الفصل 422 كثرة الهمس (6)
شَعَرَتْ ژو يون بِتَنَدُّمٍ لَمْ تَشْعُرْ بِمِثْلِهِ قَطُّ طُولَ حَيَاتِهَا.
لَوْ أَنَّهَا عَلِمَتْ أَنَّ هَذَا مَصِيرُهَا لَحَفَرَتْ وَخَدَشَتْ وَعَضَّتْ لِتَهْرُبَ وَحْدَهَا، بَعِيداً عَنْ أَبِيهَا، وَعَنِ الْمَدِينَةِ، وَخُصُوصاً عَنْ هَؤُلَاءِ النَّاسِ الَّذِينَ وَعَدُوهَا بِـ«الْأَمَانِ».
أَهَذَا هُوَ الْأَمَانُ؟ لَقَدْ اُخْتُطِفَتْ لِلتَّوْ فِي رَابِعِ النَّهَارِ عَلَى أَيْدِي كَوْكَبَةٍ مِنَ الْمُمَارِسِينَ الْأَقْوِيَاءِ لِلْغَايَةِ وَالَّذِينَ بَدَوْا وُضُوحاً شُيُوخاً لِأَحَدِ الْمَقَادِسِ، حَيْثُ شَهِدَ مَا يَرْبُو عَلَى بِضْعَةِ عَشْرَ شَخْصاً تِلْكَ الْمَهْزَلَةَ بِرُمَّتِهَا وَلَمْ يَفْعَلُوا شَيْئاً لِلْمُسَاعَدَةِ. حَتَّى لَوْ نَجَحَ الْأَطْفَالُ الثَّلَاثَةُ فِي الْإِفْلَاتِ، فَمَا بَالُ ذَلِكَ؟
كَانَتْ هِيَ مُكَرَّبَةً بِالْمَوْتِ، ضَحِيَّةً لِغُرُورِ طِفْلٍ آخَرَ. وَبِالْحَدِيثِ عَنْهُمْ، أَدَارَتْ رَأْسَهَا جَانِباً فَرَاَتْهُمْ جَمِيعاً فِي حَالَةٍ مِنَ الِاسْتِرْخَاءِ التَّامِّ. لَقَدْ أُلْقِيَ بِهِمْ جَمِيعاً فِي نَوْعٍ مِنَ الزَّانَابِينِ الْخَالِيَةِ مِنَ التَّشِي عَبْرَ مَجْمُوعَةِ مَصْفُوفَاتٍ، وَمِشْعَلٌ بَشَرِيٌّ وَحِيدٌ يَحْتَرِقُ خَلْفَ الْقُضْبَانِ الْفُولَاذِيَّةِ لِيَكُونَ مَصْدَرَ الضَّوْءِ الْوَحِيدَ.
وَخُصُوصاً ذَلِكَ الصَّبِيَّ الَّذِي ظَنَّتْهُ وَسِيماً بَعْضَ الشَّيْءِ فِي لَحْظَةٍ مَا. لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ سِوَى غَبِيٍّ مَغْرُورٍ سَيَقُودُهَا إِلَى حَتْفِهَا!
قَالَ الصَّغِيرُ فَجْأَةً وَهُوَ يَحْبُو نَحْوَهَا بَيْنَمَا تُلْطِخُ وَجْهَهُ بُقَعٌ مِنَ الدِّمَاءِ وَالتُّرَابِ: "أُخْتِي الْجَدِيدَةُ، أَتَخَافِينَ؟"
"لَا... لَا، طَبْعاً لَا!"
حَاوَلَتْ أَنْ تَبْدُوَ قَوِيَّةً إِذْ لَمْ تُرِدْ أَنْ تَرَاهُ مُرْتَعِباً.
"سَنَكُونُ بِخَيْرٍ، لَا تَقْلَقْ."
"أَنَا لَا أَقْلَقُ،"
رَدَّ الصَّبِيُّ.
"سَيَأْتِي السَّيِّدُ لِيُنْقِذَنَا."
