تاج المصيرين الفصل 16 — تاج المصيرين 16

اقرأ تاج المصيرين الفصل 16 — تاج المصيرين 16 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل السادس عشر بين المشيخة و الموت

بقي الشيوخ الذين لم يغادروا مع القافلة داخل القاعة.

كانت قائمة الاستعداد للمد مفتوحة أمام يين لينغ، وإلى جانبها سجل المخصصات الذي أغلقه المستشار. أخذ أحد الشيوخ يسوّي طرف ردائه، متهيئًا للنهوض، حين انفتح باب القاعة.

ظهر يين لين يان عند المدخل.

اتجهت الأنظار نحوه. بقي يين مو تشي في مقعده، وتابع اقترابه بصمت، بينما أعاد يين مينغ شو يده إلى مسند كرسيه.

سار لين يان حتى وقف أمام الزعيم، على مسافة تسمح له بأداء التحية.

انحنى قليلًا.

— أيها الزعيم.

رفع رأسه، وبقيت يداه أمامه. استقر شعره الأسود فوق كتفيه، واحتفظ وجهه بهدوئه المعتاد.

انتظر لحظة قبل أن يتابع:

— بصفتي أحد رجال عشيرة يين، فقد بلغت المستوى الثلاثين، بعد عناء طويل في الزراعة والتدريب وتطوير التحكم.

وصل كلامه واضحًا إلى الجالسين.

توقفت عيناه عند يين لينغ، وأكمل بالنبرة نفسها:

— وتنص شروط العشيرة على أن من يتقدم ليصبح أحد شيوخها، عليه أولًا أن يبلغ المستوى الثلاثين، ثم يؤدي مهمة خاصة تسندها إليه العشيرة.

ترك فاصلًا قصيرًا بين كلامه وما جاء بعده.

— لذلك، أود التقدم لأصبح شيخًا في عشيرة يين.

ثم صمت.

بقي واقفًا في موضعه، منتظرًا الجواب.

لم تظهر الدهشة على وجوه الشيوخ. كان طلبه متوقعًا منذ أن أظهر قوته في البطولة؛ فقد بلغ المستوى الذي يتيح له التقدم، وصار بإمكانه أن يضع هذا الطلب أمام المجلس.

انتقل نظر مينغ شو إلى الزعيم. أما لو تشو، فأبقى عينيه على لين يان، دون أن يتدخل.

لم يشرح لين يان كيف تقدم بهذه السرعة. اقتصر كلامه على ما يعرفونه من شروط، وعلى المستوى الذي شاهدوه بأعينهم.

ظل يين لينغ ينظر إليه لحظات.

ثم قال بهدوء:

— حسنًا، لك ما تريد. انصرف الآن.

انحنى لين يان مرة أخرى.

— حاضر، أيها الزعيم.

كانت الموافقة قد فتحت له باب التقدم إلى المنصب، وبقيت المهمة الخاصة التي يتعين عليه إنجازها.

اعتدل، ثم استدار نحو الباب.

تابع الشيوخ خطواته دون أن يستوقفه أحد. تحركت أطراف ردائه الداكن فوق الأرض الخشبية، ومرّ بين المقاعد بالهدوء الذي دخل به.

عند العتبة، توقف قدر ما احتاج إليه لفتح الباب، ثم عبر إلى الممر.

أُغلق الباب خلفه.

انتظر يين مو تشي حتى ابتعد وقع الخطوات في الممر، ثم التفت إلى الزعيم.

— كان ينبغي أن نرفض طلبه.

بقي يين لينغ في مقعده.

تابع الشيخ:

— بلوغه الثلاثين لا يمنحه الخبرة التي يحتاج إليها هذا المنصب. إنه صغير، وقد رأينا كيف تصرف في البطولة.

قال يين مينغ شو:

— والأمر لا يتعلق به وحده. حين يصبح شيخًا، ستصبح عائلته عائلة شيخ. سيكون لها اسم، وسيصبح على بقية الفصائل أن تراعي مكانتها.

أعاد لو تشو ظهره إلى المقعد.

— عائلة لم يكن لها رأي في شيء، ثم تجد نفسها إلى جانب العائلات التي تدير العشيرة. أتظنون أن ذلك سيمر دون نزاع؟

كانوا يعرفون وضع عائلة لين يان جيدًا.

أفراد فصيله أشبه بالعبيد داخل العشيرة. لم يكونوا مملوكين لأحد، وكانت لهم حقوق يقر بها النظام، لكن الفقر جعل الانتفاع بتلك الحقوق أمرًا آخر. يعملون ليأكلوا، ويعودون في الصباح ليعملوا من جديد. وقد يكفي أن يتوقف أحدهم عن العمل يومًا واحدًا حتى يجد، في آخر الشهر، يومًا لا يملك فيه ما يسد جوعه.

