تاج المصيرين الفصل 3 — تاج المصيرين 3

اقرأ تاج المصيرين الفصل 3 — تاج المصيرين 3 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل الثالث — الطريق الذي لم يعد لنا

ظل هان سول واقفًا أمام متجر نهج دم الحيوانات، وعيناه مثبتتان على المجسم الصغير فوق راحة البائع.

كان ذئبًا أبيض لا يتجاوز حجمه بضعة سنتيمترات.

احتفظ بهيئة الذئب، لكن جسده لم يكن لحمًا ولا عظمًا، بل مادة طرية مرنة، شبه هلامية، بيضاء بالكامل.

رفع هان سول نظره إلى البائع.

— قلت إن هذا النهج يستطيع رؤية حرارة الأجسام؟

أومأ البائع.

— هذه إحدى خصائصه. إذا استخدمته على عينيك، فستتمكن من تمييز حرارة الأجسام حتى عندما تكون الرؤية ضعيفة.

نظر هان سول مجددًا إلى الذئب الصغير.

— حتى في الظلام؟

— نعم.

ثم أضاف البائع:

— لكن تذكّر… أنت لا تحصل على جميع صفات الذئب. إن كنت تريده من أجل عينيك، فما ستحصل عليه هو الخاصية التي تريدها منه فقط.

ساد الصمت للحظة.

وعاد إلى ذهن هان سول صوت زعيم عشيرة يين.

«إن شعرت في طريقك بوجود شيء خلفك…»

«توقّف.»

«ولا تتحرك.»

أخرج هان سول المال ووضعه أمام البائع.

— سآخذه.

نظر إليه هان جين.

— أخذت تحذير زعيم يين بتلك الجدية؟

أخذ هان سول نهج الذئب الأبيض من البائع.

— لا أعلم إن كان تحذيره يعني شيئًا أصلًا.

نظر إلى المجسم الصغير بين أصابعه.

— وهذا وحده سبب كافٍ للاستعداد.

***

ابتعد الاثنان قليلًا عن ازدحام السوق.

وقف هان جين بجانب هان سول، يراقبه وهو يحمل نهج الذئب الأبيض بين يديه.

ضغط هان سول على جسد المجسم قليلًا.

انكمشت هيئة الذئب الطرية بين أصابعه، قبل أن تستعيد جزءًا من شكلها فور تخفيف الضغط.

رفع هان سول النهج ببطء نحو وجهه.

ثم وضعه على كلتا عينيه.

في اللحظة الأولى…

لم يحدث شيء.

وبعدها بدأ جسد الذئب الأبيض يتغير.

ذابت أطرافه أولًا.

ثم بدأت هيئته الصغيرة تفقد شكلها شيئًا فشيئًا، حتى تحولت المادة الطرية التي تكوّن جسده إلى دم نهج أبيض التصق بعيني هان سول.

شعر هان سول بحرارة مفاجئة.

أغلق عينيه بقوة.

وبدأ دم النهج يتسلل إلى داخلهما.

لم يكن الأمر كما لو أن السائل يتحرك فوق جلده.

بل كان جسده نفسه يسحبه إلى الداخل.

اختفى الدم تدريجيًا داخل عينيه، ثم شعر هان سول بحرارته تمتد خلفهما وتدخل أعمق في جسده.

تغير تنفسه للحظات.

راقبه هان جين.

— هان سول؟

رفع هان سول يده.

— انتظر.

استمرت الحرارة قليلًا…

ثم هدأت.

وعندما أبعد هان سول يديه عن وجهه، لم يبقَ أي أثر للمجسم.

اختفى نهج دم الذئب الأبيض بالكامل داخل جسده.

فتح عينيه.

بدا كل شيء طبيعيًا.

السوق.

الناس.

المتاجر.

حتى عيناه لم تتحولا إلى عيني ذئب، ولم تتغير ملامحه.

لكنه شعر بشيء جديد.

