الفصل 149 مهرجان الخطايا (1)
أولئك الذين يتبعوننا؟ كان الأمر أشبه بلمّ شمل في الواقع. حسناً، ليس لمّ شمل تماماً إذ لم نكن نعرفهم فرداً فرداً، لكن بما أنهم أتباع طائفة شمس النار الهاربون السابقون، فأظن أن هناك رابطاً كارميّاً يجمعنا، أليس كذلك؟ بطبيعة الحال، لم يكونوا يرتدون رداء طائفة شمس النار بالقدر ذاته الذي لم نكن نتأنّق فيه بأردية طائفة سيف الروح.
بخلافنا نحن الذين تنكّرنا «بالكاد»
في هيئة تجّار، ارتدوا ملابس أبسط بكثير: قطّاع طرق. ولم تقتصر المسألة على الزي وحده؛ فرغم أن لونغ تاو خطط لأخذ الأطفال ومواجهة الحشود التي تتعقبنا، فقد أحاطوا بنا في الصباح الباكر وطالبونا بتسليم الخيمة وجميع بضائعنا. كان عددهم تسعة تماماً، رغم أن ستة منهم لم يكونوا سوى أطفال في المراحل المبكرة من تكثيف تشي. ومن بين الثلاثة الباقين، بلغ أحدهم ذروة تكثيف تشي، وكان الثاني في منتصف تأسيس الأساس، بينما وصل الثالث بالفعل إلى مرتبة تجلّي الروح!
غير أن تفحصه بعيون الصانع أماط اللثام عن هالة الغموض تلك بعض الشيء.
[--تم استخدام عيون الصانع]
[الهدف: شاو ليم]
[العمر: ١٣٨]
[الموهبة: أرضي متوسط]
[مرتبة الزراعة: تجلّي الروح المبكر (مُفتعلة)]
[أسلوب الزراعة: تعويذة شمس جحيم النار، النموذج الثاني]
[فنون الزراعة: قبضة شمس النار، خطوات متأججة...]
[السمات]
[عنيف (نادر) — عرضة لنوبات من العنف، وتتفاقم بسبب عدم استقرار أسلوب الزراعة]
[غير صادق (أسطوري) — يسقط التنانين من السماء قبل أن ينطق هذا الشخص بكلمة صدق واحدة]
[خادع (نادر) — بارع في خداع الآخرين]
[فظ (شائع) — حاد الطباع مع الناس، وخصوصاً أولئك الذين يكرههم]
[خطوط طاقة ممزقة (نادر) — نتيجة الاختراق المفتعل الأخير، تعرض الهدف لجروح بالغة في خطوط طاقته، مما جعله شبه معاق في هذه العملية. ورغم أن خطوط الطاقة ستلتئم في الوقت المناسب، فلن يحقق الهدف أي اختراق آخر طوال حياته]
[...]
[تقييم الملائمة...]
[لم يُكتشف أي جسد خاص أو سلالة مميزة]
[...]
[التوصية: نظراً لافتقار الهدف الفطري للموهبة، وممارسته لأسلوب غير مناسب، والاختراق المفتعل الأخير، يُنصح بأنّ ألا يتدخل المضيف في مصيره]
[...]
[التقييم النهائي: موهبة عادية بأساليب وخصائص مشكوك فيها للغاية؛ ولا يمكنه أبداً الزراعة إلى ما بعد المرتبة شبه المعاقة الحالية]
كيف افتعل اختراقاً بالضبط؟ لك أن تحزر بنفسك حقاً. لقد نجحوا في افتعال عدة اختراقات في هذا الجسد، لذا فمن الواضح أن هناك سُبُلاً متاحة في هذا العالم. لكن يتضح جلياً أن الاختراقات المفتعلة ليست نعماً بقدر ما هي جدران ضخمة شاهقة ومخيفة توصد جميع المسارات الأخرى بشكل دائم. وبالنسبة لبعضهم، بالطبع، تُعد نعمة حقيقية — مثل لو كي على وجه الخصوص. لولا ذلك لعاش ومات عامياً عادياً.
أما هذا الرجل... فقد كانت لديه موهبة حقاً. نجل، كانت متوسطة وبمعايير تلامذتي تبدو مثيرة للشفقة نوعاً ما، لكنه ظل يعمل بجد لأجلها عقوداً، ومع ذلك... حسنل، الحقيقة هي أن مرتبة تجلّي الروح كانت على الأرجح أقصى ما كان ليحققه على أي حال. بغض النظر عن هذا كله، فإن رؤية شخص مستعد بكل إخلاص للتخلي عن كل شيء مقابل زيادة طفيفة في القوة...
"أيها اللعين، أأنت أخرس؟! ألم تسمع ما قاله السيّد -أعني القائد؟!"
صرخ في وجهي أحد الأطفال بينما أزحت عني غشاوة الشرود. التفتُّ حولي فرأيت أن أيّاً من التلامذة لم يكن قلقاً. أعني... نجل. كان الأمر منطقياً. أنا متأكد تماماً في الواقع، من أن بإمكانهم جميعا الخروج بمفردهم وهزيمة كل هؤلاء الأوغاد الصغار بأنفسهم. وحتى لو كان العجوز ممارساً شرعياً لمرتبة تجلّي الروح بطريقة ما، فلا أعتقد أن الأمر كان ليشكل فارقاً.
