الفصل العاشر الاختبارات والمحاكمات (٢)
—إذا... أترغب في الرهان؟ —اقترحتها هكذا فجأة. —ها؟ رهان؟ معك؟ —يا للهول، أكاد أهوي بلكمته الآن... لكنّي جالدٌ صبري. —لمَ لا؟ —ها ها، حقّاً، لمَ لا؟ والسؤال الوحيد... هل تمتلك شيئاً تراهن به أصلاً؟ —ماذا تريد؟ —كانت تلك أيسر الطرق بلا شكّ، فمهما طلب... سأمنحه إياها. لم تكن هناك سبيل للخسارة هنا إلا أن يقرّر تلميذي الإطاحة بي وعدم المحاولة. أهلاً. ألا يُعزى هذا لاحتمال حقيقي فعلاً؟!
—ممم، ليكن إذن —ابتسم المعلم مو بخبث. —إن خسرت، فعليك تحطيم زراعتك ومغادرة الطائفة. ... وهكذا، تسرّبت ثقتي كلّها وتلاشت. لو علمتُ أن لونغ تاو سيبذل جهده، لقبلتُها في ومضة. لكن مَن يدرير ما هي الأفكار الشاردة التي تعبث برأس ذلك الوحش العجوز؟! —ماذا؟ أتخاف؟ —خهم، مـ... من طبعي لا —قلت مسرعاً. —حسناً. مع ذلك، إن فزت —احتجت فقط لطلب أمر شطط بذات القدر وأجبره على التراجع. —صحيح.
إن فزت، يحقّ لي اختيار أيّ تلميذ من تلاميذك وأخذه لنفسي. —أنتَ!!!
—تكدّر وجه الرجل، وتسرّب طفيف من طاقة الـ «كي»
منه مؤقتاً. حسناً، كان ذلك رد فعل مبالغاً فيه... ومرتبطاً على الأرجح بسمعة شاغل هذا الجسد الأصلي. —كيف تجرؤ؟! لأقتلك مكانك قبل أن أسمح لك بتدنيس تلميذ لي! —أجل، ها هو ذاك. أردت حقّاً، وبشدّة يائسة، أن أبكي! ما هذا؟! لم أكن شخصاً سيئاً! أنا في أواخر الأربعين من عمري، لعمرك! لا مصلحة لي البتة بهؤلاء الصبية!! —خهم، أنت، أنت إساء فهم الأمر، المعلم مو —تكلّمت بعجلة، منقباً في أعماق الذكريات عن مخرج.
آه! ها هوذا. —في الواقع، أقسم برباط الدّدم ألا تكون نواياي ملوثة، لئلا يصيبني العقاب السماوي! —ممم؟ حقّاً؟ —حقاّ حقّاً! لقد أبصرت خطأ طريقي —بأسى، ورغم كون هذا الأحمق، حسنآً، أحمقاً، إلا أنه ظل مخلصاً تماماً للطائفة ولكلا تلاميذه. —لكن الرهان، أأنت رافض له؟ —رافض؟ هه —ابتسم مرة أخرى بخبث؛ آه، هؤلاء المجانين... لا بد أنهم يراهنون بالطبع! —حسناً، لتكن السماوات شاهدة علينا!
دعنا نرى... صحيح. بعد ستة أشهر، ستُعقد المسابقة الأولى لتلاميذ هذا العام لتحديد توزيع الموارد المستقبلي. ما رأيك بهذا —إن غلب تلميذك أياً من تلاميذي، تفوز أنت. أما إن عجز عن تحقيق فوز واحد فحسب ضد أيّ كان، فتخسر. أتجرؤ؟ —... أأجترئ؟ لا أعلم يا رجل! ربما؟! —اقبل بها فحسب، يا معلم —فاجأني صوت من خلفي. آه، يا لها من كلمات عذبة! يا لها من كلمات عجيبة! —قبلتُ —أطلقتها على عجلة.
طالما أنني نلت الطمأنينة، فكلّ شيء على ما يرام. لم يردعني حتى رم لي المعلم مو بنظرة غريبة، كأنه يحدّق أبله. حدّق كما تشاء، أيها الأحمق! ذات يوم، ربما تدرك فداحة تلك الكلمات، حين يهيمن ذلك الوحش الصغير خلفي على هذا العالم كما ينبغي لبطل أن يفعل. ممم. يبدو أن عليّ زيارة جبل المعلم مو بين حين وآخر في الأشهر المقبلة. لا أملك سوى ثلاث فرص في اليوم لتسجيل مواهب أحدهم؛ وحسب ما أتذكر، ضم المعلم مو عشرين تلميذاً على الأقل في هذه الدفعة، لذا سيتطلب الأمر بعض الجهد لاستطلاعهم جميعاً.
