نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 123 — خيارات في الحياة (خمسة)

اقرأ نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 123 — خيارات في الحياة (خمسة) باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 123 خيارات في الحياة (خمسة)

أجد نفسي تائهاً. بين الصحو والنعاس. أعرف أنني غبت عن الوعي وأنني أمتد على أرض الغابة، وربما أخرّ، ولكنني لا أستطيع فطام نفسي عن... هذا. أنا في البيت. أضغط على الأريكة الوثيرة التي طبعت مؤخرتي في حشوها حتى صارت جزءاً من هويتها. في الزاوية اليسرى نبتة ثعبانية اشترتها ياس في ذكرى زواجنا الثالثة لأنها علمت أنها النبتة الوحيدة التي قد تنجو بصحبتي. أبقيت ذلك اللقيط حياً لأكثر من عشر سنوات، حتى اضطررت إلى الانتقال.

في الزاوية المقابلة رفوف مكدسة قسّمناها. النصف العلوي للكتب، والصف السفلي للأفلام والعروض والأسطوانات. وبجانبها رفّ خاص بها وحدها، ترصف عليه اسطواناتها. لم تستمع إليها قط. كانت تجوب متاجر الاسطوانات القديمة وتشتري ما ينقصها وتكبر مجموعتها. صغاري، هكذا كانت تسمّيهم. تلاعباً بالألفاظ لتخفي سخريتها، لكنها كانت تبدو على وشك البكاء كلما أتت على ذكرهم. بجانب الأريكة كنبة تتسع لثلاثة أشخاص بظهر منخفض وسطح مغطى ببطانية رمادية اللون.

وأمامها طاولة مهوجني جميلة أهداها إيانا جَدّاها حين سكنّا معاً. تناولنا، ها، مئات؟ آلاف؟ لا أعرف عدد الوجبات التي أكلناها على تلك القطعة، ولم تتسخ قط. مهما سكبنا عليها، كانت تمسحه فيختفي. كانت شقة رخيصة، لكنها وطن. لم تكن هناك وحوش مرعبة قادرة على تمزيق الجبال في الجوار، ولا حاجة للفرار أو الاختفاء، أو لانتقاء كلماتي بحذر حين أتحدث إلى الأطفال. كنا اثنين فقط... حتى صرت وحدي.

بقدر ما تبدو الجلسة في هذا اللعين مألوفة تبعث على الطمأنينة وتأمل الجدران الباهتة وتوقع اندفاع ماء الحمام فجأة، إذ كانت مهووسة بالاستحمام ثلاث مرات على الأقل يومياً... الأمر، ربما، أكثر إيلاماً. الزمن خفّف من وقعه، أقرّ بذلك. حتى على الأرض، قبل مجيئي إلى هنا، بدأت في... النسيان. لست أعنيها، لا، بل الألم. بدأ يخفت. غير أن الجلوس هنا تذكير، تذكير صارخ بأن هذه الحياة ولت.

أنا في مكان آخر، محاط بظروف لا أستطيع حتى إدراك كنهها، ومع ذلك يجب عليّ ذلك. وجدت فرصة جديدة للحياة، والتحسر على الماضي البعيد المؤلم يبدو... حقوداً، كما لو أنها ستتفل عليّ لو رأَتني. من آخر ما فعلته، في الواقع، أنها استأجرت لي عاهرة. لا أ المزاح. كنت آخذ قفيلتي في منتصف النهار حين رن جرس الباب فجأة. خرجت لأرى من الطارق، فإذا هي كاندي، التي دُعيت خصيصاً للاعتناء بي.

مدفوعة الأجر وكل شيء. ظننتها لوهلة مزحة من جوش، لكن حتى هو لم يكن مجنوناً لِيُضيِّع نحو ست مئة دولار على مزحة. لم يحدث شيء بالطبع، لكن حين علمت أنها هي، غضبت فحسب، وكل ما فعلته هي أنها ضحكت. يا للهول، كرهت تلك الضحكة، كأنها لم تكن تعلم أنها ستظل ترن في رأسي لسنوات قادمة. يجب أن أستيقظ. ما إن فعلت حتى شعرت بحرقة طفيفة في مؤخرة حلقي. حسناً، حرقة كلمة مبالغ فيها. كنت عطشاً فحسب حد الهلاك، ونائماً، وزد على ذلك منهكاً.

متعباً، متعباً، متعباً. بالكاد نجحت في فتح عيني لأرى منظراً هزلياً بعض الشيء. الجميع يحومون فوقي، كأنهم لجنة غريبة العجائب تشرف على معرض عجيب. حتى الفتاة الجديدة، وان لان، بدت على وجهها ملامح قلق غريبة. أحتاج إلى بعض الماء. بحوت نبرتي وأنا أتحدث. نعم. تفضل، يا سيّد. كانت داي شيو الأسرع في جلبه، رغم أن شي تشاو ورايت وحتى وان لان كنَّ على وشك فعل ذلك أيضاً. وحين حاولت الجلوس، أحاطت بي عدة أذرع ورفعتني، مسندة إياي برفق إلى الشجرة.

