الفصل 114 آثار متلاشية (6)
ما ان اغلق الشق في السماء حتى ضجت الشائعات. وعرفت في ثوان معدودة من هو الفاعل المحتمل وراءه: زعيم البلدة الملقب بالثور الهائج. هذا طريف. أظنني وصلت اخيرا إلى المرحلة التي ينادى فيها الناس بألقاب اكتسبوها بالدم والعرق والدموع بدلا من أسمائهم. يبدو الأمر ممتعا نوعا ما. اتساءل ما الذي سيكون لقبي؟ السيف السماوي؟ المعلم المقدس؟ المشاكس السماوي؟ ... حسنا، ربما يجدر بي ترك الاخرين يطلقون علي لقبا.
بغض النظر عن هذا، بقيت لفترة قصيرة بعد ذلك اتملى في امر خطير بعض الشيء ان صح القول. بينما كان الحكيم الروحي، ليتحسس السلام روحه (او لا؟ الراجح لا)، قادرا على شق الفضاء والظهور في الامكان كأنه هبط من العدم، لا اظن انه كان قادرا بكل بساطة على مد ذراع هائلة لقطف احدهم بمثل هذه السهولة. مما يعني ان الثور الهائج اقوى على الارجح من الحكيم الروحي. مما يثير التساؤل: كيف للجحيم حدث هذا؟
ألم تكن الطوائف مسيطرة على المنطقة؟ ألم يكن سادة الطوائف هم اقوى الممارسين حولنا؟ لم اشعر ان قواعد العالم تحطم بسرعة اكبر مما ينبغي هنا؟ ايها النظام، هل لديك ما تضيفه؟ ... نعم، هذا ما توقعته. مع انني لست راغبا في نظام وقح يرد الكلام ويلقبني باسماء، الا ان لمسة شخصية من السخرية تتخللها حقيقة ما قد تكون، كما تعلم، لطيفة نوعا ما. على كل حال، اتجهت نحو البيت مباشرة فور انتهاء الامر.
ووجدت الاطفال كلهم متجمعين ويبدو عليهم الذهول ذاته. حتى ان لونغ تاو بدا منزعجا بعض الشيء. ... لا، انتظر. هذا الولد لا ينزعج ابدا. هل استخففت تماما بصاحب تلك الذراع؟!
"معلمي، انت بخير!"
هتفت داي شيو عندما راتني اظهر.
"انا بخير بالطبع،"
اكدت لها.
"ما تلك الذراع؟"
سال شي جاو.
"زعيم البلدة، على ما يبدو،"
اجبت.
"امسك قاتلا بينما كان يحاول الهرب."
واوضحت وانا اسرد ما جرى.
"يا للهول! هذا يعني ان الزعيم قوي للغاية!"
"قد يكون كذلك، لكنه ليس اقوى من المعلم!"
احتجت داي شيو.
"بالطبع لا،"
مهلا.
"المعلم هو الاقوى!"
وافقها شي جاو. ... انا، لا ادري ما اتقوله بصراحة. حتى ان لايت ضحكت بخفوت، وكاد لونغ تاو ينفجر ضاحكا.
"ايها الاخ الاكبر، لم تضحك؟! فقط لانك اقوى منا فهذا لا يعني اننا لن نقاتلك!"
"هذا صحيح، هذا صحيح! لا تقلل من احترام المعلم!"
"اه~ لا، لا، لن افعل ابدا،"
هذاء لونغ تاو. نادرا ما رايته يضحك على هذا النحوَ... وهي علامة جيدة، اليس كذلك؟ انها تعني ان قلبه البارد يذوب وينفتح على جمال الحياة -- مهلا، لم يبدو هذا كحبكة فيلم كوميدي رومانسي سيء؟!
"لا، المعلم هو الاقوى، بلا شك."
"تبا، هذا صحيح!"
"نعم، نعم!"
حسنا، سيتعين علي اصلاح هذين المشجعين الاحمقين قبل أن يتفوها بهذا الهراء امام شخص من الخارج فيقررا اخذهما على محمل الجد!
"ابقيا في الداخل طوال الايام القليلة القادمة،"
حذرتهم بينما تفرقوا. حسن، الجميع ما عدا لونغ تاو.
"... اذن، ايها الاقوى، ما هي خطتك للتعامل مع ذلك الرجل؟"
سال لونغ تاو بابتسامة ساخرة.
"ولم قد نتعامل معه؟"
سالت.
"كلما ابتعدنا عن ذلك الرجل كان ذلك افضل."
"همم. بطريقة ما، يراودني شعور بان الامر لن يكون بهذه البساطة."
"... في المرة القادمة التي يراودك فيها شعور من شعورك، ارجوك، احتفظ به لنفسك."
"لماذا؟ الا تحب ان تكون على علم بما يجري؟"
"هذا ما يقوله المصابون بالقلق ليبرروا بؤسهم. الجهل نعمة، كما يقال."
"الجهل نعمة،"
تمتم.
"هذا ذكي."
شكرا لك. ليس وكأنني استطيع نسب الفضل إلي...
