نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 34

اقرأ نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 34 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل الرابع والثلاثون أيام اعتيادية (1)

لم يكذب السيّد! كانت تلك أول فكرة خطرت ببال داي شيو عندما فتحت عينيها، وكان جسدها كله يتوهج بضعف من ضباب باهت من الطاقة المتلاشية. شعرت بأن طاقة هادرة تتمخض في كيانها كله، طاقة لم تشهد مثيلها قط، حتى في أيام ممارستها الأولى. شعرت بقدرتها على فعل كل شيء، مع أنها كانت عاقلة بما يكفي لتدرك أنه مجرد شعور. قبضت أصابعها حتى أصبحت كفاً، وتألقت عيناها بالذهول. الفن الذي كانت تزاوله...

لم تستطيع تفسيره، ليس بما تملكه من معارف. شعرت بطريقة ما بالاشراق والحيوية وهي توجه خيوط الطاقة في جميع أنحاء جسدها. منتعشة، كأنها للتو نالت أفضل نوم في حياتها. وفي ثلاثة أيام فقط... استعادة قوتها السابقة. لقد استهلكت بالفعل أحجار الروح التي أعماها إياها السيّد، لذا شعرت بالابتهاج والذنب في آن واحد. لكن... السيّد وعدها بأنها تستطيع طلب المزيد متى شاءت! وإذا لم يكذب بشأن موهبتها...

— شيوئي؟

فاجأها صوت أيقظها من غفوتها، فالتفتت لتري أخيها هوا يتكئ على إطار الباب.

— أخي الكبير...؟

سألت باستفهام. لسبب ما، تظاهر أخوها بالخرس أمام السيّد. مع أنها لم تفهم السبب، إلا أنها كانت تثق به... لذا ظلت صامتة.

— ما الأمر؟

— لا شيء.

شعرت ببعض التقلبات وجئت لتفقدك. هل استعدت قوتك؟

— همم.

أومأت برأسها.

— أليس السيّد مذهلاً؟!

هتفت وعيناها تلمعان.

— ...

إنه كذلك حقاً.

— أخي الكبير؟

ألا تحب السيّد؟

— إنه...

مختلف فحسب. كان تعبير وجهه غامضاً تماماً، ولم تكبح داي شيو الفضول أكثر من ذلك.

— أ حقاً؟

سمعت داي شيو بعض الأمور الغريبة حقاً عن سيّدها، لكنها أدركت الآن أن تلك كانت مجرد شؤعات مغرضة. كان سيّدها طيباً ولطيفاً وليس شريراً على الإطلاق! عاهدت نفسها على أنه بمجرد أن تصبح أقوى، ستنزل من الجبل لتبرح أولئك الذين افتروا على سيّدها الحبيب ضرباً حتى يعتذروا!

— لا تهتمي.

اقترب وقت الغداء. اذهبي لتغتسلي.

— آه، حسناً!

* * *

جلس لونغ تاو في صمت مستغرقاً في أفكاره. لقد بلغ ذروة تكثيف الطاقة بالفعل، لكن تجاوز تلك المرحلة في هذا الوقت كان... مزعجاً. وفي حين كان واثقاً إلى حد ما من قدرته على إخفاء أثره، إلا أنه لم يكن متأكداً تماماً. ومع أن سيّده الغريب كان جباناً بعض الشيء وموسوساً، فإنه لمريد التورط في الصراعات الداخلية للطائفة أكثر من هذا. وهذا يعني أنه أراد تجنبهم بأي ثمن.

علاوة على ذلك، كانت هناك مسألة الصبي «الأخرس»

الذي عالجه؛ فقد استيقظ سريعاً جداً.

وفي حين أن الشابة والسيّد ربما لم يمنحا الأمر تفكيراً عميقاً، نظراً لأن قضاء أكثر من شهر في غيبوبة ربما بدا لهما وقتاً «كافياً»، إلا أن لونغ تاو كان يعرف بدقة حالة جسد الصبي، وبدون امتلاك وسائل معجزة مثل التي يملكها لونغ تاو نفسه، كان الأمر مستحيلاً.

لقد تكوّنت لديه نظرية ما بالفعل؛ فمن الواضح أن الفتاة لم تكن طفلة عادية تُعثر عليها في الشارع. كم من القصص رويت عن أطفال صغار يهربون من ظروف نبيلة لأن وجودهم يهدد بنية السلطة؟ بالطبع، لم يكن يعرف خبايا وتفاصيل تلك الظروف، لكن الخطوط العريضة؟ كان بإمكانه تخمينها.

كان احتمال كون الصبي «الأخرس»

حليفاً مقسماً أمراً وارد جداً، شخص هدفه الوحيد في الحياة حمايتها. أما كيف انتهى به المطاف في تلك الحالة... فحتى لونغ تاو لم يكن متأكداً. كانت هناك متغيرات كثيرة للغاية يجب أخذها في الاعتبار، لذا قرر العدول عن محاولة التجاوز. ومع ذلك، لم يترك له ذلك شيئاً يفعله؛ فتأمّل في فن حياكة القلب وفن تعزيز حجار الروح، محرزاً بعض التقدم، لكنه في النهاية وصل إلى حدود ما يستطيع فعله في مرتبته الحالية.