أَجْبَرَتْ ژو يون بَسْمَةً عَلَى وَجْهِهَا، مُحَاوِلَةً الْمُوَافَقَةَ لَكِنَّهَا عَجَزَتْ عَنْ إِخْرَاجِ الْكَلِمَاتِ. لَنْ يُنْقَذُوا؛ وَإِذَا تَغَاضَوْا حَتَّى عَنْ هُوِيَّةِ الْكِيمْيَائِيِّ، فَسَيَتَغَاضَوْنَ عَنْ هُوِيَّةِ رَجُلٍ عَشْوَائِيٍّ بِلَا طَائِفَةٍ. الْمَقَادِسُ لَا تَسْتَمِعُ إِلَّا لِمَقَادِسَ مِثْلِهَا، وَذَلِكَ بِتَرَدُّدٍ شَدِيدٍ أَيْضاً. شَعَرَ ذَلِكَ الشَّيْخُ بِالْإِهَانَةِ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سِوَى نَتِيجَةٍ وَاحِدَةٍ لِمَنْ جَعَلُوهُ يَشْعُرُ بِتِلْكَ الطَّرِيقَةِ: الْمَوْتِ.
"أَخِي طَاو، إِنَّهَا تَخَافُ،"
أَعْلَنَ الصَّغِيرُ، مِمَّا جَعَلَهَا تَنَكَّبُ أَلَماً.
"لَيْسَ هُنَاكَ خَطَبٌ فِي الْخَوْفِ، يَا صَغِيرِي فِنْغ."
لَمْ يَكُنْ «الأَخُ طَاو»
هُوَ مَنْ رَدَّ، بَلِ الصَّبِيُّ الْآخَرُ مَعَهُمَا.
"أَتَخَافُ أَنْتَ أَيْضاً، أَيُّهَا الْأَخُ رَيْس؟"
"هُوَ هُو، طَبْعاً لَا. أَمْلِكُكَ لِتَحْمِيَنِي، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟"
"هَيْه. طَبْعاً! سَأَحْمِي الْأَخَ رَيْس مَهْمَا كَانَتِ الظُّرُوفُ!"
"أَشْعُرُ بِأَمَانٍ أَكْبَرَ بِالْفِعْلِ."
"هَاه،"
اِنْدَلَعَتْ سُخْرِيَةٌ جَافَّةٌ مِنَ الظَّلَامِ.
"أَنْتُمْ فِعْلاً فَاسِدُونَ لِأَنَّكُمْ لَمْ تُبْدُوا حَتَّى الْآنَ ذَرَّةَ نَدَمٍ."
كَانَ ذَلِكَ هُوَ الشَّيْخَ نَفْسَهُ الَّذِي عَرَفَتْهُ ژو يون.
"حَسَناً؟ لِمَ أَنْتُمْ هَادِئُونَ هَكَذَا؟ أَيْنَ تِلْكَ الْبَطَلَةُ الَّتِي تَبَاهَيْتُمْ بِهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ؟"
"سِتُّ مَصْفُوفَاتِ أَمْبِرِيَانِ الصُّغْرَى،"
تَكَلَّمَ «الْأَخُ طَاو»
أَخِيراً، بَعْدَ أَنْ لَمْ يَنْبِسْ بِبِنْتِ شَفَةٍ مُنْذُ اخْتِطَافِهِمْ. وَفِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ، نَهَضَ بِبُطْءٍ وَمَشَى نَحْوَ الْقُضْبَانِ الْفُولَاذِيَّةِ، بَيْنَمَا تَتَبَّعَتْ أَطْرَافُ أَصَابِعِهِ مَكَانَهَا.
"اثْنَتْ عَشْرَةَ مَصْفُوفَةً مُسَاعِدَةً مُشْبِعَةً لِلتَّشِي. وَبِضْعُ مُحَاوَلَاتٍ مِثَالِيَّةٍ فِي السُّخْفِ لِتَقْلِيدِ مَصْفُوفَةِ خَتْمِ السَّمَاءِ. يَا لَه مِنْ مَهْزَلَةٍ."
اتَّسَعَتْ عَيْنَا ژو يون وَهِيَ تَرَى إِصْبَعَهُ يَضْغَطُ لِلْأَمَامِ بِرِفْقٍ بَالِغٍ، وَمَعَ ذَلِكَ، تَحْتَ ذَلِكَ الْقَدْرِ الضَّئِيلِ مِنَ الضَّغْطِ، ذَابَتْ مَجْمُوعَةُ الْقُضْبَانِ بِرُمَّتِهَا إِلَى طِينٍ وَرَمَادٍ. شَعَرَتْ فَوْراً بِالتَّشِي يَتَدَفَّقُ عَبْرَ مَسَارَاتِهَا بَيْنَمَا غَرِقَ الزَّانَابِينُ بِهِ.
