الفصل 323 حقائق وأكاذيب (9)
تجاهلت بيأس ذلك الأمر الذي كان ليفكك نسيج واقعي بأكمله لو تفحّصت خباياه، مركزاً على النزالات. لم يكن أيّ منها بحماسة نزال الرياح والنار، مع أن بعضها جاء في المرتبة التالية مباشرة، كالفتى الذي سمح لنفسه عمداً بأن يُجرح ويُطعن ليستخدم ذلك الدم المسفوح سلاحاً مدفعياً. الغريب أنها كانت المرة الثانية فقط التي أرى فيها أحداً يتخذ من دمه سلاحاً. فحوص طوارئ الساعة الثالثة فجراً بالغة الجنون فعلاً.
عادت الجمزرة تدريجاً كلما ابتعدنا عن نزالات الصغار، مع أنني فصلت نفسي عن كل ذلك غالباً. كنت قلقاً. قلقاً لأن لونغ تاو بدا مستعداً للقتال للتو. ولم يكن هذا طبعه المعتاد، بل كان أمراً شاذاً للغاية. اعتاد الفتى التجول ببرود وهدوء يعتقده الفتيان المراهقون مُميِّزاً، وبدا الآن كأنه... متوتر. كنت قد جهّزت السلحفاة منذ زمن بإخفائها داخل كفّي ودسّها في رداءي: وسواء أكانت قادرة على الصدّ، أم كان ذلك سيُحدث فرقاً، أم كان استخدامها ذكياً...
لم أهتم حقاً. لقد بعثت الطمأنينة في نفسي. بدأت الجولة الثانية بعد الأولى بوقت قصير نسبياً، وكالعادة، أُخرِج الصغار أولاً، مع أنهم استعدّوا هذه المرة لمواجهة بعضهم بعضاً. افترضنا مسبقاً حدوث هذا نوعاً ما -اعتقدت صدقاً أنهم سيقومون بها في الجولة الأولى- لذا ناقشوا الطريقة السلمية لحلّ... لا، بل يحاولون حقاً قتل بعضهم. شرعت داي شيو، تحديداً، في توجيه لكمات مدمرة لوان لان، فكانت كل لكمة تتموج إلى الخارج لتهزّ الحلبة وتُطاير الحطام كأن أنابيب انفجرت تحتها.
ولم تكن الأخيرة خجولة بدورها، إذ ردّت الصاع صاعين. تكافئتا هجومياً بصورة جيدة في الواقع، رغم انخفاض مرتبة داي شيو؛ غير أن الأمر اختلف كلياً في الدفاع. أدركت أن داي شيو قاتلت بمزيد من أسلوب الملاكم المراوغ، إذ نادراً ما تلقّت ضربة مباشرة؛ بينما كانت وان لان على العكس تماماً. نادراً ما كلفت نفسها عناء المراوغة، وتركة الهجمات ترتطم بجسدها. كان جسدها متيناً للغاية ومستعداً أصلاً لشفاء ذاتي عظيم، وامتلكت فوق ذلك فن تدفق الروح، ممّا يعني أنه ربما لا نظير لها في معركة استنزاف.
وفي الطرف الآخر وُجِد شي تشاو ورايت، وبينما استطاعت رايت العبث بالغرباء بسهولة، عانت ضد الصغار الآخرين إذ عرفوا طريقتها نوعاً ما؛ وظلت ضعيفة نسبياً مقارنة بالآخرين، وإن عرف المرء نقطة ضعفها فلن يصعب هزيمتها. هذا...
إن قتلت كأنها "فقط"
في مرتبة تكثيف تشي. لكنها لم تكلف نفسها العناء من أجل نزال عديم الفائدة، فقطع شي تشاو المسافة بينهما سريعاً ونقر جبينها بينما عبست، لينتهي النزال في غضون خمس دقائق. استمر نزال داي شيو ووان لان لنحو خمس عشرة دقيقة، ولم يكن مملاً البتة؛ وفي النهاية، وقف أغلب من حولنا ليهتفوا مع ارتطام كل لكمة. فازت وان لان في النهاية إذ نفد مخزون طاقة داي شيو تماماً؛ وبدت مصابة ومكفهرة، لكنها واصلت تحديقها بتحدٍّ في الفتاة الأخرى بينما سارعت الأخيرة إلى مشاكساتها.
"لا، لا، لا! أنتم الأربعة، عليّ قتالكم!"...
هاه؟ انطلق صوت من الشرفة فوقنا بينما تمايل ظل نحو الأسفل كورق البرق، ليحطّ على إحدى الحلبات مثيراً عاصفة غبار لفترة قصيرة. ومع انقشاعها، ظهر طيف واضح للعيان، وكانت ابنة الحكيم. احمرّ وجهها، وبدت كأنها تلهث، وفي عينيها نظرة ضبابية نوعاً ما.
"أ-أيتها الآنسة الشابة، هذا غير لائق..."
"لا أهتم!"
قاطعتْه ببدوها مصرّة تماماً.
"أنتم الأربعة، قاتلوني!"
ورغم أنها لم تحدد أيهم، بدا أن الجميع عرفوا، وكانوا... يتطلعون إلى ذلك. لم أفحص الفتاة في ذلك اليوم في الواقع، لكنني لم أجد مفرّاً من فعل ذلك إزاء الجو الغريب الذي هبط فجأة.