ركز قليلًا…

وفعّل الخاصية.

تغيرت رؤيته.

خفتت تفاصيل السوق أمام عينيه، بينما بدأت حرارة الأجسام تظهر بوضوح.

رأى البائع أمام متجره.

ورأى المارة يتحركون بين الطرقات.

وحصانًا يقف بجانب إحدى العربات.

ثم حرك عينيه نحو زاوية مظلمة أسفل أحد الأكشاك.

كان هناك حيوان صغير مختبئ في الظلام.

لم تكن تفاصيل جسده واضحة بالرؤية الطبيعية…

لكن حرارته كانت ظاهرة أمام هان سول.

أوقف الخاصية.

وعاد كل شيء كما كان.

سأل هان جين:

— نجح؟

أجابه هان سول:

— نعم.

— وكيف هو؟

نظر هان سول إلى أحد الأزقة المظلمة في السوق.

— مفيد.

لم يقل أكثر من ذلك.

لم يحصل على قوة الذئب.

ولا سرعته.

ولا حواسه كاملة.

ما أصبح يمتلكه في كلتا عينيه لم يكن سوى الخاصية التي اختارها من البداية:

رؤية حرارة الأجسام.

***

لم يمض وقت طويل حتى أصبحت القافلة جاهزة للمغادرة.

كانت الموارد التي حصلوا عليها من عشيرة يين قد وُضعت داخل العربات وربطت بإحكام استعدادًا للطريق الطويل.

غادر هان سول وهان جين مع القافلة.

ومع ابتعادهم، بدأت مباني عشيرة يين تختفي خلفهم تدريجيًا.

مرت الساعة الأولى بهدوء.

ثم الثانية.

ولم يحدث شيء.

لا وحوش.

لا حيوانات مفترسة.

ولا شيء غريب يبرر التحذير الذي تلقاه هان سول.

حتى هان جين، الذي كان يراقب محيطهم باستمرار في بداية الرحلة، بدأ يسترخي قليلًا.

قال وهو يسير بجانب هان سول:

— يبدو أن طريق العودة سيكون أكثر هدوءًا مما توقعت.

نظر هان سول أمامه.

— أتمنى ذلك.

واصلوا السير.

كان الطريق الذي اختاروه بعيدًا عن الطرق الرئيسية للمملكة.

فهو أقصر بالنسبة إلى القافلة، كما أنه يسمح لهم بتجنب الكثير من الاحتكاكات غير الضرورية.

طريق اعتادت عشيرة هان استخدامه منذ زمن.

لكن بعد مسافة طويلة…

رفع هان سول يده.

توقفت القافلة.

نظر هان جين إلى الأمام.

كان هناك عدة رجال يقفون وسط الطريق.

دروع موحدة.

أسلحة.

وعلى ملابسهم ظهر شعار المملكة.

قال هان جين:

— حراس المملكة؟

لم يجبه هان سول.

تقدم أحد الحراس نحوهم.

— توقفوا هنا.

بقي هان سول مكانه.

قال الحارس:

— لا يمكنكم متابعة الطريق.

نظر هان سول إلى الطريق خلفه.

كان مفتوحًا.

لا انهيار.

لا خطر.

ولا شيء يمنع المرور.

أعاد نظره إلى الحارس.

— لماذا؟

قال الرجل:

— هذا الطريق لم يعد مسموحًا لكم باستخدامه.

رفع هان جين حاجبه.

— «لنا»؟

نظر الحارس إليه.

— أفراد عشيرة هان.

تغيرت نظرة هان جين.

أما هان سول فبقي هادئًا.

— منذ متى؟

أجابه الحارس ببرود:

— هذا لا يعنيك.

ساد الصمت للحظات.

ثم قال هان سول:

— عشيرة هان تستخدم هذا الطريق منذ سنوات.

— والآن لن تستخدموه.

نظر هان سول إلى بقية الحراس.

لم يكن وجودهم هنا مصادفة.