"مع ذلك، لا اعتقد ان الامر كذلك في هذه الحالة. يا معلم،"
تحول صوته فجأة الى الجدية وهو يقف.
"ارجوك، جد طريقة للتعامل معه. وسائل ابي السرية لا يمكنها التستر الا عليك وعلي."
حسنا. هذا امر جديد. ومقلق للغايه. جلست وحدي في صمت وقد خط عبوس وجهي بلا شك. أكانت لدي طريقة للتعامل مع الذراع؟ بطريقة ما، اعتقد ذلك. لكن الامر محفوف بالمخاطر للغاية ومليء بالغموض. كنت افضل الا اتورط معه قط، لكن ان كان لونغ تاو يقول ان الامر حتمي عمليا... بضع طرقات على الباب اخرجتني من افكاري فتقدمت وفتحته. في الخارج، كانت تقف السيدة لو، وعلى وجهها ملامح قلق تبددت حين راتني اجيب.
"السيدة لو...؟"
"اغفر لي ظهوري متاخرا، ايها السيد لو،"
اجابت بابتسامة.
"لقد ابلغت للتو بال... حادثة التي وقعت في البلدة اليوم، لذا اردت ان اتاكد مما اذا كنت انت والاطفال بخير."
"اه، يا لك من لطيفة! كلا، نحن بخير تماما،"
قلت.
"تفضلي بالدخل."
"حسنا،"
ومما يثير الدهشة انها قبلت العرض فعلا. ... همم؟ انتظر، لا -- ليس بالأمر المدهش! لا بد ان الطعم قد نجح!
كنت قد طلبت مسبقا من لايت ان "تتخلف"
حيث اعلم ان السيدة لو تقطن، وان تطلق ومضات من تشي الشياطين بضعف شديد لتلفت انتباهها. ومن مظهر الامور... لقد نجح الامر. وربما لهذا السبب ركضت طوال هذه المسافة لترى ما ان كنا بخير، اذ كانت تخشى ان يكون امر لايت قد كشف.
"أترغبين في شيْء تشرسينه أو تأكلينه؟"
"الماء وحده يكفي."
"تفضلي بالجلوس،"
قلت وانا اتجه نحو برميل قريب لاسكب كوبين من الماء. لا بد ان اصواتنا قد سمعت، اذ انفتحت ابواب غرفة الاطفال وخرجت لايت بخطوات واثقة.
"أأنا نمضي وقتا ممتعا مع ضيوف؟"
واو. انها... ممثلة بارعة حقا! كل اطفالي هكذا! اللعنة. انسي أمر التجار؛ ربما كان يجدر بنا أن نصبح محتالين؟ ... ياله من أمر. مجرد... ياله من أمر.
"اه، نعم، انها السيدة لو. لقد جاءت لتطمئن علينا،"
قلت.
"سيدتي، هذه اصغري، لاي."
"انها محبوبة للغاية،"
قالت العجوز وهي تفحص لايت بنظرات عميقة بينما جلست الاخيرة معنا.
"انها تشبه زوجتي الراحلة، لحسن الحظ،"
ضحكت وانا اضع الكوبين واجلس بدوره.
"أهذا صحيح؟"
احتست جرعة من الماء ووجهت نظرتها نحوي. ابتسمت وشعرت ببعض القلق.
"هاه. انا عجوز نوعا ما يا سيد لو، ومللت من هذه الالعاب الطفولية. ها انا هنا. أيمكننا الاستغناء عن المجاملات السطحية التي لا تنفع ايا منا والمضي قدما إلى ما تريده مني؟"
"ماذا تقصدين؟"
تباكيت لازال، مما جعلها تسخر.
"لا اعلم كيف تعرفت علي،"
قالت.
"لكنني غادرت الطائفة منذ زمن طويل. لا... بل إن الطائفة هي التي غادرتني منذ زمن طويل. لا يمكنني ان اوفر لك ملاذا او موارد، ولا ارغب في ذلك اصلا."
"... لست مهتما بايهما."
قلت.
"إذن لماذا استخدمت هذه الطفلة المسكينة لجرّي إلى هنا؟"
بصقت كلماتها.
"وتعرضها لخطر الانكشاف لاهل البلدة؟ أتظن انهم كانوا ليصفحوا عنها لصغر سنها وجهلها؟ كلا، بل كانوا ليسمروها على وتد ويضرموا فيها النار ليشترط اهل البلدة احتراقها وهم يهتفون."
قد تبدو نبرتها وكلماتها قاسية... لكن ألا تبدو لطيفة حقا؟ انا... لم اكن أتوقع ذلك البتة.
"حسنا جدا،"
قلت.
"لست والد الفتاة. وانت على حق، لقد استعملتها لجذبك إلى هنا. ليس لانني اردت مواردك او ملاذك -- بل لانني اردت معرفتك."
"معرفتي؟"
"اسم هذه الفتاة لايت،"
قلت.
"انها ابنة ملك الشياطين السابق ووارثته المباشرة والوحيدة."
"م-ماذا؟!"