"لَقَدْ حَذَّرْتُكَ ذَلِكَ الْيَوْمَ،"
تَابَعَ الْأَخُ طَاو. وَلِلْعَجَبِ، بَقِيَ الشَّيْخُ مُتَجَمِّداً فِي مَكَانِهِ، لَا يَتَكَلَّمُ. لَا... وَهِيَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ، أَدْرَكَتْ ژو يون أَنَّ الْأَمْرَ لَمْ يَكُنْ أَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ؛ بَلْ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ. بَدَا جَسَدُهُ بِرُمَّتِهِ كَأَنَّهُ مَخْتُومٌ دَاخِلَ مَوْشُورٍ ضَوْئِيٍّ رَقِيقٍ.
"وَمَعَ ذَلِكَ، عُدْتَ. لَطَالَمَا تَسَاءَلْتُ كَيْفَ يَعِيشُ الْحَمْقَى التُّفُهَاءُ أَمْثَالُكَ طُولَ هَذَا الْوَقْتِ. لِمَ يَسْمَحُ لَكَ الدَّاوُ، بِحِكْمَتِهِ الَّتِي لَا تَنْتَهِي، بِالْحَيَاةِ؟ أَلِتَسْرِقَ مِنْهُ؟"
مَشَى الْأَخُ طَاو حَتَّى بَلَغَ الْعَجُوزَ الَّذِي كَانَ يَفُوقُهُ طُولاً بِمِقْدَارِ رَأْسٍ وَنِصْفٍ — لَكِنْ لَيْسَ لِوَقْتٍ طَوِيلٍ، إِذْ هَوَى الْأَخِيرُ فَجْأَةً عَلَى رُكْبَتَيْهِ، مُثِيرًا غُبَارَ التُّرَابِ وَمُطْلِقاً صَيْحَةً خَافِتَةً.
"مَلْجَأُ السَّيْفِ الْخَالِدِ،"
تَمْتَمَ الْأَخُ طَاو، بَيْنَمَا غَرِقَ صَوْتُهُ كُلُّهُ بِالسُّخْرِيَةِ.
"أَتَخَيَّلُ أَنَّ أَيَّ كَلْبٍ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ يَجْرُؤُ عَلَى تَسْمِيَةِ نَفْسِهِ خَالِداً. أَتَعْرِفُونَ حَتَّى مَا تَعْنِيهِ تِلْكَ الْكَلِمَةُ؟ لَا يُوجَدُ سِوَى أَرْبَعَةِ أَمَاكِنَ فِي أَيِّ مَكَانٍ تَسْتَحِقُّ ذَلِكَ الِاسْمَ، وَالَّتِي أَظُنُّ أَنَّ أَمْثَالَكُمْ لَمْ يَسْمَعُوا بِهَا قَطُّ. وَمَعَ ذَلِكَ، هَحْنَا نَحْنُ، فِي مَكَانٍ نَاءٍ وَعَمِيقٍ مِنْ أُوناسٍ يَصِفُونَ أَنْفُسَهُمْ بِالْخُلُودِ. أَتَعْرِفُونَ مَا لَا يَفْعَلُهُ خَالِدٌ أَبَداً، أَيُّهَا النِّفَايَةُ؟ لَنْ يَلْوُوا أَيْدِيَهُمْ أَبَداً عَلَى طِفْلٍ. وَلَنْ يَشْمَتُوا أَبَداً كَالْأَوْرَامِ الْخَبِيثَةِ. وَأَهَمُّ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، لَنْ يَرْكَعُوا أَبَداً. وَلَا حَتَّى عِنْدَ الْمَوْتِ."
كَانَتْ كُلُّ كَلِمَةٍ، قِيلَتْ بِجَفَافٍ تَامٍّ، كَالنِّصَالِ الْمَغْرُوسَةِ فِي قَلْبِ ژو يون. الطَّرِيقَةُ الَّتِي تَحَدَّثَ بِهَا ذَلِكَ الصَّبِيُّ... كَانَ الْأَمْرُ كَأَنَّ هَذَا كُلَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ. كَأَنَّ مَفْهُومَ الْمَقَادِسِ بِرُمَّتِهِ لَمْ يَكُنْ سِوَى نُكْتَةٍ عَابِرَةٍ. لَمْ يَبْدُ أَنَّهُ يَكْرَهُهُمْ، وَلَا حَتَّى الشَّيْخَ الَّذِي اخْتَطَفَهُمْ؛
بَلْ بَدَا وَكَأَنَّهُ... مُسْتَغْرِبٌ فَقَطْ.