سأل:

— من أصدر هذا الأمر؟

لم يجبه الحارس.

— عودوا من حيث أتيتم.

أشار هان سول إلى القافلة خلفه.

— معي قافلة كاملة من الموارد. لن أعيدها كل هذه المسافة لأنك قررت إيقافي وترفض حتى إخباري بمن أصدر الأمر.

وضع الحارس يده على مقبض سلاحه.

— قلت عودوا.

نظر هان سول إلى يده.

ثم رفع عينيه إليه.

— من أصدر الأمر؟

بدأ الحارس بسحب سلاحه.

لكنه لم يكمل.

تحرك هان سول.

لم يسحب سيفه.

ولم يستخدم قوة مبالغًا فيها.

اختصر المسافة بينهما بسرعة، ثم وجه ضربة دقيقة إلى جانب رقبة الحارس.

توقفت حركة الرجل فجأة.

ارتخت يده.

وسقط على الأرض فاقدًا للوعي.

— ماذا؟!

اندفع الحارس الثاني.

مر سلاحه بجانب هان سول بعدما مال بجسده بعيدًا عنه.

وفي اللحظة التي أصبح فيها الرجل مكشوفًا، ضربه هان سول أسفل أذنه.

اختل توازنه.

ثم أتبعها بضربة قصيرة إلى جانب الرقبة.

سقط الثاني.

اندفع رجل ثالث من الخلف.

— هان سول!

صاح هان جين.

لكن هان سول كان قد سمع خطواته.

انخفض بجسده.

مرت ضربة الرجل فوق رأسه.

استدار هان سول، ثم وجه ضربة دقيقة إلى موضع بين الرقبة والكتف.

تصلب جسد الحارس للحظة…

ثم سقط.

بقي اثنان.

نظر أحدهما إلى الرجال الثلاثة الملقين على الأرض.

كانوا يتنفسون.

لم يقتل هان سول أحدًا.

لكن الرجل رفع سيفه رغم ذلك.

— أنتم تعتدون على رجال المملكة!

أجابه هان سول:

— وأنتم تمنعون قافلة عشيرتي من المرور بأمر ترفضون حتى ذكر صاحبه.

اندفع الرجل نحوه.

هذه المرة تحرك هان سول إلى الأمام.

أمسك معصم الحارس قبل اكتمال ضربته، وأدار ذراعه ليبعد السيف عن مساره.

ثم…

ضربة واحدة إلى الرقبة.

سقط الرابع.

بقي الحارس الأخير وحده.

نظر إلى رفاقه.

ثم إلى هان سول.

وتردد.

قال هان سول:

— ابتعد عن الطريق.

لم يتحرك الرجل.

تقدم هان سول خطوة.

— لن أكررها.

تراجع الحارس أخيرًا.

وفتح الطريق أمام القافلة.

مر هان سول بجانبه دون أن يلمسه.

***

بدأت العربات تتحرك من جديد.

نظر هان جين خلفه إلى الحراس الملقين على الأرض.

ثم قال:

— هذا لم يكن تفتيشًا عاديًا.

لم يجب هان سول.

تابع هان جين:

— رجال المملكة لن يقفوا على طريق تستخدمه عشيرة هان منذ سنوات ويقرروا وحدهم أننا لم نعد نستطيع المرور منه.

نظر هان سول إليه.

— أعلم.

قال هان جين:

— إذن هناك أمر من فوق.

أعاد هان سول نظره إلى الطريق.

كان يستطيع العودة الآن ومطالبة الحارس المتبقي بالإجابة.

لكنه لم يكن يثق بأن الرجل يعرف شيئًا أصلًا.

الحراس ينفذون الأوامر.

والمهم بالنسبة إليه لم يكن من وقف أمامه…

بل من وضعهم هناك.

قال هان سول:

— لا نضيع وقتًا أكثر.

ثم أشار إلى القافلة بالاستمرار.

— نكمل الطريق.