أيمتلك بطلاً تحت جناحيه؟ ممم. —... ليكن —قال قاطعاً أفكاري الحالِمة. —آمل، من أجلك، أن تتقبل الخسارة بروح رياضية. —لن أرافقك —قلت مطلوحاً بيدي ومستداراً؛ آه، ها هوذا، باصي الصغير. سأمتطيي—لا؛ سأتسلقك—لا تزال لا. ممم. سأجعلك تأخذني إلى أماكن—حسناً، لا مبالاة. —بدوت واثقاً —اقتربت وطرحت حديثاً مع الصبي. نظراً لأن المعلم مو لم يدرك زراعة لونغ تاو، يبدو أن الأخير أخفاها. ذكي.
—أحقّاً ما تقول؟ —سأل ملاقياً عينيّ. —بأن توزيع الموارد سيُحدّد؟ —جزئياً، نعم —أومأت برأسي. —الأمر طبقات. ففي نهاية المطاف، هناك حالياً سبعة أجيال نشطة من التلاميذ، وكل جيل توزع عليه موارده.
أما بالنسبة لك ولأقرانك، فستكون في الغالب أحجار روح منخفضة الجودة وبعض حبوب وأعشاب تكثيف الـ «كي».
بناءً على أ的话أدائك، مع ذلك، وكمية الموهبة التي تبديها، فقد يضمونها حتى بضع أحجار روح متوسطة الدرجة. —وماذا عن تصريح بالمغادرة؟ —المغادرة؟ الطائفة؟ —مم. —أخشى ألا —شعرت في الواقع بقليل من الندم؛ لو استطعت، لأطلقت هذا السلبحوح غداً! ومع هالة بطولته، لا شك أنه سيصادف فوراً بعض العوالم القديمة والمواريث الخفية.
ومع ذلك، كانت تلك قاعدة حديدية لا يمكن لأحد كسرها: لا يُسمح لتلاميذ الجيل الأول بمغادرة أسوار الطائفة حتى بلوغهم ذروة عالم تكثيف الـ «كي»
على الأقل.
—إنها قاعدة حديدية —ما لم تتمكن من بلوغ ذروة عالم تكثيف الـ «كي»
في غضون ستة أشهر، فلن يدعوك تذهب. مم؟ لا، انتظر، لعل هذا الوحش يستطيع! لا، لا، لا... —بالطبع، إن استطعت، فقد لا يدعونك تذهب أيضاً بل يحبسونك بدلاً من ذلك في الجبال الأسلافية ويجبرونك على الزراعة هناك. —... ألا تملك أي وسيلة لمساعدتي؟ —مم؟ ما هذا؟ ما تلك النظرة؟ وتلك النبرة؟ —ربما... مهارة احتجاب؟ أخبرني أبي، قبل أن يموت، عن سر عائلي قديم، عن كيفية كون أحد أجدادنا شيخاً داخلياً لطائفة وكيف ترك إرثاً لنا.
غير أني لم أمتلك القوة آنذاك لاستعادته. إن فعلت، فقد أخبرني أبي بوجود كنوز كثيرة... كنوز كثيرة... ... هذا الطفل. لا، بل هذا الوحش. لقد كان كشيطان! لا، لا، لا يمكنني؛ إنه يختبرني جلياً! يختبر نوع الهراء الذي أستطيع جلبه! ولكن... ألم تكن مغرية؟
بالطبع، كانت قصة «أبي أخبرني بهذا»
أكذوبة محضة —فهذا الفتى على الأرجح لا يدري حتى مَن يكون والدا جسده هذا. لكن لم يساورني أدنى شك في امتلاكه مكاناً يقصده مع الكثير من الموارد. وبصراحة، حتى إن لم يكن يمتلكه... فسيصادف واحداً على الأرجح خارج الطائفة في غضون شهر. مع ذلك، إن اكتُشِف أمري... فسيُعلَق في الملاء! مساعدة تلميذ في خرق إحدى أشد القواعد حراسة... لن تكون هناك حتى محاكمة! وحتى لو قرر ألا يخوني، فحسب حقيقة خسارتي لذلك التلميذ ستكون على الأرجح كفيلة بدفع الشيوخ الآخرين للاحتشاد خلف سيد الطائفة وطردي...
آه، أيها التلميذ، إنك حقّاً مصدر صداع لي!!