"مَ-مَ-مَنْ... مَنْ أَنْتَ؟"
نَطَقَ الشَّيْخُ أَخِيراً، عَلَى الْأَغْلَبِ لِأَنَّهُ سُمِحَ لَهُ بِذَلِكَ أخِيراً. اِنْخَفَضَ تَعْبِيرُ وَجْهِ الصَّبِيِّ أَكْثَرَ، وَكَانَتْ نَظْرَتُهُ تَقْطُرُ ازْدِرَاءً.
"أَهَذَا كُلُّ شَيْءٍ؟ أَهَذَا سُؤَالُكَ؟"
قَالَ.
"يَا لَهُ مِنْ غَبِيٍّ،"
نَطَقَ صَغِيرُ فِنْغ فِي خِضَمِّ ذَلِكَ.
"إِنَّهُ الْأَخُ طَاو! لَقَدْ قُلْنَاهَا مِرَاراً وتَكْراراً!"
"أَيُّهَا الْغَبِيُّ فِنْغ،"
نَطَقَتِ الصَّغِيرَةُ تِلْكَ فَوْراً بَعْدَ ذَلِكَ، بَيْنَمَا ظَنَّتْ ژو يون أَنَّهَا تُوَبِّخُ الصَّبِيَّ لِكَشْفِهِ هُوِيَّةَ الْأَخِ طَاو.
"إِنَّهُ الْأَخُ الْأَكْبَرُ طَاو."
"أَ-آه! نَعَمْ! اغْفِرْ لِي، أَيُّهَا الْأَخُ الْأَكْبَرُ!"
أَهَكَذَا... أَهَكَذَا كَانُوا مُسْتَرْخِينَ إِلَى هَذَا الْحَدِّ؟ وَغَيْرَ مُبَالِينَ بِكَوْنِهِمْ رَهَائِنَ لَدَى مَقْدِسٍ؟ أَلِأَنَّهُمْ عَرَفُوا أَنَّ هَذَا الصَّبِيَّ الْوَسِيمَ نَوْعاً مَا يَمْلِكُ قُدْرَةَ تَحْرِيرِهِمْ بِمُجَرَّدِ نَزْوَةٍ؟
"اِنْسَ الْأَمْرَ،"
تَنَهَّدَ الْأَخُ طَاو، بَيْنَمَا ظَهَرَ سَيْفٌ فَجْأَةً فِي يَدِهِ.
"لَقَدْ أَهْدَرْتُ كَلِمَاتٍ كَثِيرَةً عَلَيْكَ."
"اِ-انْتَظِرْ، أَيُّهَا الْأَخُ طَاو!"
هَتَفَتْ ژو يون بِذُعْرٍ، مِمَّا دَفَعَهُ لِلِالْتِفَاتِ إِلَيْهَا بِنَظْرَةٍ حَائِرَةٍ.
"لَا-لَا تَقْتُلْهُ!"
"... لِمَاذَا؟"
"لِمَذَا؟ لِأَنَّهُ... لِأَنَّهُ شَيْخٌ لِمَقْدِسٍ!"
صَرَخَتْ.
"وَما الْأَمْرُ؟"
"إِذَنْ... لِمَ تُغْضِبُهُمْ قَبْلَ أَنْ نَدْخُلَ الْمَنْطِقَةَ السِّرِّيَّةَ حَتَّى؟ أَتُرِيدُ أَنْ تَرْسُمَ هَدَفاً عَلَى ظُهُورِنَا؟"
"هَذَا لَطِيفٌ."
الْتَوَتْ شَفَتَاهُ عَنْ بَسْمَةٍ وَهُوَ يَلْوِحُ بِسَيْفِهِ. لَمْ تَرَهُ — لَيْسَ الْفِعْلَ، بَلْ نَتِيجَتَهُ فَحَسْبُ. طَارَ الرَّأْسُ بَعِيداً بِنَظَافَةٍ، بَيْنَمَا تَنَاسَرَتِ الدِّمَاءُ لَكِنَّهَا تَوَقَّفَتْ فَوْرًا قَبْلَ أَنْ تُلَوِّثَ عَبَاءَةَ الصَّبِيِّ، وَبَقِيَتِ القَطَرَاتُ تُعَلَّقُ فِي الْهَوَاءِ لِلَحْظَةٍ.