أي تقدم إضافي سيلحق ضرراً أكبر من النفع. أراد الذهاب لمضايقة سيّده قليلاً لكنه شعر بالأسف؛ كانت هناك مساحة صغيرة ومنعزلة في مؤخرة الجبل ظن سيّده أن الآخرين لا يعلمون بها، وبدو أنه كان يهرب إلى هناك كلما شعر... بالانهيار. كان هذا الرجل يضم أسراراً أكثر مما تبدو على السطح، وحتى لونغ تاو كان... متشككاً. لقد أزعجه ذلك التغير المفاجئ؛ فقد عاش لسنوات لا تحصى، ولم يشك يومآ في معظمها، ومع ذلك، في سنته الأولى بعد الولادة من جديد، كانت هناك أشياء كثيرة...

عجز عن فهمها. غادر المنزل واتجه نحو المنحدر المؤدي إلى الأسفل. بالطبع، فكر في مغادرة الطائفة والقيام بتجاوزه في الخارج، لكن قيداً واحداً جذبه للخلف ولم يكن يتوقعه حقاً: سيّده. مع أنه استطاع التسلل خروجاً ودخولاً دون أن يلاحظه أحد، إلا أنه لم يكن يعلم حقاً المدة التي سيستغرقها لتجاوز مرتبته. طريقته الحالية لم تكن مصممة بسلاسة تامة؛ فقد تستغرق ساعة أو ساعتين، أو ربما أسبوعاً، أو حتى شهراً.

وعلى الرغم من أن الناس نادراً ما يمرون بهذا المكان، إلا أنهم كانوا يزورونه أحياناً.

وإذا حدث في غيابه أن وقع نوع من «التفتيش»، وأدركوا أنه غير موجود...

فماذا سييفعلون بسيّده؟ كان الأمر... مخيفاً. لقد أقسم على التخلي عن تعلقاته بينما كان يشرق بددمه، ناظراً إلى أحشائه وهي تنسكب، ومحاطاً بجحيم أحمر. ومع ذلك فقد طوّر تعلقاً بالفعل، تعلقاً قوياً بما يكفي لثنيه عن متابعة المسار الأمثل. إن غادر الآن، فسيتجاوز مرحلة تأسيس الأساس بوتيرة يحددها لنفسه؛ وإن بقي، فسيمر أربعة أو خمسة أشهر أخرى على الأقل قبل أن يبدأ حتى في المحاولة.

ومع ذلك، شعر بدافع إجباري للبقاء. وليس عبثاً، فوثيرته الحالية كانت في الواقع أكبر بكثير مما تخيل في الأصل؛ إذ عندما استيقظ في جسد هذا الصبي وتفحصه، ظن أنه سيحتاج إلى عام كامل على الأقل قبل أن يتمكن من بدء ممارسة الزراعة. ولولا فن حياكة القلب الخاص بالسيّد، لظل حتى الآن يحاول دفن لعنة سم القلب بشكل أعمق فأعمق داخل نفسه. بالالتفات إلى الخلف، رأى هيئة الرجل تبرز من الخلف؛

وبدو ميالاً إلى... الكآبة بعض الشيء. كانت الهيئة المنهكة والمسنة غير متسقة مع ما سمعه عن هوية هذا الشخص. أراد محاربة ذلك... لكنه كان مستحيلاً. لقد بدأ يهتم لأمره. في البداية، أراد فقط أخذه بعيداً بسبب الفضول، فأي شخص قادر على إخراج أساليب مثل فن حياكة القلب يمتلك وسائل لا يمكن سبرها. لكن في مثل هذا الوقت القصير، تطور شعوره متجاوزاً ذلك. أما كيف حدث ذلك... فمن الصعب جداً قوله.

ربما كان بسبب لا مبالاة الرجل وقبوله الواسع لكل شيء، أو ربما بسبب غطرسته المعدومة تماماً ولا مبالاته المجردة من المظاهر؛ طوال حياته، قابل لونغ تاو آلاف البشر الفريدين، ومع ذلك لم يكن أي منهم يشبه ذلك الرجل الذي بدا مسروراً للغاية لعودته في الوقت المناسب للغداء. ابتسم، هازاً رأسه وتوجّه نحو هناك؛ ففي سعيه وراء الخلود، رفض أن يتخلي عن قلبه... وكلفه ذلك غاليا. بل كلفه كل شيء.

ولهذا السبب بالذات تمكنت لعنة سم القلب من الاختراق بعقيدتها واللحق به عبر التناسخ من بين كل الأشياء. في لحظة الموت، نبذ كل ما كان عليه، وكل الأشياء التي سمحت له بأن يصبح ذلك الشخص الواقف عند الذروة تقريباً. لكن السماوات نسجت قصة أسطورية وملتوية؛ فقلبه، حتى وإن كان ندياً ومحروقاً، ظل ينوء بالشوق... وربما، في هذه الحياة، كان يأمل أن يشفى.