تاج المصيرين الفصل 2 — تاج المصيرين 2

اقرأ تاج المصيرين الفصل 2 — تاج المصيرين 2 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل الثاني — الزعيم المثالي

غادر الاثنان منطقة تبادل الموارد بحثًا عن مكان للإقامة. وكان الشخص الذي قاد القافلة يتبعهما ليستريح معهما، دون أن يظهر وسطهما أو يشارك في الحديث.

وأثناء سيرهما في أحد طرق العشيرة، ظهر شاب قادم من الجهة المقابلة.

كان اسمه يين لين يان.

اقترب منهم بهدوء.

ومر مباشرة بجانب هان سول.

لم يتوقف أي منهما.

لا تحية.

لا نظرة.

ولا حتى إشارة تدل على أن أحدهما وجد الآخر جديرًا بالاهتمام.

استمر يين لين يان في طريقه، واستمر هان سول في طريقه كذلك.

بعد عدة خطوات، التفت هان جين قليلًا نحو الشاب الذي ابتعد عنهم، ثم عاد بنظره إلى هان سول.

«يبدو انك تعرفه؟»

لم ينظر هان سول خلفه.

واصل السير، وأجاب باقتضاب:

«نوعًا ما.»

ابتعد يين لين يان عن الاثنين دون أن يلتفت خلفه، وكأن مروره بجانب هان سول لم يكن أكثر من مصادفة عابرة.

ظل هان جين يتابع ظهره لبضع لحظات قبل أن يعيد نظره إلى هان سول.

— إذن… ماذا تعرف عنه؟

واصل هان سول السير دون أن ينظر خلفه.

— كان أحد أبرز المرشحين في عشيرة يين. في وقتٍ ما، كان قريبًا جدًا من أن يصبح وريثها.

ظهرت علامات المفاجأة على وجه هان جين.

تابع هان سول:

— لكن ما فعله في ذلك اليوم كان صدمة للجميع.

قبل سنوات، وقف يين لين يان أمام كبار عشيرته وأعلن قراره دون تردد.

لم يكن يريد منصبًا.

ولم يكن يريد أن يصبح زعيمًا لأحد.

كل ما أراده هو أن تتوقف عشيرة يين عن التدخل في حياته، وأن تتركه يعيش كما يريد.

ومنذ ذلك اليوم…

بدأت عشيرة يين بقمعه.

قال هان سول وهو يتابع طريقه:

— إنه شخص غريب حقًا. رأيته ذات مرة عند حدود المملكة… ولا أعلم ماذا كان يفعل هناك، أو ما الذي يريده أصلًا.

ثم نظر إلى هان جين بجدية.

— هان جين… إن جمعتكما الصدفة يومًا في معركة أو نزاع، فلا تحتك به.

توقف هان جين عن السير للحظة.

— إلى هذه الدرجة؟

أعاد هان سول نظره إلى الطريق.

— فقط تذكّر ما قلته لك.

ردد هان جين الاسم بصوت منخفض:

— يين لين يان…

صمت هان سول قليلًا، ثم قال:

— ذات مرة، وقعت حادثة جمعت أشخاصًا من عشيرة هان وعشيرة يين أمام أحد وحوش الصقيع.

ظهرت في ذاكرته صورة نمر صقيع ضخم يقف أمام خمسة أشخاص.

— كنا خمسة أمام ذلك النمر…

ثم أكمل:

— لكن يين لين يان هرب.

لم يزد على ذلك.

— على كل حال، دعنا نركز على مهمتنا. لنأخذ قسطًا من الراحة.

بعد وقت قصير، دخلا أحد النُزل في عشيرة يين.

رفع صاحب المكان رأسه، وما إن رأى هان سول حتى رحب به بحرارة.

— هان سول! أهلًا بك.

اقترب هان سول من الطاولة وأخرج المال.

— نريد ثلاث غرف لهذه الليلة.

لكن الرجل رفع يده فورًا رافضًا أخذ شيء منه.

— احتفظ بمالك. لن آخذ منك شيئًا.

نظر إليه هان سول للحظة، ثم أعاد المال وانحنى له باحترام بسيط.

— أشكرك على ضيافتك.

حل الصباح على قرية يين.

كان مختلفًا تمامًا عن الصباح في أراضي عشيرة هان.

