نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 39 — رهان ومنافسة (4)

اقرأ نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 39 — رهان ومنافسة (4) باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 39 المراهنة والمنافسة (4)

كاد لونغ تاو يتثاءب علناً حين سمع اسمَهُ يُنادى. أعطى بعض الاهتمام للبداية. لكن هؤلاء الأولاد جميعاً... حسنًا، أطفال. لا يعرفون القتال. لا يعرفون أي فنون قتالية خاصة. وقليلون منهم فقط كانوا ممارسين للطاقة تقنياً. وهكذا أصابه السمل فجعل يفكر في ماهية الغرفة التمهيدية. ظنّ أنها ربما موقع ممارسة سماويّ. أو ربما تشكيلة فريدة تحشر الطاقة قسراً في مسارات المرء. أو ربما طريقة لتوسيع تلك المسارات.

أياً ما تكن فقد كان يتطلع إليها نوعاً ما. فهذه الجسد مواهبه كانت مزرية. ورغم نجاحه في إعادة بناء قدر لا بأس به منها فما زالت لا تبلغ حتى نصف جودتها في حياته السابقة. إن وجد ما يُسرّع التقدم فلن يرفضه. وفي تلك اللحظة نُودي اسمه فمضى إلى المسرح بتراخٍ. قبالته صبي طويل القامة نسبياً. يكبره بنحو عام أو عامين. وعلى وجهه نظرة شريرة متوقعة. وإلى جانب ذلك كمن أساس محطم لموهبة تعيسة.

بدا كأنه وُلد خصيصاً لهذه المنافسة ولا شيء غيرها. إذ إن أقصى ما سيصله هو المرحلة الثانية من تكثيف الطاقة. ربما علم بالأمر فخاض المغامرة أو ربما كان أعمى يظن حقاً أن مواهبه قد استيقظت. وبغض النظر عن هذا فقد كان أداة عمياء استُخدمت لمحاولة الفوز بهذا الأمر. ألقى نظرة سريعة على منطقة المشاهدة حيث رأى معلّمه منخرطاً في محادثة متوترة نوعاً ما. ورغم قدرته على فعل ذلك لم يجرؤ في الواقع على التنصت عليهم.

فعلى الرغم من كل عيوب هذا المكان كان لديهم ممارس في مرتبة تحول الفراغ شخص قادر على استشعار ذبذبات الطاقة في الهواء. وأياً ما كانت تلك المحادثة فقد جلبَت تعبيراً لم يره قط على وجه معلّمه. الغضب. غضب محض بلا شائبة. لقد رأى الكثير من الإحباط والضجر بل وحتى نوبات السخط. لكن مهما تمادى لونغ تاو لم يرى معلّمه يغضب قط. والأرجح أن الأمر يتعلق به. أما كنهه... حسنًا، كان بإمكانه التخمين مرة أو مرتين.

—أيها الصبي انسحب سريعاً— نطق الصبي المقابل له. —أم؟ ألسْتَ ذلك الأبله الذي اختار ذلك العاجز معلّماً؟ ها ها ها! حظي السعيد! ربما يجدر بك ألا تنسحب لكي أتسلّى قليلاً!— —...— توقفت المحادثة في منطقة المشاهدة. غالباً بسبب كلام الصبي الأحمق. حتى وإن كانت الكلمات حقيقية فما كان لمجرد تلميذ أن ينطق بها. ولا حتى تلاميذ القمة لينطقوا بها علانية ناهيك عن حثالة هامشية. —أتجاهلني أيها النذل؟

هه! أية شجاعة تمتلكها! هذا يكفي! لن أجعلك تنسحب! سأكسر كل عظمة في جسدك وسأ...— ألغى لونغ تاو صوت الرجل من ذهبه محولاً نظراته نحو الهيئة الصامدة. لقد كان مكبوتاً لفترة طويلة بالكثير من الأمور. الخيانة. الموت. البعثة. ظلّ ساكناً إلى حد كبير طوال الأشهر الستة الماضية من عودته. وكان ليعبر هذه البطولة عادةً بلا ضجة تذكر. سيفعل ما طلبه معلّمه منه. التظاهر. لكن... التوت شفتاه عن ابتسامة غريبة وغريبة الطفولة بينما كان ينتظر إعلان القاضي عن بدء القتال.

