الفصل 407 لمحة (7)
أعطاها المَلِك مهمة. ورغم أن الأمر جاء من الأخ السخيف تاو، فقد أخبرها بأنه فكرة المَلِك نفسه. كان المَلِك يريد منها إنجاز أمر ما، وستفعله مهما تكلف الأمر. لم تكن لايت تحب المدينة كثيراً، فقد بدت خانقة وحارة، وكان الناس ينظرون إليها بريبة، بل إن بعضهم حاول الإمساك بها أو سرقتها. ظنوا أنها حمل صغير ضال، فخرجت الظلمة التي في دواخلهم. كانت تحب حين يكونون في الجبال، ملتحفين بالظلام والظلال، متفرقين بين الأشجار، بينما صدى عواء الذئاب يتردد في جوف الليل.
لكنها علمت أنهم لن يعودوا إلى الجبال قريباً. كانت المهمة بسيطة — كل ما طُلِب منها هو جعل رجل يموت. لكن ليس فوراً.
قال الأخ السخيف تاو: "خلال بضعة أشهر، أو حتى سنوات".
كان كل الناس سيئين سوى المَلِك، هذا ما عرفته لايت. ولكن لكي يُدان شخص من قِبَل أطول الناس قلباً في العالم... تساءلت في صمت أي شياطين يحملها هدفها. أكان شريراً لدرجة عجز فيها حتى المَلِك عن رؤية الخير فيه؟ الرجل الذي رأى الخير فيها هي بالذات؟ مشت طويلاً بينما كان الليل يشتد عتمة. كان عليهما الرحيل في صباح الغد، لذا لم يكن لديها وقت طويل. لكن... لم تكن في عجلة من أمرها.
بالنسبة لمعظم أفراد مجموعتهم، إن لم يكن كلهم، كانت الأضعف بينهم — بل إن أخواتها البليدات كنّ أقوى وأكبر وأسرع منها. وحتى ذلك الجرو الجديد الذي تبناه المَلِك منذ فترة ليس بعيدة قد بلغ تأسيس الأساس قبلها. بدا وكأنها بلا موهبة، وبلا مستقبل، ولن تكون أبداً سوى الفتاة الصغيرة التي تحظى بفرصة السفر حول العالم معهم. لكن... كان الأخ السخيف تاو والمَلِك يعلمان. وحتى ذلك الخيميائي العجوز اللزج الذي غالباً ما كان يخاف منها والذي صنع لهم المراهم والحمامات بدا وكأنّه يعرف شيئاً ما.
لم تكن ضعيفة. كانت ببساطة... مختلفة. وصلت إلى المجمع الغريب. حتى من الخارج، استطاعت أن تشعر بتيارات الطاقة الغريبة وهي تتصادم فيما بينها. شبيهة بعاصفتين عارمتين تضربان الجرس نفسه، لكن الجرس لن يرن أبداً. لأنه في اللحظة التي يفعل فيها، سيتدمر. بدلاً من التسلل، مشت عبر البوابة الرئيسية مباشرة — وسط الظل والظلام، كانت شبحاً. شيئاً غير مرئي. نسيمًا خفيًا. كانت الحدائق جميلة، لكنها تجاهلتها.
تجاهلت الحشرات الطازجة، والطيور النائمة في أعشاشها، والكائنات الحية المحفورة تحت التراب. كل حياة، مهما كانت باهتة أو تحتضر، كانت مكشوفة أمامها. استطاعت رؤية كل شيء — كما لو كانت عقارب ساعة تدق فوق رأسها، عادّةً التنازلي للحظة موتهم. مرت بكل ذلك واتجهت نحو القصر المركزي — توهج الأضواء يتسرب من النوافذ، مع أصوات موسيقية بعيدة تتحول إلى نشاز. كان هناك ألم، عميق في الداخل.
معاناة. عذاب. كان هناك موت. حلقت عن الأرض، مرتفعة بلا صوت حتى وصلت إلى إحدى النوافذ العلوية المواربة، فانزلت من خلالها وهبطت في قاعة واسعة ومبهرجة. لوحات معلقة على الجدران، وتماثيل ذهبية تتوسطها. متجاهلة كل ذلك، اتجهت يساراً ثم بخط مستقيم إلى الأمام، متوغلة أكثر فأكثر نحو أصوات البؤس. لم يكن هناك أحد هنا — لا خادمة ولا تابع يُرى، ولا حتى حارس. مجرد صمت وجمرات من الأحجار الكريمة المغروسة في الجدران، تتوهج.
