نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 417 — كثرة الهمس (أ)

اقرأ نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 417 — كثرة الهمس (أ) باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 417 أصداء وهمسات (١)

بدت ابتسامة شين ياهوي متكلفة، لكنّها اضطرت إلى رسمها؛ فقد أمرتها معلّمتها بذلك. لقد شعرت بالضيق تجاه ياهوي منذ أن أخفقت هذه الأخيرة في إقامة صلة مجدية مع الرجل الماثل أمامها حين التقيا للمرة الأولى. في الواقع، لم تكن تقدر تلك الصلة بالقدر الذي تقدرها به معلّمتها. كانت معلّمتها، على ما تتمتع به من عبقرية تتجاوز كل ما تصورهته ياهوي نفسها، مولعة أشد الولوع بالنبؤات وميول الداو الغامضة وأمور لا رصيد لها البطل في العالم الواقعي.

لقد جعلتها تطارد الأشباح والأرواح منذ أن خطت ياهوي عالم الزراعة، وغالباً ما كانت تمنى بالأذى جراء ذلك. ظنّت الأمر سيان في البستان؛ ومع أن معلّمتها كانت أشد إصراراً ومباشرة، فلم يكن يختلف كثيراً عما سلف. بعد هنيهة، خفتت الشجون، ومضت الحياة في طريقها. ومع ذلك، وبينما كانت تتفرس في مجموعة الحبوب الدوائية المخصصة للارتقاء، دوي صوت معلّمتها في رأسها كالرعد. لقد عاد!! صرخت بصوت صاخب إلى حد جعل مصفوفة التشي الدفاعية لدى ياهوي تنشط لمنعها من مهاجمة شيء ما بفعل رد الفعل الخالص.

ياهوي، إن لم تغتنمي الفرصة الآن، فلن أنبس بكلمة أخرى لك أبداً! في اللحظة التي استدارت فيها جانباً ورأت ذلك الرجل المتوتر نوعاً ما والذي بدا وكأنّه لا يمت بصلة لهذا المكان، بمظهره غير المعتنى به بعض الشيء، تنهدت في سرّها بلا حول ولا قوة. ظنّت أن الأمر انتهى، ولكن هيهات... هكذا تقدمت وحّيته، لكن نظرة الخمول في عيني الرجل أخبرتها بأنه لا يعرفها حقاً. لقد جرح غرورها قليلاً أن تضطر إلى تقديم نفسها للشخص ذاته مرتين.

ورغم أنها لم تكن تعد نفسها ذات جمال يزلزل العالم، فقد ظنّت أنها ساحرة بالقدر الكافي لكي تُذكر، على الأقل.

قالت: "آه، بالطبع، بالطبع"، وبدت عليها حيرة طفيفة.

"اغفر لي؛ فلست أجيد تذكر الوجوه. كيف حالك، الآنسة الشابة شين؟"

أجابت: "أنا بخير، أيها السيد الكبير لو".

ومع صراخ معلّمتها في عقلها، لم تكن لتشير إلى الأمر.

"هل أتيت من أجل العالم السري أنت أيضاً؟"

صاحت ضاحكة: "آه، نعم. قال الصغار إنهم يريدون رؤيته، فما عسى السيد أن يفعل؟"

ألا يقول لا؟ فكرت ياهوي في نفسها. ليت معلّمتها كانت مطيعة هكذا كما يبدو هذا مع تلاميذه...

"أنا مندهشة لأنك لم تتجه مباشرة نحو الجبل".

قالت: "لدينا عدد ليس بقليل من التلامذة الذين لم يغادروا الطائفة قط، لذا فهذه فرصتهم لرؤية شيء من العالم".

وأضافت: "ولا يختلف الأمر عنكم على ما يبدو".

قال: "ها ها، حقاً. ينبغي للصغار أن يروا العالم".

ثم تمتم مرتبكاً للحظة قبل أن يتابع: "لا تحملي ما أوشك قوله على غير محمله: أنت بحاجة إلى يشم تقطير القمر. من الدرجة السماوية على الأقل. على أي حال، لقد سُررت بلقياك مجدداً؛ وحظاً سعيدا في العالم السري!"

هرع مابتعداً كالبرق، تاركاً إياها في حالة من الحيرة. لمَ كانت بحاجة إلى ذلك؟ بل بالأحرى، ما هذا؟ وما إن ظنّت أنه فقد صوابه تماماً، حتى شعرت باضطراب عميق في دواخلها، لكنه لم يكن صادراً عنها.

سألت في سرّها: "معلّمتي، ما الخطب؟"

قالت معلّمتها: "ثمّة سبب يجعله ذلك الوحش الصغير يدعوه سيداً".

