الفصل 134 توترات (1)
لم يستغرق لونغ تاو وقتاً طويلاً كما توقعت، بل عاد في أقل من ساعة بمزاج سيء للغاية.
لم أكن بحاجة إلى سؤاله أو التفاعل معه بأي شكل لأدرك رائحة «لا تحدثني»
التي كانت تنبعث من كل شبر من بشرته. كانت مألوفة تماماً، فقد ارتديتها غالباً في الأيام الخوالي. لذا لم أزعجه وتركته وشأنه. أيا ما حدث داخل تلك الأطلال... نعم، كنت متلهفاً بشدة بطبيعة الحال، ولكن في الوقت نفسه... لست كذلك. يشبه الأمر تلك الشابة، ما اسمها؟ ياهوي، على ما أعتقد؟
مثل، نعم، أريد أن أعرف لماذا يكلف رؤية نافذتها مئة نقطة، فهذا جزء من الفضول البشري الطبيعي، لكن تلك الأجزاء المليئة بالقلق في داخلي كانت في معسكر «الجهل نعيم».
قال شي زهاو وهو يظهر فجأة: «ما بال الأخ الأكبر؟».
قلت: «لا تزعجه».
«أه. يا سيّدي، أيمكنني أن أسالك سؤالاً؟».
«منذ متى تستأذن؟ ظننت أن أختك الكبرى قد افسدتك بالفعل».
أجاب بخجل إلى حد ما: «هه هه، لا. أنا، أنا هكذا فقط أمامها».
«إذن، ما السؤال؟».
«متى... متى تعرف أنك واقع في الحب مع شخص ما؟».
«...»
امم. بحق الجحيم؟! كدت أبصق شراباً لم أكن أشربه من الأساس! كنت أوقع سؤال زراعة سأقدم له إجابة غامضة وغير ناضجة، ولكن لا، هذا الفتى يتحدث بوحشية عن الحب! حسناً، نعم، إنه في قلب فترة المراهقة، ومن المحتمل أنه وقع في حب تلك الفتاة ياهوي تماماً، ولكن مع ذلك... حسناً، لقد جاء إليّ على الأقل. هذا يعني أنه يثق بي.
سألته بالمقابل: «أترى أنك واقع في الحب مع شخص ما؟».
تمتم قائلاً: «أنا، لست متأكداً. أتذكر أن والدتي حدثتني عن الأمر قليلاً. قالت إنني سأفقد أفكاري، وستتخدر أصابعي. أهذا صحيح؟».
حسن، بقدر صحة أي إجابة أخرى لسؤال «كيف يبدو الشعور بالحب؟».
جمعت أفكاري لحظة قبل أن أرد.
قلت: «بالنسبة لبعض أنواع الحب، قد يكون صحيحاً. وبالنسبة لغيرها، ليس تماماً. أتنوي المضي في ذلك؟».
قال بسرعة: «لا، لا! بالطبع لا! مساري هو الزراعة إلى جانبك يا سيّدي. كنت فقط... فضولياً».
قلت: «همم. حسناً، لا عيب في الفضول. أنت شاب، قوي، ووسيم. لن يكون هناك نقص في الحب بالنسبة لك، أظن ذلك. وسواء استمعت إلى سيّدك أم لا، فسأقدم لك نصيحة صغيرة واحدة على الأقل».
«سأستمع بالطبع!».
«همم. من السهل قول ذلك عندما لا يكون لديك دماغان يخوضان حرباً».
«دماغان...؟».
«خمم. فقط تذكر: هناك فرق صارخ بين الحب والفتون. الحب هو... إنه اتحاد متكامل. تأخذ وتُعطي. تسلم نفسك للشخص الآخر: أعمق أسرارك وأكثرها ظلامة، أشياء قد لا ترويها لي حتى. أما الفتون... فهو مطاردة أبدية عبر الظلام. تذكر دائماً طريق العودة لكي تعرف كيف تعود عندما ترغب في ذلك».
«لا تقلق يا سيّدي! لن أفتتن بأحد أبداً!».
ضحكت بحرية إلى حد ما على تعبيره الصارم للغاية والقبضة التي رفعها في الهواء، وگفت: «أخشى ألا تسير الأمور هكذا يا زهاو. يفتتن الجميع قليلاً، على الأقل، بين الحين والآخر».
«حتى أنت يا سيّد؟».