"أخي الأكبر، أيمكنني الذهاب؟"
سأل شي زهاو.
في مثل هذه الأمور، كانوا يتركون الأمر غالباً للونغ تاو، إذ أعتقد أنهم بدأوا يظنون أنني لست «مولعاً جداً»
بالعنف. أعني، هذا صحيح؛ وأنا أتساؤل فقط كيف استنتجوا ذلك. لطالما تخيلت نفسي ممثلاً بارعاً نوعاً ما، أتعلم؟ في الواقع، أنا متأكد تماماً من أنه لو لم أُرْزَق بوجه متواضع لدرجة متوسطة، لربما نجحت حتى في ذلك.
"اقسما الأمر إلى نصفين"، قال لونغ تاو.
"ستتولى وان لان العجوز. لكن لا يُمكنك استخدام أساسك."
"أ-أه؟"
"لن تكون معركة حينها"، هزّ «الطفل»
كتفيه، وعاد ممشياً نحوي ونحو لايت.
"وأنتما أيضاً. يُمنع استخدام فنون القتال."
"حاضر، أخي الأكبر!"
بخلاف وان لان التي بدت قلقة بعض الشيء، فإن شي زهاو وداي شيو... حسناً، أنا متأكد تماماً من أنهما كانا مدمني قتال بالفعل. أما قطاع الطرق الأحباء الصغار هناك؟ حسناً، لقد بدا عليهم الغضب بعض الشيء عندما رأوا طفلين وفتاة مراهقة يتقدمون بينما بقي العجوز في الخلف. أنا لا ألومهم، بصراحة. فأي شخص يصادف هذه المجموعة صدفة سيفترض أنني أعتني بهؤلاء الأطفال (وهذا ما أفعله نوعاً ما، في الواقع) وأنني الأقوى بينهم (وهو ما لا أمتّ إليه بصلة إطلاقاً يا له من أمر)، لذا فحين أبقى في الخلف لأشجعهم ظاهرياً، ويتقدم الأطفال للقتال...
نجل، أجل.
"آه، أيها الفتاة الصغيرة، أنت لطيفة نوعاً ما، هه؟"
عظيم جداً. إنه حقاً وغد بذيء. هااه.
"إذا ركعت وقبلت التراب، فسيأخذك هذا الأخ الأكبر تحت جناحيه؟ سأعاملُك معاملة طيبة حقاً — وعلى عكس ذلك العجوز المتردّد هناك، فلن أجبرك أبداً على القتال."
"أخ أكبر؟ يا رجل، أنت تخطيت المئة عام اللعينة! اذهب وانكح الأشجار إن كنت شهوانياً إلى هذا الحد واترك الفتيات الصغيرات وشأنهن!"
كان لا بد لي من فعل ذلك بحق.
"ما الذي قُلْتَهُ للتو بحق الجحيم؟!"
أعني، أنه كان عنيفاً بالفعل — فلم يستغرق الأمر طويلاً قط مع أتباع طائفة شمس النار لكي يفقدوا أعصابهم. ويا له من رجل، ها هو يفعلها الآن. لحسن الحظ، اعترضت وان لان طريقه، متحركة كجدار حقيقي مصنوع من التيتانيوم، فأطاحت بالرجل الذي بالكاد كان يقلّ طوله عن ستة أقدام وخمس بوصات. وفي الوقت ذاته، اندلعت مناوشات في أماكن أخرى أيضا. وبينما بدأ فتيان طائفة شمس النار وفتاة واحدة في استخدام الفنون بسرعة نسبيّة، لم يفعل داي شيو وشي زهاو ذلك أبداً.
كان الأول يكتفي باللكم والركل، بينما بدا أن الثاني يلوّح بسيفه هنا وهناك بشكل عشوائي. ومع ذلك، كان ذلك أكثر من كافٍ. أعني، بالطبع كان كذلك. فلن يكونوا أبطالاً إن لم يتمكنوا من تمرير درس قاسي لبعض الأوباش العاديين ضعفي المستوى. وبينما كانت المعركة الأولية مليئة بالحماس وممتعة للمراقبة، شعرت بعدt وقت ليس طويل بغثيان طفيف... نوعاً ما. ورغم أنني بدأت أعتاد على الموت وموت الناس، إلا أن مشاهدة الأطراف وهي تُنتزع صراحةً أو رؤية السيف وهو يفصلها عن الرؤوس...
ليس بالأمر السهل حقاً.
"أيها الأوغاد! المعلم يراقب!"
صرخت لايت فجأة بينما ألقيت نظرة إلى أسفل. في لحظة ما — ولم أدرك متى — بدأت تمسك بيدي. ليس لأجل مصلحتها، لا، بل لأجلي أنا؛ إذ بدت هي الأخرى غاضبة حقاً بينما انهالت علينا أعذارهم المتلاحقة.
"آه! لقد انهمكتُ أكثر من اللازم! أسرعي، أيتها الأخت الكبرى، ساعديني في التنظيف!"
"نعم، نعم! يا لايت، غطّي عيني المعلم!"
وفي اللحظة التي كنت على وشك أن أضحك فيها من سخافة الموقف، تسلّقت لايت ظهري كقرد ووضعت يديها على عيناي.... نجل. هل أنا معلمهم حقاً؟ مستحيل، أليس كذلك؟