الفصل 36 المراهنة والمنافسة (أ)
الحماس يكاد يلمس باليد لدرجة أنني بدأت أتأثر به قليلاً. سرعان ما أخمدت هذا الهراء وتابعت النزول. حين خرجنا من الجبل نحو السهول، لاحظت مئات النفوس تتدفق نحو تلك البقعة المحددة؛ حلبة القتال المركزية حيث تُقام المسابقات العامة كافة. كانت الأكبر والأكثر أماناً وتلك التي تضم أكبر عدد من المقاعد. كنت قلقاً بعض الشيء في الواقع لكوني لا أعرف مكان البطولة، بفضل لُو تشي الذي لم يكن يلقي بالاً للأمر قط، لكن حتى الأعمى كان يمكنه تتبع الحشد للوصول إلى الوجهة.
لذا انضممنا ببساطة إلى التيار. لاحظت أيضاً بعد الشيوخ يقودون مجموعات التلامذة. على عكسي، إذ لم يكن لدي سوى اثنين، كان لدى الآخرين عشرة أطفال إلى خمسة عشر على الأقل خلفهم. حتى لو راودتني التجربة لاستخدام عيون الصانع، فقد كبحت نفسي. في الواقع، في طريقي إلى المكتبة أو حين كنت أخرج لشراء المؤن، كنت أستخدمها عشوائياً على الأطفال لأرى إن كانت هناك أي مواهب خفية إضافية.
كانت النتائج… حسناً، مملة في الغالب. مواهب معظم الأطفال بلغت ذروتها في المرتبة الفانية، ولم أتعثر سوى بواحد أو اثنين بمواهب أعلى. لم تكن هناك حالات أخرى مثل لُونغ تائو أو داي شيو باستثناء ذلك التلامذة الآخر الذي نسيت اسمه بالفعل…
"تذكرا"، تذكرت أنا أيضاً شيئاً نسيت ذكره، فأضفته سريعاً قبل أن نفترق؛
بينما ينضمون إلى طابور التلامذة، اصعد أنا إلى مقاعد الشيوخ. حتى لو كنت في أدنى درجات السلم لشخص منهم، فلا أزال شيخاً في النهاية.
"لا تستخدما الفنون القتالية التي علمتكما إياها إلا إذا كانت حياتكما في خطر! وإن سأل أحد…"
"—لقد أتت إلينا في المنام"، قاطَعَ لُونغ تائو وهو يمسك بيد داي شيو.
"نعم، نعم. ستسقط أذناننا من سماع تحذيراتك. اذهب وعقد بعض الرهانات الأخرى مع أولئك العجائز الحمقى واجعلهم ينزفون حتى اخر قطرة".
"أه"، بذلت قصارى جهدي لمنع شفتي من الالتواء في ابتسامة شريرة…
لكنني فشلت.
"إنني أنوي ذلك تماماً".
صحيح، فيما يخص فن الدفاع ذاك الذي صنعته؛ نقاط الخلق أتت غالباً من داي شيو. لقد نجحت بالفعل في إتقان النموذج الأول تماماً؛ والآن، لا أعرف ما إذا كان صعباً حقاً أم لا، حسب قولها لم يكن كذلك، بل اعتمدت فقط على مقدار نقاط الخلق التي منحتني إياها المهمة، والتي بلغت مئة كاملة. لقد كان لُونغ تائو يساعدها، ومع قدرات الاستيعاب لدى ذلك الوحش، ربما لم يكن الأمر مستحيلاً… على أي حال، كان لدي أكثر من مئة مدخرة فأنفقت ثمانين منها لابتكار فن دفاعي منخفض الرتبة من عنصر الأرض أسميته سيادة السلحفاة لأنني ظننت أنه سيكون طريفاً.
لم يضحكوا. الطريقة نفسها، مثل معظم ما أصنع يبدو أنها تعتمد على أحجار الروح؛ وكلما زاد التضحية التي يقدمها المرء، كان الهجوم القوي الذي يمكنهم صده أكبر، ليصل إلى ذروة مرحلة تأسيس الأساس. تطلب الأمر خمسين حجر روح متوسط الجودة لكل منهما، لذا ما لم يكن خلف المرء بنك، لم يكن الأمر مستداماً. لكن لم يكن بإمكاني إرسالهما إلى هناك دون أي أوراق رابحة؛ فهذه لم تكن مجرد فعالية عادية لأطفال يتقاتلون ويتنافسون.
الكثير كان مرهوناً بنتيجة أحداث اليوم، بالنسبة للتلامذة والشيوخ على حد سواء. تخصيص المزيد من الموارد للقمة يعني تربية أطفال أقوياء، مما يعني التهام المزيد من الموارد… لقد كانت حلقة مفرغة، وكانت الحوادث تقع دائماً، ولطالما سمع لُو تشي بوقوعها، لكنه لم يحضر أياً من هذه الأمور قط إن كنت تصدق ذلك. لذا، حتى لو كان لُونغ تائو في ذروة مرحلة تكثيف الروح وكانت داي شيو في ذروة المرحلة الرابعة، فهذا لم يضمن الكثير تماماً.