ضوء هادئ انتشر بين المباني الصينية التقليدية، والسماء بدت أكثر صفاءً، بينما بدأت الطرق تستعيد حياتها تدريجيًا.

فُتحت المتاجر.

خرج المسافرون من النُزل.

وامتلأت الأزقة شيئًا فشيئًا بأهل العشيرة.

وفي أعمق مباني عشيرة يين…

وقف أحد رجال العشيرة داخل قاعة واسعة.

كان زعيم العشيرة موجودًا أمامه، لكن الرجل لم يرفع عينيه نحوه.

قال باحترام:

— سيدي، هناك شخص من عشيرة هان يطلب مقابلتك.

جاءه صوت هادئ من الجهة المقابلة:

— عشيرة هان؟

ساد الصمت للحظة.

ثم جاء الرد:

— اسمحوا له بالدخول.

بعد قليل، فُتحت أبواب القاعة.

دخل هان سول بخطوات ثابتة.

لكن بمجرد أن رفع عينيه نحو الشخص الموجود أمامه…

توقف للحظة.

لم يكن زعيم عشيرة يين رجلًا مسنًا كما توقع.

كان شابًا.

بدا في عشريناته، بملامح رجولية واضحة، وشعر طويل بتسريحة تشبه تسريحات الساموراي، وعينين بنفسجيتين عميقتين.

تحيط به هالة خفيفة تكاد لا تُلاحظ.

وكان جالسًا بالطريقة التقليدية بهدوء، دون عرش أو مظاهر مبالغ فيها للسلطة.

حدق هان سول فيه لثانية.

«شاب…؟»

ازدادت دهشته.

«أصغر مني… وهو زعيم عشيرة يين؟!»

لاحظ الزعيم دهشته، لكنه لم يعلق عليها.

قال بلطف:

— أهلًا بك.

استعاد هان سول هدوءه.

ظل يراقبه للحظات قبل أن يفكر:

«على خلاف زعيم عشيرة هان تمامًا…»

تقدم قليلًا وقال باحترام:

— لدي بعض الأمور التي أود التحدث بها مع حضرتك، يا زعيم عشيرة يين.

نظر إليه الزعيم بهدوء.

— تفضل. أنا أستمع.

بدأ هان سول يروي ما شاهده خلال رحلته.

أعداد الذئاب والنمور والحيوانات المفترسة التي كانت تتحرك نحو أراضيهم لم تكن طبيعية.

الأعداد أكبر بكثير مما اعتادوا عليه في الأعوام السابقة.

والأسوأ من ذلك…

أنه شاهد بينها ثلاثة من وحوش الصقيع.

استمع زعيم عشيرة يين حتى النهاية دون أن تظهر عليه المفاجأة.

ثم قال:

— أعلم بالأمر.

نظر إليه هان سول.

أكمل الزعيم:

— وصلت إلينا تقارير مشابهة. والوضع صعب علينا كذلك… لذلك بدأنا استعداداتنا بالفعل.

صمت قليلًا.

ثم تغيرت نظرته.

— لكن هناك أمر آخر يقلقني في الوقت الحالي.

انتظر هان سول بقية حديثه.

قال الزعيم:

— قبل فترة ليست بالطويلة… اختفى ثلاثة من أفراد عشيرتنا.

عقد هان سول حاجبيه.

— اختفوا بصورة غامضة، ولم نتمكن حتى الآن من معرفة ما حدث لهم.

ظهرت الجدية بوضوح في عيني الزعيم البنفسجيتين.

— لذلك طلبت حضور المحقق شيودر… أحد رجال الملك.

صمت للحظة قبل أن يكمل:

— من المفترض أن يأتي من جنوب المملكة للتحقيق في الأمر.

ثم قال:

— لكنه لم يصل حتى الآن.

بقي هان سول صامتًا لثوانٍ.

لم يكن يتوقع أن تكون عشيرة يين منشغلة بأمر كهذا فوق استعداداتها لما هو قادم.

قال:

— يبدو أن لديكم مشاكل أكبر من مشاكلنا…

ثم خفض رأسه قليلًا.

— أعتذر عن إزعاجك في وقت كهذا.

رفع رأسه مجددًا.

— في الحقيقة، كل ما أردته من مقابلتك هو أن تضع يدك في يد زعيم عشيرة هان.

استمع الزعيم إليه دون مقاطعته.

