حلم العملاق الفصل 44 — عين

اقرأ حلم العملاق الفصل 44 — عين باللغة العربية على مانجا تايم.

طوال أسبوع كامل، تعبث رياح قاحلة بالأرض، بقوة تبدو بلا نهاية. لم تعد تلك الأرض التي مزقتها الحروب السابقة كما كانت، ولا حياة تدب في هذا المكان المنسي، إلا في بقعة واحدة بدت بمنأى عن الخراب. وسط المشهد المقفر، يبرز كيان وحيد يتحدى الرياح العاتية. قد يكون جسده نصف مدفون، لكن روحه أبية.

مال العملاق برأسه نحو الغابة التي تعلو ظهره، وهمس: "لا تقلق يا جيفري، سأحميك".

سأل زون من داخل منزله: "هل قلت شيئاً؟".

رد العملاق بسرعة، محولاً بصره عن الأشجار: "لا شأن لك بهذا".

في الداخل، جلس زون مغمض العينين، يمتص ببطء الجوهر العنصري للعملاق.

تمتم لنفسه وهو يفتح عينيه المتغضنتين ببطء: "لقد تنامت قوتي كثيراً خلال العام الماضي. ربما أستطيع أخيراً مساعدة كول في قتال هذه العاصفة".

نهض ووقف يطل على الرياح العاصفة.

انقبض حاجبا العملاق في عبوس عميق، ومرت في ذهنه للحظة خاطفة فكرة: "هل هنا تنتهي رحلتنا؟".

في الأعالي، ضيق العملاق عينيه، وتساءل: "أتحاول هذه الرياح طمري؟ إن ظنت هذه العاصفة أنها تملك ما يكفي من القوة، فهي واهمة. لقد طُمِرت مراراً وتكراراً، ولن أسمح لنفسي بالانحباس مجدداً!".

أعلن العملاق ذلك في قلبه.

تملك الإصرارُ العملاق، فحذر بنبرة حازمة: "يا زون، ابقَ في منزلك. سأنتزع نفسي من الأرض".

وقبل أن يتحرك، توقف العملاق والتفت برأسه نحو الغابة على ظهره، وأمر وعيناه تفيضان عزماً: "يا جيفري، تمسك جيداً".

انبعث أنين من حنجرة العملاق وهو يتحرك. تصدعت الأرض القاحلة وتفتتت، واتسعت الهوة. خطوة تلو الأخرى، راح العملاق ينتزع نفسه من باطن الأرض. ارتفع جسده الضخم، الذي يشبه جسد جبار، صاعداً نحو السماء بثبات. متراً تلو الآخر، تسلق العملاق غير مبالٍ بالرياح التي تضرب جسده الغرانيتي. بدفعة أخيرة، تحرر العملاق. تمايل جسده، يصارع للحفاظ على توازنه. ومض الإصرار في وجهه، فهو لا ينوي الاستسلام.

أقسم العملاق: "لدهور خلت، أُجبرت على البقاء تحت الأرض، مدفوناً تحت طبقات وطبقات من التراب، لكن اليوم سيكون مختلفاً!".

حين رأى زون العملاق يستعيد توازنه، خرج من منزله وسار نحو رأسه. وصل إلى الكتف، ووقف يتأمل ما حوله.

قال زون وهو ينظر إلى العملاق بملامح يملؤها العزم: "يا كول، لقد تدربت بلا كلل لألف عام من أجل يوم أستطيع فيه مساعدتك. والآن وقد حان ذلك اليوم، سأقف هنا، وسنواجه هذا العدو معاً".

ارتسمت ابتسامة على وجه العملاق، والتقت عيناه بعيني زون.

قال: "يا صديقي القديم، اليوم سنصمد. اجمع قوتك واتبعني".

استعد العملاق لجمع قوته. وفي قلب إعصار هائج، وقف الرفيقان جنباً إلى جنب، يفيضان بهالة من العزم المطلق. تدفقت قواهما بلا توقف، وتجمعت أمامهما لتشكل شيئاً لم يُرَ من قبل. ظاهرة جديدة. في الجو، تذبذب الجوهر العنصري. كان هذا مزيجاً من قوتيهما؛ الجوهر العنصري الذي زرعه زون لألف عام، والجوهر الذي تطور العملاق ليشعه. اندمجت القوتان بثبات، وتصاعدت قوتهما بمعدل هائل؛ حيث شكلت قوة العملاق القاعدة، بينما عززها زون.

ومع تجمع القوى، اتخذت شكلاً، مكونة تياراً عنصرياً صغيراً يشبه تلك القادمة من المستوى العنصري، لكنها لم تكن بقوتها. بعرض خمسة أمتار فقط وطول مئة متر، بدت ضئيلة مقارنة بالعملاق.

علق العملاق وهو يفقد تركيزه للحظة: "يا له من تيار ظريف".

سأل زون وهو يراقب التيار الصغير: "هل سيكون هذا كافياً؟".

أجاب العملاق وعيناه لا تزالان مثبتتين على التيار: "لا خيار آخر أمامنا".

في مواجهة الرياح التي لا تهدأ والتي ترتفع عالياً نحو السحب، بدا هذا التيار الصغير ضئيلاً؛ كأنه نملة تواجه حذاء رجل، يائسة في مسعاها. تردد العملاق للحظة وهو يحدق في تيار الجوهر العنصري، لكن التردد تلاشى بسرعة. بقلب عازم، أمر العملاق التيار بالتقدم. انسل التيار للأمام كشريط صغير يرفرف في الرياح، مسرعاً نحو الإعصار.

تساءل العملاق في قلبه: "هل سيكون هذا كافياً؟".

ثم أعلن: "لا بد أن يكون!".

وازداد قلبه صلابة بهذا القرار. انسل التيار الصغير بثبات، غير متأثر بالرياح الهائجة. مرت الثواني، وبدت كل لحظة أطول من سابقتها. اقترب التيار بهدوء من عين العاصفة. وما إن بلغ المركز، حتى اختفى دون أثر.

سأل زون وقلبه يملؤه الذهول: "أفشلت مساعينا؟".

ظل التعبير القاسي مرسوماً على وجه العملاق وهو يحدق في قلب العاصفة.

وفجأة، انطلقت منه ابتسامة: "ليس تماماً".

بلا سابق إنذار، انفجرت العاصفة. وتلاشت قوتها السابقة دون أثر.

قال العملاق بتأثر وعيناه العملاقتان توشكان على البكاء: "لقد أبلى تيري الصغير بلاءً حسناً. كان صغيراً جداً".

هتف زون: "لقد انتصرنا!".

وهو يراقب تعبير العملاق الباكي متسائلاً عما أصابه.

اتخذ العملاق وضعية المنتصر وقال: "يا زون، كان انتصارنا شاقاً. خسرنا صديقاً مقرباً، لكننا انتصرنا. الآن، يمكننا الوقوف بشموخ ومواصلة رحلتنا".

وبينما كان العملاق يستعد لاتخاذ خطوته الأولى، توقف فجأة، وانطلق أنين عالٍ من حنجرته المصنوعة من الميثريل: "ليس هذا مجدداً!".