ماذا لو قام شيخ مجنون آخر بتعليم أطفاله فن إيذاء نفس غريب يزيد من قوتهم؟ أو ماذا لو أعطوا الأطفال حبوباً أو أدوات غريبة؟ مستقبلي وحياتي وكل ما أملكه مرهون بهؤلاء الأطفال. فبدونهم لن أحصل على أي مهام أو نقاط خلق، مما يعني أنني لن أكون قادراً على تنقية هذا الجسد، وهو ما يعني أنني لن أستطيع أبداً الزراعة متجاوزاً هذا الحد. وعلى الرغم من أن الشخص في مرحلة تجسد الروح يمكنه أن يعيش حتى ما يقارب المئتي عام إذا تضافرت الظروف، إلا أنني لا أعرف؛
سيبدو الأمر بمثابة إهدار تام إن ضاعفت متوسط العمر المتوقع فقط في عالم الخالدين. لا! أنا أطمح للمدى الكامل هنا، ألف عام على الأقل! مبتعداً عنهم، اتبعت أولئك العجائز الحمقى إلى الجزء الخلفي من الحلبة، حيث توجد مجموعات من السلالم المتعرجة المؤدية إلى منطقة المشاهدة. كالعادة، تم تجاهلي؛ ولم يحظَ أمري حتى بنظرة واحدة ناهيك عن التحية. وعلى الرغم من أن سمعة لُو تشي كانت جحيمًا، يجب أن أُقرّ…
بوجود فوائد لذلك. لبداية الأمر، لم تكن لهذا الرجل صلات وثيقة، فلم يكن أحد يعرف حقاً من يكون سوى قشرة التملق وطاغية الضعفاء التي رأوها. لم يكن لديه أصدقاء ولا عائلة ولا شيء. على هذا النحو، لم اضطر حقاً للتظاهر كثيراً وتقييم ردود أفعال الآخرين بينما كنت أتلمس طريقي في هذه الهوية الجديدة. كان بإمكاني أن أكون من أشاء حقاً. بالإضافة إلى ذلك، السلام والهدوء والتركيز على البقاء بمفردي تماماً لمدة ستة أشهر بينما أحاول تقبل أزمة الوجود التي تحولت إليها حياتي، كان أمراً لطيفاً.
لطيفاً حقاً. بوصولي إلى منطقة المشاهدة، توقفت لحظة وتأملت الصفوف الثلاثة من المقاعد الخشبية. مع كل جمال السحر داخل هذا العالم، كانت الراحة في أدنى درجاتها. بل ربما تنخفض لتصل إلى ما دون ذلك؛ فهذه لم تكن تبدو مريحة حتى كمقاعد الحديقة تلك، وتلك صُممت لزيارة سريعة وعابرة كي لا تترك الفقراء والمفلسين يحلمون وما شابه. ومع ذلك، إن كنت سأقدم مفهوم الراحة، فلن يكون ذلك اليوم؛
توجهت مباشرة نحو الزاوية العليا اليسرى وجلست. وباعتباري الشيخ الأقل رتبة، كانت تلك منطقة جلوسي الطبيعية. بدأت المقاعد المجاورة لي وتلك التي تحتي تمتلئ ببطء. وقبل فترة طويلة، ظهرت شخصيتان جعلتا الجميع ينهضون من المقاعد؛ حكيم الروح والشيو تشين. على الرغم من أن لدي ذكريات عن حكيم الروح، إلا أن هذه كانت المرة الأولى التي أراه فيها بشخصيتي الحالية. لقد كان… أقصر مما ظننت، ربما خمسة أقدام وخمس بوصات في أفضل الأحوال.
كان يمتلك رأساً مليئاً بالشعر الأبيض وعينين نافذتين تميلان إلى البنفسجي بعض الشيء، إضافة إلى وجه مجعد ليؤطرهما. في عمر البشر، بدا في نحو الخامسة واللخمسين أو ربما الستين، رغم أنه بناءً على ذكريات لُو تشي، كان الرجل يقترب من أربعمئة عام.
"التحية لك يا سيّد الطائفة!"
"التحية لك أيها الشيخ الأعظم!"
استقرت عينا حكيم الروح وكذلك عينا الشيخ تشين علي أنا بالذات، بفضول وحيرة خفية؛ التوى عقدة في أمعائي جراء تدقيق الزوجين لي. بصراحة… شعرت بالقلق. بل والخوف. ماذا لو استطاع حكيم الروح رؤية ما بداخل لُتشي؟ لحسن الحظ، وسواء أكان قادراً على ذلك أم لا، فلن أعرف الآن. سرعان ما غادرت نظراتهما عني بعد أن جلسا في المقدمة، حيث ظهر كرسيران بطريقة سحرية؛ كرسيران ذوا قواعد مبطنة! تجهمت.
هؤلاء اللعناء! ليس الأمر أنهم لا يعرفون الراحة… بل إنهم يحبسونها خلف الأقدمية!