المجلد الثالث صمت الشيوخ
الفصل 141 صدمة وترهيب (١)
مضى نحو شهر على رحلتنا، وفي يوم شديد البرودة -إذ كانت تزداد برودة أسبوعاً بعد أسبوع- حدث الأمر أخيرًا، وسقطت الدومينو الأولى. اخترقت وان لان الحواجز. لم نحقق في الواقع أي تقدم بدني يُذكر، بالنظر إلى مجمل الأمور، طوال الأيام الثلاثة الماضية أو نحو ذلك. يعود جزء من السبب إلى أنني جعلتهم يركزون على الزراعة بدرجة أكبر بكثير، ويرجع الجزء الآخر إلى أن السفر لم يكن ممكناً إلا في منتصف النهار تقريباً.
انقلب الطقس بشكل جنوني على مدار الأسبوع، حتى صار الصباح والمساء -بل حتى الأصيل، لكي أكون صادقاً- شديدي البرودة. كنا نأوي إلى الخيمة -وهي عازل ممتاز، إن جاز لي أن أقول ذلك- ممتنين للأبد للشيخ زمين لأنه أهداها لي. لست أدري يقيناً كيف كنا سنحتمل من دونها. أعني، ما كنا لنموت تجمداً أو ما شابه (على الأقل، لن يفعل الأطفال)، لكن الأمر ما كان ليكون لطيفاً قط بهذا القدر.
على أي حال، كان اليوم مختلفاً بعض الشيء؛ فبينما مكث الأطفال في الداخل، رافقتُ أنا وـلونغ تاو وان لان إلى الخارج لتخطي الحاجز. رسم تشكيلة إخفاء أو ما شابه، وأجلسها في المنتصف، فناولته نحو ثلاثمائة حجر روحي متوسط الدرجة فضلاً عن عشبة تشبه الورد وتفوح برائحة العنب. لم أكن بحاجة في الواقع إلى توجيهات بخصوص هذا، والغريب في الأمر أنني أتذكر قراءتي عنه أثناء التهام كتب التاريخ.
كانت تتضمن أحياناً معلومات عن الزراعة، وأتذكر أن الكتاب ذكر أن أولئك الذين يمضغون هذا النوع من الأعشاب -التي تُدعى عشبة الورد الأحمر- أثناء تخطي الحاجز إلى رتبة تأسيس الأساس تتوفر لديهم فرصة أكبر للبقاء هادئين. وهكذا، بقينا إلى جانبها حارسين، بينما جلست متربعة، وأغمضت ععينها، وبدأت العملية. يجب أن أقول إنها تجربة فاتنة، وهي المرة الأولى التي أطلع فيها عليها. تبدأ ذرّات التكيّف بالتقارب ببطء على شكل دوامة، وتلتف حولها كالإعصار بينما تمتصها تدريجياً وتبدأ تنقيتها.
داخلياً، ربما تدور ألف مسألة مختلفة، مع أنني لم أحاول خلسةً استطراق النظر.
تمتمت لنفسي: "هل ستكون بخير...؟"، متناسياً تماماً في تلك اللحظة أن لونغ تاو كان هناك.
أجاب بثقة تامة: "ستكون بخير. إن عجز مثيل لها عن اختراق الحاجز، فلن ينجح سوى النادر في تاريخ العالم بأسره".
ألقيت نظرة على العجوز الشرس. ظل صامتاً طوال الشهر الماضي، مواظباً على الزراعة وبلغ بالفعل ذروة تأسيس الأساس، مع أنه لم يُظهر أي بوادر على تخطي الحاجز. حتى لو كان هذا يوماً مفرحاً، كنت أعلم يقيناً أنني لن أحصل إلا على نزر يسير من المكافآت جراء اجتياز وان لان لحاجزها؛
فهي لم تصبح «تلميذتي»
سوى قبل شهرين إلا قليلاً، وكانت بالفعل على وشك الاختراق. بصراحة، سأكون سعيداً لو ظفرت ببضع نقاط فحسب. استغرقت العملية برمتها تسع ساعات. اعتقدتُ بصراحة أنها ستستغرق، لا أدري، ساعة أو ساعتين على الأكثر؟ فهذا هو الوقت الذي استغرقه لونغ تاو لاجتياز الغرفة الأمامية، رغم أنني أخمّن أن تلك كانت ظروفاً استثنائية. بصرياً، بالكاد تغير أي شيء طوال تلك الساعات؛ فقد استمرت ذرّات التكيّف في الدوران، مع أنها بدأت تدريجياً في الطفو.
تشكل ضباب خفيف تحتها، يكاد يشبه سحابة، دافعاً بها إلى الأعلى ببطء. كان الأطفال يختلسون النظر أحياناً ليتأكدوا من سلامتها، لكن المشهد في غالبيته اقتصر عليّ أنا وـلونغ تاو، نقف ونجلس في صمت. حاولت إثارة حديث في مناسبات عدة، لكن صمت الصدّ كان أقوى من أن أستمر.
[--لقد نجح أحد تلاميذك في اختراق رتبة تأسيس الأساس]
[تمكنت وان لان من تشكيل أساس فراغي شبه تام، مطبوع بطاقة الشياطين]
[طبيعة الاختراق الناجحة دفعت بها فوراً إلى منتصف رتبة تأسيس الأساس]
[تطورت موهبة التلميذة: من سماء دنيا -> سماء قصوى]
[تقوت طبيعة التلميذة؛ وفتحت وان لان سمة جديدة، 'بلا قلب']
[بلا قلب (شائعة) -- لا تشعر بأي تعاطف تجاه أي شخص سوى المقربين منها]
[...]