"أأمر اليشم هذا؟ ما هو؟"

"أنا... لا أدري".

أذهلت كلمات معلّمتها ياهوي بعض الشيء.

"أ-أنتِ... لا ترين؟ اممم. ولكن ما أعرفه هو أنه الإجابة عن محنتنا. لا يمكنني الاستمرار في السكن داخلك هكذا لفترة أطول يا ياهوي؛ إن فعلت، فسألحق الضرر بأساساتك كثيراً، وسيُقصر مستقبلك".

"معلّمتي--"

"--اصمتي. كلانا نعلم هذا. لكن... لقد منحنا طوق نجاة".

"كيف تدرين أنه لذلك إن كنت لا تدرين ما هو؟"

"لأنني، حين أتى على ذكره... شعرت بعينيه عليّ".

"أ-أه؟"

"لم يستطع أحد غيرك -وليس حتى سيد طائفتك، ولا حتى ذلك الضيف الشبح القادم من العالم العالي- تبيني. لكنه يعلم بأمري. شخص مثله، لن يسدي لك النصيحة في أمر عشوائي قط. وقوله: لا تحملي هذا على غير محمله. فهو يخبرنا بأنه ليس ثمة نية وراء كلماته؛ لقد وجد فحسب أنه من المناسب مساعدتنا، ليس إلا".

"هوه".

انتابت ياهوي فجأة تلك المشاعر الغريبة التي تباغتها كلما همّت معلّمتها بـ-- "يا له من رجل عظيم!"

وها قد جاءت.

"أن يمنحنا بكل لا مبالاة مخرجاً من الداء الذي استبد بنا طويلاً! آه، ياهوي، ياهوي؛ لو أنك استمعت إلى معلّمتك آنذاك وهربت رفقته، ألم نكن لنحلّ كل شيء بحلول الآن؟ ألم نكن لنفعل؟"

تنهدت ياهوي واختارت تجاهل الصوت القابع في رأسها، ملتفة مجدداً نحو واجهة الحبوب الدوائية. كانت قد اخترقت عالم تجسد الروح قبل ثمانية أشهر فحسب، وكانت على وشك اقتحام ذروته. ومع إيمان معلّمتها وزملائها التلامذة الراسخ بأنها لم تخترق سوى تأسيس الأساس، وهو إنجاز آخر جدير بالثناء، إلا أنها شعرت ببطء سيرها مع ذلك. كان بإمكانها المضي بشكل أسرع، لكن معلّمتها لم تسمح لها بذلك أبداً.

في الواقع، راودت ياهوي شعور بأنه لو كان الأمر متروكاً لمعلّمتها برمتها، لظلت في ذروة تكثيف التشي، "توطد"

أركانها.

"أأعجبك شيء ما، أيتها الأخت الصغرى؟"

كاد صوت خدش مؤخرة رأسها يدفعها إلى الزمجرة، لكنها تمالكت نفسها ورسمت ابتسامة وهي تستدير نحو مصدره.

حّيته قائلة: "الأخ الأكبر باو".

ثم استدركت: "لا، أخشى ألا يحدث ذلك. فهذه كلها تفوق قدري وقدرتي على شرائها".

قال: "لا داعي للقلق الباطني بشأن ذلك. سأشتريها لك بسعادة بالغة، أيتها الأخت الصغرى!"

شعرت بأن قناعها يكاد يتصدع لكنها نجحت في الحفاظ على ابتسامتها.

قالت: "لا، لا، كيف لي أن أجرؤ، أيها الأخ الأكبر؟ لقد فعلت الكثير من أجلي بالفعل. لقد أتيت لاكتساب بعض الخبرة فحسب. وإن، إن كنت لا أزال عاجزة حين أحتاجها... فـ، سأطلب مساعدتك بلا حياء".

قال: "بالطبع، أيتها الأخت الصغرى؛ ارجوك، لا تترددي أبداً. فعلى زملائنا التلامذة أن يعتني بعضهم ببعض!"

قبض على كتفها بعفوية إلى حد ما وهو يمر، منادياً بعض الأخوات الأخريات. لقد فعل ذلك مراراً في الآونة الأخيرة، وبات جلياً أنه يقل صبراً. ومع رغبتها الجامحة في رفضه بحزم، فقد شاهدت مصير الفتاة الأخيرة التي أقدمت على ذلك: فلم يمض يوم حتى اكتشف تواطؤها المزعوم مع الشياطين، فحُكم عليها بالإعدام. ستصبر، لبرهة أطول على الأقل. لكن ما إن يُصبح كل شيء جاهزاً... حتى ارتسمت على شفتيها ابتسامة شريرة وهي تفكر في كل ما ستفعله به وذاك النذل الذي تدعوه أخاه الأكبر.