** لا! نهضتُ على قدمي بأسرع ما استطعت. لكن ليس بالسرعة الكافية. وقبل أن أتمكن من صراخ يأمر لونغ تاو بإيقاف أيا ما كان ما يخطط له أعلن القاضي بدء القتال. حسنًا. لم يكن قتالاً. ليس حقاً. إن كانت القتالات السابقة وحشية بصبيان يبرحون بعضهم ضرباً حتى يسودّ الجلد وتزرقّ الأطراف فهذه كانت... مميزة. اندفع الصبي الأكبر الطويل بلا بال. ظاناً أن النصر مضمون. أعني لِمَ لا؟ حسنًا، عرفت أسباباً كثيرة لعدم ضمانه لكنه لم يكن يعلم.

وهكذا ظل لونغ تاو ساكناً حتى اقترب الصبي خطوة أو خطوتين. وحينها تحرك الأول. انحنى بسهولة متخطياً أول تلويحة قبضة مسدداً ركلة دقيقة أصابت مؤخرة ركبة الصبي. انهارت الهيئة الطويلة كقطعة ورقة فاقدة توازنها فوراً. في الوقت المناسب تماماً لركلة دائرية لطخت وجهه. طارت الدماء والأنانير. لكن قبل أن ينحني الجسد تماماً للخلف ويدور تقدم لونغ تاو وأوقفه. قابضاً على شعر الصبي وجاذباً إياه للخلف.

قبضة. ثنتان. ثلاث. في غضون خمس ثوانٍ تقريباً تشوّه وجه الصبي بما لا يُحصى والدم ينهمر كالنهر. ومع ذلك... لم ينته الأمر. وحين أفاق أخيراً محاولاً الرد بلكم لونغ تاو تفادى الأخير وتحرك للخلف وراء الصبي. قابضاً على عنقه ورافعه حرفياً فوق كتفه قبل أن يرتطم به مباشرة في الحلبة. كان الصوت... يكفي القول إن حتى الشيوخ من حولي ارتعشوا لحظة لصوت تكسر العظام. لكن... لم ينته الأمر.

ومن دون منحه فرصة للاسترخاء فعلها لونغ تاو ثلاث مرات أخرى فوق كتفه وإلى الأسفل. حتى صار الصبي يئن. لاحظت أن القاضي كان على وشك إعلان النهاية. لكنه كان بطيئاً جداً. ولابد أن لونغ تاو رأى ذلك أيضاً. ولهذا ركل الصبي لأعلى قبل أن يسدد الركلة الأخيرة مباشرة في البطن. مرسلاً الجسد الطويل يطير خارج الحلبة كقذيفة مدفع إلى جدار قريب. أجل. هذا النذل! أخبرته مراراً وتكراراً أن يأخذ الأمور ببساطة ويحصد الانتصارات بهدوء.

إن أظهر كل هذا الاستعراض في البداية فلن يبتلع هؤلاء الشيوخ العجائز الطعم! تحت الصمت المذهل والنظرات المرتيبة مسح لونغ تاو يديه بثوبه ومشى نحو الحافة قربنا قبل أن يرفع نظره إليّ ولمعة تبرق في عينيه. أوه لا. يراودني شعور سيّء حيال هذا. —يا سيّدي— نطق بجرأة وعلو. —لقد دافعت عن شرفك!— —...— أيتها القمامة الصغيرة! في تلك اللحظة التفتت كل رأس التفاتة كاملة عنه إليّ. التركيز.

الارتباك. الغضب. إنهم يظنون الآن أنني أمرته بالخروج وكاد يقتل الصبي! تبّاً! هذا الوحش العجوز... أحدث فوضى واختفى فوراً في الخلفية! آآه. أردت البكاء. حقاً. أردت أن أفضح شكواي علناً من تلميذي. بالطبع لن أعلّق. فلست بهذا القدر من الحماقة أيضاً. لكن مع ذلك... آآه. —عمل جيد— عصرت الكلمات من بين أسنانها متحملاً للوزر. على أي حال. ما تمّ قد تمّ. سيشرعون في الظن على الأرجح بأنني كشفت عن أنيابي لسبب ما.

ربما لأنني أرغب في رفع مكانتي أو ما شابه. بغض النظر ساعدني هذا على الأقل في سمعتي قليلاً. معتوه مجنون أفضل من ضعيف عربيد... أليس كذلك؟!