لم يكن في أيديهم ما يسمح لهم برفض الكثير.

وإذا صار لين يان شيخًا، فلن تبقى عائلته في الموضع نفسه. سيصبح وراءها رجل يجلس في هذا المجلس، ويملك أن يطالب بحقوقها بصوت يسمعه الآخرون.

قال مو تشي:

— علينا أن نفكر فيما سيحدث بعد منحه الاسم، لا في قوته وحدها.

ظل يين لينغ يستمع إليهم. وعندما توقف الحديث، أبعد سجل المخصصات قليلًا عن حافة الطاولة.

— هناك حكاية قديمة عن الإنسان الأول.

نظر إليه الشيوخ.

أكمل:

— قبل أن تبدأ حياة البشر في هذا العالم، كانت لهم حياة أخرى على كوكب يسمونه الأرض. نعرف ذلك الاسم من الأحلام التي تتكرر بين الناس؛ أحلام لحياة تبدو لنا غريبة، ومع ذلك نشعر أننا عشناها. لم تكن في ذلك العالم نهوج دم، ولا نسب تحدد القوة. كانت حياة مختلفة عن حياتنا هذه.

لم يقاطعه أحد.

— وتقول الروايات إن أول إنسان وجد نفسه هنا كان يؤمن بالقوة، ويحمل من الطموح ما يكفي ليمضي عمره في طلبها. لكنه عاش وحيدًا أكثر من مئة عام، فلم يجد حوله أحدًا تتحقق معه تلك الطموحات. وكانت لديه نهوج تتيح له أن يعيش ألف عام، وربما أكثر، ثم اختار أن يترك ما جمعه ميراثًا، ومضى يوزعه في أرجاء العالم.

توقف لحظة، ثم تابع:

— وفي إحدى رحلاته التقى امرأة شابة، أحبها وتزوجها، وأنجبت له عشرة أطفال. وواصل بعد ذلك رحلته في نشر ميراثه.

قال لو تشو بصوت أخفض:

— الأطفال العشرة…

أومأ الزعيم.

— كان كل واحد منهم يجسد معنى مختلفًا. ومنها عُرفت التجسيدات العشرة.

سوف يذكرها، دون أن يشرح خصائصها:

راية الفجر الأول الصامت.

البحر الأزرق عديم الضفاف.

الملك المتوّج فوق العروش.

سماء النجوم ذات التيجان.

الخواء العميق عديم الاسم.

البدر الفضي كامل المدار.

تاج التنين الأسود المهيب.

جناح العنقاء القرمزي المتقد.

قلب الصقيع الأبيض الساكن.

ترك فاصلًا قصيرًا.

— ثم قلب الصقيع الابيض الساكن.

تحركت أصابع مينغ شو فوق مسند مقعده، منتظرًا الاسم الأخير.

قال يين لينغ:

— وهلال القمر غير المكتمل.

رفع مو تشي عينيه إليه.

أكمل الزعيم:

— تجسيد الهلال غير المكتمل يرفع التحكم والقوة، ويسرّع الزراعة والتقدم في النسبة. ما يحتاج غيره إلى زمن طويل لإتقانه، يستطيع صاحبه أن يبلغه في زمن أقصر.

سكنت حركة مينغ شو.

انتقل نظره إلى الباب الذي غادر منه لين يان، ثم عاد إلى الزعيم.

— أتقصد أنه…

— من الواضح أن يين لين يان يمتلك هذا التجسيد.

لم يجب أحد.

حتى مو تشي، الذي بدأ الحديث بالاعتراض، بقي ينظر إلى الزعيم دون أن يتابع ما كان يريد قوله.

قال يين لينغ:

— ضعوا أمام شخص عادي كل ما يحتاج إليه من إمدادات، ودعوه يزرع ويتدرب ويطور تحكمه عامين كاملين. الخامسة والعشرون أقصى ما يمكنه بلوغه في تلك المدة. أما لين يان، فلو حصل على كامل الإمدادات، لكان الآن في الأربعين قطعًا.

اعتدل لو تشو فجأة.

— الأربعين؟

قال مينغ شو:

— انتظر، أيها الزعيم. ما الذي تريد قوله لنا بالضبط؟

ألقى يين لينغ نظرة على وجوههم. بدت الدهشة على الشيوخ جميعًا؛ فقد أمضوا وقتهم يبحثون عمن أمده بالموارد، وما إذا كان قد سرق شيئًا أو وجد ميراثًا. والآن صار أمامهم احتمال يغير تقديرهم لما يستطيع بلوغه.

قال الزعيم:

— أريد أن تعرفوا ما الذي نقرر بشأنه. أمامنا خياران.

وضع يده فوق سجل المخصصات.