[--تم استخدام عيون الصانع][الهدف: لو ياوين][العمر: 37][الموهبة: ذروة اليشم][مرتبة الزراعة: ذروة مرتبة تجسد الروح (زائفة) --> الدورة الثانية لمرتبة النواة الدائرة][أسلوب الزراعة: حوليات الحكيم الأول (المجلد الخامس)][فنون الزراعة: ترنيمة العناصر (ذروة السماء)، الكارثة الترابية (ذروة السماء)، إبادة البرق (أدنى اليشم)...][...][السمات][عبقري (أسطوري) -- عبقري مرة في كل جيل، قادر على استيعاب الأمور بسرعة تفوق الطبيعي بكثير؛ يمكنه تطوير الارتقاء بالفنون الحالية بسهولة أكبر ولديه فرصة لتمييز نقاط ضعف فنون الآخرين طبيعياً بمجرد مراقبتها مرة واحدة][فطين (؟؟؟) -- روح مستنيرة قادرة على إدراك مماسّ العالم وفهمها بدرجة كبيرة. المعرفة تأتي بثمن باهظ، إذ يتوجب عليها -وعلى جميع أفراد رتبتها- التخلي عن هوياتهم للواحد][مهووس (؟؟؟) -- تصبح مهووسة بعنف بالأشياء التي تجدها مثيرة للاهتمام][سادي (أسطوري) -- تستمد المتعة من إيقاع الألم بالآخرين، لا سيما أولئك الذين يُعتقد أنهم يحملون قيمة أكبر منها][طفلة العناصر (؟؟؟) -- مشبعة بالأرواح الأثيرية، ولديها تقارب طبيعي مع جميع العناصر الأولية الخمسة والثني عشر الصغرى. يمكنها التقاط الفنون التي تتطلب معرفة عنصرية أو تقارباً بسهولة أكبر وتبديد آثار فنون العناصر بسهولة أكبر. ونتيجة لذلك، ورغم ذلك، يتعذر عليها جسدياً تعلّم فنون الأسلحة أو الحركة][المختارة سماوياً (ملحمي) -- كشخصية اختارتها السماوات، ستنال دائماً نتائج مواتية بغض النظر عن أي شيء. وبسبب المسار الذي سلكته، تخلخل تقاربها مع السماوات مع ذلك][...][تقييم الملائمة...][تم اكتشاف عدة شواذ. تم اكتشاف بنية جسدية فريدة. تم اكتشاف سلالة فريدة][...][بنية الوعاء العنصري (قديمة) -- خلال العصر القديم، وللحصول على هذه البنية، اعتادت العشائر غمر الأطفال حديثي الولادة في خليط من جميع العناصر المعروفة؛ فإن خرجوا أحياءً، باركتهم البنية. وإن لا، فلن يخرجوا. تمنح تقارباً عظيماً للعصارة، رغم الثمن الباهظ لجسد نسبي الهشاشة يعجز عن تعلم فنون الأسلحة أو الحركة. وضعفاء نسبياً في النزالات المباشرة، ليعوضوا ذلك بجدارة في ساحة المعركة حيث يستطيعون استخدام فنون العناصر لغمر العالم بأي شيء يرغبون فيه][...][سلالة لمستها البحار (قديمة) -- سلالة يعود تاريخها إلى عصر قاطني اليابسة الأوائل، رغم تخفيفها بدرجة كبيرة. تتيح فهمًا أسرع بكثير لجميع فنون الماء وحصانة شبه تامة ضد سموم الدم][...][يوجد بقايا تجهيز فاشل؛ عند ولادتها، غُرست فيها قوة عظيمة لكنها رُفِضت من قِبل بنية الوعاء العنصري مسبقة الصنع. وما زالت بقاياها تحوم في ظلال روحها، متربصة][اكتُشف دودة دماغ؛ طفيل نادر للغاية وخطير، ولا يُستخدَم إلا حين يجب سداد دين دموي. لا يعي الهدف أبدًا بينما تنخر نفسيَّته ببطء إلى أن يصبح مجنونًا تامًّا مجرّدًا من التفكير. ويكاد استحالة اكتشافها، وحتى عند موت الهدف، تمتزج في دماغ الهدف ولا تترك أثراً خلفها][...][التوصية: أول أمر يجب فعله هو تطهير دودة الدماغ. يستحيل معرفة مقدار ما أصابها دون فحص أعمق؛ بيد أن حتى الإصابة الأولية بالغة الصعوبة في العلاج، إذ تتطلب ساق زهرة عواء القمر، وهي مكوّن يُستخدم في جميع الخلطات مضادة الطفيليات. وما وراء الإصابة الأولية، قد تتطلب مكونات إضافية][...][التقييم النهائي: موهبة جيلية شوهت عند الولادة، لتئد ما كان يمكن أن يغدو إمبراطورة. ستطغى مواهبها الطبيعية ببطء بفعل سلوكها المتخبط المتزايد بسبب دودة الدماغ، إلى أن لا يتبقى سوى قشرة مهووسة. إن أُنقذت بطريقة ما ومُنحت الطب السماوي الملائم، فلربما تزهر لتحقق إمكاناتها القصوى]