"لَسْنَا نَحْنُ الْأَهْدَافَ، أَيَّتُهَا الصَّغِيرَةُ،"
أَضَافَ وَهُوَ يُعِيدُ السَّيْفَ إِلَى غِمْدِهِ.
"بَلْ هُمْ."
شَعَرَتْ بِرَعْشَةٍ تَجْتَاحُ جَسَدَهَا، وَخَارَتْ طَاقَةُ أَطْرَافِهَا. لَوْ كَانَتْ وَاقِفَةً، لَمَا تَرَدَّدَتْ فِي التَّرَانُحِ وَالسُّقُوطِ لَا مَحَالَةَ.
"أَنَقْتُلُهُمْ جَمِيعاً، أَيُّهَا الطَّاوُ الْأَحْمَقُ؟"
نَطَقَتِ الصَّغِيرَةُ وَهِيَ تَنْهَضُ وَتَنْضَمُّ إِلَيْهِ فِي الْمُقَدِّمَةِ. وَلِلْعَجَبِ، لَمْ تَكُنْ عَلَيْهَا أَيُّ عَلاَمَاتٍ — وَلَا حَتَّى قَطْرَةُ دَمٍ أَوْ تُرَابٍ أَوْ غُبَارٍ.
"لَا،"
قَالَ.
"لِنَعُدْ إِلَى السَّيِّدِ. رُبَّمَا هُوَ قَلِقٌ."
"... لَقَدْ أَوْجَعْنَا قَلْبَ السَّيِّدِ بِلَا سَبَبٍ. لِمَ سَمَحْتَ لَهُمْ بِأْخْذِنَا لَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ ذَلِكَ إِذَنْ؟!"
"وَأَنْتِ سَمَحْتِ لَهُمْ بِأْخْذِكِ أَيْضاً."
"كُنْتُ أَتْبَعُ خُطَاكَ!"
تَذَمَّرَتْ.
"وَأَنَا كُنْتُ أَتْبَعُ خُطَاكِ."
"... هَمْف. انْتَظِرْ حَتَّى أُخْبِرَ السَّيِّدَ! تَسْتَحِقُّ ضَرْبَةً!"
"لِمَ... لِمَ سَمَحْتَ لَهُمْ بِأَخْذِنَا؟"
جَرُؤَتْ ژو يون عَلَى السُّؤَالِ، مُدْرِكَةً أَنَّهُ لَا عَوْدَةَ مِنَ الْآنَ. لَقَدْ صَارُوا فِي حَالَةِ حَرْبٍ فِعْلِيَّةٍ مَعَ طَائِفَةِ مَلْجَأِ السَّيْفِ الْخَالِدِ مُنْذُ الْآنَ فَصَاعِداً.
"كَانَ بِإِمْكَانِكَ إِيقَافُ الْأَمْرِ وُضُوحاً."
"قَبْلَ أَنْ تَحْكُمِي عَلَى طَائِفَةٍ بِأَسْرِهَا،"
أَجَابَ.
"عَلَيْكِ تَفَحُّصُ حَجْمِ أَفْعَالِهِمْ. مِنَ الْوَاضِحِ أَنَّ هَذَا الْأَحْمَقَ وَجَدَ بَعْضَ أَصْدِقَائِهِ وَرَشَاهُمْ، وَبَقِيَتِ الطَّائِفَةُ نَفْسُهَا مَعْزُولَةً إِلَى حَدٍّ كَبِيرٍ."
"أَ-أَوْه."
أَيَعْنِي...
أَيَعْنِي ذَلِكَ أَنَّ الطَّائِفَةَ لَوْ «كَانَتْ»
مُشَارِكَةً بِأَسْرِهَا، لَكَانَ... لَكَانَ مُسْتَعِدّاً لِقَتْلِهِمْ جَمِيعاً؟ كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَهْرُبَ. لَيْسَ مِنَ الْمَقَادِسِ، وَلَيْسَ مِنْ أَبِيهَا، لَا. كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَهْرُبَ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّاسِ. رُسُلِ الْفَوْضَى.