مشى هان جين بجانبه.

قال هان سول:

— أريد أن أعرف من الذي أعطاهم هذا الأمر.

***

لم تقع أي حادثة أخرى أثناء العودة.

لكن الطريق لم يعد هادئًا كما كان في بداية الرحلة.

ليس لأن شيئًا كان يلاحقهم…

بل لأن سؤالًا واحدًا ظل حاضرًا في ذهن هان سول.

لماذا الآن؟

ومع مرور الوقت، ظهرت جبال عشيرة هان من بعيد.

واصلت القافلة تقدمها حتى وصلت إلى البوابة.

تعرف الحراس عليهم، وفُتح الطريق.

دخل هان سول وهان جين إلى أراضي العشيرة.

وبعد وقت قصير، بدأت الموارد تُنزّل من العربات.

نظر هان جين إلى الرجال وهم ينقلون الحمولة.

— انتهينا أخيرًا.

لكنه لاحظ أن هان سول بدأ يبتعد.

— إلى أين؟

لم يتوقف هان سول.

— لأفهم شيئًا.

لحق به هان جين.

— الطريق؟

— نعم.

***

بدأ هان سول بالسؤال.

لم يذهب مباشرة إلى زعيم العشيرة.

أراد أولًا أن يعرف ما الذي يحدث فعلًا.

تحدث مع بعض الرجال الذين اعتادوا التنقل خارج أراضي هان.

قال له أحدهم:

— ليست هذه أول مرة يظهر فيها رجال المملكة على تلك الطرق.

تغيرت نظرة هان سول.

— ماذا تقصد؟

— خلال الفترة الأخيرة، بدأوا ينتشرون في مناطق لم يكونوا يتدخلون فيها سابقًا.

انتقل هان سول إلى شخص آخر.

وجاءه جواب مشابه.

الطرق التي كانت تُستخدم بصورة طبيعية بدأت تخضع لتدخل رجال المملكة.

بعضها أصبح يحتاج إلى إذن.

وبعضها بدأت المملكة تتصرف تجاهه وكأنه يقع تحت سيطرتها المباشرة.

لكن شيئًا آخر لفت انتباهه.

عشيرة يين.

لم تكن المشكلة متعلقة بهان وحدها.

كان هناك كلام ينتقل بين العشيرتين.

معلومات مختلفة.

وأقوال تصل إلى كل طرف بصورة لا تشبه ما يسمعه الطرف الآخر.

قال أحد الرجال:

— لا أعرف الحقيقة، لكن الوضع بين هان ويين أصبح أغرب في الفترة الأخيرة. كل طرف يسمع كلامًا مختلفًا عن الآخر.

صمت هان سول.

قبل وقت قصير فقط…

كان يقف أمام زعيم عشيرة يين ويطلب منه التعاون مع هان لمواجهة ما يقترب من أراضيهم.

ثلاثة من وحوش الصقيع.

أعداد متزايدة من الحيوانات المفترسة.

وخطر قد يصل إليهم خلال أشهر.

وفي الوقت نفسه…

هناك من يعبث بالطرق الواقعة بين العشيرتين.

ومن ينقل كلامًا مختلفًا إلى كل طرف.

لم يكن لدى هان سول دليل يسمح له باتهام المملكة أو أي شخص آخر.

لكنه لم يعد ينظر إلى حادثة الحراس على أنها مشكلة طريق بسيطة.

وقف هان جين بجانبه.

— بماذا تفكر؟

لم يجبه هان سول فورًا.

رفع نظره نحو أعمق أجزاء عشيرة هان.

ثم قال:

— وحوش الصقيع تقترب من الخارج…

سكت قليلًا.

وتغيرت نظرته.

— ويبدو أن المشاكل بدأت تتحرك من الداخل أيضًا.

كانت مهمة تبادل الموارد قد انتهت.

لكن بالنسبة إلى هان سول…

المشكلة الحقيقية بدأت للتو.