نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 434 — نار وكبريت (3)

اقرأ نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 434 — نار وكبريت (3) باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 434 نار وكبريت (3)

شعرَت لياو شينيا بضيق في تنفسها وعجز في لسانها وهي تطيل النظر إلى الرجل الغريب الذي كان يرمقها بدوره بلا خوف. هذا فضلاً عن الفتى الواقف إلى جواره والذي كانت كفاه ما تزالان ملتفتين بإحكام حول مقبض النصل. كيف تمكن من صدّ هجومها على العموم؟ كيف؟ ورغم أنها لم تطلق العنان لقوتها المطلقة، إلا أنها لم تكبح نفسها بأي شكل حقيقي. لقد استخدمت تقريباً كامل ثقل زراعتها في ذروة العالم الداخلي، ومع ذلك استطاع طفل في ذروة تأسيس الأساس صدّ ضربتها دون أن ينُمحى تماماً بطريقة ما.

بل شعرت بدفعة مرتدة في الواقع. وكان هذا الحدث، من بين كل ما شهدته طوال حياتها، ربما الأكثر صدمة والأشد زعزعة لكيانها بأسره. ورغم أن الرجل المجاور له بدا وكأنّه في مرتبة النواة الدائرة وحدها لا غير، إلا أن لياو شينيا شعرت بشيء ما... بالخوف. كانت خبرتها القتالية كافة تخبرها أنه لو دار بينها وبين الرجل نزال حتى الموت، فهي من ستلقى حتفها... حتى وإن بدا ذلك بلا أي معنى.

لقد كانت عذراء سيف — منبوذة نعم، ولكنها تربّت منذ المهد لتعتلي قمة الجميع في جيلها. وكان مصيرها أن تصبح السماء المهيمنة فوق الأرض، ولم تكن يوماً لتلهو مع أطفال عاديين في فنون القتال كذينك الاثنان. ومع ذلك تهاوت. هي، عذراء السيف، تُدفع إلى الوراء على يد ممارسي زراعة مجهولين تماماً كانا أشبَه بالبشر العاديين منهما بالرهط الساعين وراء الخلود. واعتذرت — وهو أمر لم تفعله قط طوال حياتها.

ولم يخرج لفظ الاعتذار من بين شفتيها وלו لمرة واحدة قبل اليوم، ومع ذلك وجدت نفسها مضطرة لقوله. كيف؟ ورغم أن السؤال تردّد ألف مرة في عقلها، فلم تكن هناك إجابة. وليست بالإجابة التي تستطيع التوصل إليها على أي حال. لعلّهما قدما من العالم العالي وجاءا إلى هنا للّهو؟ مستبعد. كانت تعرف كيف تميّز هالة القادمين من العلى، كهذا النذل الذي يتظاهر بأنه راهب من هذا العالم ويسترسل بلا توبة في الحديث عن ترنيمة الداو.

لم يكن هذان الاثنان من العلى، ولم ينحدرا من أي أرض مقدسة. ولم يكونا من العشائر القديمة أو أي قوى خفية أخرى. أخرسِت؟ أم لا ترغبين في الإجابة عن سؤالي؟ هكذا قطع الرجل الصمت، وبدا وكأنه يقطب حاجبيه بينما كانت تستعيد وعيها. حارس؟ لا يضمّ العالم أي حارس، هكذا قالت. أه؟ رمقها بطريقة غريبة إلى حد ما، كما لو كانت طفلة جاهلة. ورغم اندلاع النيران في جوفها إلا أنها كبحتها. لا يضم حارساً؟

أمتأكدة أنت؟ أنا متأكدة، هكذا أجابت مقطبة حاجبيها وقد اكتنف صوتها مسحة طفيفة من الغضب. يوجد قبر متبقٍ للفينيق القديم، ولكن لا يوجد حارس حي. لماذا؟ هه، هتف الرجل بخفتة وهو يفرك لحيته لبرهة. أمم، يؤسفني أن أكون حامل الأنباء السيئة، لكن... هذا العالم يضم حارساً وبشدة. ولا علاقة له بفينيق البتة. من كان؟ أكان يكذب عليها؟ كلا... لماذا يفعل ذلك؟ لقد أدرك بحلول هذه اللحظة أنه جرى التخلي عنها — فهي لكل الغايات والأغراض ممارسة زراعة طريدة قدرها الموت رفقة كل شخص آخر في هذا العالم.