— ندعه يستكمل شروط المشيخة، ثم نعطيه مكانه بيننا. يحصل على إمداداته، ويصبح له اسم، ونفتح له قبو العشيرة ليختار من النهوج ما يحتاج إليه وما يريد الاحتفاظ به. نمنحه مجالًا ليستخدم قوته، ونستفيد منها في تقوية عشيرة يين.

نظر إلى مو تشي، ثم إلى الآخرين.

— تعرفون وضعنا الآن. أمامنا المملكة وثلاث عشائر، ولكل منها مصالحها. مواردنا لا تكفي، ومد الوحوش يقترب. رجل مثله يستطيع أن يزيد قوتنا، وأن يجعل الآخرين يعيدون حساب ما يظنون أنهم قادرون على فرضه علينا.

قال مينغ شو:

— وبعد أن نقويه، ما الذي يضمن بقاءه معنا؟

— لا شيء يضمنه إذا ظللتم تعاملونه بالطريقة نفسها.

بقيت يد الزعيم فوق السجل.

— إن اخترنا أن يكون واحدًا منا، فعليكم أن تتصرفوا على هذا الأساس. تحدثوا معه باحترام، وعاملوه بلطف، وأظهروا له الحكمة التي يقتضيها مقامكم. لن يفيد أن نمنحه لقب شيخ، ثم نعامله كلما خرج من القاعة كأنه ما زال الرجل الذي يمكن إخضاعه بحرمانه من مخصصاته.

خفض لو تشو نظره قليلًا.

أما مو تشي، فشد أصابعه حول مسند مقعده.

سأل:

— والخيار الآخر؟

أجابه يين لينغ دون أن يرفع صوته:

— أن نقتله.

لم يتحرك أحد للحظات.

كان وقع الكلمة أوضح من كل ما سبقها. لم يترك الزعيم مجالًا لتفسيرها، ولم يتراجع عنها.

قال:

— إن كنتم لا تريدون منحه مكانًا، ولا تريدون احتمال ما قد يصبح عليه، فقولوا ذلك بوضوح. أما أن نبقيه بيننا، ونواصل التضييق عليه، ثم ننتظر منه أن يقدم لنا قوته كلما احتجنا إليها، فلن يبقى ذلك ممكنًا إلى الأبد.

تراجع مو تشي في مقعده، وعاد الصمت إلى القاعة.

بدت ملامح يين لينغ شابة تحت الضوء الذي يدخل من النوافذ. لم تكن بشرته ولا هيئته تكشفان أن عمره تجاوز السبعين. كان نهج دم يحفظ له مظهره الشاب، فيما يواصل عمره تناقصه. ولم يكن ذلك النهج يمنحه شبابًا يدوم؛ فما بقي له من العمر لم يتجاوز أربعة أعوام أو خمسة.

قال:

— إذا بلغ الأربعين، فلن يكون بينكم من يستطيع مواجهته وحده. الشخص الوحيد القادر على ذلك سيكون أنا.

تعلقت به الأنظار.

— نعم، نستطيع أن نجتمع عليه ونهزمه. ونستطيع قتله إن قررنا ذلك. لن يقف أحد في طريقنا. لكن خسارة قوة كهذه، في وقت نحتاج إليها فيه، أمر مؤسف.

نظر إلى قائمة الاستعداد للمد.

— نحن نبحث الآن عما يكفي لتجهيز رجالنا، وننتظر جوابًا من المملكة. هل من الحكمة أن نتخلص، في هذا الوقت، من رجل يملك قوة شيخ، ويمكن أن يصبح أقوى؟

لم يجب أحد عن سؤاله.

تابع:

— موهبته ثمانون بالمئة. أنتم تعرفون ما يعنيه ذلك لعمره. لن يعيش طويلًا، وما نستطيع الانتفاع به من قوته ينبغي أن ننتفع به منذ الآن.

لم يكن في حديثه وعد بحماية لين يان، ولا حرص على تعويض ما حُرم منه. كان يقيس ما تستطيع العشيرة أن تكسبه من بقائه، وما قد تخسره إن اختارت قتله.

قال أخيرًا:

— عشت أكثر من سبعين عامًا، ورأيي أن حاجتنا إليه أكبر من حاجتنا إلى التخلص منه. لذلك، إن كنتم تسألون عن صوتي، فهو ضد قتله. أرى أن نستفيد من موهبته وقوته.

رفع يده عن السجل.

— لكن القرار لن يكون بيدي وحدي. سننتظر عودة الشيوخ الذين غادروا، ونعرض الأمر عليهم، ثم نأخذ رأي المجلس كله قبل أن نقرر ما نفعله معه.

مرّ بنظره على الجالسين واحدًا واحدًا.

— أما أنتم، فما رأيكم؟