نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 265 — غير المغفورين (6)

اقرأ نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 265 — غير المغفورين (6) باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 265 غير المغفورين (6)

تلك الأскياء... هل تكلّمت للتو؟ يا للهول، لقد تفوّهت بكلام حقّاً! لفتُّ رأسي فجأة فرأيت على وجوه الجميع الارتسامة نفسها: صدمة مطلقة. من لاو شون إلى لايت، بغضّ النظر عن أعمارهم، صُدموا بمقدار ما صُدمت أنا. ثم نظرت إلى لونغ تاو ولعلّي للمرة الأولى منذ مجيئي إلى هذا العالم أراه يشاطرنا التعبير ذاته: صدمة مطبقة. لم يتوقّع هو الآخر حدوث ذلك ممّا يعني أنّ ما يجري يعدّ بلا ريب إحدى أغرب الحوادث قاطبة إذ كان ذلك الكائن قد أحكم إخفاء تعابيره تماماً.

قال لاو شون: "هل... هل تكلّمت للتو؟ ليُخبرني أحدهد بأنها نطقت وبأنني لست فاقداً عقلي!"

قلت: "بل نطقت. وأنت مجنون لأسباب أخرى تماماً".

تمتم بشرود: "مسخ يتكلّم..."

أردف لونغ تاو مقاطعاً هجومه وقد استيقظ فضوله: "تحمي ماذا؟ ذلك الطفل داخل الضباب؟ ما الذي يجعلك تظنّ أننا سنؤذيه؟"

تردّد صوت الكائن وكان مبحوحاً كأن أحدهم يحاول الكلام بعد إجهاد صوته في حفلة: "بـ-بـ-بشر أشرار. يـ-يقتلون أ-أطفالي..."

"أطفالك؟ آه. تلك المخلوقات التي هاجمتنا؟"

"هـ-هم لـ-ليسوا مهاجمين! هـ-هم حـ-حماة!"

الحقّ يقال، حتى لو أثار كلام الكائن رعباً طفيفاً في نفسي، فلدي شعور بأنه صدم أولئك الرجال أضعافاً مضاعفة. كنت لأعزو الأمر إلى سحر هذا العالم حيث تنطق بعض الحيوانات بالفطرة، وإذا صحت طلاقة لسانها فما المانع من هجين يشارك البشر بعض ملامحهم؟ لكن ردود فعلهم تنبئ بأن نطق هذا المسخ عظيم الشأن فوق ما أستطيع استيعابه الآن. وخاصة ردّ فعل لونغ تاو.

قال: "... إن أخبرتني من خلق الغابة. أقسم ألا أؤذي الطفل".

"كـ-كاذب! كاذب بشري!"

لا أعلم كيف كان يتكلّم إذ إن شفتيه، أو أياً كانت تلك التكوينات، لم تكن تتحرّك. بحلول تلك اللحظة كانت ساقاه ترتجفان وبدا كأن أدنى هبة ريح ستطيح به... ومع ذلك ظل صامداً راسخاً. مهما كان الطفل الكامن في ذلك الضباب الأبيض، فلا شك في أنه يعنيه كثيراً للغاية.

"ماذا لو وعدنا باصطحاب الطفل معنا؟"

هاه؟ لمَ يبدو هذا الكلام صادراً عني؟ أعني، يشبهني حقّاً، لكنني لم أقله البتّة.... لونغ تاو، أيها اللعين!! أدرت رأسي مسرعاً لأرصد ردود أفعالهم المستنكرة فلم أجد شيئاً.

بل بدا وكأنهم جميعاً يردّدون في سرائرهم: "نعم بالطبع، هذا ما سيفعله المعلم تماماً!"

نحن مفلسون! نحن مفلسون حقّاً أيها الأغبياء! لا نملك درهماً واحداً! وتريدون جلب وحش آخر معنا؟! أترون حقّاً أن طفلاً عشوائياً يحميه مسخ ناطق سيكون شخصاً عادياً نكرة؟! هوووه. اهدأ. اهدأ فحسب. هم لا يعلمون شيئاً أفضل. المال بالنسبة إليهم مجرد أداة يستخدمونها للارتقاء. بوسعنا دائماً كسب المزيد.... لا، انتظري، أليس لدي مصرف خيمياء هنا؟ التفتّ خلسة نحو لاو شون فارتجف؛ أقصد، بوسعي اقتراض بضعة...

ملايين... وأمرّ الأمور لاحقاً. لا شك في أنه يحتفظ بملايين مخبأة في خاتمه المكاني؛ فهو خيميائي! ألا يفيض عادة بأحجار الروح من جيوب أمثال هؤلاء لكثرتها؟

تابع لونغ تاو: "معلمي كريم رحيم للغاية. لقد آوانا جميعاً حين لم نكن نملك شيئاً، وهو يرعانا منذ ذلك الحين"....

