الفصل 109 آثار تتلاشى (١)
أفتقد حقاً بيتاً على قمة جبل لا يطالبني أحد فيه بمال مقابل المكوث، صراحة. لكن ما عساي فاعلاً؟ أأرفضها؟ لا. كنا بحاجة إلى مأوى، ولو لبضعة أيام.
"هل تقبلين حجارة الروح وسيلة دفع؟"
سألتها.
"هه هه، بالطبع. المدعوّة لو تقبل كل أنواع العملات. كم تثبتون هنا؟"
"... سنحجزه لأسبوعين، مبدئياً."
سنكون غالباً قد رحلنا قبل انقضائه، لكن لا مانع من الدفع زيادة لنترك وشأننا.
"حسناً جداً. استئجار البيت كله ليوم واحد يكلف ثمانين حجر روح من الدرجة الدنيا. الإجمالي ألف ومئتا حجر. لكن من أجلك وحدك، ألف."
رسمت عبوساً متكلفاً على وجهي، ليبدو السعر الباهظ وكأنه يؤلمني. بطبيعة الحال، لم يكن كذلك البتة. أمتلك أكثر من مئتي ألف حجر من الدرجة الدنيا مبعثرة بين الكنوز المكانية التي بحوزتي، وتلك كانت حجارة الدنيا وحدها فحسب. لم أخفِ كيسي المكاني — فقد أعلنا مسبقاً أننا تجار، ولم يكن مستبعداً تماماً أن يمتلك أحدهم كنزاً مكانياً كالكيس، خصوصاً وأنه بدا بالياً وقديمأ للغاية.
أخرجت الألف حجر، وناولتُها إياها «على كره مني»، مما دفع المرأة إلى الابتسام باتساع ملحوظ.
"أترغب في أن أرتب لك وجبات يومية؟"
كدتُ أجيب «لا»
بالفطرة، إذ رغبت في تقليص أي احتكاك بهذه المرأة إلى أدنى حد، لكني تمالكت نفسي.
"همم. الفطور فقط، إن أمكن."
"بالطبع. تفضلوا بالاستقرار. إن احتجتم لأي شيء، ستجدون جرساً صغيرأ في غرفة النوم؛ اقرعوه فحسب، وستأتي إحدى فتياتي فوراً. أتمنى لك إقامة رائعة."
... أكان الأمر بهذه السهولة حقاً؟ أعني، إنها لم تسأل حتى عن اسمي، للرب! ناهيك عن أي إثبات شخصية! هاه. انظروا، أنا أكره القوانين على الأرض بقدر أي مسافر — فأي شخص عبر أكثر من ست حدود في حياته يعلم تماماً إلى أي مدى قد تصبح البوقراطية مزعجة حتى تفقد الصواب، خصوصاً عندما تفتقر الدولة إليها تماماً، مما يضطرك للجوء إلى رشوة كل من هب ودب لمجرد تدبر أمرك في المكان. لكن على النحس الملعون، كان ذلك يمنح شعوراً بالاطمئنان.
يفترض أن كل من حولنا معروف الهوية ومعلوم، على الأقل. هنا؟ من يعلم بحق الجحيم من يكون جيراننا؟ ابتسمت وأومأت، فانصرفت المرأة مباشرة، وصوت عصاها وهي تضرب الأرض كان الصوت الوحيد الذي نسمعه. كانت ضوضاء البلدة قد تلاشت منذ زمن، ولم يعد يُسمع سوى نعيق الغربان بين حين وآخر.
"لنخل إلى الداخل."
لم يبدو أي من الأطفال منزعجاً بشكل خاص، مع ذلك. بل كانوا فضوليين — حتى خفيفة. كانت هذه مغامرتهم الأولى في الخارج، لذا لا يمكنني لومهم، ولكن ليكن لديكم بعض الحس في الحفاظ على النسلامة، للرب! أم أنهم واثقون إلى هذا الحد من قوتهم؟ أو الأسوأ من ذلك، واثقون بي إلى هذا الحد؟ يا للفظاعة. صرير البوابات خفيفاً وأنا أفتحها، فعبرت الفناء سريعاً وولجت البيت. تعلمون... الأمر ليس سيئاً، صراحة.
كان واسعاً بشكل مدهش — غرفتا نوم، إحداهما أصغر والأخرى أكبر قليلاً، ومنطقة مشتركة، وحتى مرحاض خارجي في الخلف. لا حمام أو مطبخ أو ما شابه، لكن بالنظر إلى الاعتبارات كافة... كان مبالغاً في سعره إلى أقصى حد، تذكّروا، لكني توقعت ما هو أسوأ بكثير. في الواقع، ربما كان أوسع بكثير من أي شيء كان يمكننا الحصول عليه في أي من النزل على طول الطريق الرئيسي. استقررنا داخل المنطقة المشتركة بينما كنت أشعل ببطء مصابيح الزيت الثلاثة المعلقة على الجدران، مانحة المكان شيئاً من الضوء.
كانت هناك طاولة مستديرة في المنتصف وست وسائد حولها، فجلسنا جميعاً بينما أخرجت بعض المسليات والمشروبات من الخواتم.
"للخارج اليومين القادمين،"
قلت.
"سنطوف البلدة ونحاول العثور على شخص زار غابة خشب الروح من قبل. اندمجوا مع الآخرين واستمعوا فقط؛ لا تقتربوا من أحد بنشاط ولا تلفتوا الأنظار إليكم."
"تبدو البلدة لطيفة،"
قالت زي تشاو.