— فما هو قادم سيصيبنا جميعًا. ولا أنا ولا أنت نريد خسارة رجال من عشيرتينا.

تذكر هان سول حديثه مع معلمه.

— تحدثت مع زعيم عشيرة هان أولًا… واقترحت عليه أن نتعاون معكم لمواجهة ما هو قادم.

تغيرت ملامحه قليلًا.

— لكنه رفض كلامي.

ثم أضاف:

— لذلك قررت أن أتحدث معك بنفسي، لعلنا نجد طريقًا يمنع خسائر لا داعي لها.

نظر إلى الزعيم أمامه.

— لكن يبدو أن لديكم مشاكل أكبر بكثير مما كنت أتصور.

انتهى الحديث بينهما بعد ذلك بقليل.

خفض هان سول رأسه باحترام.

— إذن… عن إذنك. لا يزال أمامي درب طويل للعودة إلى عشيرة هان.

استدار متجهًا نحو باب القاعة.

لكن قبل أن يصل إليه، جاءه صوت الزعيم من خلفه.

— هان سول.

توقف.

— احترس في طريق عودتك.

التفت هان سول قليلًا.

كانت ملامح زعيم عشيرة يين أكثر جدية من السابق.

— وهناك شيء آخر…

انتظر هان سول.

قال الزعيم:

— إن شعرت في طريقك بوجود شيء خلفك…

ساد صمت قصير.

— توقّف.

ثم أضاف:

— ولا تتحرك.

لم يفهم هان سول سبب ذلك التحذير.

لكنه لم يسأل.

خرج من القاعة.

كان هان جين ينتظره خارج المقر.

وما إن شاهده حتى اقترب منه.

— كيف سار الأمر؟

مر هان سول بجانبه واستمر في السير.

— ليس جيدًا.

لحق به هان جين.

قال هان سول:

— هيا… دعنا نغادر.

وفي طريقهما للخروج من قرية يين، مرا عبر السوق.

كان السوق قد امتلأ بالتجار والمسافرين، وبين البضائع المعتادة ظهرت سلع أكثر غرابة.

مجسمات صغيرة جدًا على هيئة حيوانات مختلفة.

ذئاب.

نمور.

طيور.

وحيوانات أخرى.

كانت جميعها أصغر من كف الإنسان، طرية للغاية، وتحمل شكل الحيوان الذي استُخرجت منه دون تفاصيل دقيقة.

فنهج دم الحيوان، بعد استخراجه، يحتفظ بالهيئة العامة للحيوان الذي أُخذ منه، لكنه يصبح مجسمًا صغيرًا وطريًا، بلون نهج دمه بالكامل.

توقف هان جين عند أحد المتاجر.

— يبدو أن هذا الرجل يبيع نهج دم الحيوانات.

اقترب الاثنان.

تحدثا مع البائع عما قد يفيدهما في طريق العودة، لكنه هز رأسه.

— للأسف، ليس لدي نهج دم يعمل على الندمة البيضاء.

همّ الاثنان بالمغادرة، إلا أن البائع فكر للحظة.

ثم مد يده نحو صندوق صغير بجانبه.

— لكن… لدي شيء قد يساعدكما.

فتح الصندوق.

وأخرج منه مجسمًا صغيرًا جدًا على هيئة ذئب.

كان أبيض بالكامل، طريًا، وبسيط الشكل، حتى إنه كان أصغر من راحة يده.

رفعه البائع أمامهما.

— نهج دم ذئب أبيض.

نظر إليه هان سول باهتمام.

قال البائع:

— إذا استُخدم على العين… يمنحها القدرة على رؤية حرارة الأجسام.

حتى في الظلام، حين تصبح رؤية الأشياء صعبة، تظل حرارة الأجساد قابلة للرؤية.

— حتى لو لم تستطع رؤية ما أمامك بوضوح… حرارة الجسد لن تختفي.

بقي هان سول ينظر إلى مجسم الذئب الأبيض فوق يد البائع.

وفجأة…

عاد إلى ذهنه صوت زعيم عشيرة يين.

«إن شعرت في طريقك بوجود شيء خلفك… توقّف، ولا تتحرك.»

ضاقت عينا هان سول قليلًا.

ونظر مرة أخرى إلى نهج دم الذئب الأبيض.

هذه المرة…

باهتمام مختلف.