تقع حجرة المعاناة في الطرف الأقصى من البناء، مستقرة في زاوية، ومختفية عن الأعين. لم تكن هناك زينة حولها، ولا أبواب فضية فخمة تقود إلى جوفها؛ بل زاوية خشبية وحوالي ألف مصفوفة تحاول باستماتة إبقاء ما في الداخل مخفياً. لكنها استطاعت رؤية ذلك. لمعت عيناها الشفقيتان بالضوء بينما بدأت الصورة تتشكل. كان هناك رجل يقف، وبيديه سوط طويل، عار تماماً، وكان هناك العشرات أمامه، رجالاً ونساءً على حد سواء، ملسوعين على ظهورهم وصدورهم، مقطعي الأطراف، مسلوبي الألسنة، محطمين تماماً، وينحبون.
وكان الرجل يبتسم، حمرة الدم منقطة على شفتيه المنحنيتين. كان في عينيه جنون، جنون يختلف تماماً عن جنون لايت الخاصة — كان جامحاً، مفلوتاً، من ذلك النوع الذي يلتهم العقل. ضحك، بصوت مزعج للسمع، بينما كانت شابة في نهاية الصف تنحب؛ حاولت النهوض والركض نحو الأبواب، وجسدها مغطى بالجروح والتمزقات من رأسها حتى أخمص قدميها. لم تستطع الابتعاد كثيراً عن مكانها قبل أن يلتف سوط حول عنقها ويشدها — اختنقت، فانزلقت وسقطت بعنف شديد لدرجة أن مرفقها انكسر، ممزقاً ذراعها إلى نصفين.
صرخت ألماً، لكن الرجل لم يزدد إلا ضحكاً. ... أكان المَلِك يعلم؟ لا. ربما شعرت لايت بأن الرجل يحمل شراً عظيماً في داخله، لكنه لم يكن ليلمس ذلك. كان المَلِك ليقع مغشياً عليه عند رؤية هذا وينفجر باكياً، وقلبه مرجل من الألم لأجل أولئك العشرات المعذبين. معظم الشر، اعتاد أبوها أن يقول، كان بارداً؛ يرتكب الشر كوسيلة ثانوية لبلوغ غايته. يختطف زوجة جنرال شهير ليستميله. يقتل صبياً في الرابعة لأن مواهبه هددت أصحاب النفوذ.
لكن ذلك الشر لم يكن ينغمس في أفعال دنيئة لإشباع الذات؛ كان حسابياً، متلاعباً، ومستمراً. غير أن بعض الشر، كان ببساطة... محطماً. واستطاعت لايت أن ترى ذلك — استطاعت رؤية كلّه. معظم الناس الذين نظرت إليهم كانت لديهم شقوق في جلودهم — غير مرئية للآخرين. كانت تنبعث منها أحياناً أدخنة سوداء لكن ليس أكثر من ذلك. وبعض الآخرين كانت تفتقر أجزاء من لحمهم، كاشفة عن قشور رمادية تحتها.
وبعضهم، مثل ذلك الرجل، كانوا تشكيلات عقدية من الدخان والظل. محطمون حتى ما عادوا بشراً. مدت ذراعها اليمنى وفتحت أصابعها؛ لم تستطيع قتل أولئك المنحرفين في النور بسهولة. في الواقع، كانت على يقين تام بأنه لن يأتي يوم تكون فيه قادرة على هزيمة المَلِك، ناهيك عن قتله. أما أولئك الذين استسلموا للظلام؟ أولئك الذين كانت أرواحهم مجرد قشور بشرية؟ كان مقدراً لها أن تكون مَلِك الشياطين، سيدة الظلال والرماد وكل الأشياء المحطمة، حاكمة الفراغ اللامتناهي.
إن عجزت عن قتل جرو محطم ضل طريقه... فلن تكون أهلًا للتاج. بدأ جسدها الصغير يطفو بينما نبتت أدخنة شفقية حولها كأجنحة ريشية — تحولت ملامحها، وتكشفت حقيقتها. تحت قناع الفتاة كان هناك وجه من نار زائلة — أسود ورمادي كليل والرماد. انطلقت شعراتها البيضاء نحو الأعلى كاللهب، ونبضت حواف عينيها بأبخرة، بينما اهتزت شفتاه مرة واحدة. صدر أمر، لم يُسمَع ولم يُعرَف. تسلل خيط واحد من العدم عبر الجدران وشق طريقه إلى الرجل، مغروساً تماماً بين حاجبيه.
واصل الضحك، غير آبه بشيء. أربعة وثمانون يوماً، سبعة عشر ساعة، أربعة وأربعون دقيقة، وتسع ثوانٍ. بدأ العد التنازلي.