الفصل 302 الحكيم الصامت (5)
اندفعتُ خارج المنزل وقصدتُ مصدر الجلبة. لم يكن العثور عليه عسيرًا لحشد الحاضرين كثيفًا حوله. شققتُ طريقي بينهم لأبلغ المقدمة. تلقيتُ ضربات مرفق عديدة في أضلاعي اعتراضًا، لكنني احتملتُها. وما إن بلغتُ المكان حتّى أطلقتُ تنهيدة: وقف وان لان وشي تشاو في طرف، ومعهما ستة رجال في الطرف المقابل، يتقدمهم شاب في عمر وان لان تقريبًا. كان يرتدي حليًّا فاقعة ورداءً مزركشًا للغاية، ممَّا جعله يبدو كإعلان سيَّار لا كبشر.
حمل وان لان بضع جُمانات، بينما حمل شي تشاو بضع نبتات، كمن يستعرضها عمدًا. وهو ما كانا يفعلاه على الأرجح.
قال بصياح: "أأنت أكمه؟! أخبرتك أنّه إن لم تَبِعْها لي، فسأصلبكم أجمعين ليراكم العالم بأسره! ألا تعرف من أنا، ها؟!"
ردّ وان لان بلا مبالاة: "أينبغي لنا؟"
هتف بافتخار: "أ-أ-أيها اللقيط! أنا تلميذ جوهر في طائفة الزئبق اليشمي، تشو نينغ!"
غير أنّ الاسم لم يعنِ شيئًا بتاتًا لأمثالنا من أطفال وبدوٍ عزّل.
"هاه! أتخافون؟ هممم! لأنكم أغضبتموني، فلن أعطيكم سوى عشرين حجرًا متوسط الدرجة بدلًا من أربعين!"
يا له من وقح. يا له من وقح حقًّا. أيُّ وقاحة هذه.
ورغم أنني لم أكن أتوق إلى نزاعات كهذه، علمتُ أنها حتمية، وخصوصًا بعد أن "استعرض"
الصغار عضلاتهم. أعني، إنهم كارثة ماشية بهالة أبطال غليظة لدرجة يمكن رؤيتها من الفضاء الخارجي (على ما أظن). إنه لمعجزة ألا يتكرر هذا المشهد بحذافيره كلَّ يوم.
نادى شي تشاو بصوت متجهم وقد تهلل وجهه: "همم؟ آه، يا سيد، لقد حضرت!"
وتجاهل الاثنان الرجل تمامًا إذ تقربا مني ومناوداني بما عثرا عليه، ممَّا جعل الأنظار تتجه نحونا مجددًا...
حسنًا، "طمعًا"
وصفٌ لطيف لما رأيته في عيونهم.
تابع يقول: "معذرةً، لو لم تضايقنا بعض الكلاب النابحة، لعثرنا على المزيد."
"..."
واو. تبدو بريئًا للغاية، لكنّك تنفث سمًّا زعافًا بالفعل. لقد نطقها بصوت عالٍ يكفي ليسمعه أيُّ ممارس طاقة في الجوار، بما في ذلك ذلك المبهرج... انتظر، ما اسمه بحق الجحيم؟ يا للهول، ألم يذكر اسمه قبل خمس عشرة ثانية فحسب؟!
"أ-أ-أيها الحقير! كيف تجرؤ! هذا يكفي! حتى لو حضر الملك ياما، فلن ينجيك! اقتلوهم!"
التفتُّ إليه قائلًا: "أنت سريع جدًّا في طرح قواعد المدينة عرض الحائط. أم تراك تعتقد أنك عظيم لدرجة تتيح لك تجاوزها؟"
"... هاه. يا له من جبان. إن كنت رجلًا، فلتخرج وتواجهني!"
سألته: "أسرق تلميذيَّ هذا منك؟"
"ماذا؟"
"أسألك إن كانا قد سرقا هذا منك."
بادر وان لان بالقول: "لم نفعل يا سيد، وجدناه تمامًا كما وجدنا غيره من قبل."
"هكذا يقولون."
"وماذا بعد؟ وما علاقة هذا بالأمر؟ لم أسرقه، بل عرضتُ شراءه..."
تذمرتُ بضجر مستشعرًا التعب: "أوه، اخرس وتبخر. أتعتقد أنَّ الجميع هنا في الثالثة من عمرهم ولم يسمعوا بحجر روحي من قبل؟ كان يكفي أن تتبرز وترمي بالغائط مباشرة في وجوههم. تقول إنك تريد مواجهتنا؟ شي تشاو، اخرج معهم."