يا له من سحر. يا للروعة. وبينما كان بقية الصبية يمحكون برؤوسهم موافقين، فإن قدرة ذلك الرجل على الكذب بلا توقف قد تنافس قدرتي. لم يكن هناك توقف في صوته، ولا بحّة، ولا أي شائبة. ألست فخوراً؟ ألسْت نوعاً من الملوك تجلس مجدداً بين البشر؟ كيف تنساب مثل هذه الأكاذيب من لسانك بكل هذه البساطة؟ أم أنّه، انتظر، يصدق ما يقوله حقّاً؟!... أجل، طبعاً.

وأكمل قائلاً: "علاوة على ذلك، عليك أن تعلم أنك ميت هنا لا محالة، وبعدها سنفعل ما شئنا. أنا أعرض عليك هذا فحسب لأنك تكلّمت، وما كان ذلك سهلاً عليك".

"... تـ-تعدني... بـ-بأن... أن تـ-تبقيه، تبقيه آمناً؟"

"معلمي، أَنَعِدُ بذلك؟"

التفت نحوي مسرعاً وسأل بابتسامة خبيثة. يوماً ما. سيأتي يوم أهشم فيه ركبتيه بمضرب بيسبول ثم أفر هارباً.... ليس اليوم، مع ذلك.

قلت مستسلماً: "أنا أعدك. أقسم بالسماوات أنني لن أُعامل الطفل معاملة تختلف عن معاملتي لأي من تلاميذي".

أطلقت قسماً أيضاً مما أثار تعجب الصبية وهم يرمقونني... حسناً، بصراحة، كأنني زعيم طائفة. لقد تصالحت مع الأمر؛ سأحظى يوماً بالعديد من التلاميذ الذين يرونني مجرد معلمهم. سيتعلّمون منّي، وسأستنزف نقاط الخلق منهم، وسيكون كل شيء رائعاً. أما هؤلاء؟ هالكُون. هالكُون تماماً بلا أمل. أنا متأكد تماماً أنه لو رآني أركل جرواً عمداً نحو النيران بلا سبب مفهوم، لهجموا عليّ للتأكد من أنني لا أؤذي قدمي بركله بقوة.

لذا، ليكن. ليرمقوني بنظراتهم كأنني قلت شيئاً مبهمأ تماماً لا أبسط معايير اللياقة البشرية. --مم. انتظر.

ماذا لو تبيّن أن "الطفل"

قاتل مجنون أقسمت على معاملته مثل بقية تلاميذي تماماً؟! كلا، انتظر، ألا يستطيع لونغ تاو قتله إذن؟ هاه. يبدو أن أداء هذا القسم يحوي الكثير من الثغرات المريحة... يشبه إلى حد كبير قوانين الضرائب على الأرض... هممم...

التفت لونغ تاو إلى المخلوق مجدداً وقال: "لقد سمعته. واصل النضال بلا سبب، أو مت وكرامتك محفوظة جزئياً على الأقل. الخيار لك".

قلب الأمر في رأسه دقيقة كاملة، وكان الصمت كثيفاً ثقيلاً كمرساة. لست مكانَه لأسبر اغوار شعوره؛ فهو حيّ منذ عشرات آلاف السنين الحرفية. إنه حيّ تقريباً منذ أن تطوّر الإنسان العاهل. كنت لتعاطفت معه لو قضى، فلنقل، خمسين عاماً في هذا المكان الملعون، لكن بعد حدز معيّن تفقد السنين معناها بالنسبة لي. يوماً ما، إذا تكاتفت النجوم وصرت جداً يبلغ من العمر مليون سنة... حسناً، سيظل هناك من يصغّرونني بعشرات ملايين السنين.

وحتى ذلك، في مدى الدهر بأسره، ليس سوى... لا شيء. هاه. محبط بعض الشيء في الواقع؟ في النهاية، لم يقل الوحش شيئاً بل أغمض عينيه وتمادى مستلقياً، مسنداً رأسه إلى مخالبه. ذلك الرأس البشري الذي ظل بلا تعابير وبلا حراك، استرخى وانحلت ملامحه. في لحظة، شابه تعبيره تعابير كل من رأيناهم في الغابة؛ تعبير مطبق من السكينة، والهدوء، والرضا. أكان ذلك نتيجة حتمية لوجوده؟ أم كان خياراً اتخذه بنفسه؟...

سأختار أن أصدق الاحتمال الأخير، بغضّ النظر عن الحقيقة.