هل تحتاج إلى أي شيء آخر، يا سيّد؟ أي شيء إطلاقاً؟ حسناً، حتى بالنسبة لهن، هذا غريب بعض الشيء. أه. ها هو ذا. التفسير. كان لونغ تاو يكبح ضحكاته بالكاد، وكأن كتفيه ترقصان تاب دانس. رشفات من الماء، أنعشت نفسي، قبل أن أتوجه إلى طائفة القلقين. أنا بخير، شيو. هل أنت بخير؟ نحن بخير تماماً، يا سيّد! لا داعي للقلق بشأننا! نعم، لا داعي للقلق بشأننا! دعنا نقلق عليك، يا سيّد. أتشعر بالبرد؟

لدينا بعض البطانيات الإضافية. أم أن هذه الحشرات تزعجك؟ أتريد مني إبادة جمعيها؟ كانت داي شيو وشي تشاو متحمستين بشكل خاص، رغم أن رايت ووان لان قد هدأتا وتراجعتا قليلاً بحلول ذلك الوقت. هاتان الاثنتان... نعم. ستكونان سبب موتي، أنا متأكد. بدلاً من فعل كل ذلك، ما رأيكن أن تجلسن ريثما أطبخ لنا وجبة؟ لا داعي، يا سيّد. أرجوك، دعنا نقم بذلك! هل تعرف أيّكن الطبخ بحق؟ إذن اخرسن، واجلسن، وتوقفن عن...

الحومان فوقي. لستن فراشات ولست ناراً. وتحت أعينهن المستديرة والواسعة والقلقة نوعاً ما، نهضت، وأحضرت بضع أغصان جافة ملقاة هنا وهناك، ونظفت مساحة صغيرة، وأشعلت وميض نار باختراع التشي العظيم. بعد وقت ليس بطويل، حصل كل منا على طبق من الأرز الباهت، لكنها كانت وجبة، على الأقل. منذ متى وهو يزعجك؟ التفتّ إلى الوافدة الجديدة وسألت. لا رجعة في الأمر الآن، بعد كل شيء. إنها هنا معنا، وباقية معنا.

ربما من الأفضل أن أبدلعلي في دمجها في هذا... آه، اللعنة، لقد صارت طائفة بحلول هذا الوقت، أليس كذلك؟ أ-أه؟ لسنة أو نحو ذلك، قالت. هل... هل قتلته حقاً؟ لماذا؟ ألم تكوني لتودّي ذلك؟ لا، لا، أبداً! يسعدني أنه مات! الأمر... الأمر غير مأووف فقط، تنهدت، ووضعت الطبق. حين رأيته واقفاً هناك... تيقنت أن حياتي قد انتهت. لن يدعني أهب قط. ثم استيقظت هنا، و... لم يكن الأمر كذلك. لقد كنت حرة.

إنه لأمر غريب. هاه! هذا سيّدنا، بعد كل شيء! قالت شي تشاو. إنه يجعل المستحيل ممكناً حقاً! ألم تلعلمي أنه قبل لقاء السيد، كنت هباءً منثوراً؟ لا يمكن حتى وصفه بممارس. لكن بسببه، ها أنا ذا الآن... وقد أُعيد رسم مصيري تماماً! ح-حقاً؟ نعم. انضمت داي شيو من الجانب. أنا أيضاً، قبل لقاء السيد، لم أكن شيئاً. كنت أموت حتى. لكنه أنقذ حياتي، بل وحتى... حسنًا، يكفيكما هذا، أيتها الاثنتان.

قاطعتهن بسرعة. بجدية. هاتان الاثنتان وألسنتهما ستكونان سبب موتي. المهم في الأمر أنكن معنا الآن، للسراء والضراء. بغض النظر عن أي شيء آخر، لقد وعدت المدام بالاعتناء بكن، وأنا عند وعدي. لن أُعاملَكنّ بشكل مختلف عن أي منهن. رغم أن تحذيراً واجباً. تحذيراً؟ سنذهب إلى قلب البستان، قلت. إلى الخراب. قالت المدام إنك تعرفين الطريق؟ أ-أه، نعم، نعم، أعرفه. حسنٌ. أخرجت فناً من الخاتم وناولتها إياه.

قبل أن نصل إلى هناك، أودّ منك أن تحرزي إتقاناً مبدئياً على الأقل في هذا وأن تصبحي... حسناً، من ترغبين في أن تكوني.