"وأكبر بكثير من بلدة ضوء الشمس."
"همم. لاحظت عدداً لا بأس به من الممارسين،"
أومأ داي شيو، وهو يحتسي بعض الماء.
"بعضهم كان قوياً للغاية!"
"مثل ذلك الرجل ذي الحاجبين الكثيفين؟"
قالت زي تشاو.
"نعم! لاحظته أنت أيضاً، أيها الأخ الأصغر؟"
"بالتأكيد. حاول إخفاء الأمر، لكنني أخمّن أنه اخترق بالفعل إلى مرحلة تأسيس الأساس."
"همم. كانت هناك أيضاً تلك السيدة التي تحمل مروحة،"
قال داي شيو.
"وكانت جميلة ججججداً أيضاً! سيدي، أتحب الفتيات الجميلات مثلها؟"
... أي سيدة بمروحة؟ وأي رجل ذي حاجبين كثيفين؟! كيف لم ألاحظ أياً من هؤلاء الناس؟! رغبت في الصراخ لكنني أجبرت نفسي غالباً على ارتداء ملامح اللامبالاة.
"ما يهم هو الجمال الداخلي،"تمتمت بشيء ما فاتراً، راغباً في تخليص نفسي من الحديث.
"أاوه!"
هتف الاثنان كأنني قلت أكثر كلام استنارة في العالم، وبدو حتى خفيفة معجبة إلى نصف حد.
"لكن الأقوى، لا بد أن يكون ذلك الرجل الذي كان يوزع المشروبات على الجميع!"
قالت زي تشاو.
"شعرت بشيء من الخوف حقاً عندما نظرت إليه."
"همم، وأنا أيضاً،"
أضاف داي شيو في حالة نادرة من ضبط النفس.
"منحني شعوراً مشابهاً للشيخ تشين... ربما ليس بقوته، لكن قريباً منه."
همم؟ ماذا؟ كان هناك رجل في البلدة بقوة الشيخ تشين تقريباُ؟! وكان يتقمص دور ساقي خمر لعين؟!
"الأخ تاهو، ألم ترصد أي شخص غريب؟"
سألت زي تشاو.
"واحداً فقط،"
قال.
"من؟"
"تلك المرأة التي أحضرتنا إلى هنا."
"... "آه، ها قد بدأنا.
لم أستطيع حتى استخدام عيون الصانع خاصتي عليها لأنني وبغباء استخدمت شحناتي الخمس اليومية كلها وأنا أشعر بالملل في الطوابير...
"هي... قوية؟ أنا... أنا لم ألاحظ على الإطلاق."
عبست زي تشاو، بادية عليها الدهشة.
"لا،"
قال لونغ تاهو.
"اعتادت أن تكون قوية. في الوقت الحالي، هي واهنة تماماً كما تبدو. حتى طفل بشري يمكنه قتلها على الأرجح."
مهلاً، أيها الشيخ العجوز، أتعمد فعل هذا؟ فقط للعب بقلوبنا؟!
"لقد كانت ممارِسة شيطانية،"
أضافت خفيفة من الجانب، مفزعة إيانا نحن الثلاثة بينما أدهشت لونغ تاهو قليلاً.
"أشعرتِ بذلك؟"
"همم. قليلاً. كان شعوراً مألوفاً... ومع ذلك ليس كذلك، في الوقت ذاته. سيدي العجوز، منذ أن أخذتني إلى تلك الغرفة الغريبة، أصبحت الأمور... غريبة. ماذا فعلت بي؟"
سألت، بادية نصف فضولية ونصف متظلمة. لا، لا، انتظر. لماذا؟ لماذا فحسب، يا سماء العزيزة عليّ؟ لقد للتو نجوت من وكر لأشخاص يخفون أنفسهم ويُشتبه في كونهم ممارسين شيطانيين، وها أنت ترجيني حالاً إلى واحد آخر؟ أأستحق هذا حقاً؟ نعم.
"أنقذتك،"
قلت بتهرب، إذ بصراحة، لم أكن أنا نفسي أدري تماماً ما حدث معها.
"لا عجب إذن أن تلك المرأة منحتني ذلك الشعور الغريب..."
تلك السمة اللعينة الخاصة بي التي يُفترض أنها تحدد «تشي الشياطين»
متناقضة إلى حد اللعنة!
أولاً، أخطأت في تحديد حكيم الروح — مع أنه يحتمل أنها تفاعلت مع بقايا تشي شياطين كانت بحوزته — وحتى عندما «تحدد»
تشي الشياطين، الطريقة التي تعلمني بها... هاه، كان يجب أن أكون روبوتاً لعينأ لألاحظ الفرق...
"لونغ تاهو، ستتحقق من أمرها،"
قلت.
"إن كانت وحدها وتعيش حياتها هنا ببساطة، فاتركها وشأنها."
"همم."
"أنتما الثلاثة ستذهبون معاً وتزورون المطاعم والمتاجر على طول الشارع الرئيسي،"
قلت.
"إن سأل أحد، فقد أرسلتكم للبحث عن أشياء يمكننا شراؤها لإعادة التموين بصفتنا تجاراً. لكن حاولوا التفاعل مع الناس بأقل قدر ممكن. وإذا حدث أي شيء، مع ذلك، فاستخدموا كل ما منحته إياكم للخروج من البلدة بأسرع ما يمكن، واذهبوا إلى المكان الذي دفنا فيه قطاع الطرق."
"حاضر، سيدي!"
"حسناً. استريحوا اليوم والليل،"
ابتسمت.
"لقد استحقناها جميعاً."