها والذي بلغ نحو عشر ثوان عدا ونقدا. رأيت شي جاو يقطب جبينه عند المرئي وإن لم يتراجع على الأقل.

لم يستطع ذلك إذ إن مسار سيفه—أو النسخة الناشئة منه على الأقل—لم تكن لتسمح له بذلك. رغم قلقي الطفيف لم أظن أنها ستؤذيه فعلا. جزئيا لأنها أدت قسماً ولكن جزئيا لأن غضبها رغم حقيقيته اتسم بشيء من التمثيل المفتعل أيضا. بدا وكأن مرده إلى سداتنا الساخرة بقدر ما تعلق به من قاذورات أخرى في حياتها لذا ربما عدّت الأمر متنفسا لتفريغ شحناتها بطريقة رأت أنها سليمة.... لكنت جنيت ثروة طائلة لو كنت أصلح لأكون معالجاً بأي شكل من الأشكال.

آه حسناً.سار شي جاو في الاتجاه المعاكس لمكانها على بعد نحو مائة ياردة من الخيمة ليغدو البعد بين الاثنين ضعف ذلك تقريباً. مكثت جانباً أرمق المشهد بيقظة تامة مستعداً للتدخل إن أسقطت كل الحسابات من حساباتها غير أن غايتي الكبرى تمثلت في الاستمتاع بالعرض. صراحة كلما أتيح لي ألا أصارع من أجل البقاء وأن أنعم بمشاهدة صراع الآخرين بدا الأمر أشبه بأروع فيلم ثلاثي الأبعاد مصمم بعناية.

ورغم مقام هنا لسنوات عكف دماغي على التأقلم مع حقيقة أن نعم بمقدور الجسد البشري القفز لمسافة مائة ياردة في لمح البصر وتوليد طاقة هائلة تكفي لسحق منزل لعين. أعني أن بمقدوري فعل ذلك وقد فعلته بالفعل لذا أجهل تماماً ما يصيب دماغي.آه. الأفضل ألا أفتح تلك الأبواب. التفت الاثنان نحوي فور اتخاذهما وضعيتيهما وتجمد دماغي لبرهة قبل أن أدرك أنهما ينتظران إشارة بدء النزال مني.

أخفيت وجنتين محمرتين ورفعت يدي بينما اتخذ كل منهما موضعه فقبض شي جاو على مقبض نصله فيما وقفت ليو شينيا بلا مبالاة تذكر. ما إن أسقطت يدي حتى اندلعت الجحيم بأسره. استل شي جاو السيف بقوة فائقة حتى مزقت عاصفة التشي الزمكان حوله لدرجة رؤيته صعوداً وهبوطاً وكأن مرآة وُضعت فوقه. ومع تدفق المصفوفة من حافة النصل راحت تشكل معالم العالم طوال انزلاقها عبره كأفعى غريبة تشوه الأفق وتلويحه وهي تزحف.

صراحة؟ لكنت عانيت الأمرين للبقاء حياً دون المرآة. لا بل انسَ ذلك لكنت احتجت يقيناً لسلحفاتي المنقذة الصغيرة للنجاة. من جهة أخرى...رغم الموت البادي في طريقه ظلت المرأة غير آبهة برهة أخرى قبل أن تستل سيفها بدورها. أضرمت فيه النار ولوحت بلا مبالاة—لا بل حقاً كأنها تقطع سمكة تونة أو ما شابه—نحو مصفوفة شي جاو. دوى صرخ الطائر كأنه لحن وتدفقت النيران على هيئة موجة قبل أن تتسع أجنحة كالصقور—ورغم أن وجه الطائر لم تكتمل معالمه بدا جسده مشابهاً إلى حد مخيف لما أتخيل أن طيور الفينيق تبدو عليه.

الصدام الذي كان مفترضاً أن يفكك أركان العالم لم يحدث بالكامل—فقد تغلبت النيران ببساطة على مصفوفة تشي السيف المدمرة لا بمعنى محوها تماماً بل عبر خلق نوع من "الفراغ"

بينها وبين المصفوفة دافعة بتشي السيف في كلا الاتجاهين بعيداً عن مسارها حتى تلاشت كجذوة ميتة. أما اللهب الفعلي فواصل طريقه كموجة تسونامي هادرة متدفقاً نحو شي جاو الذي لوح بسيفه بضع مرات إضافية بلا جدوى—إذ توقف قبل أن يبتلعه بالكامل متبدداً في كل اتجاه ومخلفاً وراءه نظرة ما بين الدهشة والتأمل. كدت أطلق صفيرة لإعجابي الخالص بالمشهد كابحاً نفسي بصعوبة بالغة. حتى بعيني الغبيتين تبيّن لي أن هجوم شي جاو حمل طاقة تدميرية أكبر بكثير.

وفي تصادم مباشر لكان انتصر عليها بلا شك.

