نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 155 — احقاد (1)

اقرأ نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 155 — احقاد (1) باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 155 الأحقاد (1)

شقّت الشمس الأفق للتو حين هبت عاصفة باردة فوق أرض مقفرة وخاوية. حيث قامت قمم الجبال الشامخة يوماً كعمالقة استوت الآن أرض جرداء لا يُرى فيها حتى نبتة عشب واحدة. لم يكن هناك سوى الغبار وبعض الحصى الصغير وطيور تعبر الأفق عرضاً في طريقها نحو مراعٍ أخضر. غابت حتى الأعين الفضولية التي أتت مبكرة إذ لم يبقَ سوى الرماد والصمت. ومع ذلك تحرك التراب في القلب واهتزت الأرض. حطت صقور قليلة حوله ترمق الحركات الغريبة بأعين زائغة.

انشقّت يد فجأة من جوف التراب فصاحت الطيور هاربة وطار الغبار في كل اتجاه. غطت طبقات سميكة من التراب والدماء الأصابع التي غاصت في الأرض لتكسرها بسهولة كأنها خزف. سرعان ما انفتحت حفرة أوسع وبرز ظل من بين التراب المتشقق مغطى بالغبار من الرأس حتى القدمين. اندفع شعره الطويل ناشراً ذرات الرياح بينما فتح عينيه ببطء. بدا الرجل شاباً في أوائل العشرينيات على الكثرة بعينين حمراوين داكنتين كأنهما امتزجتا بالدم.

كان جسده نحيلاً وطويلاً يناهز طوله الستة أقدم ونصفاً بينما تمزقت أثوابه فلم تستر سوى نزر يسير وكشفت عن جسد منحوت أنهكه الجفاف. سعال وخرج الغبار من فيه أيضاً ونظر حوله ببطء بنظرات يملؤها الذهول والغضب والحزن.

— أزيلت؟

تمتم بصوت أجش كأنه لم يذق الماء لأسابيع وهو ما شهدت عليه شفتاه المتقرحتان واليابستان. تنهد وماسحاً شعره الزيتي إلى الخلف أبعده. وقعت عيناه على السماء التي بدأت تحترق بنور الصباح كأن شيئاً علق في حلقه.

— أتمكنوا من الفرار؟

تمتم ثانية. حاول غريزيّاً مدّ يده إلى خاتمه المكاني ليخرج بعض الماء لكنه نسي أنه تحطم. كل شيء تحطم. حين تسلّق آخرهم إلى ذلك الممر الجبلِيّ انهار به فالتفت ليواجه أكثر من عشرة مهاجمين. مهما بلغ من قوة فقد أُخضع وسيطر عليه سريعاً. لكنهم… لم يقتلوه. بل أسروه. في الوقت ذاته رأى عدد لا يحصى من الأصدقاء والأطفال الذين عرفهم طوال حياتهم يموتون الواحد تلو الآخر والشيخ الطجل يحاول بيأس قلب الموقف.

نزفت السماء والأرض دماً وخطت الصرخات المتاعبة سيمفونية ألم. لكن… لم يكن سوى الصمت. كل ما تذكره عمود نور انفجر في السماء واتسع في ومضة خاطفة التهم كل شيء… كما كان مفترضاً أن يلتهمه. لكنه لم يفعل. لا… بل فعل. تذكر. احتراق لحمه ذوبان عظامه شعور الغليان المؤلم في دمه وهو يموت… كان حقيقياً. إذن كيف بقي حياً؟ نشر إدراكه الروحي ليرى أإن كان هناك أحد بالقرب لكنه شهق مفاجأة بعد لحظة.

المدى… كان مستحيلاً. امتد نحو عشرين ميلاً في كل الاتجاهات وهو أمر لا يحلم بتحقيقه حتى سيد الطائفة. بالنظر في داخله لم يستغرق الأمر طويلاً ليدرك الخلل. عالم زراعته… اختلف. حين موته بالكاد بدأ يخطو خطواته نحو التحول الفراغي وفي داخله سرت عناصر لم يسمع بها قط من قبل. رغم معرفته بالعالمين التاليين للتحول الفراغي وهما العالم الداخلي وشبه السيادة فلم يكن متأكداً تماماً مما يعنيهان حقاً.

على الأقل هو في أحدهما بل وربما تجاوز ذلك. كيف؟ لم يمتلك إجابة. لا شيء سوى تدخل الأقدار أو الملوك أنفسهم أثار فكرة.

— ماذا…

حدث فحسب؟ كانت الطائفة تموت على أي حال فلقد حوصرت من كل الجهات بحثالة لا ترام بشرّ. لكن ذلك النور… لم يأتِ منهم. وجد الشعور الغامض الذي خلّفه النور مألوفاً للغاية رغم بعده. كأنّه لمسه مرة منذ زمن بعيد. ومع ذلك لم يدر. رغم ذلك زال منزله ورفاقه وحتى أولئك الأطفال… فالغالب أنهم هلكوا أيضاً. لم يبقَ له شيء. لا هذا غير صحيح. بقي شيء واحد. سداد الدين. الأراضي المقدسة… بردت نظراته واكتست بالدموية عند التفكير فيهم.

أولئك الذين تسيدوا الأراضي بمكانتهم الزائفة داسوا كل ما اشتهوا. الذين أتوا بلا مبالاة إلى هنا حيث لا مكان لهم لمجرد سماعهم همساً بشيء أرادوا امتلاكه. الدين… لابد أن يُسد مهما كلف الأمر. ليس الآن بعد. رغم ازدياد قوته فقد عرف جيداً عمق قوتهم. حتى الطبقة الظاهرة فاقت طاقته بمراحل ولا شك أن لدى كل منهم أسراراً أعمق من هوة الأرض. إن أراد إسقاطهم… فعليه أن يزداد قوة. بقوة تمنعهم من النيل منه حتى لو هاجموه مجتمعين.

— همم.

همهم بصوت منخفض وهو يمتد ببدنه متجهاً نحو حافة الهضبة المنبسطة.

— سأحتاج اسماً جديداً.

تمتم متسائلاً. باحتمال ضعيف أن أولئك الأطفال ما زالوا أحياناً… ألم يكن الأسوأ ترك بعض الفتات؟

— وحيد…

شطرنج… همم. مسح ذقنه واصلاً إلى حافة الهضبة في ثوانٍ معدودة بلا قصد.

— تشي فيغ يبدو واضحاً جداً…

آه! يون تشي. همم. اسم جيد. تمتم مسترسلاً وهو يلقي نظرة من فوق الحافة نحو الامتداد الأخضر الطويل. وُلد من جديد سلباً أو إيجاباً ورغم عدم مغادرته حدود أرض الطائفة لأكثر من مئة وخمسين عاماً لم يشعر بخوف وهو يقفز هابطاً بخفة ورقة في مهب الريح. التفت نظرة أخيرة إلى المكان الذي سيعود إليه ذات يوم ليموت حقاً فانحنى مطبقاً يديه وبدأ بالابتعاد. وحين فعل التفت الطاقة حوله كالعاصفة لتزيل مظهر المتسول محولة إياه إلى سيّد شاب بارز خصوصاً حين استخدم الطاقة لتجسيد أثواب تنين حمراء وارتداها.

مات الشيخ تشين لكن يون تشي بطريرك العائلة العريقة كان حياً. وأقسم على ابتلاعهم جميعاً واحداً تلو الآخر.