أومأت برأسي: «أوهو، حتى أنا. بين الحين والآخر، يمنحنا القدر ما نعتبره كمالاً. غير أن الأمر غالباً ما ينتهي في الغالب بكونه درساً في الألم وانكسار القلب».
«...»
صمت وبدا غارقاً في التفكير بشام ما. تكتف حاجباه وانبسطا بإيقاع منتظم، كرقصة زوج من اليرقات النحيلات.
«هذا... مربك. جعلت الأمور تبدو وكأن الحب... بسيط».
قلت: «حسناً، هذا ما يفعله الآباء؛ يجعلون الأمر يبدو وكأن أصعب الأشياء في العالم تبدو بسيطة. إنها محاولة مضللة لحمايتك من الألم. لكن الحقيقة يا زهاو هي أن الألم مطرقة في سندان الحياة؛ ستتأرجح أثناء العيش، مرات عديدة إن كنت محظوظاً، ومن كل ألم من تلك الآلام ستتعلم شيئاً جديداً. سواء كان ذلك عن نفسك أو عن العالم. غاية الحياة ليست تجنب الألم بقدر ما هي معرفة كيفية التعامل معه. لا تبقيه مدفوناً أبداً. إنه يشبه الطفيل؛ شيئاً فشيئاً، سيستهلكك بالكامل. الألم وُجد لكي يُشعر به، لذا اشعر به ببساطة، وافهمه، وتعرف عليه. لا يمكنه كسرك إلا إذا سمحت له بذلك».
بدا الأمر... غريباً، كي أكون صادقاً. وجدت نفسي أبدو واعظاً للغاية، وهو أمر كنت أكرهه في كبار السن. كلما زرت أجدادي، كانوا يعظون بشأن هذا الأمر أو ذاك؛ حتى الأعمام والعمات العشوائيون كانوا يأخذونني جانباً ويقدمون لي بعض محاضرات الحياة البائسة التي كانت تزعجني فقط. ربما كانت تلك محاولتهم الخاصة لتقديم الحكمة، وكنت أعمى عنها ببساطة، لأنني أشعر بالتأكيد أنني أقدم حكمتي...
أو أحاول على الأقل. ومع ذلك، وبالمثل، لم يعجبني الأسلوب الذي بدوت به.
لكن شي زهاو لم يبدو مبالياً، إذ عاد تعبيره حازماً مرة أخرى وقال: «شكراً لك يا سيّدي!».
تعرفت على صوت العجوز زيمين فنهضت بسرعة وخرجت: «أأنت هنا أيها الزميل الداوي لو؟».
كان يقف بجانب الخيمة، وتظهر آثار التراب والدم بالكاد حول أطراف رداءه.
«أكل شيء على ما يرام أيها الزميل الداوي؟».
«همم؟ أه نعم، إلى حد كبير، هه هه. لا، كنت أتساءل ببساطة عما إذا كنت ترغب في تناول العشاء معنا. اصطادت الصغرى ياهوي خنزيراً برياً ضخماً نوعاً ما، رغم أنها تلقت توبيخاً لاذعاً، إذ كان من المفترض أن تصطاد المجوفين لا الخنازير البرية. مع ذلك، سيكون من العار تركها تضيع. أحد تلامذتي الشخصيين دارس لفنون الطهي، وغالباً ما يُعد أطباقاً تجعل الطعام في النزل غير صالح للاتكال عليه عملياً».
يا هذا، لقد ملكتني بفنون الطهي! أيمكن أن يكون هذا هو الحال؟ تذكرة وجبة غير لطيفة ولا مملة وبالكاد صالحة للأكل في الأساس؟! آه أيها العجوز زيمين، لا تلاعب قلبي. لا، انتظر. زيمين... كمون... إنهما الكلمة نفسها تقريباً! لقد قُدر لها أن تكون!
قلت: «إن لم يكن لديك مانع».
«هو هو، على الإطلاق؛ كما قلت، الخنزير ضخم للغاية. سيكون هناك الكثير من البقايا. ماذا عن الصبية؟».
قلت وأنا بالكاد أسيطر على حماستي: «سأتفقدهم».
الأطلال والكنوز؟ القطع الأثرية القديمة؟ فلتذهب كلها إلى الجحيم! كانت هذه الرحلة ستستحق العناء مقابل وجبة واحدة فقط بلغت نسبتها أربعين بالمائة من لذة برغر عادي على الأرض!