ورغم علمه المسبق بوجود فخ بوضوح تام، فقد أتى. وبدو كأنه لم يحفل به على الإطلاق. كيف علمت بوجود فخ؟ آه، وكيف يعلم أي شخص أي شيء؟ لقد أثار اهتمامها، لكنه أثار غضبه أيضاً. كانت شخصيته مزعجة... بحق. أين نحن الآن؟ صحراء هاربة، هكذا قالت. على بعد نحو اربعمائة ميل جنوب شرق القبر الكبير. يبدو غريباً بعض الشيء أن نحط هنا نحن الثلاثة صدفة، هكذا قال رامقاً إياها بنظرة غريبة. لا تخبريني أنكِ دبّرت الأمر؟

لو امتلكت هذا النوع من التحكم، أتظارينني كنت لأكون في هذا المأزق؟ هذا صحيح تماماً. حسناً، أمامك خيار عليك اتخاذه. خيار؟ همهم، مؤوماً برأسه. إما أن تنضمي إلينا، وتكفي عن محاولة قتلي، لنساعد بعضنا البعض. وإما أن تستمري في محاولة قتلي، وتموتي حتماً، وتتلاشي في ذكرى بعيدة. وإما، حسناً، أن تحددي اتجاهًا وتمضي. تحلّقي كالطائر وما شابه. أعدك ألا أتبعك... فوراً. كيف لي أن أثق بك على الإطلاق؟

هكذا تساءلت. لقد كنت غامضاً ومستهتراً إزاء كل سؤال طرحته. أه، يؤسفني. هل تسبب نفوري من الصدق مع شخص حاول قتلي من فراغ في إزعاجك بطريقة ما؟ كم أنا حقير. يجب أن أجثو على ركبتي وأتوسل العفو منك فوراً! رقصت حاجبتا لياو شينيا اضطراباً وغدا تنفسها متقطعاً. لم تكن تشبه أي ممارس زراعة التقت به قط. فلم يقتصر الأمر على كونهم سيكلمونها برسمية، كما لو كانت شيخاً، بل لم يكونوا ليحلموا قط، ولا حتى بعد مليون سنة، بأن يرمقوها بمثل ذلك الازدراء الذي أظهره الرجل.

م-مرة أخرى... أ-أعتذر. ينتابني شعور بأنك لست معتادة على الاعتذار، أه؟ قبل لحظة، بدا تعبيره كأنه الغضب، ومع ذلك، فقد كان يرسم الآن ابتسامة عريضة وكأنه بلا همّ واحد. آه، لا تقلقي. يصبح الأمر أسهل مع الوقت. مفتاح الاعتذار الصادق هو ألا تبدي وكأنك مصاب بالإمساك لشهر كامل. ستعتادين الأمر. على أي حال، ماذا ستفعلين؟ انضمي إلينا، أو حاربينا، أو ارحلي بعيداً؟ أرادت حقاً وحقاً وحقاً أن تختار أياً من الخيارين الأخيرين، لكنها لم تكن حمقاء في نهاية المطاف.

وحتى وإن كانت مستعدة لموت عبثي، فلم تكن قد تصالحت مع الأمر بالكاد. إن استخدامها كأداة طوال حياتها ثم نبذها حين جاوزت حدود مرادهم كان مؤلماً بمرارة — وإذا استطاعت النجاة من هذا والخروج منه بطريقة ما، فقد كانت مستعدة لمصادقة (بشكل مؤقت للغاية) حتى شخص شديد الجنون كالرجل الماثل أمامها. سأنتضم، هكذا قالت. وأقسم أيضاً يمين الروح على ألا أحاول أبداً مهاجمة أيّ منكما أو الفتى.

حسناً. جيد. أعتقد أن الأمر سيكون ممتعاً، أليس كذلك؟ ياو'ار، أتعتقد أنه سيكون ممتعاً؟ أمتأكد أنت يا معلّم؟ قد تخوننا بطريقة أخرى. أنا لا أثق بها. آه، لن أقلق حيال الأمر. تبدو فتاة لطيفة، إن غضضنا الطرف عن محاولتها ققتلَي. وهي في وضع صعب أيضاً، أتعلم؟ فتاة؟ أأطلق ذلك الرجل عليها لقب فتاة للتو؟ بدأت تشعر بالندم فوراً بينما راح يتضخم في قلبها كمدّ المحيط. ورغم وجود احتمال لنجاتها، فقد أدركت فوراً أن هناك احتمالاً أكبر بأن تصبح مجنونة بحلول وقت مغادرتهما هذا المكان.

وهل كانت حياة كهذه تستحق شيئاً حقاً؟ أي شيء على الإطلاق؟