لكن لو اقتصرت المعارك على القوة التدميرية لما انتصر أي من الأطفال البتة على أولئك الذين تفوقهم مراتب بمراحل.«تلك كانت مجرد تحذير»

نادت قائلة «في المرة القادمة سأحرق تلك الحاجبين لتبدو غباوتك جلية على مظهرك أيضاً».بدت فخورة للغاية بتلك العبارة لكن شي جاو لم يبدِ أي رد فعل يذكر.

ولمست في عينيه ضباباً أدركت معه ألا ضير البتة من منحه دفعة صغيرة—لذا استخدمت على عجل قدرة التنوير المجانية التي أمتلكها مدركاً انعدام الحاجة الفعلية لها نظراً لعدم معاناة الأطفال وأنها تجدي نفعاً أكبر حين يرتطمون بحائط. مثلما هو الحال الآن. لذا دنوت منه ضاغطة بإصبعي بين حاجبيه لتنطلق ومضة نور في اللحظة التالية ويرتفع جسده ببطء عن الأرض فيما غشيت الزجاجية عينيه تماماً.كنا في مساحة مكشوفة نسبياً وهو ما عُد نقمة ونعمة في آن—نقمة لأن الجميع استطاعوا رؤيتنا من مسافة بعيدة نسبياً ونعمة لعدم وجود سبيل للتسلل إلينا.

ومع ذلك آثرت الجلوس بجانبه لأقوم بدور حارس الدار طوال المدة رغم نسياني المطبق لوجود شخص آخر هنا.

حين استدرت مواجهاً إياها لاحظت أن فكها كاد يرتطم بالأرض وأن عود عينيها اتسع متجاوزاً حدود الصحون وأن الرعب استوطن نظراتها حين رمقتني على نحو لم يكن موجوداً من قبل.«أهمم، أتمانعين مساعدتي في حراسته؟»«...»

لم تنبس ببساطة بل سارت بطاعة وجلست إلى جواري.«لا أستطيع فعلها نيابة عنك»

قلت بعد صمت ثقيل نسبياً.«... لم أكن أطلب ذلك»«حمّ. تبدين صاخبة جداً وأنت لا تفعلين»«أنا... أستطيع الدفع. سأمنحك أي شيء تريده»«لقد نبذلك منزلك»

رمقتها بطرف عيني «فما الذي تمتلكينه أساساً؟»«هاه. نهبت أولئك الأوغاد لدرجة أنهم سيرمون الدموع دماً عندما يدركون»«... واو»«إذن، هل... هل يمكنك فعلها؟»«لا»«لماذا؟!««يلزم بعض الوقت قبل أن أستطيع تكرارها»«آه»«ماذا ظننت؟ أن بوسعي بث التنوير عشوائياً متى شئت؟»«أنا—»«—آه؟ أكل هذا انبهاراً بي لدرجة ظنك أني تجسيد للمسار؟ هو هو~ أنا وسيم ومهول حقاً لكن هذا كثير»

حتى من زاوية عيني أبصرت وجهها يتجهم فأوقفت كلامي.

«لماذا أنت مستميتة إلى هذا الحد؟»«... أتعلم كيف يخططون لقتل الجميع هنا؟»

سغت فجأة.

«رغم أن قتل بعض الأطفال قد بدا سهلاً بما يكفي إلا أنهم جروا هنا بعض القوى الحقيقية في العالم ممن نجوا من شتى صنوف الأهوال. هذا العالم وراء بحبوحته الظاهرة يحوي مصفوفة لا يعلم أمرها سواه—مصفوفة تأتقط الموتى وتعيد إحيائهم كجثث خرساء. كل من لقي حوته هنا ولد مجدداً فرتوماً متداعياً من اللحم والتعفن»«رغم ذلك»

قلت «لا يبدو الأمر كافياً».«نحن نتحدث عن مئات الملايين من الجثث»

أكدت مجدداً رغم ظني أن الجثث بذاتها لم تكن مقصودها.

واستغرق مني الأمر ثانية لأدرك الفكرة.«آه. تشي الموت»«مم»

أومأت برأسها «هو شحيح وموزع الآن لكن خاصية هذا العالم تحديداً تكمن في انقباضه كل أحد عشر يوماً. في النهاية يصبح بحجم حلبة صغيرة تكفي بالكاد لاستيعاب بضعة مائة من الممارسين ربما. وهناك حيث يحظر القتال ينتظر المشاركون حتى ينقضي الأمر. لكن حتى لو نجونا جميعاً بطريقة ما حتى ذلك الحين فإن الكم الهائل من تشي الموت سيفسد حتى أكثرهم صلابة. حسناً، ربما لست أنت»

نظرت إليّ بغرابة بعض الشيء.

«لمَ يساورني شعور بأنك ستكون منيعاً ضده تماماً؟»«... أكنت لأكون كذلك؟»

النظام وحده يعلم على ما أظن.