[بسبب طبيعة الاختراق وأسلوب زراعة التلميذة، تم تقليص المكافآت]
[--رُصد شذوذ. السبب الرئيسي وراء نجاح الاختراق الباهر هو فن خياطة القلوب الخاص بالمضيف. زيادة جزئية في المكافآت]
[...]
[المكافآت]
[المكافأة الأولى: 500 نقطة خلق -> خُفضت إلى 200 لعدم استخدام أسلوب المضيف]
[المكافأة الثانية: يمكنك إنفاق ما يصل إلى 1,000 نقطة خلق (-> خُفضت إلى 500) لابتكار فن مقيد ببنية وعاء الشياطين ونسل دريدلاين؛ لا يمكن أن يكون أسلوب زراعة ولا يُستخدم إلا مرة واحدة. تنتهي صلاحيته في 360 يوماً]
[المكافأة الثالثة: تنقية الجسد +20% (-> خُفضت إلى 10%)؛ من 55% -> 65%]
[المكافأة الرابعة: يكسب المضيف فهمًا محسّنًا لفن عشوائي؛ تعزيز حجر الروح، فهم طفيف -> متوسط]
[المكافأة الخامسة: بلورة الشياطين (استخدام واحد)]
[المكافأة السادسة: تُلقَّن وصفة قديمة لحبة الذهب للمضيف. يمكنك إما البحث عن المكونات في العالم أو أداء مهام خاصة متعلقة بها لتلقيها كمكافآت]
[...]
[تم توليد مهمة جديدة: استعادة حبة الذهب]
[استعادة حبة الذهب: تقول الأساطير إن أعظم ابتكار لبرج الخيمياء -من بين آلاف الابتكارات- ظل دائماً حبة الذهب الخاصة بهم. لم يكونوا ينتجون سوى ثلاث في السنة ولا يبيعون إلا واحدة. ويُقال إن الأباطرة رفعوا عوالم لجمع ثروة كافية، ومع ذلك لم تكن تكفي. لا يُعرف شيء عن تأثيرات الحبة، مع ذلك، إذ لم يفشِ بها أحد قط.]
[الجزء الأول: ابحث عن الخيميائي يوان داخل جناح الخيمياء في جزيرة حدود النيرفانا واسأله عن أسطورة حبة الذهب]
[المكافأة: 10x زهور دائيل]
[...]
[بلورة الشياطين (نادرة) -- يمكنها امتصاص طاقة الشياطين وإخفاء أي آثار لطاقة الشياطين بسرعة ضمن نطاق 20 ميلاً. تتفتت عند الاستخدام، مأخوذة معها الطاقة والمادة]
[...]
[استمر في تربية تلامذتك أيها المضيف، وافتح المزيد من الأشياء! حظاً سعيداً!]
حسناً. كان ذلك أكثر بكثير مما توقعت. وكما قلت، لكنت سأكتفي بنحو 100 نقطة أو ما شابه، لكن اتضح أن النظام كان لطيفاً بشكل خاص اليوم. لحسن الحظ، لم تتجسد بلورة الشياطين أمامي مباشرة ليراها لونغ تاو، بل ظهرت داخل خاتمي المكاني الرئيسي. أما المهمة... أجل، سأؤجلها جانباً. هناك تحديداً 999 مكوناً (دون مزحة)، ويبدو بعضها أشياءً ما كان ينبغي لي لمسها -مثل 'ريشة الفينيق'. لا، شكراً لك.
ربما في يوم ما في المستقبل البعيد عندما أملك جيشاً من الأباطرة والإمبراطورات يهيمون حولنا. أما الآن، فقد أُرجئت إلى الخلف. المكافأة التي تسعدني أكثر من غيرها في الواقع هي تنقية الجسد. أقترب شيئاً فشيئاً من النقطة التي سيصبح فيها هذا الجسد طبيعياً. ليس مذهلاً، ليس خارقاً، بل طبيعياً فحسب يا له من أمر رائع.
قلت مبتسماً بينما نهضت الشابة، وتنبعث منها طاقة متفجرة بينما كانت تصارع لاحتواء بوادر الاختراق: "مبروك، وان-ار".
أجابت بانحناءة خفيفة: "شكراً لك، يا سيدي. هذه هي الأحجار الروحية التي لم أستخدمها".
حاولت تسليمي كيساً قدرت أن فيه نحو 80 حجراً لا أكثر ولا أقل.
أزجيت بكتفي ممتنعاً: "احتفظي بها. متى نفدت، فأعلميني وسأمدك بالمزيد. هيا، انسي أمر ذلك. علينا أن نحتفل. لقد كان لونغ تاو هذا يتعلم الطبخ طوال الشهر الماضي، وبما أنه لم يغلبني بعد في الشطرنج، فأعتقد أنه يدين لنا جميعاً بعشاء الليلة. ما رأيكم؟"
لو كانت النظرات تقتل... لكنت متّ في اليوم الأول الذي وطئت فيه قدمي هذا العالم، نظراً لأن جميع الشيوخ كانوا ينظرون إليّ كمن قتل أسرهم. أما الآن؟ فالأمر ليس سيئاً للغاية. إنه مجرد هذا العجوز الشرس ولا أحد سواه. أجل. مجرد هذا العجوز الشرس...