أمات رأسه متسائلًا: "سيدي...؟"
قلت: "افعل ما تشاء."
رغم تفكيري في غض الطرف، أدركتُ أنَّ التغاضي سيجعل هذه الحوادث تتكرر بلا انقطاع. مهما بلغ لساني من فصاحة، فلن يروق لعالم كَهذا؛ فالعنف وحده هو ما ينحت في صخوره الصماء.
"اقتلوهم، شوهوهم، أذلوهم، اللعنة، لا يهمُّني إن اتخذتموهم دمى لتحريكها في مسرحية. فقط، مهما فعلتَ، افعلها بصوت عالٍ يسمعه العالم بأسره."
ابتسم بضعف طاعةً: "... مفهوم يا سيد."
لم يكن ذلك الرجل وحاشيته ضعفاء، بل كان أضعفهم في منتصف مرحلة تجلي الروح، وأقواهم في منتصف مرحلة النواة الدوّارة. فلماذا أرسل إذًا تلميذًا في مرحلة تأسيس الكيان ليقاتلهم؟ لأنني قررتُ الوثوق بتقدير الصغار في أمور كهذه. إنه يبدو هادئًا، وسأتصرف بهدوء مثله.
لم أنقلْ له تقطيع الفرد بعد، وإن كنتُ أنتظر هدفًا محدَّدًا الآن عوضًا عن أفكار مبهمة: أن تتطور ميزة "سحب السيد"
إلى ميزة "السحب لا نهائي".
أمنطقِيٌّ توقّع أمر كهذا، خصوصًا بعد إقرار النظام بأنَّ الدرب فُتِح لا غير بلا ضمانات؟ لا، بالطبع لا. لكنني اتخذتُ قراري بعدم تسليمها له إلا إذا... بل حين يحصل عليها لاحقًا. ومع ذلك، كان قويًّا كفاية بلا ريب، وستكون فرصة مواتية لقياس مبلغ قوته.
"... أترسل طفلًا ليقاتلني؟ هاه. مضحك. حسنًا، لنمضِ إذًا."
لم يبدو مكترثًا، لكنَّ فهمي لما يدور في خلده تجلى بعد ثانية.
إنه يظنُّ طريقتي هذه "اعتذارًا"
عبر "تقديم"
التلميذ لينال عقابه. تبًّا. فليفكر بما شاء. واستشفافًا من حشد الناظرين وتغيُّر نظراتهم إليَّ، بدوا وكأنهم يشاركونه الظن ذاته.
سأل شين فنغ بقلق بالغ، وقد لحق بنا الجميع نحو أطراف المدينة سوى لونغ تاو في لحظة ما، بينما تبعنا جمع غفير: "يا سيد، أسيصبح الأخ تشاو بخير؟"
سألتُه بابتسامة خفيفة: "أتوثق بأخيك؟"
"همم! بالطبع! إنه الأقوى!"
"إذن لمَ لا يكون بخير؟"
"آه!"
تحدث لاو شون مباشرة في عقلي مستخدمًا تقنية الإرسال: "وحتى لو هزمهم بأعجوبة، أيعتبر هذا أمرًا طيبًا حقًّا؟ نحن مرقوبون عن كثب أساسًا، وبعد هذا... سيُرسلون العيون لترقبنا في غرف نومنا حتمًا."
التفتُّ نحوه وأبديتُ عدم اكتراث؛ أعني أنَّ الوضع كان كذلك على الأرجح. يعاني ذلك العجوز الشرس من جنون ارتياب أسطوري؛ فهو يحقق في كل ما يشذ عن العادي بأدنى صلة، ونحن نشذ لدرجة تجعلني أندهش لعدم وجود جواسيس في غرف نومنا حقًّا. من يدري؟ ربما كان شبحًا يوظفه يترك تلك الأشياء جواري، ليخيفني ويدفعني لمغادرة المكان أو ما شابه. لذا، أسيقضي شي تشاو على بعض النكرات من الدرجة الثالثة؟
لا يهم الأمر في المخطط الأكبر للأسف. سيساعد ذلك في جعل الحشد العام يتركوننا وشأننا على الأقل، سلبًا أم إيجابًا. وما عدا ذلك؟... حسنًا، سأتعامل معه فور حلوله.